Open toolbar
ما الرسالة وراء امتناع بينيت عن لقاء المبعوث الأميركي لإيران؟
العودة العودة

ما الرسالة وراء امتناع بينيت عن لقاء المبعوث الأميركي لإيران؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت في مكتبه. 7 نوفمبر 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، الاثنين، إن رئيس الوزراء نفتالي بينيت أبدى استياءه على نحو غير معلن، تجاه "الانفتاح" الأميركي على العودة للاتفاق النووي المبرم مع إيران عام 2015.

الصحيفة دللت على ذلك بالإشارة إلى اكتفاء بينيت بأن يلتقي وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لَبيد مع المبعوث الأميركي لإيران روبرت مالي، والذي يزور تل أبيب حالياً، إذ يسعى الأخير إلى الاستماع للموقف الاسرائيلي قبل استئناف المباحثات النووية مع إيران في فيينا نهاية الشهر الجاري. 

وأضافت أن قرار بينيت بعدم لقاء مالي "لا يعكس ازدراءه له، وإنما الغرض منه إرسال رسالة بشأن تصرفاته". إذ لفتت مصادر مقربة من رئيس الحكومة إلى أن مالي "ليس على نفس المستوى الدبلوماسي لبينيت". لكن بينيت لم يلتقِ أيضاً بنائب وزير الخزانة والي أدييمو، الذي كان في إسرائيل هذا الأسبوع.

إيصال الرسالة

ولفتت "جيروزاليم بوست" إلى أن بينيت "لم يرغب" في إرسال رسالة مفادها أنه يدعم جهود مالي من خلال لقائه له، وأنه أراد توصيل هذه الرسالة بصوت عالٍ وواضح، كما عبّر مكتب بينيت عن "عدم رضائه عن استخدام تعبيري مقاطعة وازدراء، لتوصيف الامتناع عن لقاء المسؤول الأميركي".

ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي رفيع لم تكشف هويته: "ليست لدينا رغبة في إضفاء الشرعية على عملية خاطئة جداً، لا نريد حقاً أن يعتقد الأميركيون أن إسرائيل مرتاحة لما يحدث".

وفي الوقت ذاته، لا تزال إسرائيل على اتصال مستمر مع الولايات المتحدة على أعلى المستويات للتعبير عن استيائها.

"فرصة"

وعلى عكس بينيت، رأى لَبيد الاجتماع مع مالي "فرصة مناسبة للتعبير عن هذه مخاوفه في ما يتعلق بالملف الإيراني، لأنه يشغل منصب وزير الخارجية، بينما يعمل مالي ممثلاً لوزارة الخارجية الأميركية". 

وكرر لَبيد معارضة إسرائيل للاتفاق النووي الإيراني والرأي القائل بأن إيران "تستخدم المفاوضات لكسب المزيد من الوقت مع استمرارها في دفع برنامجها النووي".

في حين، قال مصدر مطلع على الاجتماع إن "الأمر سار على ما يرام، واستمع مالي في الغالب إلى وجهة نظر لَبيد".

وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك شيء جديد في الاجتماع، حيث كانت آراء كلا الجانبين معروفة ولم تتغير، افترض المصدر أنه "من المهم أن يستمعوا إلينا لأنهم اعتادوا على عدم القيام بذلك"، في إشارة إلى الجانب الأميركي.

العودة للاتفاق

ووفقاً للصحيفة، فإن أكثر من مصدر دبلوماسي إسرائيلي رفيع المستوى، قال إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في هذه المرحلة، "تسعى للعودة إلى الاتفاق النووي، لكنها تدرك أن الأمر بعيد المنال".

ويواصل الإيرانيون تقديم موافقتهم على العودة إلى المحادثات على أنها مجرد "خطوة لتخفيف العقوبات"، وكان كبير المفاوضين الإيرانيين، علي باقري كاني، قال الجمعة، إن "المحادثات لن تكون حول القضية النووية".

وأضاف: "الغرض الرئيسي من هذه المحادثات من وجهة نظر طهران، هو إزالة العقوبات غير القانونية التي فرضتها الحكومة الأميركية علينا بعد انسحاب الولايات المتحدة أحادياً من الاتفاق عام 2018". 

وإذا التزمت إيران بهذا النموذج في المفاوضات، فإن الخيار الوحيد أمام الولايات المتحدة هو أن "ترفع" العقوبات مقابل عدم استمرار إيران في دفع اتفاقها النووي، لكنها لن تتراجع عن التقدم الهائل الذي حققته في السنوات الأخيرة بما يتجاوز الحدود الأصلية للاتفاق النووي.

لكن الصحيفة تقول إنه بالنسبة لإسرائيل، يعد هذا الخيار أسوأ من الاتفاق النووي، حيث يمنح إيران أموالاً ضخمة للقيام بما فعلته في المرة الأخيرة التي حصلت فيها على مساعدة اقتصادية، وهو إشعال حرب بالوكالة في جميع أنحاء المنطقة، وتبقى أقرب إلى عتبة سلاح نووي أكثر من أي وقت مضى. 

ورأت "جيروزاليم بوست" أن واشنطن بذلك "ستخفف الضغط على إيران دون أن تحصل على أي شيء في المقابل".

خيبة أمل

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل "لا تزال تشعر بخيبة أمل وقلق" بشأن الاتجاه الذي تتخذه الولايات المتحدة، ودفعها القوي نحو العودة إلى الاتفاق، حتى عندما تصبح أي فائدة من مثل هذه الاتفاق مع إيران بعيدة المنال مع مرور الوقت.

إذ لا يزال بينيت ولَبيد يؤكدان أنه في حين أن هناك فجوات في الاتفاق الإيراني، فقد اختارا الاستراتيجية الصحيحة من خلال عدم شن حملة عامة كبيرة ضد إدارة بايدن على هذه الجبهة. 

وأضافت الصحيفة أنهما "يواصلان التعاون كلما أمكن ذلك، ويحافظان على الأصول الاستراتيجية للعلاقات الوثيقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل".

وخلصت إلى أنه بهذه الطريقة، فإن حسابات بينيت بعدم مقابلة مالي هي طريقته في إرسال رسالة ضمن الحدود الضيقة لمعارضة مبادرات إدارة بايدن لإيران مع عدم اختيار الاشتباك علناً. 

علاقات عميقة

وفي غضون ذلك، قالت الناطقة باسم بعثة الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة أوليفيا دالتون، الثلاثاء، إن ممثلة واشنطن إلى الأمم المتحدة السفيرة ليندا توماس جرينفيلد عقدت اجتماعاً مع مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزيرا الخارجية يائير لبيد والنقل ميراف ميخائيلي، فضلاً عن الرئيس إسحق هرتزوغ.

ولفتت إلى أنه جرى خلال الاجتماع مناقشة "العلاقات العميقة والدائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل والتزام واشنطن المشترك بمحاربة التحيز ضد إسرائيل في الأمم المتحدة والعدوان الإيراني في المنطقة"، في حين كررت جرينفيلد تعهد الرئيس جو بايدن بـ "عدم السماح لإيران بتطوير سلاح نووي".

كما أشادت بـ "تبرع إسرائيل باللقاحات المضادة لفيروس كورونا"، وسلطت الضوء على "التزام واشنطن بمعالجة قضايا تغير المناخ، كما تطرق الاجتماع إلى تعزيز التنمية الاقتصادية، والتحدي الذي تمثله دولاً مثل الصين".

ولفت البيان إلى أن الطرفين ناقشا أيضاً "التزام الولايات المتحدة وإسرائيل المشترك بمكافحة معاداة السامية وتعزيز التوعية بالمحرقة اليهودية في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك من خلال منظومة الأمم المتحدة".

وأعادت جرينفيلد التأكيد، خلال اجتماعها بوزير الخارجية الإسرائيلي على "التزام إدارة بايدن-هاريس بتعزيز اتفاقات إبراهام ودعمها"، في حين أكدت موقف بلادها في الحفاظ على حل الدولتين، مشيرة إلى أن الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء "يستحقون تدابير متساوية من الحرية والأمن والازدهار"، كما ناقشت الخطوات العملية للحد من التوترات.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.