Open toolbar

خلال مناورات بالذخيرة الحية للجيش التايواني. 7 سبتمبر 2022 - Getty Images

شارك القصة
Resize text
دبي/ بكين/ واشنطن -

مررت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، الأربعاء، مشروع قانون شامل بقيمة 6.5 مليار دولار، يهدف إلى دعم تايوان عسكرياً، في حين قدمت الصين "احتجاجاً رسمياً"، محذرة من الإضرار بالعلاقات الصينية- الأميركية في حال المضي قدماً بهذه الخطوة.

وقالت ماو نينج الناطقة باسم الخارجية الصينية، خلال الإيجاز الصحافي اليومي، الخميس: "قدّمت الصين احتجاجاًت رسمياً، بعد تقديم لجنة مجلس الشيوخ الأميركي تشريع من شأنه أن يعزز الدعم العسكري لتايوان. وبحال استمر المشروع، فإنه سيؤثر على العلاقات الأميركية- الصينية". 

وأفادت نينج بأنه "في حال تم إقرار القانون، سيحدث الأمر هزّة كبيرة في الأساس السياسي للعلاقات الصينية-الأميركية وسيؤدي إلى تداعيات خطيرة جداً على السلم والاستقرار عبر مضيق تايوان".

"سياسة تايوان 2022"

صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، قالت إن لجنة مجلس الشيوخ أقرت قانون "سياسة تايوان 2022" بهامش 17 صوتاً مقابل 5 أصوات"، إذ أن المشروع، الذي يحتاج موافقة مجلسي الشيوخ والنواب، يعد المرة الأولى التي تمول فيها الولايات المتحدة "بشكل مباشر" تايوان بالعتاد والأسلحة.

ويوفر القانون أيضاً تسهيلات قرض بقيمة ملياري دولار، لمساعدة تايبيه على شراء أسلحة، كما "يهيء تايوان لبرنامج من شأنه أن يساعد البلاد على تخزين الأسلحة قبل وقوع أي صراع مستقبلي محتمل مع الصين".

إلى ذلك، يتطلب مشروع القانون المذكور في حال تم إقراره، أن يفرض البيت الأبيض عقوبات على 5 بنوك صينية مملوكة من الدولة، على أقل تقدير، وإذا قرر الرئيس الأميركي أن الصين "انخرطت في تصعيد كبير في العدوان ضد تايوان"، كفرض حصار عليها أو الاستيلاء على جزرها الخارجية.  

وأشارت "فاينانشال تايمز" إلى أن "دعم الكونجرس لتايوان، الذي كان قوياً بالفعل شهد زيادة كبيرة في السنوات الأخيرة"، بعدما أرسلت الصين مزيداً من المقاتلات والقاذفات إلى منطقة تحديد الدفاع الجوي في تايوان.  

وقالت إن زخم مساعدة تايوان "مضى بخطوات أسرع في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا"، واكتسب دفعة أكبر بعد رد الفعل الصيني على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، لتايوان الشهر الماضي.

دعم ديمقراطي وجمهوري

وقال مصدر مطلع على نقاشات الكونجرس بهذا الشأن لـ"فاينانشال تايمز"، إن لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ كانت تعمل بالتعاون مع لجنة القوات المسلحة بالمجلس لصياغة أجزاء كبيرة من مشروع القانون في صورة إنفاق دفاعي، يتعين تمريره، وهو التشريع الكبير الوحيد الذي ربما تتم الموافقة عليه قبل انتخابات التجديد النصفي"، المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل.  

وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن روبرت مينينديز، الرئيس الديمقراطي للجنة، قوله: "نحن بحاجة إلى أن نكون على وعي كامل بما نواجهه، مثلما نحتاج إلى أن نكون واضحين في استجابتنا".  

وأضاف: "نحرص ونعمل وفقاً لاستراتيجية من أجل تقويض التهديدات الوجودية التي تواجه تايوان عن طريق رفع كلفة الاستيلاء على الجزيرة بالقوة، حتى يصبح هذا الأمر مخاطرة غير مأمونة العواقب وغير قابلة للتحقيق".   

من جانبه، قال جيم ريتش، كبير الجمهوريين في اللجنة: "بينما تكثف الصين خطابها التهديدي وعدوانها العسكري، يتحتم علينا اتخاذ إجراء الآن لتعزيز قدرة تايوان على الدفاع عن نفسها قبل فوات الأوان".  

وتابع: "يجب أن نستبق أي أزمة مستقبلية، ونمنح (الرئيس الصيني) شي جين بينج الأسباب التي تجعله يفكر مرتين قبل غزو تايوان، أو محاولة إخضاعها".

حليف من خارج "الناتو" 

في السياق ذاته، ولدى سؤالها عما إذا كانت أجرت نقاشات مع البيت الأبيض بشأن عقوبات محددة (على الصين)، قالت هسياو بي كهيم، السفيرة التايوانية لدى الولايات المتحدة، خلال فعالية في مبنى الكابيتول: "لم نناقش أي تفاصيل". 

وأضافت: "تحدثنا عن الردع المتكامل بمعنى أوسع للحاجة إلى اكتشاف أدوات مختلفة لضمان المحافظة على الوضع الراهن في مضيق تايوان".  

وتابعت: "بالنظر إلى تعقيد وجود وجهات نظر مختلفة هنا في الولايات المتحدة أيضاً، فإننا نأمل أن نصل إلى شكل من أشكال التوافق حول الأمن، الذي يمثل الأولوية الأولى لنا". 

واعتبرت الوكالة أن هذه النتيجة تمثل "إشارة واضحة" لدعم كل من الجمهوريين وأصدقاء بايدن الديمقراطيين لإجراء تغييرات في السياسة الأميركية تجاه تايوان، مثل معاملتها كحليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي "الناتو". 

وأفادت "رويترز" بأن المكتب الرئاسي في تايوان أعرب عن شكره لمجلس الشيوخ "لإظهاره هذا الدعم"، مؤكداً أن هذا القانون (الانفاق الدفاعي) "سيساعد في تعزيز الشراكة بين تايوان والولايات المتحدة بطرق عدة، مثل التعاون الأمني والاقتصادي".  

انتقادات صينية 

وكانت الصين انتقدت القانون المذكور أعلاه بشدة قبل التصويت عليه، واتهمت الولايات المتحدة بـ"إضعاف سياسة صين واحدة"، وبموجب هذه السياسة، التي انتهجتها واشنطن منذ تطبيعها علاقاتها الدبلوماسية مع الصين في عام 1979، اعترفت واشنطن ببكين كحكومة للصين فيما أقرت، دون تأييد واضح، بأن تايوان جزء من الصين.  

ومع تقديم القانون الأميركي في يونيو الماضي، قالت الصين إنها ستضطر إلى "اتخاذ تدابير مضادة حازمة"، في حال اتخذت واشنطن إجراءات تضر بمصالح الصين. 

وللتأكيد على القلق المتزايد بشأن تايوان، سبق أن حذر الرئيس الأميركي جو بايدن من أن الجيش الأميركي "سيدافع عن تايوان ضد أي هجوم صيني". 

ورفض البيت الأبيض مراراً مزاعم الصين بأن ما تفعله الولايات المتحدة "يقوض سياسة صين واحدة"، لكن إدارة بايدن أقنعت أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين بتغيير بعض أجزاء قانون سياسة تايوان التي اعتبرتها "رمزية"، ما اعتبرته الصحيفة "غير مجد" لحماية تايوان، كما يمكن أن "يستفز الصين"، ويمنح مصداقية لتأكيداتها بأن واشنطن تضعف السياسة التي انتهجتها على مدى 4 عقود. 

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.