بعد 26 عاماً.. مرسيليا تُكرّم ضحية حادث عنصري بإطلاق اسمه على شارع
العودة العودة

بعد 26 عاماً.. مرسيليا تُكرّم ضحية حادث عنصري بإطلاق اسمه على شارع

عمدة مرسيليا بينوا بايان يعقد مؤتمراً صحافياً في مدينته الساحلية جنوب فرنسا، 7 يناير 2021 - AFP

شارك القصة
دبي-

عندما قتل شاب فرنسي من أصول عربية (جزر القمر) في مدينة مرسيليا قبل 26 عاماً على يد فرنسي متطرف، ظهرت مطالبات الناشطين لتكريم ذكرى إبراهيم علي.

وبعد مضي ما يزيد عن ربع قرن تم، الأحد، تحقيق مطلب هؤلاء بتسمية أحد شوارع المدينة باسم (شارع إبراهيم علي). كان العام 1995 لا يصنف من أعوام الاحتقان المذهبي والعرقي التي برزت في كثير من دول العالم بعد ذلك بسنوات.

لكن الشاب الجزر قمري (17 عاماً حينها)، بدأ للتو شهرته المحدودة كموسيقي ومغنٍ لفن الراب، ليلقى مصرعه على يد ناشط (60 عاماً) من حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف في أحد شوارع ثاني أكبر مدن فرنسا.

وتتميز مرسيليا بتنوع عرقي وديني يظهر فيه العرب - المسلمون كثاني أكبر مجموعة سكانية، حيث كان من المرجح تقديم لفتة تكريمية لذكرى المغدور. لكن في تلك الاثناء كان منصب رئيس بلدية مرسيليا من نصيب سياسي يميني محلي يدعى جان-كلود غودان ليبقي في منصبه مدة 25 عاماً متصلة.

وكان غودان وفريق عمله في البلدية سبباً في عرقلة مطالبات سنوية من رفقاء ونشطاء إبراهيم علي يوم 21 فبراير من كل عام.

لكن في أول ذكرى سنوية لمقتل إبراهيم علي بعد وصول ممثلي حزب اشتراكي إلى رئاسة البلدية كان لإبراهيم وانصار قضيته موعداً مع تسمية الشارع في الأحياء الشمالية التي تصنف بأنها أحياء مهمشة ويقطنها كثير ممن تعود أصولهم إلى العرب والمسلمين وجاليات أخرى مثل الصينيين. 

العمدة الحالي بينوا بايان يقبل يد رئيسته السابقة العمدة ميشيل روبييرولا خلال مراسم تسليم السلطة بعد استقالتها وتزكيتها لنائبها، ديسمبر 2020 - AFP
العمدة الحالي بينوا بايان يقبل يد رئيسته السابقة العمدة ميشيل روبييرولا خلال مراسم تسليم السلطة بعد استقالتها وتزكيتها لنائبها، ديسمبر 2020 - AFP

قادت انتخابات العام 2020 سيدة إلى رئاسة بلدية مرسيليا، لكن بعد نحو خمسة شهور قررت ميشيل روبيرولا التخلي عن منصبها لنائبها الشاب بينوا بايان، حيث اعتذرت بظرفها الصحي الذي لا يسمح لها بحشد الطاقات لخدمة المدينة الكبيرة.

إنصاف متأخر

وقال رئيس البلدية الواقعة جنوب فرنسا بينوا بايان أمام مئات الحاضرين "اليوم، تنصف مدينة مرسيليا أحد أبنائها"، وأضاف أن "21 فبراير يشكل نهاية الصمت. تعود مرسيليا إلى تاريخها من خلال كتابة اسم إبراهيم علي بأحرف كبيرة على الطريق الذي يعبر جزءاً من الأحياء الشمالية، وهي مناطق تم تهميشها لفترة طويلة". 

وتابع رئيس البلدية، "صار الآن جزءًا من تراثنا المشترك وهويتنا وتاريخ مدينتنا". وألقى المسؤول الاشتراكي كلمته في حضور والدة الضحية وأقارب له ونشطاء سعوا منذ مقتله إلى تسمية شارع باسمه. 

وكشف عن اللوحة التي تحمل اسم إبراهيم علي في شارع يمر عبر الأحياء المهمشة في المدينة، في حين أنشد الحاضرون النشيد الوطني بشكل عفوي. ونصبت اللوحة قبالة لافتة غير رسمية وضعها نشطاء في وقت سابق وكتب عليها "هنا قتل إبراهيم علي في سن 17 عاماً".

ملابسات الحادث

وفي فبراير 1995، كان إبراهيم علي الذي له أصول من جزر القمر برفقة أصدقاء له في انتظار الحافلة. وقتل برصاصة في الظهر من مسافة أربعين متراً على يدي ناشط يبلغ 60 عاماً كان يلصق لافتات تحمل صورة الزعيم السابق لحزب "الجبهة الوطنية" جان-ماري لوبان. 

وأدين الجاني الراحل روبير لاجييه عام 1998 بالسجن 15 عاماً. وقالت قريبة الضحية فاطمة موليدة "في تلك الليلة تغير كل شيء". وأضافت وهي تكبح بكاءها، "كان عمري 13 عاماً، وأدركت فجأة أن لون بشرتي يمكن أن يتسبب في قتلي دون أن أفهم السبب".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.