Open toolbar

علم لبنان في موقع انفجار مرفأ بيروت- 17-08-2020 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

قالت الأمم المتحدة إن القيادة السياسية في لبنان وعلى رأسها النظام المصرفي، مسؤولة عن انهيار الوضع في البلاد في ظل أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية يعيشها الشارع اللبناني، تعد الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث.

وجاء في تقرير المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان أوليفييه دي شوتر، إن القيادة السياسية في لبنان "تجاهلت تحذيرات" الخبراء الاقتصاديين من انهيار اقتصادي وشيك منذ عام 2015، محملاً القطاع المصرفي المسؤولية عن انتهاك حقوق الإنسان التي نتجت عن أزمة مفتعلة، فيما استثنى التقرير جائحة كورونا وتدفق اللاجئين باعتبارهما "حدثين خارجين عن مسؤولية الحكومة".

ولفت التقرير إلى أن للمصارف المركزية التي تتولى حماية الاستقرار النقدي والاقتصادي ومراقبة سلامة القطاع المصرفي تأثير مباشر على التمتع الكامل بحقوق الإنسان الواجبة للأشخاص الذين يعيشون في فقر.

وأكد أن مصرف لبنان المركزي باعتباره جهازاً تابعاً للدولة، "ملزم" بالالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، إذ أدّت أعماله إلى مخالفة الدولة اللبنانية، بما في ذلك الالتزام بضمان مستوى معيشي لائق للبنانيين.

قرارات خاطئة

وسلط التقرير الضوء على 3 قرارات اتخذها المصرف ساهمت في خفض قيمة العملة اللبنانية، أولها انعدام الشفافية، إذ أن المصرف لا يبلغ بوضوح عن خسارة ميزانياته العمومية كل أسبوعين، إذ وجد التقرير أن سياسات المصرف الحسابية منذ عام 2018 "تختلف عن المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية".

وتمثل القرار الثاني بأن المصرف عرض أسعار فائدة مرتفعة بشكل غير متناسب على المصارف التجارية والمودعين الأثرياء، وذلك بهدف اجتذاب الدولار الأميركي والحفاظ على سعر صرفه الثابت، وثالثاً فإن الحفاظ على أسعار صرف متعددة حالياً يمثل عقبة أمام المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ما سيؤدي إلى الفساد.

 فساد "النخب السياسية"

وأكد التقرير أن التدهور الاقتصادي في لبنان تفاقم بقيام الجهات الفاعلة الاقتصادية التي تسعى إلى تعزيز مواقعها الريعية بتركيز القوة الاقتصادية والاستيلاء على الدولة، إذ تشكل الروابط بين السياسيين والقطاع المصرفي "مصدر قلق خاص".

وأشارت التقديرات إلى أن الأفراد المرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالنخب السياسية يسيطرون على 43 % من الأصول في القطاع المصرفي التجاري، كما أن المساهمين الرئيسيين في 18 مصرفاً من أصل 20، مرتبطون بالنخب السياسية، فيما تسيطر 8 عائلات على 29% من إجمالي أصول القطاع.

وأوضح التقرير أن 30 سياسياً أو من أفراد أسرهم هم حالياً مساهمون أو أعضاءً في مجالس المصارف التجارية، بما في ذلك كبرى مصارف بيروت مثل "بنك عودة" و"بنك بيروت" و"فرنسبنك".

اللاجئون 

وتطرق التقرير إلى قضية اللاجئين السوريين والفلسطينيين، إذ يستضيف لبنان الذي يستعد لانتخابات نيابية مقررة في 15 مايو الجاري، أكبر عدد من اللاجئين للفرد الواحد في العالم، علماً أن أعداد هؤلاء غير دقيقة، لأن الحكومة علّقت التسجيلات الجديدة انفرادياً في العام 2015.

ويُنظر إلى اللاجئين السوريين على أنهم "مصدر للمنافسة" على الوظائف والخدمات العامة، انطلاقاً من عددهم منسبة إلى السكان اللبنانيين، إذ تنشر التقديرات الخاطئة والأحكام المسبقة ضدهم داخل المجتمع اللبناني، بما في ذلك الحكومة نفسها.

وأوضح التقرير الأممي أن التوترات بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة تبرز بشكل مثير للقلق وتتجلى في التميز والعنف وخطاب الكراهية، إذ حُرم السوريون من الوصول إلى المتاجر التي تبيع المواد المدعومة، ما يدفعهم لشراء تلك السلع بأسعار مبالغ فيها.

كما أن الدولة اللبنانية تمارس سياسات "عدم الإدماج" تجاه اللاجئين السوريين، وذلك من خلال منح هؤلاء تصاريح عمل تقتصر على الزراعة والبناء وجمع النفايات، وهو فرق في المعاملة بشأن الحق في الحصول على عمل يرقى إلى درجة التمييز المحظور بموجب القانون الدولي.

ويواجه اللاجئون ضغوطاً تتعلق بالعودة إلى بلدانهم، نظراً لتصاعد التوترات بينهم وبين المجتمعات المضيفة، إذ تشير التقارير إلى أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والوصول إلى الخدمات الأساسية في لبنان ليس لهما تأثير كبير على قرار اللاجئين في العودة إلى بلدانهم.

أما اللاجئون الفلسطينيون، فيتم استبعادهم من 39 مهنة مشمولة بتنظيم نقابي مثل المحاماة والطب والهندسة وهو فرق يمكن اعتباره تمييزاً، فمبدأ تفضيل مواطني البلد إلى جانب الحصول على تصريح عمل يجعل من المستحيل على اللاجئ الفلسطيني الحصول على عمل رسمي لائق، ما يحصرهم في عمل منخفض الأجر ومتدني المهارات في القطاع غير الرسمي دون حماية عمالية أو اجتماعية.

ووفقاً للتقرير، فإن 45 % من اللاجئين الفلسطينيين، المحرومين من حق الملكية العقارية، يعيشون في أحد المخيمات الرسمية الـ 12، بينما يقيم الباقون في تجمعات مجاورة للمخيمات أو في مساكن عشوائية، وغالباً يكون ذلك في ظروف تفتقر لشروط الصحة والسلامة بحد أدنى من البنية التحتية والخدمات الأساسية.

دور المجتمع الدولي

وأكد التقرير ضرورة أن يلتزم المجتمع الدولي التزاماً عميقاً بمساعدة لبنان، إذ تقع على عاتقه مسؤولية ضمان أن تكون المؤسسة السياسية في البلاد، التي قاومت الإصلاحات حتى الآن، شفافة وخاضعة للمساءلة، كما ينبغي بذل العناية الواجبة والتزام الشفافية في كيفية صرف الأموال وكيفية صرف استخدام مبادرات القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية لهذه الأموال.

وشدد التقرير على أن تبادل حقوق السحب الخاصة المخصصة من دون المطالبة بالشفافية أو المساءلة في كيفة استخدامها "يضُر بالشعب اللبناني". ودعا الجهات الدولية إلى الامتناع عن إيلاء الأولوية للعلاقات السلسة مع الحكومة وأهدافها الخاصة، إذا كان ذلك يعني الفشل في حماية حقوق السكان.

يُشار إلى أن الأزمة المالية التي يواجهها لبنان، أطاحت بالوظائف وزادت القلق من تزايد الجوع، ومنعت المودعين من الوصول إلى أموالهم في البنوك.

وفي العام الماضي شهد لبنان انتفاضة شعبية ضد القادة السياسيين، إزاء إفلاس الدولة والقطاع المصرفي، كما شهد تفشي جائحة كوفيد-19، وفي أغسطس وقع انفجار ضخم في مرفأ بيروت، قتل 200 شخص ودمر أجزاء من بيروت.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.