ما بين الوحل والجليد.. الشتاء يغير رهانات الحرب في أوكرانيا

time reading iconدقائق القراءة - 6
دبابات في شوارع بلدة "أفدييفكا" في إقليم دونتيسك جنوب شرق أوكرانيا. 1 فبراير 2017 - REUTERS
دبابات في شوارع بلدة "أفدييفكا" في إقليم دونتيسك جنوب شرق أوكرانيا. 1 فبراير 2017 - REUTERS
دبي - الشرق

رجح مسؤولون أمنيون وخبراء عسكريون أن يمثل الطقس "عاملاً حاسماً" مع دخول الغزو الروسي لأوكرانيا، شهره التاسع.

وأضافت "فاينانشيال تايمز" في تقرير نشرته، الاثنين، أن "أحد أكبر الغيبيات" يتمثل في شدة الشتاء المقبل، وما إذا كانت درجة الحرارة ستنخفض إلى الصفر، مع هطول أمطار كثيرة تسبب الوحل، أو 10 تحت الصفر، والتي يتجمد عندها كل شيء.

وقالت إن الحفاظ على الدفء لن يكون المهمة الوحيدة للقوات في دولة تشهد أحياناً انخفاضاً في درجات الحرارة خلال الشتاء يصل إلى 30 درجة تحت الصفر.

وأوضحت الصحيفة: "في مثل هذه الظروف القاسية، يُصبح تشغيل المعدات أكثر صعوبة، ويمكن إخفاء الأفخاخ المتفجرة تحت الجليد، وتزداد الحاجة إلى الوقود لتشغيل المولدات، كما تُنقل الإمدادات ليلاً بسبب قلة التغطية الميدانية، وتتجمد أنظمة التنقل في بعض الطائرات المُسيرة، وحتى الرصاص يكون أبطأ، لأن الهواء البارد أكثر كثافة من الهواء الدافئ".

وقال الضابط السابق في سلاح الجو الأوكراني أوليكسي ميلنيك، المدير المشارك لمركز "رازومكوف" البحثي في ​​كييف، للصحيفة، إن "الطقس له تأثير على كل نوع من الأنشطة، بما فيها العسكرية. سيكون له تأثير على كلا الجانبين".

ولعب الشتاء دوراً رئيسياً في التاريخ العسكري الأوكراني والروسي، إذ كان حاسماً في انتصاراتهما على القائد العسكري الفرنسي نابليون بونابرت وألمانيا النازية، فضلاً عن دوره في بدء حرب أوكرانيا للاستقلال عام 1918.

رهان بوتين

ويرى خبراء عسكريون أن المقاتلين سيتأثرون بشكل مختلف تماماً، إذ يراهن بوتين على أن موجات القصف الصاروخي والهجمات المُنفذة بالطائرات المُسيرة، التي شنتها موسكو هذا الشهر ودمرت 40% من البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ستضعف معنويات المدنيين الأوكرانيين وستستنزف قدرة كييف على دعم قواتها.

وأُبلغ سكان كييف، الخميس، بالاستعداد لانقطاعات متكررة للكهرباء، وطُلب من اللاجئين الأوكرانيين عدم العودة إلى البلاد هذا الشتاء لتخفيف الضغوط على نظام الطاقة في البلاد. وقالت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، إيرينا فيريشوك: " الشبكات لن تتحمل. نحن بحاجة إلى النجاة من الشتاء".

ويتمثل الجزء الثاني من استراتيجية بوتين في أن البرودة تؤدي عادة إلى إبطاء وتيرة العمليات العسكرية، ما يساعد روسيا على الحفاظ على خطوطها الدفاعية والاحتفاظ بالأراضي التي استولت عليها. وقال محللون إن هذا النهج يتوافق مع طريقة تفكير الجنرال سيرجي سوروفيكين، الذي عُين مؤخراً قائداً للقوات الروسية في منطقة العمليات العسكرية الخاصة في أوكرانيا.

وقال أستاذ دراسات الحرب في جامعة "وارويك" البريطانية أنتوني كينج، للصحيفة: "في الشتاء، تحتاج إلى مزيد من الخدمات اللوجيستية لدعم الناس، لأن الظروف تكون أكثر برودة وظلاماً. وتحتاج إلى مزيد من الوقود. كل ذلك يزيد المشكلات التي تبطئ العمليات، والتي تميل إلى تفضيل الدفاع".

مزايا أوكرانية

ومع ذلك، تمتلك أوكرانيا مزايا أخرى "قد تكون أكثر حسماً"، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على إمدادات القوات ودفئها، بحسب الصحيفة البريطانية.

وتقدم كنداً لأوكرانيا نصف مليون زي شتوي، بينما ركزت قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" التي عُقدت هذا الشهر على كيفية دعم أوكرانيا خلال الأشهر الباردة.

وقال ميلنيك: "الروس يتوقعون أن يساعدهم فصل الشتاء في حرب الطاقة على الأقل.. لكن الجنود الأوكرانيين سيكونون في وضع أفضل بكثير"، مُوضحاً أن ذلك يعود جزئياً إلى قدرتهم على الاعتماد على الدعم المادي من السكان المحليين.

وأشار ميلنيك إلى زيارة قام بها مؤخراً إلى سرية عسكرية بالقرب من كييف، حيث رأى "السكان المحليين يساعدون في توفير الملابس النظيفة، والتأكد من أن الجنود لديهم طعام وإحضار ما يحتاجون إليه".

وذكر ضابط في القوات الخاصة يتمركز في مدينة "باخموت" شرقي أوكرانيا، يدعى تاراس بيريزوفيتس، للصحيفة: "لدينا الكثير من الأشياء المُقدمة من المتطوعين. لدينا مخزونات من الغاز، ولدينا مصادر طاقة مستقلة".

نقطة ضعف روسية

وبحسب "فاينانشيال تايمز" البريطانية، لم تحظ القوات الروسية بالقدر نفسه من الدعم في المناطق المحتلة حديثاً. ويعاني عشرات الآلاف من الجنود الذين تم حشدهم مؤخراً من نقص المعدات الأساسية.

وأظهر فيديو نشره موقع "أسترا" الإخباري الروسي، مجندين يشتكون من إرسالهم إلى منطقة زابوروجيا، دون تزويدهم بالإمدادات الكافية. وقال أحد الجنود: "نحن في أرض العدو ولا نمتلك خرطوشة واحدة".

ونقلت الصحيفة البريطانية عن زعيم انفصالي سابق في دونيتسك، بافيل جوباريف: "أتلقى رسائل كثيرة من معسكرات التدريب التي يُرسلها مجندون. لا توجد تدريبات عسكرية والظروف مزرية".

وحل أم جليد؟

وقال مسؤولون أمنيون وخبراء عسكريون إن أحد "أكبر الغيبيات" يتمثل في شدة الشتاء المقبل، وما إذا كانت درجة الحرارة ستنخفض إلى الصفر، مع هطول أمطار كثيرة تسبب الوحل، أو 10 تحت الصفر، والتي يتجمد عندها كل شيء.

وبيّنت الصحيفة أن الشتاء الدافئ سيخفف من حدة حرب الطاقة التي يشنها بوتين، وأن الأراضي الموحلة ستتطلب التزام شاحنات الإمداد الثقيل بالطرق الممهدة لتجنب التعثر في الوحل، ما يساعد الأوكرانيين على اعتراض خطوط الإمداد واللوجيستيات الروسية.

وأشار المحلل لدى المعهد الوطني الأوكراني للدراسات الاستراتيجية ميكولا بيليسكوف، إلى إمكانية استخدام أوكرانيا للذخائر المُوجهة بدقة في ساحة القتال لإرهاق القوات الروسية و"جعل حياتهم على الجبهة أكثر بؤساً".

لكن الوحل سيحد أيضاً من قدرة أوكرانيا على شن هجمات مضادة. وقال وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، إن الأمطار الغزيرة والأراضي الوعرة جعلت محاولة كييف لاستعادة مدينة خيرسون أكثر صعوبة من الهجوم المضاد الذي شنته في الشمال.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات