Open toolbar

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة مستشفى بالعاصمة موسكو يضم جنوداً مصابين- 25 مايو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

ذكرت مجلة "نيوزويك" الأميركية أن تقريراً سرياً لمجتمع الاستخبارات الأميركية كشف عن خضوع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للعلاج من الإصابة بمرحلة متقدمة من مرض سرطاني في أبريل الماضي.

وأشارت المجلة نقلاً عن 3 من قادة الاستخبارات الأميركية، إلى أن صحة بوتين باتت محط نقاش مكثف داخل إدارة الرئيس جو بايدن، بعد أن أصدر مجتمع الاستخبارات تقييمه الشامل الرابع في نهاية مايو الماضي.

وقال أحد كبار ضباط الاستخبارات الذين لديهم إمكانية الوصول المباشر إلى التقارير الاستخباراتية، إن "قبضة بوتين في السلطة ما زالت قوية، ولكنها لم تعد مطلقة".

وأضاف: "التسابق داخل الكرملين بات على أشده أكثر من أي وقت خلال فترة حكمه، ويشعر الجميع بأن النهاية قريبة".

ويحذر المسؤولون الثلاثة الذين أحدهم من مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، والآخر من كبار ضباط القوات الجوية المتقاعدين، والثالث من وكالة الاستخبارات الدفاعية، من أن انعزال الرئيس الروسي يجعل من الصعب على الاستخبارات الأميركية تقييم وضع بوتين وصحته بدقة.

جبل جليد

وأضاف المسؤول بمكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية الذي طلب عدم الكشف عن هويته وتواصل مع "نيوزويك" عبر البريد الإلكتروني "ما نعرفه هو أن هناك جبلاً جليدياً، وإن كان مغطى بالضباب".

كما نقلت المجلة عن مسؤول بوكالة الاستخبارات الدفاعية قوله إن "أحد أفضل مصادرنا الاستخباراتية، وهو الاتصال بالجهات الخارجية، قد جفّ إلى حد كبير نتيجة للحرب الأوكرانية.. لم يعقد بوتين سوى القليل من الاجتماعات مع القادة الأجانب، وقطع بذلك الرؤى التي يمكن اكتسابها أحياناً في اللقاءات وجهاً لوجه. وبالتالي، فإن عزلة بوتين زادت من مستويات التكهنات".

اجتماع الطاولة

"نيوزويك" اعتبرت أن دعاية موسكو الرسمية ركزت لسنوات على إظهار الرئيس الروسي في صورة تغلب عليها الحيوية والنشاط، وهو ما اتضح من صوره التي يمتطي فيها الخيل ويلعب الهوكي، وغالباً ما يستخدم دعاة الكرملين هذه الصور لمقارنة الرئيس الروسي مع نظرائه الأميركيين.

ثم جاءت اللقطات التي يظهر فيها بوتين وهو يجلس أمام طاولة طويلة للغاية استخدمها في الكرملين لتسجيل صور اجتماعاته المهمة، والتي أصبحت رمزاً لـ"جنون العظمة والخوف الجسدي"، وفقاً للمجلة.

وشهدت هذه الطاولة مؤخراً اجتماعاً لبوتين مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم 7 فبراير، قبل أسبوعين فقط من الغزو الأوكراني.

وقالت المجلة إن هذه الطاولة فضلاً عن سلوك بوتين مع ماكرون، أصبحت بالنسبة لمجتمع الاستخبارات خطاً محورياً يمكن على أساسه قياس تراجع صحة الرئيس الروسي.

ونقلت "نيوزويك" عن المسؤول بمكتب مدير الاستخبارات الوطنية أنه "لم تكن هناك مصافحة ولا عناق دافئ، وقد لاحظنا ذلك"، مضيفاً أن الاستخبارات الفرنسية لديها ملاحظات كثيرة عن الاجتماع ومن الرحلة إلى موسكو، لكنه امتنع عن الخوض في التفاصيل بشأن ما تم إبلاغه للحكومة الأميركية.

الاجتماع مع شويجو

المجلة أشارت إلى أن التكهنات بشأن صحة بوتين أثيرت مجدداً خلال اجتماع بوتين في 21 أبريل مع وزير الدفاع سيرجي شويجو، إذ ظهر الرئيس الروسي مسترخياً في مقعده ويمسك الطاولة بيده اليمنى.

واستنتج بعض المراقبين أن الرئيس الروسي ربما كان مصاباً بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

وقالت "نيوزويك"إنه تم فحص الفيديو عن كثب من قبل محللي مجتمع الاستخبارات الأميركية، وجرى تحليل العديد من المعلومات الاستخباراتية للبيت الأبيض، وكان الإجماع أن بوتين كان مريضاً وربما يُحتضر.

ولفتت المجلة إلى أن ظهور بوتين في "يوم النصر"، 9 مايو، عزز من الرواية بشأن مرضه، إذ بدا منتفخ الوجه بشكل ملحوظ.

واتفق مجتمع الاستخبارات الأميركية على أن "وضعه الصحي أخطر مما كان يُعتقد سابقاً، وأن إرهاقه الجسدي يقابله استنفاد روسيا".

وبعد 3 أيام، نقلت شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، عن رئيس الاستخبارات الأوكرانية، الميجور جنرال كيريلو بودانوف، قوله إن بوتين "في حالة نفسية وجسدية سيئة للغاية، وإنه مريض للغاية"، مضيفاً أن هناك خططاً داخل الكرملين للإطاحة بالرئيس الروسي.

وتأكدت في هذا الوقت شائعة مفادها أن رجال الأمن في "الكرملين" كشفوا عن مؤامرة روسية لاغتيال بوتين".

وكانت وكالة الاستخبارات المركزية وأجهزة الاستخبارات الأجنبية تلتقط قصصاً متسقة عن نشوب خلاف على أعلى مستويات وزارات الأمن القومي، فضلاً عن رغبة الدبلوماسيين الروس في الانشقاق إلى الغرب.

ويقول المسؤول بمكتب مدير الاستخبارات الوطنية عن بوتين "إن شخصاً كان يُنظر إليه في يوم من الأيام على أنه كلي القدرة، يُنظر إليه الآن في الغالب على أنه يكافح من أجل المستقبل، ولا سيما مستقبله الشخصي".

نفي روسي

من جانبه، نفى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أي فكرة عن مرض بوتين.

وخلال مقابلة على التلفزيون الفرنسي نهاية الأسبوع الماضي، قال لافروف مستشهداً بظهور بوتين العلني مؤخراً "لا أعتقد أن أي شخص عاقل يمكن أن يشك في وجود أي علامات لمرض لدى هذا الرجل".

في المقابل نقلت "نيوزويك" عن المسؤول بوكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية أن "إصرار لافروف على أن كل شيء طبيعي هو مجرد إعلان بالولاء لبوتين، ولا ينم عن أي نوع من التشخيص يجب الاستماع إليه".

وقال المسؤول إن بوتين لا يزال يواجه "تحديات" سواء على الصعيد الصحي أو في قيادته.

وتابع: "إن مرض بوتين أو موته هو أمر جيد للعالم، ليس فقط بسبب مستقبل روسيا أو إنهاء حرب أوكرانيا، لكن في تقليل خطر الرجل المهووس بالحرب النووية".

وأشار المسؤول في الاستخبارات الأميركية إلى أن "ضعف بوتين وتراجعه بشكل واضح بخلاف صورته كرجل في قمة اللعبة، سيكون لديه تأثير أقل على مستشاريه ومرؤوسيه، إذا أمر على سبيل المثال باستخدام الأسلحة النووية".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.