Open toolbar
"أسرع من الفيروس".. دراسة تكشف روبوتات تنشر معلومات مُضللة عن كورونا
العودة العودة

"أسرع من الفيروس".. دراسة تكشف روبوتات تنشر معلومات مُضللة عن كورونا

رجل يحمل لافتة للتشجيع على التطعيم ضد فيروس كورونا في واشنطن - 25 مارس 2021 - Getty Images

شارك القصة
Resize text
القاهرة -

أطلقت جائحة فيروس كورونا شرارة "الوباء المعلوماتي والتضليل"، حسبما وصفت منظمة الصحة العالمية، إذ انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى في بعض الصحف والمواقع الإلكترونية مئات المعلومات الخاطئة والمُضللة.

لكن الأمر الأكثر إثارة في القضية هو مشاركة الروبوتات في هذه الموجة، حسبما ذكر جون دبليو آيرز، العالم المتخصص في مراقبة الصحة، والمؤسس المشارك في مركز الصحة بجامعة كاليفورنيا سان دييغو، الذي قال في بيان، إنه "تم إغفال دور الروبوتات، مثل تلك التي استخدمها العملاء الروس خلال انتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016، في ترويج المعلومات المُضللة حول كوفيد-19".

روبوتات مضللة

وكشفت دراسة جديدة أشرف عليها "آيرز" ونُشرت نتائجها في دورية JAMA internal medicine أن الروبوتات تعد "العامل الأساسي في نشر المعلومات الخاطئة على وسائل التواصل الاجتماعي".

وقام الفريق المُعد لتلك الدراسة بتحديد مجموعات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تأثرت بشدة بتلك الروبوتات. كما قاموا بقياس سرعة مشاركة عناوين وروابط في عينة مُكونة من حوالي 300 ألف منشور، تم نشره في تلك المجموعات التي شاركت نحو 251 ألف رابط يحتوي على معلومات مُضللة.

حين تتم مشاركة محدد موقع الموارد المُحدد، المعروف اختصاراً باسم URL، بشكل متكرر بواسطة حسابات متعددة في غضون ثوانٍ، فهذا يشير إلى أن هذه حسابات روبوت يتحكم فيها برنامج آلي ينسق تلك الإجراءات. 

وقد وجد الفريق أن مجموعات فيسبوك الأكثر تأثراً بالروبوتات، بلغ متوسط مشاركتها للروابط المتطابقة نحو 4.28 ثانية، مقارنة بـ 4.35 ساعة لمجموعات فيسبوك الأقل تأثراً بالروبوتات.

"ضرر الكمامات"

 قام الفريق بمراقبة المنشورات التي شاركت رابطاً لدراسة دنماركية لتقييم تجربة سريرية عشوائية لأقنعة الوجه للحماية من عدوى فيروس كورونا، المعروفة باسم danmask-19 والمنشورة في دورية حوليات الطب الباطني لتقييم عملية ارتداء الأقنعة.

ورغم أن الدراسة لم تذكر إطلاقاً أن الأقنعة يُمكن أن تُسبب ضرراً لمن يرتديها، إلا أن المشاركين زعموا أن الدراسة الدنماركية أكدت أن عملية ارتداء الأقنعة ليس لها أيّ فائدة على الإطلاق، بل إنها تلحق الضرر بمن يرتديها.

اختار الباحثون تلك الدراسة لمعرفة نسب مشاركتها، خاصة أن الكمامات، تعدا إجراءً هاماً للمحافظة على الصحة العامة أثناء الوباء، فيما ظل ارتداؤها مصدراً للجدل الشعبي.

وقال الباحثون إن 39% من جميع المنشورات التي تشارك تجربة DANMASK-19 تم إرسالها إلى مجموعات فيسبوك التي كانت الأكثر تأثراً بالروبوتات. في حين تم نشر 9% فقط من المشاركات على المجموعات الأقل تأثراً بالروبوتات.

"أسرع انتشاراً من كوفيد"

الدكتور إريك ليس، المؤلف المشارك في الدراسة والأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، قال "يبدو أن الدعاية الإعلامية المضللة لكوفيد-19 تنتشر بشكل أسرع من الفيروس نفسه"، إذ تغذيها الروبوتات التي يمكنها تضخيم المعلومات الخاطئة بمعدل أكبر بكثير من المستخدمين العاديين.

وتشير كمية المعلومات المضللة من الروبوتات التي وجدها الباحثون إلى أن تأثير الروبوتات يمتد إلى ما هو أبعد من دراسة الحالة الخاصة التي نُشرت نتائجها اليوم. فهل يمكن أن تعزز الروبوتات التردد بشأن اللقاحات أو تضخم التمييز الآسيوي أيضاً؟".

 لاحظ الفريق أن تأثير المعلومات الخاطئة الآلية، من المحتمل أن يكون أكبر بسبب كيفية انتشارها في المحادثات على وسائل التواصل الاجتماعي.

كيف تخدع الخوارزميات؟

وقد تجعل الروبوتات خوارزميات الأنظمة الأساسية لمواقع التواصل الاجتماعي تعتقد أن المحتوى الآلي أكثر شيوعاً مما هو عليه في الواقع، مما قد يؤدي بعد ذلك إلى إعطاء الأولوية للمعلومات المضللة ونشرها لجمهور أوسع.

ويقول الدكتور مارك دريدز، الأستاذ المساعد لعلوم الكمبيوتر بجامعة جونز هوبكنز والمؤلف المشارك في الدراسة: "يجب أن نتذكر أن كيانات غير معروفة تعمل على خداع الجمهور والترويج للمعلومات المضللة، وأن أفعالها الخطيرة تؤثر بشكل مباشر على صحة الجمهور".

 ومع ذلك، يبدو أن هناك حلولاً للقضاء على الروبوتات وحملاتها المضللة، إذ تظهر الدراسة أن بعض منصات وسائل التواصل الاجتماعي لديها القدرة على اكتشاف حملات الروبوت المنسقة وإزالتها.

 لكن يجب أن تصبح الجهود المبذولة لإزالة الروبوتات الخادعة من منصات وسائل التواصل الاجتماعي أولوية بين المشرعين والمنظمين وشركات وسائل التواصل الاجتماعي، الذين ركزوا بدلاً من ذلك على استهداف المنشورات الفردية المضللة من المستخدمين العاديين.

 ويقول آيرز إنه إذا ما أردنا تصحيح وباء المعلومات فإن حماية وسائل التواصل الاجتماعي من الروبوتات هي الخطوة الأولى الضرورية، فـ"على عكس الاستراتيجيات المثيرة للجدل لفرض رقابة على الأشخاص الفعليين، فإن وقف الدعاية الآلية شيء ممكن وينبغي للجميع دعمه".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.