Open toolbar

جنود تايوانيون يستخدمون مدافع هاوتزر عيار 155 ملم خلال مناورات سنوية في مقاطعة بينجتونج. 9 أغسطس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
بكين/تايبه-

نفذ الجيش التايواني مناورة بالذخيرة الحية الثلاثاء، في محاكاة لصدّ غزو صيني، بعد أيام على تنفيذ بكين مناورات ضخمة حول الجزيرة، إثر استقبالها رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي، فيما أعلن الجيش الصيني مواصلة التدريبات حول تايوان، مع التركيز على عمليات الحصار وإعادة الإمداد اللوجستي.

واعتبر وزير الخارجية التايواني جوزيف وو، أن الصين استغلّت زيارة بيلوسي كذريعة لتنفيذ التدريبات، منبّهاً إلى أنها تستخدمها للإعداد لغزو بلاده وتغيير الوضع القائم في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

بدوره، أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن عن قلقه بشأن سلوك الصين في المنطقة، لا بشأن تايوان. وقال في إشارة إلى الصينيين: "أنا قلق من أنهم يتحرّكون بمقدار ما يتحرّكون. لكنني لا أعتقد أنهم سيفعلون أي شيء أكثر ممّا يفعلون".

وأفادت وكالة "رويترز" بأن نحو 20 زورقاً تابعاً للبحريتين الصينية والتايوانية، بقيت قرب خط الوسط لمضيق تايوان الثلاثاء.

وقالت الوكالة إن قوارب صينية حاولت لفترة وجيزة "الضغط" على المنطقة العازلة غير الرسمية، فيما كانت البحرية التايوانية تراقب تحرّكاتها. وتابعت أن زوارق تابعة للبحرية الصينية نفذت مهمات قبالة السواحل الشرقية لتايوان الثلاثاء.

تدريبات تايوانية

وقال ناطق باسم الجيش التايواني إن التدريبات، التي استمرت نحو ساعة في مدينة بينجتونج جنوب تايوان وشملت إطلاق قنابل مضيئة وقذائف مدفعية، كانت "محاكاة" للدفاع عن الجزيرة، ضد هجوم يشنّه الجيش الصيني على الشاطئ.

وأضاف أن التدريبات ليست مرتبطة بالمناورات العسكرية الصينية الأخيرة، ووصفها بأنها "روتينية"، مشيراً إلى التخطيط لها في وقت سابق.

وذكر الجيش التايواني أن مئات الجنود شاركوا في التدريبات، التي ستُنفذ مرة أخرى الخميس، كما أفادت "بلومبرغ".

جاء ذلك، بعدما مدّدت بكين مناوراتها قرب تايوان، التي كان مقرراً أن تنتهي الأحد. وأعلنت وزارة الدفاع التايوانية أنها رصدت 39 مقاتلة صينية و13 سفينة حربية حول الجزيرة، علماً أن 21 طائرة حربية صينية حلّقت الاثنين على الجزء الشرقي من خط الوسط لمضيق تايوان ومنطقة الدفاع الجوي جنوب غربي الجزيرة.

وأرسلت الصين أكثر من 120 مقاتلة عبر خط الوسط، من الأربعاء إلى الأحد. وردّت تايوان بنشر طائرات دورية وسفن، وإصدار تحذيرات لاسلكية ونشر أنظمة صواريخ برية، بحسب "بلومبرغ".

"تغيير الوضع القائم"

وزير الخارجية التايواني جوزيف وو، اعتبر أن الصين رأت في زيارة بيلوسي لبلاده "عذراً" لتنفيذ مناوراتها، مشيراً إلى أن بكين لم تكن لتتمكّن من إعداد المسيّرات والهجمات الإلكترونية وحملات المعلومات المضلّلة، في هذه الفترة الوجيزة.

ورأى أن أفضل طريقة للتعامل مع نظام يحاول ترهيب تايوان، هو إظهار أنها لا تخاف، بحسب "رويترز".

وقال وو: "استخدمت الصين المناورات وخططها العسكرية، للإعداد لغزو تايوان. النية الحقيقية للصين تتمثل في تغيير الوضع القائم في مضيق تايوان والمنطقة بأكملها".

وتابع قائلاً: "إنها تنفذ تدريبات عسكرية واسعة وإطلاق صواريخ، إضافة إلى هجمات إلكترونية وحملة تضليل وضغط اقتصادي، من أجل إضعاف الروح المعنوية في تايوان".

ووصف المناورات الصينية بأنها "انتهاك صارخ لحقوق تايوان" ومحاولة للسيطرة على المياه المحيطة بها ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، مذكّراً بأنها عرقلت أحد أكثر طرق الشحن البحري ازدحاماً في العالم.

وقال وو إن "خط الوسط لمضيق تايوان أبقى الوضع القائم في المضيق طيلة عقود، وهو رمز للوضع القائم. هذه الحقيقة تضرّرت في الأيام القليلة الماضية، بسبب التدريبات الصينية، التي تمسّ السلام والاستقرار الإقليميين، وخصوصاً أمن تايوان".

وشكر وو الحلفاء الغربيين لتايوان، لمواجهتهم الصين، معتبراً أن ذلك "يوجّه أيضاً رسالة واضحة إلى العالم، مفادها أن الديمقراطية لن تخضع لترهيب الاستبداد"، كما أفادت وكالة "فرانس برس".

واعتبر أن معظم التايوانيين أيّدوا زيارة بيلوسي، وزاد: "نريد الحصول على مزيد من الدعم من الدول في كل أنحاء العالم، لحماية الوضع القائم بشكل مشترك في المضيق والحفاظ على سلطة خط الوسط".

"روابط متشابكة"

إلى ذلك استبعدت بياتريس تساي، أبرز مسؤولي الإحصاء في وزارة المال التايوانية، أن تؤدي الإجراءات الاقتصادية التي تتخذها بكين ضد تايبه إلى تأثير ضخم في التجارة بين الجانبين، نظراً إلى تشابكهما الوثيق.

وقالت إن الصناعات الإلكترونية في البلدين "تعتمد بشكل كبير على بعضها بعضاً". وزادت: "نتوقع أن تكون هناك فرصة ضئيلة جداً لفرض الصين عقوبات اقتصادية أكثر صرامة على شركات تايوانية، بسبب علاقاتنا الاقتصادية شديدة الاعتماد" على بعضها بعضاً.

وأعلنت تايوان، الاثنين، عن بيانات تجارية أقوى من المتوقع، مع نموّ الصادرات بنسبة 14.2% في يوليو، مقارنة بالعام الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن نموّ الصادرات إلى الصين كان بطيئاً هذا العام، فيما تكافح بكين تفشي فيروس كورونا المستجد. وزادت الشحنات إلى الصين وهونج كونج بنسبة 3% على أساس سنوي، في يوليو، بعد انكماش في يونيو. في المقابل، ارتفعت الشحنات إلى الولايات المتحدة بنسبة 24.8% الشهر الماضي.

ومع ذلك، تبقى الصين وهونج كونج مجتمعتين أضخم سوق تصدير لتايوان، إذ بلغ إجمالي الشحنات أكثر من 16 مليار دولار في يوليو، مقارنة بنحو 7 مليارات دولار في إجمالي الصادرات إلى الولايات المتحدة.

ونبّه خبراء اقتصاديون إلى أن الخطر على تايوان سيأتي من احتمال أن توسّع الصين التدابير التي اتخذتها، لتشمل قطاع التصنيع وأشباه الموصلات، بحسب "بلومبرغ".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.