الشرطي براين سيكنيك ضحية اقتحام الكونغرس يتحول إلى "رمز وطني"
العودة العودة

الشرطي براين سيكنيك ضحية اقتحام الكونغرس يتحول إلى "رمز وطني"

الشرطي الأميركي براين سيكنيك الذي قُتل خلال اقتحام مؤيدين للرئيس دونالد ترمب مقر الكونغرس - REUTERS

شارك القصة
واشنطن -

منذ صغره، في قرية صغيرة بولاية نيوجيرسي، أراد براين سيكنيك أن يصبح شرطياً. لكن القدر أراد أن يُقتل في مقرّ الكونغرس الأميركي الأربعاء الماضي، بعد تعرّضه لهجوم خلال اقتحام مؤيّدين للرئيس دونالد ترمب مبنى الكابيتول، محاولين منع الكونغرس من المصادقة على انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة.

وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن سيكنيك التحق بالحرس الوطني بعد 6 أشهر على تخرّجه في المدرسة الثانوية، في عام 1997. وأعلنت عائلته أن انضمامه إلى الحرس الوطني كان وسيلته كي يصبح واحداً من أفراد سلطات إنفاذ القانون، علماً أنه انضمّ إلى شرطة الكابيتول في عام 2008.

وقال جون كرينزل، رئيس بلدية ساوث ريفر، مسقط رأس سيكنيك في نيوجيرسي: "أخبرني شقيقه بأن براين أدى عمله".

وهزّت وفاة سيكنيك الولايات المتحدة، فيما أظهرت تسجيلات مصوّرة، بُثت على الإنترنت، عناصر من شرطة الكابيتول يحاولون عبثاً كبح مثيري الشغب، الذين كانوا يفوقونهم عدداً. لكن تسجيلات مصوّرة أخرى تُظهر أن شرطيين لم يحاولوا وقف مثيري الشغب في المبنى.

مقبرة أرلينغتون الوطنية

وأشارت "أسوشيتد برس" إلى أن قيادة الشرطة أخطأت في تقدير التهديد الذي شكّله هؤلاء، رغم أسابيع من الإشارات إلى أن احتجاجات الأربعاء قد تشهد عنفاً. كذلك رفضت الشرطة تلقي مساعدة من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قبل 3 أيام من أحداث الكونغرس، ومجدداً لدى حصولها. وفي ظلّ انتقادات لاذعة، استقال قائد الشرطة وأبرز مسؤولي الأمن، في مجلسَي النواب والشيوخ.

وأعلنت شرطة الكابيتول أن سيكنيك (42 عاماً) أُصيب "أثناء تعامله الجسدي مع محتجين". وأشار مسؤولان في إنفاذ القانون إلى أن سيكنيك أُصيب في رأسه بمطفأة حريق، أثناء الصدامات.

شرطي في مقرّ الكونغرس يضع شارة سوداء تكريماً لزميله براين سيكنيك الذي قُتل خلال اقتحام أنصار للرئيس الأميركي دونالد ترمب مبنى الكابيتول، 8 يناير 2021 - REUTERS
شرطي في مقرّ الكونغرس يضع شارة سوداء تكريماً لزميله براين سيكنيك الذي قُتل خلال اقتحام أنصار للرئيس الأميركي دونالد ترمب مبنى الكابيتول، 8 يناير 2021 - REUTERS

وقالت النائبة الديمقراطية إليسا سلوتكين إنها طلبت من رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلي، ووزير الجيش راين مكارثي، ورئيس أركان سلاح الجو الجنرال تشارلز براون جونيور، أن يُدفن سيكنيك مع مرتبة الشرف، في مقبرة أرلينغتون الوطنية.

ووَرَدَ في طلبها: "توفي الشرطي سيكنيك أثناء أدائه واجبه، بوصفه شرطياً في الكابيتول، لكنه فعل ذلك وفقاً للقسم الذي أدّاه في الجيش: حماية الدستور والدفاع عنه".

ونقلت "أسوشيتد برس" عن مسؤول قوله: "تلقى مكتب وزير الجيش طلبات، بالنيابة عن الشرطي في الكابيتول براين سيكنيك، وهو من المحاربين القدامى، ويدعم تماماً طلب لتكريمه بعد وفاته ودفنه في مقبرة أرلينغتون الوطنية".

البداية في نيوجيرسي

وكان سيكنيك الأصغر بين 3 أخوة، نشأوا في ساوث ريفر، وهي منطقة صغيرة يقطنها نحو 16 ألف شخص في وسط نيوجيرسي. تخرّج في المدرسة المهنية والتقنية بمقاطعة ميدلسكس في إيست برونزويك، نيوجيرسي، في يونيو 1997.

وقالت المشرفة ديان فيّو إن السجلات المدرسية تُظهر أن سيكنيك أراد أن يكون في مجال إنفاذ القانون. مشيرة إلى أن المدرسة ستكرّمه بزرع شجرة بلوط في حرمها، لترمز إلى قوته.

التحق بالحرس الوطني الجوي لنيوجيرسي، في ديسمبر 1997، وكان لا يزال مراهقاً، وخدم في المملكة العربية السعودية، في عام 1999. وفي عام 2003، خدم في قيرغيزستان، حيث أدار الجيش الأميركي قاعدة ترانزيت لدعم الحرب في أفغانستان. وسُرّح بشرف في ديسمبر من ذاك العام.

تكريم أمام مقرّ الكونغرس للشرطي براين سيكنيك الذي قُتل أثناء اقتحام مؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترمب مبنى الكابيتول، 9 يناير 2021 - AFP
تكريم أمام مقرّ الكونغرس للشرطي براين سيكنيك الذي قُتل أثناء اقتحام مؤيدين للرئيس الأميركي دونالد ترمب مبنى الكابيتول، 9 يناير 2021 - AFP

انتقاد غزو العراق

بعد الغزو الأميركي للعراق، في مارس 2003، بات سيكنيك من أشد المنتقدين للحرب، وكتب رسائل إلى صحيفة محلية، منتقداً بشدة الرئيس السابق جورج بوش الابن. ووَرَدَ في رسالة، نُشرت في يوليو 2003، قبل 5 أشهر من تسريح سيكنيك رسمياً: "قواتنا تفتقر إلى موارد كافية، ومعنوياتها منخفضة بشكل خطر".

وأعلنت عائلة سيكنيك أنه "أراد أن يكون شرطياً طيلة حياته"، مضيفة أنه انضمّ إلى الحرس الوطني "كوسيلة لتحقيق هذا الهدف". وتضمّ أسرة سيكنيك، والدَيه تشارلز وغلاديس، وشقيقيه كين وكريغ، وصديقته منذ فترة طويلة، ساندرا غارزا.

وطلبت الأسرة من الأميركيين احترام رغبتها "في الامتناع عن جعل وفاة براين، مسألة سياسية". وتابعت: "براين بطل، وهذا ما نودّ أن يتذكره الناس".

وأمر حاكم ولاية نيوجيرسي فيل مورفي، السبت، بتنكيس جزئي لعلمَي الولايات المتحدة ونيوجيرسي في كل مباني الولاية ومرافقها، تكريماً لسيكنيك.

وأضاف: "ضحّى الشرطي سيكنيك بحياته لحماية مبنى الكابيتول في الولايات المتحدة، وبالتالي ديمقراطيتنا، من تمرد عنيف. إن قتله بلا داعٍ، بواسطة حشد عازم على قلب الدستور الذي كرّس حياته لدعمه، هو أمر صادم. ويحدوني أمل وطيد باكتشاف سريع لمثيري الشغب، الذين ساهمت أفعالهم بشكل مباشر في وفاته، وتقديمهم إلى العدالة".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.