Open toolbar

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال "مؤتمر العمل السياسي المحافظ" للجمهوريين في تكساس - 6 أغسطس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

أثارت عودة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى صدارة المشهد السياسي في الولايات المتحدة، متسلّحاً بخطاب عنيف وفي ظلّ مشكلات قانونية خطرة، مخاوف من إضعاف الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المرتقبة في نوفمبر المقبل، من خلال تنفير ناخبين لم يحسموا بعد خيارهم في الاقتراع.

يأتي ذلك، بعدما أدى دهم "مكتب التحقيقات الفدرالي" (إف بي آي) منزل ترمب بولاية فلوريدا، بحثاً عن وثائق سرية، إلى تعزيز جمع تبرعات للرئيس السابق، الذي ساهم في هزيمة النائبة ليز تشيني، أبرز خصم له في الحزب الجمهوري، كما أوردت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

وقال مايكل ماكدونالد، أستاذ للعلوم السياسية بـ"جامعة فلوريدا"، في إشارة إلى ترمب: "إنه يؤجّج سياساتنا باستمرار، ويؤجّج الجمهوريين والديمقراطيين أيضاً. لو تراجع... لكان الجمهوريون في وضع أفضل بكثير ممّا هم عليه الآن".

اتجاهان مزعجان للجمهوريين

وتزامن دهم منزل ترمب مع اتجاهين مزعجين بالنسبة للجمهوريين الذين كانوا يأملون استعادة السيطرة على مجلسَي النواب والشيوخ، على خلفية تضخم مرتفع وانخفاض شعبية الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

وتصدّر الديمقراطيون للمرة الأولى هذا العام، اقتراعاً عاماً للكونجرس يحدّد ما إذا كان الناخبون سيصوّتون للجمهوريين أو الديمقراطيين أو المستقلين، وفقاً لمتوسط ​​استطلاعات الرأي التي جمعها موقع Realclearpolitics.com، بعد تأخرهم في هذا الصدد منذ نوفمبر الماضي.

كما أن المرشحين الجمهوريين المدعومين من ترمب في الانتخابات التمهيدية لاقتراع مجلس الشيوخ، يتراجعون بشكل غير متوقّع أمام خصومهم الديمقراطيين، لدرجة أن صندوق قيادة الجمهوريين في المجلس أعلن أنه سيضخّ 28 مليون دولار في إعلانات تلفزيونية بولاية أوهايو، لدعم المرشح جاي دي فانس، الموالي للرئيس السابق.

ورجّح ميتش ماكونيل، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، أن يحقق حزبه نتيجة أفضل في مجلس النواب، ممّا في مجلس الشيوخ.

وقال إن "سباقات مجلس الشيوخ مختلفة تماماً، فهي على مستوى الولاية، ولجودة المرشح علاقة كبرى بالنتيجة".

مرشحون "غير محبوبين"

ترتبط عودة الديمقراطيين إلى حد كبير بتجدّد حضور اليسار، رداً على قرار المحكمة العليا بإلغاء الحق الدستوري في الإجهاض. وساهم في ذلك أيضاً انخفاض تدريجي في أسعار البنزين خلال فصل الصيف.

كما أن نفوذ ترمب وحضوره المستمر في سياسات الحزب الجمهوري، يمكّنان الديمقراطيين من تحويل ما يمكن أن يكون عادةً استفتاءً على أداء بايدن، إلى انتخابات أخرى تعكس "خياراً"، كما حصل في انتخابات الرئاسة عام 2020، بحسب "فاينانشيال تايمز".

وقال ماكدونالد: "كثيرون من الجمهوريين سيتبعون خطى ترمب. لم يحدث ذلك في كل مكان، لكنه حدث في أماكن كافية، لذلك لدينا الآن مرشحون يتقدّمون في الانتخابات العامة، وهم ليسوا محبوبين".

وأضاف: "يعود ذلك إلى أنهم متطرفون، وغير أكفاء، كما أن ترمب لا يزال يلوح في الأفق. ولذلك أعتقد أن جلسات الاستماع (للجنة أحداث) 6 يناير، ثم دهم (منزل ترمب)، أكدا أنه ليس مناسباً في غالبية أنحاء البلاد".

سياسات ترمب من دونه

ومع ذلك، يمضي الرئيس السابق في خططه لإطلاق حملته لانتخابات الرئاسة عام 2024، غير آبه باحتمال محاكمته جنائياً، أو كونه في صلب جدل سياسي لقياديين ومانحين جمهوريين.

وسارع كثيرون من المنافسين المحتملين لترمب لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2024، إلى الدفاع عنه بعد دهم منزله، ما قد يضعف خططهم في هذا الصدد.

لكن إد رولينز، وهو ناشط جمهوري مخضرم يشغل الآن منصب أبرز الاستراتيجيين السياسيين في لجنة عمل سياسي تدعم حاكم فلوريدا رون ديسانتيس، لخوض انتخابات الرئاسة، شدد على أنهم لن يتراجعوا عن هدفهم في انتخاب ديسانتيس رئيساً، معتبراً أنه "الخيار الأفضل لدفع جدول أعمال (مبدأ) أميركا أولاً".

كذلك، أشار بعض من أبرز داعمي ترمب في وسائل الإعلام المحافظة، إلى أن الرئيس السابق قد لا يكون مرشحاً يضمن الفوز، معتبرين أن عليه إفساح المجال أمام مرشحين آخرين.

وقالت لورا إنجراهام، وهي مذيعة في قناة "فوكس نيوز" المؤيّدة للمحافظين: "دونالد ترمب كان صديقي منذ 25 عاماً، وأنا دوماً منفتحة جداً في هذا الصدد خلال برنامجي. ولكن سنرى ما إذا كان هذا هو ما تريده البلاد".

ونبّهت إنجراهام إلى "إنهاك شديد" تشهده الولايات المتحدة، وزادت: "المعركة المستمرة استنفدت قواهم، لدرجة أنهم قد يعتقدون أن الوقت ربما حان لطيّ الصفحة إذا تمكّنا من إيجاد شخص لديه كل سياسات ترمب، وهو ليس ترمب".

مدير "إف بي آي"

ولا يزال مدير "إف بي آي" كريستوفر راي، يواجه تداعيات دهم منزل ترمب، إلى درجة أن المكتب عزّز أمنه الشخصي، علماً أن الرئيس السابق عيّنه في المنصب.

وقال راي لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية: "أثق بالشعب الأميركي وأعتقد أن معظم الناس يدينون العنف والتهديدات، لكن هناك قلّة صاخبة تعتقد عكس ذلك".

وأدرج مدير "إف بي آي" زيادة التهديدات التي تطال المكتب، في إطار اتجاهين: زيادة في الهجمات على كل أجهزة إنفاذ القانون، مع مصرع أكبر عدد من عناصره العام الماضي منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، وفقاً لبيانات المكتب، وزيادة عدد الأميركيين الذين يلجأون إلى العنف للتعبير عن آرائهم.

وقال راي إنه يسعى إلى استعادة "القليل من الهدوء والوضع الطبيعي" للمكتب، بعد وقت مضطرب، مشدداً على أهمية العمل الجماعي.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.