Open toolbar
كيف أصبح اللاجئون "ألعوبة" تتقاذفها مصالح جيوسياسية؟
العودة العودة

كيف أصبح اللاجئون "ألعوبة" تتقاذفها مصالح جيوسياسية؟

رجل يحمل أبناءه الثلاثة لدى وصول مهاجرين أفغان إلى جزيرة ليسبوس اليونانية بعد عبورهم جزءاً من بحر إيجه من تركيا إلى جزيرة ليسبوس، اليونان - 2 مارس 2020 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

يشهد العالم أحياناً أزمات تُسوّى سريعاً، أو لا تعرقل المسار الطبيعي للأحداث، فيما تتحول أخرى إلى معضلات تحبط دولاً أو تثير فيها قلاقل. ومن تلك المعضلات أزمة الهجرة واللجوء التي تثير جدلاً وخلافات وتستحضر ذكريات لنزاعات مريرة، خصوصاً عند استغلالها سياسياً.

ودفعت أزمة الهجرة واللجوء عصبة الأمم التي سبقت الأمم المتحدة، لتأسيس "المفوضية العليا للاجئين"، في عام 1921، لمساعدة ملايين المشرّدين بعد الحرب العالمية الأولى.

وبعد الحرب العالمية الثانية، واجهت أوروبا أزمة لاجئين أكبر، فألزمت المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الموقع في الأمم المتحدة عام 1948، الدول بحماية اللاجئين.

لكن "اتفاقية اللاجئين"، الموقعة في 1951، حدّدت كيفية تحقيق ذلك، إذ تُعرّف مصطلح "اللاجئ" وتحدّد حقوقه، إضافة إلى الالتزامات القانونية للدول بحمايته.

ويتمثل المبدأ الأساسي للاتفاقية، في الامتناع عن الإعادة القسرية للاجئين، لا سيما إلى بلد يمكن أن يواجهوا فيه تهديداً خطراً لحياتهم أو حريتهم.

"رهينة" للسياسة

وتُقدّر "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" التي أُسست لمراقبة الامتثال للاتفاقية، وجود 26.4 مليون لاجئ، بحلول نهاية 2020.

كما تحصي 56 مليون شخص آخرين أُرغموا على الفرار، بينهم نازحون داخلياً وطالبو لجوء وفنزويليون هجروا بلدهم.

وتستضيف بلدان نامية 85٪ من اللاجئين. وفي عام 2019، كان أكثر من ثلثَي جميع اللاجئين في العالم، من 5 دول فقط، هي سوريا وفنزويلا وأفغانستان وجنوب السودان وميانمار.

وتُعتبر سوريا أبرز مصدر للاجئين منذ عام 2014، كما أن هناك 6.6 مليون لاجئ سوري استضافتهم 126 دولة، بحلول أواخر 2019.

ونبّه مفوّض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، إلى أن "لغة السياسة باتت قاسية، ما يسمح بالتمييز والعنصرية وكراهية الأجانب".

واعتبر غراندي أن الإنسانية تتراجع أمام اتجاهات تجرد اللاجئين والمهاجرين من إنسانيتهم، ​من أجل تحقيق مكاسب سياسية فورية.

ولفت إلى أن اللاجئين والمهاجرين يقعون غالباً فريسة لمهرّبين ومتاجرين بالبشر، مضيفاً أن عمليات الإنقاذ في البحر تصبح "رهينة" للسياسة، عندما يغادر مهاجرون ليبيا ويعبرون البحر الأبيض المتوسط.

"جرائم حرب" في ليبيا

وخلصت "بعثة لتقصي الحقائق" في ليبيا، بتكليف من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى أن "جميع أطراف النزاع، بما في ذلك المسلّحون الأجانب والمرتزقة من دول ثالثة، انتهكوا القانون الإنساني الدولي"، مشيرة إلى أن "بعضهم ارتكب جرائم حرب" ضد مدنيين ولاجئين، تشمل القتل والتعذيب والاسترقاق والاغتصاب.

وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن ليبيا برزت بوصفها نقطة عبور لمهاجرين فارّين من الحرب والفقر، في إفريقيا والشرق الأوسط، على أمل البدء بحياة أفضل في أوروبا. واستدركت أن انعدام القانون جعل الانتهاكات شائعة في مراكز الاحتجاز بليبيا.

تونس.. تلويح بنصف مليون مهاجر

ليس بعيداً من ليبيا، تطرّق زعيم حركة "النهضة" في تونس، رئيس مجلس النواب المجمّد، راشد الغنوشي، إلى القرارات التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد، قائلاً لصحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، في 30 يوليو الماضي: "نحن جميعاً في القارب ذاته.. إذا لم تتم استعادة الديمقراطية بسرعة كبيرة في تونس، فسنغرق بسرعة في فوضى. يمكن للإرهاب أن يزداد، وسيدفع عدم الاستقرار أناساً إلى الرحيل، مهما تطلّب الأمر. يمكن أن يحاول أكثر من نصف مليون مهاجر تونسي الوصول إلى الساحل الإيطالي".

وبعد نشر المقابلة، شكا الغنوشي "تشويهاً متعمداً" لتصريحاته، فيما جدّد سعيّد التزام بلاده بمكافحة الهجرة غير الشرعية، محذراً من استغلال سياسي لهذا الملف، في مرحلة "دقيقة" تشهدها تونس.

في اليوم ذاته لنشر المقابلة مع الصحيفة الإيطالية، كتب الغنوشي مقالاً بصحيفة "نيويورك تايمز"، اعتبر فيه أن "الديكتاتورية لا يمكن أن تعود" إلى تونس.

واتهم سعيّد بـ "تمزيق" الدستور الذي أُقرّ في عام 2014، منبّهاً إلى أن قراراته تلغي الفصل بين السلطات.

الأزمة المغربية الإسبانية

اهتزت العلاقات بين الرباط ومدريد، إثر عبور آلاف المهاجرين معظمهم قُصّر، من المغرب نحو مدينة سبتة، التي تشكّل إلى جانب مليلية جيبين تطالب المملكة باسترجاعهما.

وبدأ تدفق المهاجرين عندما بدا أن المغرب خفّف من إجراءات الأمن على الحدود، في خطوة اعتُبرت "رداً" على استضافة إسبانيا زعيم جبهة "بوليساريو"، المطالبة باستقلال الصحراء، إبراهيم غالي، لعلاجه إثر إصابته بفيروس كورونا المستجد.

وتبادلت الرباط ومدريد اتهامات، إذ رفض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أن "تأمر حكومة بمهاجمة الحدود" نتيجة "خلافات في السياسة الخارجية"، وحضّ المغرب على "ألا ينسى أن لا حليف أفضل له من إسبانيا في الاتحاد الأوروبي".

ووصفت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبليس، ما حدث بأنه "اعتداء" و"ابتزاز" من المغرب، واتهمت الرباط بـ "استغلال" القصّر.

في المقابل، شدد وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، على أن بلاده "ليست دركياً ولا حارس أوروبا لحماية حدود ليست له"، معتبراً أن "المغرب يقدّم الكثير في إطار التعاون لمحاربة الهجرة غير الشرعية".

وتحدّث الوزير المغربي عن "أزمة أثارتها إسبانيا"، لافتاً إلى أن "ما تحصل عليه الرباط من الاتحاد الأوروبي لا يتجاوز 300 مليون يورو سنوياً، أي أقل من 20% من التكلفة التي يتحملها المغرب في محاربة الهجرة".

وأعلن أن بلاده أحبطت 14 ألف محاولة "هجرة غير نظامية"، وتمكّنت خلال السنوات الأربع الماضية من تفكيك 8 آلاف خلية للاتجار بالبشر.

مصر والهجرة غير الشرعية

ملف اللاجئين والمهاجرين طُرح خلال قمة جمعت قادة مصر والمجر وتشيكيا وسلوفاكيا وبولندا، في بودابست الثلاثاء، إذ أعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أن بلاده "رفضت المزايدة في أزمة" اللاجئين، مضيفاً: "صحيح أن مركباً واحداً للهجرة غير الشرعية لم يخرج في مصر، لكن الهجرة التي وصلت من الدول الإفريقية إليها، بلغت 6 ملايين شخص. نسمّيهم ضيوفاً وليسوا لاجئين".

وذكر أن مصر لم تقبل أن يقيموا في معسكرات لاجئين، وتابع: "هم يعيشون بيننا ويتعلّمون في المدارس المصرية، ويتلقّون العلاج في المستشفيات المصرية".

وكان السيسي حضّ المهاجرين على "الالتزام التام بقوانين الدول المضيفة، وعاداتها وتقاليدها وثقافتها"، في خطاب ألقاه في عام 2018. وسأل، في إشارة إلى دول أوروبية: 'هل تتوقعون منها أن تفتح أبوابها كي نتمكّن من الذهاب إلى هناك، مطالبين بالحفاظ على ثقافتنا؟".

"مستودع للاجئين في أوروبا"

بعد سيطرة حركة "طالبان" على كابول، واحتمال حصول موجة جديدة للهجرة من أفغانستان، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن بلاده لن تصبح "مستودعاً للاجئين في أوروبا". وأضاف أن تركيا تستقبل 5 ملايين أجنبي، بينهم 3.6 مليون سوري و300 ألف أفغاني.

ويشكو أردوغان من أن الاتحاد الأوروبي لم يلتزم باتفاق أبرمه مع أنقرة عام 2016، تلا أزمة تدفّق نحو مليون مهاجر إلى القارة في السنة السابقة، ويقضي بإعادة اللاجئين السوريين الذين يصلون إلى الجزر اليونانية، إلى تركيا التي تتلقى في المقابل مساعدات قيمتها 6 مليارات يورو، مخصّصة للمهاجرين واللاجئين.

وفي مقابل كل سوري يُرحّل من اليونان إلى تركيا، يُعاد توطين شخص آخر من تركيا في الاتحاد الأوروبي، الذي وافق على العمل لإلغاء تأشيرات الدخول للمواطنين الأتراك.

في أواخر فبراير 2020، أعلن أردوغان أن تركيا لم تعد قادرة على تنفيذ اتفاق 2016، وكبح موجة جديدة من اللاجئين، بعد تصعيد في النزاع السوري، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يقدّم أي مساعدة لإعادة توطين لاجئين سوريين، في "مناطق آمنة" ببلدهم.

وأشار إلى أن "مئات الآلاف" من اللاجئين غادروا بلاده إلى أوروبا، بعدما مكنتهم أنقرة من ذلك، مرجّحاً أن يبلغ عددهم "الملايين قريباً".

إخراج السوريين من تركيا

المستشارة الألمانية المنتهية ولايتها أنجيلا ميركل، انتقدت سلوك تركيا على الحدود اليونانية، معتبرة أنه "من غير المقبول إطلاقاً" أن يعاقب أردوغان المهاجرين، بسبب استيائه من أوروبا.

أما وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، فشدد على "وجوب عدم السماح بأن يصبح اللاجئون ألعوبة تتقاذفها مصالح جيوسياسية".

واتهمت الوزيرة النمساوية لشؤون الاتحاد الأوروبي، كارولين إدشتادلر، أنقرة بـ "استخدام الهجرة والمهاجرين، أداة للضغط على الاتحاد الأوروبي"، مضيفة: "بصفتنا اتحاداً أوروبياً، لن نخضع للابتزاز، لا من تركيا، ولا بيلاروسيا، ولا من أيّ دولة أخرى في العالم".

ورجّحت وكالة "أسوشيتد برس" أن تصبح الهجرة ملفاً أساسياً خلال حملة الانتخابات الرئاسية والنيابية في تركيا، المرتقبة في عام 2023.

وأضافت أن "حزب الشعب الجمهوري"، أبرز تشكيلات المعارضة، وحزب "الخير" القومي، تعهدا بالعمل لتهيئة ظروف تتيح عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

وزار أوميت أوزداغ، وهو سياسي يميني شكّل حزباً مناهضاً للهجرة، منطقة "ألتنداغ" في أنقرة، حاملاً حقيبة فارغة، داعياً اللاجئين السوريين إلى "حزم حقائبهم" تمهيداً للرحيل.

وجاء ذلك بعدما شهدت المنطقة شغباً مناهضاً للسوريين، في أغسطس الماضي، إثر مصرع مراهق تركي طعناً، خلال صدام مع شبّان سوريين.

وردّد مئات المتظاهرين شعارات مناهضة للمهاجرين، وخربوا متاجر لسوريين، كما رشقوا منازل لاجئين بحجارة.

استحضار السلطنة العثمانية

وأوردت مجلة "ذي إيكونوميست" أن التوترات ستتصاعد، مع تدفق عشرات الآلاف من الأفغان إلى تركيا، عبر إيران.

وأضافت المجلة أن المعارضة استغلّت مشاعر معادية للاجئين، مشيرة إلى أن تعهد رئيس "حزب الشعب الجمهوري"، كمال كيليجدار أوغلو، بإعادة جميع اللاجئين السوريين إلى بلادهم، إذا تولّى حزبه الحكم، ينسجم مع آراء معظم الأتراك، بما في ذلك أغلبية مؤيّدي الحكومة، بحسب استطلاعات الرأي.

واعتبرت المجلة أن أردوغان، الذي تعرّض لانتقادات، نتيجة إبقائه الحدود مع سوريا مفتوحة طوال سنوات، يواجه ضغوطاً بسبب تقاعسه عن حماية الحدود مع إيران، علماً أن العمل متواصل لتشييد جدار حدودي بين البلدين.

وكان الرئيس التركي استحضر السلطنة العثمانية، من خلال استضافة بلاده لاجئين سوريين، بقوله: "ما نسمّيه اليوم سوريا والعراق، لم يكن مختلفاً عن ماردين أو دياربكر أو غازي عنتاب أو هاتاي بالنسبة إلينا في القرن الماضي. إن اعتبار المقيمين في سوريا والعراق مختلفين عن مواطنينا، سيخجلنا أمام آبائنا وشهدائنا".

وتابع: "تركيا أكبر من تركيا. لا يمكن أن نُسجن في مساحة 780 ألف كيلومتر مربع. حدود قلوبنا في مكان آخر. قد يكون إخواننا في الموصل وكركوك وسكوبيه خارج حدودنا الطبيعية، لكنهم داخل حدود قلوبنا، في صلب قلوبنا".

مشاعر قومية في اليونان

حمّى أزمة الهجرة تجاوزت تركيا إلى اليونان، إذ تحدثت صحيفة "كاثيميريني" المحافظة عن "خطر دائم من حرب غير متكافئة على الحدود".

فيما اقترحت الصحيفة القومية "ماكيليو" غزو تركيا من أجل "إعادة عام 1821"، في إشارة إلى ثورة مكّنت اليونان من الاستقلال عن الإمبراطورية العثمانية.

وعلى شاشات التلفزة، أقدم معلّقون على إذكاء مشاعر قومية، معتبرين أن البلاد تخضع لحصار من "غزاة" و"دخلاء"، في إشارة إلى المهاجرين.

وأفاد موقع "دويتشه فيله" بأن رئيس الوزراء اليوناني المحافظ، كيرياكوس ميتسوتاكيس، يستفيد من الوضع الحدودي المضطرب، لتصوير نفسه على أنه رجل فِعل، مصمّم على محاربة شبح هجرة جماعية، علماً أن استطلاعات للرأي تُظهر أن معظم اليونانيين يعتبرون هذا التحدي الأكثر إلحاحاً الآن.

واتهم ميتسوتاكيس أنقرة بأنها "أبرز مهرّبي البشر في العالم"، معتبراً أن اليونان تواجه "غزواً من أفراد ذوي أصل مجهول".

"فاطميون" و"زينبيون"

إيران لم تتردّد في استخدام لاجئين أفغان وباكستانيين شيعة على أراضيها في القتال بسوريا، ضمن لواءَي "فاطميون" و"زينبيون".

كما أن "الحرس الثوري" الإيراني جنّد أذربيجانيين للقتال في سوريا أيضاً، ضمن قوة أطلق عليها اسم "حسينيون".

وقال وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، لشبكة "طلوع نيوز" الأفغانية، في ديسمبر الماضي، إن مسلحي لواء "فاطميون" هم "أفضل قوة" لمساعدة الحكومة الأفغانية في جهودها لمكافحة الإرهاب.

وأضاف أن هذا اللواء "يمكن أن يساعد، إذا رغبت الحكومة الأفغانية بذلك، في محاربة داعش والإرهاب وحماية أمن أفغانستان".

ويضمّ لواء "فاطميون" عشرات الآلاف من المسلحين، معظمهم من أقلية الهزارة الشيعية في أفغانستان.

وأفادت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، المدافعة عن حقوق الإنسان، بأن "الحرس الثوري" الإيراني "جنّد آلاف الأفغان المقيمين من دون وثائق في إيران، للقتال في سوريا، منذ نوفمبر 2013 على الأقلّ، وقال بعضهم إن السلطات الإيرانية أجبرتهم على ذلك، وهُدّدوا بترحيلهم إلى أفغانستان".

عبور بيلاروسيا إلى بولندا

أزمة الهجرة اتسعت أخيراً، إذ أعلنت ألمانيا الأربعاء أن أكثر من 4 آلاف و300 شخص عبروا الحدود بشكل غير قانوني من بولندا هذا العام، معظمهم من العراق وسوريا واليمن وإيران.

ويدخل هؤلاء بولندا من بيلاروسيا التي شجّعتهم على العبور إلى الاتحاد الأوروبي من أراضيها. وروت السورية بشرى المعلّم، وهي مدرّسة للغة الإنجليزية، لـ "أسوشيتد برس"، أنها وشقيقتين لها سافرن إلى مينسك عبر لبنان، في محاولة للوصول إلى بلجيكا، حيث يقيم شقيقها منذ سنوات.

وذكرت أن عسكريين بيلاروسيين وجّهوهنّ إلى مكان للعبور إلى بولندا، مضيفين: "إنها طريقة سهلة للوصول إلى بولندا. إنه مستنقع. اذهبوا عبره واصعدوا التلّ، وستكونون في بولندا". فعلت الشقيقات الثلاث ذلك، لكن جنوداً بولنديين منعوهنّ من دخول بلادهم.

واعتبر الرئيس البولندي، أندريه دودا، أن الوضع على الحدود مع بيلاروسيا "مخالف تماماً" للقانون الدولي، واتهم السلطات البيلاروسية بالتصرّف "بشكل غير مسؤول"، علماً أن هذه الأزمة تشمل أيضاً ليتوانيا ولاتفيا، المحاذيتين لبيلاروسيا.

"حرب هجينة"

وتعتبر وارسو أنها ملزمة بالدفاع عن أمنها القومي، في مواجهة هجوم ضمن "حرب هجينة" يشنّها الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، رداً على دعم بولندا المعارضة البيلاروسية التي نظمت احتجاجات ضخمة، رفضاً لإعادة انتخاب لوكاشينكو، في انتخابات أُجريت في عام 2020، وتعتبرها المعارضة مزوّرة.

واتهم رئيس الوزراء البولندي، ماتيوز مورافيتسكي، ووزير الداخلية ماريوس كامينسكي، النظام في مينسك بالتصرّف مثل "مافيا"، فيما حضّت زعيمة المعارضة البيلاروسية، سفيتلانا تيخانوفسكايا، المجتمع الدولي على وقف "كارثة إنسانية"، متحدثة عن "انتقام (من) بولندا وليتوانيا، لدعمهما الحركة الديمقراطية البيلاروسية". واستدركت أن "الأشخاص الذين يعبرون الحدود ليسوا مذنبين، بل ضحايا".

في السياق ذاته، اعتبر وزير خارجية ليتوانيا، غابريليوس لاندسبيرجيس، أن على الاتحاد الأوروبي اعتماد "استراتيجية مشتركة، عندما يُستخدم اللاجئون سلاحاً سياسياً"، فيما رفض وزير الخارجية في الاتحاد، جوزيب بوريل "استخدام المهاجرين سلاحاً، ودفع الناس نحو الحدود". ورأى أن على التكتل البحث في توسيع العقوبات الاقتصادية التي فرضها على مينسك.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.