Open toolbar
ماذا يحدث على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا؟
العودة العودة

ماذا يحدث على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا؟

مهاجرون يشتبكون مع ضباط إنفاذ القانون البولنديين أثناء محاولتهم العبور إلى بولندا على الحدود البيلاروسية البولندية - 16 نوفمبر 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

تدفق آلاف المهاجرين واللاجئين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا، أملاً في الوصول إلى عمق أوروبا، والعديد منهم تقطعت بهم السبل، وباتوا محاصرين وسط نزاع جيوسياسي متصاعد.

وتجمع المهاجرون ومعظمهم من الشرق الأوسط وآسيا، على الجانب البيلاروسي من معبر كوزنيكا الحدودي، حيث أقاموا مخيمات مؤقتة بينما تراقبهم قوات الأمن البولندية من خلف سياج من الأسلاك الشائكة، وتحاول منعهم من دخول البلاد. 

واتهم الاتحاد الأوروبي الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بالتشجيع على عبور الحدود بصورة غير قانونية، رداً على عقوبات فرضها التكتل على مينسك، في أعقاب انتخابات محل نزاع.

بداية الأزمة

في أعقاب انتخابات أغسطس 2020 التي منحت الرئيس لوكاشينكو ولاية سادسة، اجتاحت بيلاروسيا احتجاجات حاشدة استمرت أشهر، ورفضت المعارضة والغرب النتيجة، ووصفوا الانتخابات بأنها "صورية"، حسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأميركية.

وردت السلطات البيلاروسية على المظاهرات بحملة قمع شرسة، أسفرت عن اعتقال أكثر من 35 ألف شخص، وضرب الآلاف على أيدي الشرطة.

وفرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على حكومة لوكاشينكو، ثم شُددت العقوبات بعد حادثة وقعت في مايو، عندما حوّلت بيلاروسيا مسار طائرة ركاب متجهة من اليونان إلى ليتوانيا، وأجبرتها على الهبوط في مينسك، حيث أُلقي القبض على الصحافي المعارض رامان براتاسيفيتش. 

ووصف الاتحاد الأوروبي الحادثة آنذاك بـ"القرصنة الجوية"، ومنع شركات الطيران البيلاروسية من دخول أجوائه، وقطع واردات البلاد من السلع الرئيسية، وتشمل المنتجات البترولية والبوتاس، وهو أحد مكونات الأسمدة.

لوكاشينكو الغاضب رد بالقول، إنه لن يلتزم بعد الآن باتفاق لوقف الهجرة غير الشرعية، بحجة أن عقوبات الاتحاد الأوروبي حرمت حكومته من الأموال اللازمة، لاحتواء تدفقات المهاجرين.

وبدأت الطائرات التي تقل مهاجرين من العراق وسوريا واليمن، ودول أخرى في الوصول إلى بيلاروسيا، وسرعان ما اتجهوا إلى الحدود مع بولندا وليتوانيا ولاتفيا، وسط اتهامات من المعارضة لوكالات السياحة التي تخضع لسيطرة الدولة بالمشاركة في تقديم دعم التأشيرة للمهاجرين، ومساعدتهم على السفر إلى الحدود.

وقال الاتحاد الأوروبي، إن لوكاشينكو يستغل المهاجرين كبيادق في "هجوم مختلط" ضد التكتل المؤلف من 27 دولة، انتقاماً من العقوبات.

في المقابل، نفى لوكاشينكو تشجيع الهجرة إلى أوروبا، رغم أنه قال إنه لن يمنع المهاجرين بعد الآن بسبب العقوبات، واتهم الاتحاد الأوروبي بأنه ينتهك حقوق المهاجرين بحرمانهم من المرور الآمن.

ظروف قاسية

تقول جمعيات خيرية، إن الأشخاص العالقين في المنطقة الحدودية، يعانون من الطقس البارد، ويفتقرون إلى الطعام والرعاية الطبية، مع استمرار ظهور تقارير عن تعرضهم للضرب.

وتوفي 8 أشخاص على الأقل خلال محاولات العبور، وتتزايد المخاوف على سلامة الآخرين مع اقتراب الظروف الجوية الشتوية القاسية، وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر في الليل.

وقالت الشرطة البولندية الإثنين، إن نحو 3 آلاف و500 شخص احتشدوا قرب معبر كوزنيكا الحدودي، الجمعة، وقال مسؤولو الحدود البيلاروسية لشبكة "سي إن إن" الأميركية، إن 200 طفل بعضهم رُضع، و600 امرأة كانوا من بين ما يقدر بنحو 2000 شخص احتشدوا قرب المعبر الحدودي.

وقال أحد طالبي اللجوء السوريين الذي وصل مؤخراً إلى بولندا بعد محاولته الثالثة لعبور الحدود من بيلاروسيا، لشبكة "سي إن إن"، إنه عند وصوله إلى الحدود، أمسكه الحراس مع 3 آخرين في مجموعته، وتعرّض للضرب، وأصيب بجروح في وجهه، وكسر في أنفه وكدمات في الضلوع.

بينما قال متحدث باسم حرس الحدود البولندي لشبكة "سي إن إن"، الإثنين، إن مجموعة أشخاص قامت "بمحاولات جماعية لعبور الحدود" في منطقة كوزنيكا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإن الوضع "متوتر للغاية وخطير للغاية".

وهذا الأسبوع، تجمعت مجموعات أكبر بكثير على الحدود البولندية، واستخدم بعض الأشخاص المعاول، وقواطع الأسلاك في محاولة لاختراق سياج الأسلاك الشائكة.

وخلال الأشهر السابقة، حاولت مجموعات صغيرة من طالبي اللجوء التسلل إلى ليتوانيا وبولندا ولاتفيا ليلاً، باستخدام ممرات الغابات بعيداً عن المناطق المأهولة بالسكان. 

رد دول الاتحاد

خلال الصيف الماضي، فرضت ليتوانيا حالة الطوارئ للتعامل مع أزمة تدفق المهاجرين، وتعزيز حدودها مع بيلاروسيا، حيث أقامت معسكرات من الخيام، لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المهاجرين.

وفي وارسو، قدرت السلطات عدد الحشود ما بين 3 و4 آلاف، وقالت إنها منعت مئات الأشخاص من دخول البلاد، ونشرت شرطة مكافحة الشغب، وقوات أخرى لدعم حرس الحدود. 

واحتجزت السلطات البولندية أعداداً صغيرة من الأشخاص، ولم تسمح إلا لعدد قليل منهم بخيار تقديم طلب اللجوء في بولندا، وأعيد آخرون على الفور إلى بيلاروسيا، فيما يُمنع الصحافيون وعمال الإغاثة من السفر إلى المنطقة الحدودية.

في المقابل، تتهم جماعات إنسانية الحزب الحاكم في بولندا بانتهاك الحق الدولي في اللجوء من خلال إعادة الناس إلى بيلاروسيا بدلاً من قبول طلباتهم للحصول على الحماية، فيما تقول بولندا إن أفعالها قانونية.

وبموجب المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكل فرد الحق في التماس اللجوء والتمتع به من الاضطهاد في بلدان أخرى.

عقوبات جديدة

رداً على التصعيد، أعلنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على بيلاروسيا الأسبوع الماضي. وقال منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الاثنين، إن الاتحاد سوف يمدد العقوبات أكثر.

وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة تعد "عقوبات لاحقة" تهدف لتحميل قادة بيلاروسيا المسؤولية عن "الهجمات المستمرة على الديمقراطية وحقوق الإنسان والأعراف الدولية"، دون تحديد موعد بدء سريان العقوبات الجديدة.

وأظهر الاتحاد الأوروبي تضامناً قوياً مع بولندا وليتوانيا ولاتفيا. ومن المتوقع أن يناقش مسؤولو التكتل جولة أخرى من العقوبات ضد بيلاروسيا.

مع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت العقوبات ستردع بيلاروسيا، التي ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، والتي يشار إليها أحياناً على أنها "آخر ديكتاتورية في أوروبا"، عن إشعال الأزمة الحالية.

أزمة جيوسياسية

تستمر الأزمة على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا، مع تقارير واردة من الولايات المتحدة بشأن الحشد العسكري الروسي، ما أدى إلى تعميق المخاوف بشأن احتمال حدوث أزمة جيوسياسية أوسع، حسب تقرير لموقع "فوكس" الأميركي.

واتهم رؤساء وزراء بولندا ولاتفيا وليتوانيا، لوكاشينكو بإحداث أزمة المهاجرين على الحدود، ما دفع بولندا إلى تبني مشروع قانون في أكتوبر لبناء جدار على طول حدودها مع بيلاروسيا.

كما أشار الأمين العام لحلف الناتو، ينس ستولتنبرج، بإصبع الاتهام إلى بيلاروسيا، قائلاً الأسبوع الماضي، إن "استغلال بيلاروسيا المهاجرين كتكتيك هجين أمر غير مقبول".

وقال ستولتنبرج في مقابلة مع برنامج "أكسيوس أون إتش بي أو" الأسبوع الماضي، إن التحالف يراقب عن كثب تحركات القوات الروسية "غير العادية" بالقرب من الحدود الأوكرانية وسيكون مستعداً لمواجهة ما قد يحدث.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأربعاء الماضي، إن الولايات المتحدة "قلقة من تقارير عن نشاط عسكري روسي غير عادي"، وأشار إلى احتمال أن تكون روسيا "تحاول إعادة صياغة" غزوها لأوكرانيا عام 2014.

والجمعة الماضي، ردت روسيا بالقول إن أي ادعاءات، بأنها قد تغزو أوكرانيا هي "تصعيد فارغ للتوتر لا أساس له".

وتلقت بيلاروسيا دعماً قوياً من حليفتها الرئيسية روسيا التي ساعدت في دعم حكومة لوكاشينكو بالقروض والدعم السياسي، ودافعت عن طريقة تعامل مينسك مع أزمة المهاجرين، ونفت أي تورط لها.

وأكدت روسيا دعمها لنظام لوكاشينكو من خلال إجراء مناورات عسكرية مشتركة فوق المجال الجوي البيلاروسي الأسبوع الماضي، ثم أجرى البلدان تدريبات مشتركة للمظليين بالقرب من الحدود البولندية الجمعة.

وفي الوقت نفسه، تعمل أوكرانيا أيضاً على تعزيز الأمن حول الحدود مع بيلاروسيا. وأعلنت الخميس، أنها ستجري تدريبات عسكرية بمشاركة 8 آلاف و500 جندي و15 مروحية في منطقة قريبة من حدودها مع بولندا وبيلاروسيا لمواجهة أزمة المهاجرين المحتملة.

نتائج عكسية

في غضون ذلك، يقول محللون إن نهج لوكاشينكو القاسي، ربما يأتي بنتائج عكسية على الأرجح، حسب وكالة "أسوشيتد برس".

وقال أرتيوم شرايبمان وهو محلل سياسي بيلاروسي، اضطر إلى مغادرة البلاد بعد تعرضه لضغوط من السلطات لوكالة "أسوشيتد برس"، إن "مثل هذه التكتيكات الوحشية، تؤخر احتمال إجراء محادثات مع الاتحاد الأوروبي"، مضيفاً: "الساسة الأوروبيون لن يشاركوا في محادثات تحت ضغط".

فيما اعتبر بافيل أوساو، رئيس "مركز التحليل السياسي والتوقعات"، ومقره بولندا، أن لوكاشينكو مخطئ، إذا كان يعتقد أنه يستطيع إجبار الاتحاد الأوروبي على تقديم تنازلات.

ونقلت "أسوشيتد برس" عن أوساو قوله: "يتوقع لوكاشينكو أن يُذعن الاتحاد الأوروبي للضغط، ويطلب من بولندا السماح للمهاجرين بالعبور إلى ألمانيا". 

وأضاف: "لكن الاتحاد الأوروبي يدرك أن القيام بذلك سيسمح للوكاشينكو بالظهور بوصفه منتصراً، ويشجعه على الاستمرار في اتخاذ المزيد من هذه الخطوات، ما يرفع عدد المهاجرين إلى عشرات الآلاف"، متوقعاً تدخل موسكو كوسيط، أملاً في تحسين العلاقات مع ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

الخطوة التالية

تشير التقديرات إلى أن بيلاروسيا تستضيف ما بين 5 آلاف و20 ألف مهاجر ولاجئ، الكثير منهم نفدت منهم الأموال، ويشعرون بيأس على نحو متزايد مع اقتراب فصل الشتاء. 

فيما يشعر سكان بيلاروسيا في المقابل، بعدم الارتياح بشأن وجودهم، ما يزيد الضغط على السلطات للتحرك.

وحثت المعارضة البيلاروسية الاتحاد الأوروبي على اتخاذ تدابير أشد صرامة، بما في ذلك الحظر التجاري، وحظر عبور البضائع عبر بيلاروسيا.

ويعتقد مراقبون أن لوكاشينكو سيتجه إلى تصعيد الأزمة، والضغط على الاتحاد الأوروبي لتخفيف العقوبات.

من جهته، قال المحلل المستقل فاليري كارباليفيتش لوكالة "أسوشيتد برس"، إن "لوكاشينكو يريد على الأقل، الانتقام من الاتحاد الأوروبي، ويهدف بحد أقصى إلى تخفيف العقوبات الأوروبية التي وجهت ضربة موجعة للصناعات البيلاروسية الرئيسية". 

وأضاف: "حاولت سلطات بيلاروسيا دون جدوى إقناع الاتحاد الأوروبي بالمشاركة في المحادثات والتفاوض، والمهاجرون مجرد أداة في هجوم مختلط من قبل مينسك. وليس لدى لوكاشينكو ما يخسره، فلم يعد قلقاً بشأن سمعته".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.