Open toolbar

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع نظيره الصيني شي جين بينج على هامش "قمة شنغهاي" في سمرقند بأوزبكستان - 16 سبتمبر 2022. - via REUTERS

شارك القصة
Resize text
باريس-

تقارب تجلى بين الصين وروسيا، الخميس، في سمرقند بأوزبكستان، ما يمثل بداية ظهور بديل للغرب، لكن معالمه وقواه الدافعة ما زالت غير واضحة، نظراً للاختلافات الاستراتيجية بينهما.

وتجمع بين الرئيسين الصيني شي جين بينج والروسي فلاديمير بوتين أمور عدة من التقارب الأيديولوجي والمصالح الاقتصادية والعسكرية، إلى الرغبة في تجاوز النظام الأحادي الذي أقامه الغرب، ويشعران بأن قيمه تهددهما. لكنهما ليسا حليفين، فكل منهما يتحرك في مجال مختلف، وله مصالحه الخاصة، كما يشير بعض الخبراء. 

"زاوج مصلحة"

وقال الباحث سيريل بريت من "معهد جاك ديلور" في باريس إنها "ليست كتلة بل شراكة حقيقية، غير متوازنة وغير متجانسة".

وأضاف أنه "لا يوجد رابط أيديولوجي بين البلدين، ولكن هناك رؤية مشتركة للعلاقات الدولية باتجاه إزالة التأثير الغربي عن العالم".

ولكن الأمر لا يتعلق فقط بمسألة "زاوج مصلحة" كما وصفته أليس إيكمان، المحللة المسؤولة عن شؤون آسيا في "معهد الدراسات الأمنية" التابع للاتحاد الأوروبي "EUISS"، إذ إن بينهما "نقاط تلاقٍ كثيرة".

وأضحت إيكمان أن "لدى الصين قراءة متقاربة إلى حد ما مع روسيا للتوترات القائمة مع الولايات المتحدة ومع حلف شمال الأطلسي (الناتو) وما تشير إليه بعبارة -الغرب- بالمعنى الواسع، إنها ليست كتلة محددة جيداً، لكن من الواضح أننا أمام حالة استقطاب للعالم".

"كتلة مرنة"

من جانبه، يفضل إيمانويل دوبوي، رئيس "معهد المستقبل والأمن في أوروبا" (IPSE)، الحديث عن "كتلة مرنة"، مع التأكيد على "الواقع الاستراتيجي لهذا التقارب" الذي يتضح من التدريبات العسكرية المشتركة التي تتكرر وتيرتها.

ويتعاون البلدان كذلك في مجالات الطاقة والفضاء، وينسقان تحركاتهما ومواقفهما في الهيئات الدولية.

وأضاف بريت أن هذا "سيتم التعبير عنه بلا شك بطريقة يتجلى من خلالها الموقف الموحد على نحو أوضح في الجمعية العامة المقبلة للأمم المتحدة".

ودُعي إلى "قمة منظمة شنغهاي للتعاون" في سمرقند قادة بيلاروس وإيران والهند وباكستان ودول عدة من دول آسيا الوسطى، الذين تمكنوا من مشاركة وجهات نظرهم مع شي جين بينج وبوتين قبل أيام من اجتماع قادة العالم في نيويورك.

ولكن بكين وموسكو ليستا على قدم المساواة، بل إنهما بعيدتان كل البعد عن ذلك. وقال دوبوي: "كان على روسيا أن تتقرب من هذه المنظمة التي أنشأتها الصين في الأساس للحد من تحركات روسيا في آسيا الوسطى.. وهذا يوضح مدى حاجة بوتين إلى الصين". 

ويلخص بريت الوضع، قائلاً إن "روسيا المعزولة والخاضعة لعقوبات غربية، عليها أن تتطلع نحو الشرق علماً أن خياراتها محدودة".

وقال إيفان فيجنبوم من "مركز كارنيجي للسلام الدولي"، إن "الصين أقوى من روسيا.. ومصالحها أشمل وأكثر تنوعاً. هدف بكين هو الحفاظ على تفاهمها مع موسكو على المستوى الاستراتيجي، لمواجهة القوة الأميركية".

وأضاف: "لكن دون الحاجة إلى تقديم الدعم لموسكو على المستوى التكتيكي، لأن بكين تستفيد من الوصول إلى الأسواق العالمية، وتتجنب العقوبات وتبني علاقات مع دول تخشى روسيا، مثل تلك الموجودة في آسيا الوسطى".

وذكر إيكمان أن "الصين ليس لديها حلفاء بل شركاء، وهي تعتمد استراتيجية التحالفات".

"فخ للصين"

وقال المؤرخ بيير جروسيه إن دعم شي جين بينج لبوتين قد يكون "فخاً للصين". وأضاف في مقال بمجلة السياسة الخارجية الصادرة عن المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية، أن العداء الروسي للغرب "يفرض السير في منحدر خطير من المواجهة يجعل التعايش السلمي صعباً، بينما ما زالت الصين بحاجة للتبادلات الاقتصادية والتكنولوجية مع الدول الرأسمالية الكبرى".

ومع ذلك، قال إيكمان إن "في سياق توتر شديد وطويل الأمد بين بكين وواشنطن.. ترى (الصين) أن لديها مصلحة في تسريع تقاربها مع روسيا".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.