"الوقت ليس مناسباً لأزمة كبيرة".. تفاصيل جديدة في اتصال بايدن ورئيس الصين

time reading iconدقائق القراءة - 6
شاشة تعرض تقريراً إخبارياً بشأن اتصال الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأميركي جو بايدن في مركز تسوق بهونج كونج. 29 يوليو 2022 - REUTERS
شاشة تعرض تقريراً إخبارياً بشأن اتصال الرئيس الصيني شي جين بينج ونظيره الأميركي جو بايدن في مركز تسوق بهونج كونج. 29 يوليو 2022 - REUTERS
دبي -الشرق

قبل 4 أيام من زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان، اتصل الرئيس الصيني شي جين بينج بنظيره الأميركي جو بايدن، ووجه له رسالة بشأن الزيارة مفادها: "الآن ليس الوقت المناسب لأزمة كبيرة"، حسبما ذكر مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ونقلت الصحيفة الأميركية عن أشخاص مقربين من عملية صنع القرار في الصين، قولهم إن الرئيس الصيني "أصيب بخيبة أمل لأن شهوراً من الجهود الدبلوماسية فشلت في إيقاف رحلة بيلوسي المخططة".

وذكر أشخاص على اطلاع بتفاصيل الاتصال الهاتفي الذي جرى في 28 يوليو الماضي، للصحيفة، أنّ الرئيس شي حذّر بايدن من "تداعيات غير محددة" إذا زارت بيلوسي تايبيه. لكنه أشار أيضاً إلى أنه "ليس لديه أي نية لخوض حرب مع الولايات المتحدة"، وقال إنّ كلا الجانبين بحاجة إلى "الحفاظ على السلام والأمن".

وأضافوا أنّ قادة الصين "سعوا إلى ضبط ردهم ليكون قوياً، ولكن دون إثارة رد فعل تصعيدي من واشنطن وحلفائها".

اتصال "محفوف بالمخاطر"

وكان أحد العوامل المهمة بالنسبة للرئيس الصيني، بحسب الصحيفة، هو رغبته في الاستقرار قبل اجتماع الحزب الشيوعي رفيع المستوى في وقت لاحق من العام الجاري، إذ من المتوقع أن يجري اعتماده زعيماً للبلاد لمدة خمس سنوات أخرى.

وكان التحدث إلى بايدن قبل زيارة بيلوسي "محفوفاً بالمخاطر السياسية" بالنسبة للرئيس الصيني، الذي يرى أن وضع تايوان تحت سيطرة بكين أمر محوري في رؤيته للنهضة الوطنية الصينية، ويتوق إلى إظهار قوته في مواجهة الاستياء المتزايد داخل بلاده إزاء فرض قيود ضمن تدابير مواجهة جائحة كورونا، وسياسات أخرى. 

لكنّه في نهاية المطاف، قرر التحدث إلى بايدن لتقليل مخاطر الصراع مع الولايات المتحدة، وفقاً لأشخاص مطلعين على عملية صنع القرار.

من جانبه، أوضح بايدن مسألة تقسيم السلطة الحكومية بين الفروع التشريعية والتنفيذية والقضائية، وذكّر نظيره الصيني بزيارة رئيس مجلس النواب السابق نيوت جينجريتش إلى تايوان قبل 25 عاماً، وفقاً لمصادر على اطلاع بتفاصيل المكالمة.

وفي النهاية، اتفق الرئيسان على الحفاظ على التواصل، والمضي قدماً في خطط لعقد اجتماع حضوري في موعد غير محدد، حسبما ذكرت المصادر.

وفي تعليق على المحادثة، قال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ليو بينجيو، للصحيفة إنّ "الرئيس شي أوضح موقف الصين المبدئي بشأن مسألة تايوان" في حديثه مع الرئيس بايدن.

وأشار إلى أنّه خلال الأسابيع القليلة الماضية، أصبح من الواضح بشكل متزايد أنه ليس بوسع بكين فعل الكثير لمنع زيارة بيلوسي، مضيفاً: "لقد فعلت الصين كل ما هو ممكن دبلوماسياً".

في المقابل، قال مسؤولون في إدارة بايدن، إنهم أوضحوا لبكين أنّ واشنطن ملتزمة بسياسة "صين واحدة" التي طالما عززت العلاقة بين البلدين، لكن المشرعين يحق لهم زيارة تايوان. 

بكين "أكثر جرأة"

ونقلت "وول ستريت جورنال" عن جود بلانشيت، المتخصص في الشؤون الصينية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية للأبحاث في واشنطن قوله: "ستكون بكين مبالغة في رد الفعل تجاه تايوان في المستقبل. هذه هي السمة المميزة للعلاقة بين الولايات المتحدة والصين لعدة أشهر مقبلة".

على نحو مماثل توقع بعض محللي السياسة الخارجية أن يصبح الرئيس شي جين بينج "أكثر جرأة" في مواجهة الولايات المتحدة، والضغط على تايوان والسلطات القضائية الأخرى في ولايته المقبلة.

في هذا الصدد، قال يون سون، مدير برنامج الصين في مركز "ستيمسون" للأبحاث في واشنطن: "أولوية شي القصوى الآن هي الاستقرار. لقد أظهرت بكين حتى الآن قدراً كبيراً من ضبط النفس، لكن هذا تكتيك على المدى القصير يهدف إلى منع العلاقات مع الولايات المتحدة من الخروج عن السيطرة".

توتر متصاعد

وبعد مغادرة بيلوسي تايوان، ردت الصين بإطلاق مناورات عسكرية واسعة النطاق قبل تمديدها لعدة أيام، ما فرض فعلياً حصاراً مؤقتاً على تايوان، وأوقفت بكين التعاون مع واشنطن بشأن المناخ وعدة مجالات مهمة أخرى، وجمدت بعض الاتصالات العسكرية.

ومع ذلك، أدت تصرفات الصين إلى تفاقم التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة، وأثارت مخاوف أمنية بين حلفائها. وتخشى دول أخرى في أنحاء آسيا وأوروبا أن يبشر نهج بكين ببداية مرحلة جديدة من الضغط المباشر على تايوان.

وأجرى الجيش التايواني، قبل أيام، تدريبات جديدة بالذخيرة الحية بعدما أن أنهت بكين أكبر مناورة عسكرية على الإطلاق حول الجزيرة، فيما جددت تايبيه رفضها لنموذج "بلد واحد ونظامين" الذي اقترحته الصين.

وأعلنت بكين انتهاء مناوراتها الأربعاء الماضي، مؤكدة أن قواتها "نفذت مهام مختلفة" في مضيق تايوان، وتعهدت في الوقت ذاته بمواصلة حراسة مياهها. وأكدت أنها "ستواصل إجراء تدريبات عسكرية والاستعداد للحرب بصورة منتظمة". 

اقرأ أيضاً:

تصنيفات