Open toolbar

المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا السفير ريتشارد نورلاند في مؤتمر صحافي بالعاصمة الليبية طرابلس- 26 يوليو 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
لندن- كميل الطويل

شدد المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا السفير ريتشارد نورلاند على أن الخروج من المأزق السياسي الراهن في ليبيا يمكن من خلال إجراء انتخابات "في أسرع وقت"، معرباً عن اعتقاده أن "الانتخابات يمكن إجراؤها في وقت أقرب مما يعتقده معظم الناس".

ورفض نورلاند، في حوار مع جريدة "الشرق الأوسط" السعودية، من لندن، تحديد موقف من مسألة "شرعية" الحكومتين المتنافستين على السلطة والتي يقود أولاهما عبد الحميد الدبيبة (حكومة الوحدة) بينما يقود الثانية فتحي باشاغا (حكومة الاستقرار).

ووجه نورلاند، تحذيراً شديداً لمعرقلي عملية السلام، قائلاً إن أولئك الذين "تقوض أفعالهم السلام والأمن والاستقرار في ليبيا يخاطرون بالتعرض للعقوبات والعزلة"، وإلى نص الحوار:

> من جديد، هناك حكومتان متوازيتان تتنافسان على السلطة في ليبيا، لماذا لا تعلن الولايات المتحدة وجهة نظر أوضح إزاء أي الحكومتين شرعية وأيهما غير شرعية؟ أليس من الواضح أيهما شرعية وأيهما ليست كذلك؟

- تؤمن الولايات المتحدة بأن الليبيين هم المسؤولون في نهاية المطاف عن إيجاد حل للمأزق السياسي الراهن واستكمال مرحلة الانتقال السياسي بوطنهم، وهنا تحديداً تكمن أهمية إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة في أسرع وقت ممكن، في غضون ذلك، ثمة فرصة لتعزيز الحكم الرشيد من خلال التعاون بخصوص إدارة عائدات النفط الليبية والتي يمكن أن تنمو بشكل كبير بمجرد التوصل إلى اتفاق بشأن استعادة القدرة الكاملة على الإنتاج.

> هل تخشى الولايات المتحدة الآن أن يؤدي هذا التشاحن السياسي، بخصوص مسألة أي حكومة يجب أن تكون بيدها مقاليد السلطة في طرابلس، إلى اشتعال مواجهة عسكرية بين حكومة عبد الحميد الدبيبة ومنافستها حكومة فتحي باشاغا؟ كان هذا هو الحال تقريباً قبل أيام قليلة عندما حاول باشاغا دخول طرابلس؟

- استيقظ سكان طرابلس على إطلاق نار وحالة من الارتباك في ساعة مبكرة من 17 مايو، وتملكهم الغضب - عن حق - من احتمال عودة العنف إلى العاصمة، يجب عدم السماح بوقوع مثل هذه الحوادث مرة أخرى في أي مكان في البلاد، وأولئك الذين تقوض أفعالهم السلام والأمن والاستقرار في ليبيا يخاطرون بالتعرض للعقوبات والعزلة، بدلاً عن ذلك، يجب على القوى السياسية المتنافسة الحديث وممارسة نفوذها من أجل تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن.

> لم يلتق ممثلو الحكومة الأميركية في ليبيا مع المشير خليفة حفتر منذ فترة طويلة، إلّا إذا كنت مخطئاً، هل تعتقد الولايات المتحدة أن حفتر يلعب دوراً مساعداً أم تخريبياً في العملية السياسية في ليبيا؟ ما رأيك في دوره المثير للجدل كقائد للقوات المسلحة الليبية، وهو لقب ترفضه حكومة الدبيبة؟

- نتواصل مع الجنرال حفتر ونوابه بشكل روتيني كجزء من مهمتنا الدبلوماسية، وقد أعربنا خلال الفترة الأخيرة عن وجهات نظرنا بشأن كيفية استعادة الزخم تجاه إجراء الانتخابات، وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2020، وإدارة عائدات النفط الليبية على نحو صحيح بمجرد استعادة الإنتاج الكامل للنفط.

> هل هناك الآن أي احتمال حقيقي لإجراء انتخابات في أي وقت قريب بعد خيبة الأمل بسبب تفويت الموعد النهائي الذي كان مقرراً في 24 ديسمبر 2021؟ ما العقبة الرئيسية التي تحول دون إجراء الانتخابات، وهل تعتقد الولايات المتحدة أنها يمكن أن تساعد في إيجاد حل؟

- أعتقد أن الانتخابات يمكن أن تجرى في وقت أقرب مما يعتقده معظم الناس، ببساطة لأنه لا توجد طريقة أخرى لإقرار القيادة الواضحة والشرعية التي يطالب بها الليبيون، كما أن الوضع الراهن يؤجج على نحو متزايد حالة عدم الاستقرار، الأمر الذي لا يرغبه أحد، من ناحيتها، أفادت ستيفاني ويليامز بإحراز تقدم في المحادثات الدستورية في القاهرة، وأعتقد أن جميع الليبيين يأملون، مثلما نأمل نحن، في أن يقوم مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بتمكين وفديهما من التوصل إلى اتفاق عند استئناف المحادثات في 12 يونيو، ومن شأن ذلك توفير دفعة كبيرة لعملية الانتخابات، في تلك الأثناء، يتحدث القادة الليبيون عن الانتخابات وتبدو المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على استعداد من الناحية الفنية لتحريك الأمور ـ فلماذا الانتظار إذن.

> ما موقفك من تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى ليبيا خلفاً ليان كوبيش؟ هل لديك أي اعتراضات على وجود مبعوث جديد من إفريقيا؟ يقول البعض إنك سعيد باستمرار الأمور كما هي عبر وجود دبلوماسية أميركية ممثلة في ستيفاني ويليامز تتولى هذا الدور الخاص بالأمم المتحدة؟

- دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأمين العام إلى تعيين ممثل خاص على وجه السرعة، ونرحب من جانبنا بجميع المرشحين المؤهلين، ومع الاستعداد لاستئناف محادثات القاهرة في 12 يونيو، ينصب تركيزنا الكامل الآن على دعم ستيفاني ويليامز لإنجاح هذه المحادثات.

> وردت أنباء تفيد أن مجموعة الأمن الروسية "فاجنر" سحبت أفراداً ومعدات من ليبيا بهدف نشرها في شرق أوكرانيا، هل تعتقد الولايات المتحدة أن هذه التقارير صادقة؟ هل رأيت أي مؤشرات على أن "فاجنر" تغادر ليبيا بالفعل، أو على الأقل تقلص وجودها بها؟

- طالعنا تقارير بالفعل عن رحيل بعض قوات "فاجنر"، ومع ذلك فإن أنشطة "فاجنر" المزعزعة للاستقرار في ليبيا والساحل لا تظهر بوادر للتراجع، ومن الواضح للولايات المتحدة، وأعتقد لأعداد كبيرة من الليبيين، أن وجود "فاجنر" يقوض الاستقرار، لقد انتهكت "فاجنر" حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا، وما تزال الأفخاخ المتفجرة التي خلفتها "فاجنر" في أجزاء من طرابلس تشكل تهديداً خطيراً للمدنيين، ومثلما سبق وأن قلنا علناً وفي اجتماعات مغلقة، يجب على جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب مغادرة ليبيا، بما في ذلك "فاجنر".

> في قضية ذات صلة، وجهت الولايات المتحدة، وكذلك المملكة المتحدة، انتقادات شديدة لنشر "فاجنر" في ليبيا ودعت الشركة إلى سحب "مرتزقتها"، ويقول منتقدون إنكم لا تعاملون "المرتزقة السوريين" الذين جلبتهم تركيا إلى ليبيا مثلما تعاملون الروس، ما لم أكن مخطئاً، فأنتم لا تستخدمون حتى كلمة "مرتزقة" لوصف هؤلاء المقاتلين الذين جلبتهم تركيا، هل يمكن أن توضح موقفك من هذه القضية؟ هل ترى أي احتمالات حقيقية لانسحاب جميع المقاتلين الأجانب من ليبيا في أي وقت قريب؟

- للأسف جرى استخدام المرتزقة السوريين على الجانبين شرقاً وغرباً، موقفنا من المرتزقة انسجاماً مع اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020 وقرار مجلس الأمن رقم 2570، يتركز حول أنه ينبغي عليهم جميعاً المغادرة على الفور.

> كانت الولايات المتحدة جزءاً من جهود لإصلاح قدرات قوات الأمن الليبية وإيجاد حل لمختلف الميليشيات المسلحة العاملة في غرب ليبيا، كان هذا الدور فاعلاً في ظل حكومة السراج السابقة، وبالتنسيق على وجه الخصوص مع وزارة الداخلية التي كان يرأسها حينها فتحي باشاغا، هل ما زالت الولايات المتحدة تشارك في هذه الجهود بعد تغيير الحكومة العام الماضي؟ وهل هناك خوف من اندلاع قتال بين هذه الميليشيات التي يبدو أنها تسيطر على المدن التي نشأت فيها (وردت أنباء عن اشتباكات بينها من حين لآخر)؟ هل يدعم الأتراك جماعة أو ميليشيا معينة، وهل تولوا مهمة إعادة بناء القوات المسلحة الليبية في غرب ليبيا؟

- لطالما دعمت الولايات المتحدة الجهود المبذولة لوضع برنامج نزع السلاح وتسريح المقاتلين وإعادة الإدماج الذي سيعيد الشباب في الجماعات المسلحة إما إلى الحياة المدنية أو يمكّنهم من الانضمام إلى هيكل عسكري ليبي وطني حقيقي، وقد عملنا مع باشاغا على تحقيق ذلك عندما كان وزيراً للداخلية، وشاركت إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين الليبيين، بما في ذلك جميع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة "5 + 5"، في المؤتمر الدولي الذي استضافته إسبانيا في الفترة من 23 إلى 24 مايو في توليدو لدراسة هذه القضية بدقة، والمطلوب هنا وضع برنامج يتميز بأبعاد اقتصادية واجتماعية وعسكرية وسياسية، ونحن مستعدون لدعم هذه العملية، في الوقت نفسه، فإن خطر حدوث اشتباكات بين الجماعات المسلحة يبدو حقيقياً للغاية، ونحن نحث جميع الجهات السياسية الفاعلة المسؤولة على عدم الانخراط في "حرب مزايدات" للحصول على دعم الميليشيات، أما في ما يخص دور تركيا كشريك في التعاون الأمني لليبيا، فإنه أمر دور ستحتاج إلى مخاطبة أنقرة بشأنه للحصول على التفاصيل.

> هل تحتفظ الولايات المتحدة بأي روابط أو اتصالات مع ممثلي النظام السابق للعقيد القذافي الذي يمثله الآن سيف القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل؟ وما رأيك في هدف سيف التنافس في أي انتخابات مقبلة على رئاسة الدولة؟

- نحن على اتصال مع الليبيين "الخضر" في إطار مشاركتنا عبر مختلف ألوان الطيف السياسي، نحن لسنا على اتصال بسيف الإسلام، وما يهم هنا ليس ما نعتقده بشأنه كمرشح، وإنما ما إذا كان الليبيون مستعدين لأن يصبح سيف الإسلام مرشحاً أو زعيماً فعلياً منتخباً لدولتهم، خاصة أنه شخص وجهت إليه "المحكمة الجنائية الدولية" اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، كما أنه أدين من جانب محكمة ليبية لتصرفاته المؤسفة ضد الشعب الليبي مثل التحريض على القتل والاغتصاب.

> هل تعتقد أن هناك ما يشير إلى أن تنظيم "داعش" أو "القاعدة" يستفيدان من الاضطرابات السياسية في ليبيا ويحاولان إعادة تنظيم صفوفهما؟ هل تخشى أن يحدث هذا بالفعل إذا استمر المأزق السياسي؟

- لقد بُذلت بالفعل جهود من قبل هذه الجماعات الإرهابية لضرب الأراضي الليبية مرة أخرى، ويجب أن يكون هذا بمثابة جرس إنذار للقادة الليبيين بشأن الحاجة إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن لتوحد البلاد وهياكلها الأمنية حتى يمكن استعادة السيطرة على الحدود، وستكون الحكومة القوية قادرة كذلك على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في الجنوب، وبالتالي تقليل جاذبية النزعات المتطرفة،

> كانت الولايات المتحدة طرفاً رئيساً في إسقاط نظام القذافي عام 2011، هل تعتقد أن لديكم التزاماً أخلاقياً على الأقل لمحاولة مساعدة ليبيا لإصلاح المشكلات السياسية التي سببها إسقاط النظام القديم؟

- نعم، لقد وقفنا بثبات مع الشعب الليبي في محاولة إقامة هياكل ديمقراطية بعد نهاية الديكتاتورية، وسنستمر في الوقوف إلى جانب الليبيين وهم يكملون ثورة ديمقراطية بدأوها منذ أكثر عن عقد، على المدى القريب، نعمل على دعم الإدارة الشفافة لعائدات النفط الليبي ودعم جهود الأمم المتحدة لتسهيل الانتخابات التي يتوقعها الليبيون.

> هل من تطورات جديدة بخصوص المتهم الليبي في حادثة طائرة "بان أميركان" المحتجز في ليبيا والمطلوب من الولايات المتحدة؟ هل تأمل أن يسلمه الليبيون في أي وقت قريب؟

- ليس لدي أي جديد بهذا الشأن في هذا الوقت، لكن تصميمنا على تقديم جميع المسؤولين عن رحلة "بان أميركان" 103 إلى العدالة قوياً كما كان دائماً، وعائلات الضحايا تطالب بإقرار العدالة ونؤمن أن هذا حقهم.

هذا المحتوى من صحيفة "|الشرق الأوسط"

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.