Open toolbar

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال مؤتمر صحافي يعلن فيه إطلاق شراكة البنية التحتية العالمية. 26 يونيو 2022. - AFP

شارك القصة
Resize text
برلين-

أطلق رؤساء مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، الأحد، برنامجاً للاستثمار في الدول النامية بقيمة 600 مليار دولار، خلال افتتاح قمة مجموعة السبع في جنوب ألمانيا، وذلك في مواجهة خطة "الحزام والطريق" الصينية.

وتهدف الشراكة بين دول المجموعة للاستثمار في البنية التحتية العالمية، بهدف توفير مئات المليارات للبنية التحتية، "التي يمكنها أن تصنع فارقاً في حياة الناس حول العالم"، في حين تتضمن خطة مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينج في عام 2013، مبادرات تنموية واستثمارية في أكثر من 100 دولة، مع مجموعة من المشاريع تتضمن السكك الحديديةوالموانئ والطرق السريعة، وتتهمها واشنطن بأنها أداة لإسقاط الدول في "فخ الديون"، وهو ما تنفيه الصين.

وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن في مؤتمر صحافي للإعلان عن المبادرة، أن الولايات المتحدة الأميركية ستوفر 200 مليار دولار ضمن الشراكة على مدى السنوات الخمس المقبلة، مشيراً إلى أن مجموعة السبع ستعمل على جذب 600 مليار دولار من الاستثمارات في البنية التحتية، وفق بيان حصلت "الشرق" على نسخة منه.

وقال بايدن "أريد أن أكون واضحاً. هذه ليست معونة أو عمل خيري. إنه استثمار سيحقق عوائد للجميع"، مشيراً إلى أن ذلك سيسمح للبلدان "برؤية الفوائد الملموسة للشراكة مع الدول الديمقراطية".

وأضاف أن مئات المليارات من الدولارات الإضافية يمكن أن تأتي من بنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات تمويل التنمية وصناديق الثروة السيادية وغيرها.

وسلط بايدن الضوء على العديد من المشاريع الرائدة، ومنها مشروع تطوير الطاقة الشمسية بقيمة ملياري دولار في أنجولا بدعم من وزارة التجارة، وبنك التصدير والاستيراد الأميركي، وشركة "أفريكا جلوبال شافر" الأميركية، وشركة "صن أفريكا الأميركية لتطوير المشروعات".

وستقدم واشنطن إلى جانب أعضاء مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي 3.3 مليون دولار كمساعدة فنية لـ"معهد باستور دي داكار" في السنغال من أجل تطوير منشأة مرنة لتصنيع لقاحات متعددة على نطاق صناعي في ذلك البلد، مما يمكنه في النهاية من إنتاج لقاحات لكورونا وغيره.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله إن شراكة مجموعة السبع في البنية التحتية "تهدف لمجابهة مبادرة الحزام والطريق الصينية".

من جهته، قال المستشار الألماني أولاف شولتز إن دول المجموعة تعهدت بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن "فريق أوروبا" سيعمل على تسهيل تمويل بقيمة 300 مليار دولار، من القطاعين العام والخاص لدعم الجهود في مجال البنية التحتية.

وأضافت أن تلك المشاريع يتم تنفيذها بالتشاور مع شعوب تلك الدول "لأن هذا هو أسلوبنا".

وتحدث قادة إيطاليا وكندا واليابان أيضاً عن خططهم التي تم بالفعل الإعلان عن بعضها بشكل منفصل. ولم يحضر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، لكن بلديهما يشاركان أيضاً.

وستقدم هذه الشراكة الجديدة مشاريع تعمل على سد فجوة البنية التحتية في البلدان النامية، وتعزيز الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد. 

تلبية الاحتياجات

وكان بايدن وقادة مجموعة السبع قد أعلنوا، في قمة 2021، عن عزمهم تطوير شراكة بنية تحتية شفافة وذات تأثير عالٍ لتلبية احتياجات البنية التحتية الهائلة للبلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، كما "تخلق فرصاً جديدة للعمال والشركات الأميركية، وتعزز الأمن القومي للولايات المتحدة".

وأشار بيان أميركي إلى أنه على مدى العام الماضي، سافر مسؤولو الإدارة للتحدث مباشرةً مع البلدان حول كيفية تلبية احتياجاتهم من البنية التحتية. 

ركائز الشراكة

وسيصدر بايدن مذكرة رئاسية لتنفيذ الشراكة، عبر أربع ركائز ذات أولوية، أولها معالجة أزمة المناخ وتعزيز أمن الطاقة العالمي، من خلال الاستثمارات في البنية التحتية المقاومة لتغير المناخ، وتقنيات الطاقة التحويلية، وتطوير سلاسل إمداد الطاقة النظيفة من التعدين المسؤول للمعادن إلى النقل منخفض الانبعاثات.

وتشمل الركيزة الثانية للشراكة تطوير وتوسيع ونشر شبكات وبنية تحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من أجل تعزيز النمو الاقتصادي، وتسهيل عمل المجتمعات الرقمية المفتوحة مع البائعين الموثوق بهم لتوفير الاتصالات الرقمية من الجيلين الخامس والسادس، ودعم الوصول إلى المنصات والخدمات التي تعتمد على شبكات الإنترنت والهاتف المحمول الآمنة والموثوقة. 

كما تركز الشراكة على تعزيز المساواة بين الجنسين، عبر تحسين البنية التحتية التي تزيد من فرص المشاركة الاقتصادية للمرأة، ودعم البنية التحتية للمياه والصرف الصحي التي تعالج الفجوات بين الجنسين في العمل، وذلك من أجل تعزيز الانتعاش الاقتصادي العالمي، من خلال ضمان أن نصف سكان العالم غير مجبرين على البقاء على الهامش. 

وتتضمن الركيزة الرابعة تطوير وتحديث البنية التحتية للنظم الصحية والمساهمة في الأمن الصحي العالمي، من خلال الاستثمار في الخدمات الصحية التي تركز على المرضى والقوى العاملة في القطاع الصحي، وتصنيع اللقاحات والمنتجات الطبية الأساسية الأخرى، وأنظمة مراقبة الأمراض والإنذار المبكر، بما في ذلك المعامل الآمنة والموثوقة.

مشاريع رائدة

وأعلن بايدن عن مشاريع رائدة ضمن الشراكة المنتظر تنفيذها، منها عقد وقعته شركة “Africa Global Schaffer” الأميركية مع حكومة أنجولا، لتطوير مشروع للطاقة الشمسية بقيمة 2 مليار دولار في أربع مقاطعات في جنوب أنجولا. وسيشمل المشروع شبكات صغيرة للطاقة الشمسية، وكبائن للطاقة الشمسية، ومجموعات للطاقة المنزلية، إذ سيساعد المشروع أنجولا على الوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالمناخ، بما في ذلك توليد 70% من الطاقة الخالية من الكربون بحلول عام 2025.

ومنحت شركة الاتصالات السلكية واللاسلكية الأميركية "SubCom" عقداً بقيمة 600 مليون دولار لبناء كابل اتصالات بحري سيربط سنغافورة بفرنسا عبر مصر والقرن الإفريقي، وسيمتد الكبل البحري لمسافة تزيد عن 17 ألف كيلومتر.

وستقدم حكومة الولايات المتحدة مع شركة "NuScale Power LLC" الأميركية 14 مليون دولار لدعم دراسة وتصميم أول مصنع من نوعه لمفاعل معياري صغير في رومانيا، ويهدف هذا الاستثمار إلى تعبئة جهد بمليارات الدولارات وإبراز براعة الولايات المتحدة في القطاع النووي المتقدم، وتسريع الانتقال إلى الطاقة النظيفة، وخلق الآلاف من الوظائف، وتعزيز أمن الطاقة الأوروبية مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة والأمن النووي وعدم انتشار الأسلحة النووية.

وتستهدف الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) إلى تخصيص ما يصل إلى 50 مليون دولار على مدى خمس سنوات للصندوق العالمي الجديد لرعاية الطفل، التابع للبنك الدولي، و200 مليون دولار للشراكة بين القطاعين العام والخاص لمعالجة الفجوة في البنية التحتية المناسبة لرعاية الأطفال، وتعزيز فرص العمل للمرأة، والنمو الاقتصادي الأوسع، وتعزيز رأس المال البشري والتعلم المبكر للأطفال.  

ومن بين الشركاء الآخرين حكومتي كندا وأستراليا، ومؤسسة "بيل وميليندا جيتس"، ومؤسسة "كونراد إن هيلتون"، ومؤسسة "فورد"، ومؤسسة "ويليام وفلورا هيوليت"، ومؤسسة "ليجو".

وستستثمر شركة تمويل التنمية الدولية الأميركية ما يصل إلى 25 مليون دولار في صندوق "Uhuru Growth Fund I-A"، والذي سيوفر رأس المال لنمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في غرب إفريقيا، بما في ذلك الشركات التي تقودها النساء.

دعم الشركاء

وبالإضافة إلى الدعم الأميركي، فإن هناك دعماً من شركاء الولايات المتحدة ذوي التفكير المماثل، بما في ذلك تقديم 35 مليون دولار من مؤسسة تمويل التنمية الألمانية، و30 مليون دولار من بنك الاستثمار الأوروبي، و15 مليون دولار من الاستثمار البريطاني الدولي.

وسيقوم برنامج الاستثمار الرقمي بجمع ما يصل إلى 335 مليون دولار من رأس المال الاستثماري، لصالح مزودي خدمات الإنترنت وشركات التكنولوجيا المالية في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية، التي تستخدم شبكات آمنة في الأسواق الناشئة.

وستستثمر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية 40 مليون دولار في برنامج الطاقة الذكية في جنوب شرق آسيا، لإزالة الكربون وتقوية نظام الطاقة في المنطقة من خلال زيادة تجارة الطاقة الإقليمية، وتسريع نشر تقنيات الطاقة النظيفة، وإشراك قادة القطاع الخاص وشركاء التنمية الرئيسيين بنشاط في الأولويات المشتركة.

ومن المتوقع أن يقوم البرنامج بجمع ملياري دولار بمساعدة الحكومة الأميركية، وزيادة تجارة الطاقة الإقليمية بنسبة 5%، ونشر 2 جيجاوات من أنظمة الطاقة المتقدمة.

كما ستستثمر شركة تمويل التنمية الدولية الأميركية أيضاً ما يصل إلى 30 مليون دولار في "Omnivore Agritech and Climate Sustainability Fund 3"، وهو صندوق رأس مال استثماري مؤثر في الهند، يسعى إلى الاستثمار في الشركات التي تزيد من الأمن الغذائي وتعزز التكيف مع المناخ في نيودلهي، فضلاً عن تحسين الربح والإنتاج الزراعي للمزارعين أصحاب الأراضي الصغيرة.

كما حصلت مجموعة "ABD" الأميركية، وهي شركة لتطوير المشاريع، على مشروع للبنية التحتية للرعاية الصحية بقيمة 320 مليون دولار لتجديد أو بناء أكثر من 100 مستشفى وعيادة في جميع أنحاء كوت ديفوار، وبدأت بالفعل العمل في 10 مواقع.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.