Open toolbar

رئيس النمسا ألكسندر فان دير بيلين يستقبل رئيسة سويسرا سيمونيتا سوماروغا. 30 يناير 2020 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

في مواجهة فيروس "كورونا" المستجد، سنّت حكومات العالم قوانين وقواعد لضبط إجراءات احتواء الجائحة، لكن المفارقة كانت عندما يصدر خرق التشريعات عن "رأس الهرم" في السلطة إلى جانب الوزراء وكبار المسؤولين، لتلحق بهم عقوبات وضعوها بأنفسهم.

رئيس النمسا: "داهمني الوقت!"

كانت النمسا ثاني الدول الأوروبية بعد إيطاليا، المسارِعة إلى فرض إجراءات صارمة لاحتواء فيروس "كورونا" في ذروة انتشاره، وكانت أيضاً من أوائل الدول التي خفّفت هذه القيود، منذ مطلع الشهر الجاري، بعدما سمحت بعودة تجمعات تضم 10 أشخاص كحدٍّ أقصى، وفتح أبواب المقاهي والمطاعم والمتنزهات أمام روّادها، محدّدة الحادية عشرة مساء موعداً لإغلاقها.

وخلال تجوّل دورية للشرطة في شوارع العاصمة فيينا، سارع أفرادها لمخالفة أفراد يجلسون في باحة مطعم خارجية، بعد تجاوز الساعة منتصف الليل، لكن المفاجأة كانت أن أحد هؤلاء هو رئيس البلاد ألكسندر فان دير بيلين، بحسب ما أفادت صحيفة "Kronen Zeitung" المحلية.

عبر موقع التواصل الاجتماعي"تويتر"، وجّه الرئيس بيلين اعتذاراً لمواطنيه، قائلاً: "خرجت لتناول الطعام للمرة الأولى منذ فرض إجراءات الإغلاق مع زوجتي واثنين من أصدقائي، ثم تحدثنا وداهمنا الوقت. كان خطأً وأعتذر حقاً".

وتصل غرامة خرق حظر التجول المفروضة في النمسا على أصحاب المطاعم إلى 32 ألف دولار، فيما تقع غرامة على الضيف بنحو 3950 دولاراً، لكن الرئيس تعهّد بتحمل كل الخسائر الممكنة.

وبرّأ صاحب المطعم نفسه في حديث مع الصحيفة النمساوية من الواقعة، بقوله: "الرئيس يزورنا بانتظام مثل العديد من الزبائن. وتناول سمكة على العشاء، وفعلت كل شيء بشكل صحيح طبقاً للقانون، وقدمنا الوجبة الأخيرة في تمام الساعة الحادية عشرة مساء ومن ثم أغلقنا. وبعد ذلك واصل الرئيس حديثه مع زوجته على الشرفة خارج المطعم واعتقدت أن بإمكان زوار المطعم البقاء في الخارج إذا أرادوا ذلك".

"أزمة سفر" في بريطانيا

في أواخر مارس الماضي، نشرت صحف بريطانية خبر خرق دومينيك كامينغز، مستشار رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، إجراءات العزل العام المفروضة لمواجهة "كورونا".

في ذلك الوقت، كان كامينغز وزوجته يعانيان أعراض الإصابة بالمرض، لكنهما لم يلتزما البقاء في المنزل، وخرجا برفقة ابنهما (4 سنوات) في رحلة طويلة تبعد 430 كليومتراً، من لندن إلى مزرعة والديه في مقاطعة دورهام، في ما بات يُعرف اليوم عبر وسائل الإعلام المحلية بـ"أشهر أزمة سفر وسط الجائحة".

ودافع كامينغز عن قراره بالقول إنه "تصرّف بشكل معقول ولا يفكّر في الاستقالة"، مؤكّداً أن "أخته عرضت عليه مساعدته وزوجته في الاعتناء بطفلهما"، مضيفاً في بيان، أنّه "لم يلتق بوالديه وبقي بعيداً عنهما".

لكنّ 15 نائباً من "حزب المحافظين" الذي ينتمي إليه جونسون، انضمّوا إلى دعوات حزب المعارضة والديمقراطيين الليبراليين، بالإضافة إلى مسؤولي قطاع الصحة وأساقفة من كنيسة إنجلترا، للمطالبة باستقالة كامينغز أو فصله.

وفي أحدث حلقات الاعتراض على خرق كامينغز العزل، غرّد وزير الدولة لشؤون اسكتلندا، دوغلاس روس، عبر "تويتر" معلناً استقالته، احتجاجاً على تجاوز مستشار جونسون للقانون.

وبحسب وكالة "رويترز"، رفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على الحادثة عند التواصل معه، فيما أشارت صحيفة "ديلي ميل" إلى تراجع شعبية جونسون بنسبة 19% لتصل إلى -1% إثر الحادثة، وفق استطلاعات رأي حديثة.

الرئيس التونسي "يقتدي بالفاروق"

في منتصف مارس الماضي، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد، فرض إجراءات لاحتواء انتشار فيروس "كورونا" في البلاد، شملت فرض حظر التجول من الساعة السادسة مساء وحتى السادسة صباحاً، ووضع عقوبات للمخالفين شملت السجن 6 أشهر، ودفع غرامة 160 ديناراً (نحو 58 دولاراً).

وبعد نحو شهر من إعلانه هذا، خرج سعيّد في زيارة ليليّة مفاجئة إلى إحدى بلدات محافظة القيروان، مخترقاً حظر التجول المفروض في البلاد، لتوزيع معونات على الأهالي.

انتقادات شديدة طاولت الرئيس إثر تلك الزيارة الليلية، خاصة بعد انتشار فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيها تجمّع مواطنين في استقبال سعيّد، في مخالفة صريحة لقوانين الحظر المفروضة في ذلك الوقت، إثر تفشي فيروس "كورونا".

وفي مواجهة سهام الانتقاد، ردّ الرئيس التونسي بقوله: "ذهبت ليلاً إلى القيروان أسوةً بالفاروق عمر بن الخطّاب حتى لا يراني أحد، وزرت أماكن في الريف لم أذهب إليها من قبل، كما لم أصحب معي مصوّراً لأنّني لا أريد أن يتداول الناس صوراً لي وأنا أوزع المعونات".

وأعلنت الهيئة التونسية لمكافحة الفساد تلقّيها عدة شكاوى، أكد أصحابها عدم تقيد بعض المسؤولين بإجراءات الحجر الصحي العام وحظر التجول، إضافة إلى تهم أخرى بـ"استغلال نفوذ". 

وزير نيوزلندي: "أنا أحمق"

في نيوزلندا شددت السلطات قيود الإغلاق في 25 مارس الماضي، لتفرض الحجر الصحي على الأشخاص أو بعزلهم في المنازل باستثناء "الحركة لقضاء الحاجات الشخصية الأساسية".

لكن وزير الصحة ديفيد كلارك، لم يلتزم بإجراءات حكومته، وخرج في رحلة إلى الشاطئ برفقة عائلته، ليقرّ لاحقاً بأن ما فعله "خرق واضح لمبادئ الإغلاق"، واصفاً نفسه بـ"الأحمق".

وقال كلارك في حديثه مع الصحافيين: "مسؤوليتي كوزير للصحة ألا أتبع القواعد فحسب، بل أن أكون مثالاً للمواطنين الآخرين"، واستطرد قائلاً: "في الوقت الذي نطلب فيه من النيوزلنديين تقديم تضحيات تاريخية، خذلت الفريق. لقد كنت أحمقاً، وأتفهم سبب غضب الناس".

وعرض كلارك استقالته على رئيسة الوزراء، جاسيندا أرديرن، لكنه استمر في الاضطلاع بمهام وظيفته بسبب الظروف الراهنة في البلاد، لكن جرى تخفيض رتبته داخل الحكومة، وخسر منصبه الثاني كوزير مالية مساعد.

إجازة إجبارية لشهرين

لم تكتفِ وزيرة الاتصالات في جنوب إفريقيا، ستيلا ندبيني-أبراهامز، بخرق ضوابط العزل الصحي المفروضة في البلاد، بل وثقت تجاوزها عبر صورة نشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي، أدّت إلى منحها "إجازة خاصة" لمدة شهرين وخصم شهر من راتبها، بأمر من الرئيس سيريل رامابوسا. 

في مطلع أبريل الماضي، وبعد إعلان السلطات فرض حظر عام لمدة 21 يوماً ابتداء من 27 مارس لاحتواء "كورونا"، خرجت أبراهامز لتناول الغداء مع مسؤول سابق. ما أثار غضب المواطنين القابعين في منازلهم.

ووفق الضوابط المفروضة، لا يسمح للمواطنين بمغادرة منازلهم إلا للضرورة، مثل شراء الطعام أو الحصول على المساعدة الطبية. فيما ألقت الشرطة القبض على أكثر من 17 ألف شخص خلال الأيام القليلة الأولى للعزل العام، إثر انتهاك معظمهم للإجراءات المفروضة.

الوزيرة عبّرت عن أسفها واعتذارها على خرق القوانين، عبر فيديو تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت فيه: "أود أن أعبر عن أسفي للمجتمع بأكمله لانتهاكي ضوابط العزل العام التي وُضعت لمكافحة انتشار (كوفيد-19).. أنا نادمة حقّاً على ما حدث، وأقدم كامل اعتذاري".

استقالة بعد الخرق

بعدما اقتنصت عدسات الصحافيين صوراً لوزير الفنون دون هاروين، في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، أثناء تجوله لشراء الملابس، وإقامته في منزل ساحلي بدل البقاء في شقته داخل المدينة، رضخ هاروين للضغوط والانتقادات الحادة، وأعلن استقالته، كما تم تغريمه بـمبلغ 634 دولاراً.

وفي فترة عيد الفصح خلال أبريل الماضي، دعا رئيس الوزراء سكوت موريسون، الأستراليين إلى البقاء في منازلهم، وعدم الذهاب إلى منازل العطلات، ضمن إطار جهود احتواء وباء "كورونا".

كما حظرت السلطات الأسترالية على المواطنين مغادرة المنازل إلا في حال الضرورة، مثل شراء مواد غذائية أو ممارسة الرياضة، ومنحت الشرطة حقّ تغريم أي شخص يتواجد خارج المنزل من دون سبب ضروري.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.