Open toolbar

مشهد من مسلسل "عيال نوف" - المكتب الإعلامي لمنصة شاهد

شارك القصة
Resize text
الكويت-

تعيش الدراما السعودية في الفترة الحالية، حالة من البحث الدؤوب عن الطريق الصحيح، فبعد عقود طويلة من الاسترخاء في محطة الكوميديا والاعتماد على عدد محدد من الأسماء، منها ناصر القصبي وعبد الله السدحان، صارت اليوم أمام منطقة استثنائية في عملية البحث، حيث الانفتاح على مجموعة من التجارب والاتجاهات الفنية، وإن ظلت عملية البحث تلك رغم كل طموحاته في مراحل التكوين والتشكيل الأولى والتى تبدو أنها بحاجة إلى المزيد من الجهد والتطوير شكلاً ومضموناً. 

ونتوقف أمام أحدث الإنتاجات الدرامية التلفزيونية السعودية، والمتمثل في مسلسل "عيال نوف" الذى أطل علينا من خلال منصة "شاهد"، حيث جمع أجيال فنية مختلفة، بينها هند محمد، والعنود سعود، وسعيد قريش، وغازي حمد، وزياد القاضي، وسارة الحربي، ورهف الحربي، وسلطان آل متعب، وغيرهم. 

نوف والتربية الغامضة 

المحور الدرامي الذى يرتكز عليه العمل يأخذنا إلى حكاية "نوف" التى تربي عائلتها في منزل تحبسهم فيه لشدة خوفها عليهم، ولكن سرعان ما يدرك أبناؤها حقائق مخبأة ليبدأ بحثهم عن الخلاص بعد أن تتكشف الحقائق والأسرار التى راحت تحيط بتلك السيدة، التى نكتشف لاحقاً بأنها خطفت الأطفال من المستشفيات والعمل على عزلهم وتربيتهم بأسلوبها الخاص المقرون بالغموض والسحر وغيرها من الطقوس التى حفل بها العمل ضمن بحثه عن الاتجاهات والهوية والخصوصية.

النص والإخراج والبحث الناقص

النص تصدى لكتابته الروائي السعودي علاء حمزة، الذى عرفنا له العديد من الأعمال الدرامية السعودية ومن بينها، "أخواتي وأخواني"، و"بيني وبينك"، و"ظل الحلم" و"عندما يكتمل القمر" بجزأيه، وتبدو تأثيرات هذا العمل الأخير واضحة على العمل الجديد "عيال نوف" بالذات فيما يخص السحر والشعودة.

وهنا يبدو الفارق البعيد بين أداء نجم بقامة الفنان الكويتي فيصل العميري، الذى استطاع أن يقدم تفسيرات إضافية لشخصية "جمعان"، مقابل غياب العمق في البحث الذى قدمته جملة الشخصيات بالذات الشخصية المحورية "نوف" في العمل الجديد.

أما الإخراج، فإن العمل من توقيع المخرج حسام علي، الذي ظل يتحرك ضمن أدواته البسيطة في عمل يفترض به أن يذهب إلى آفاق أبعد في عملية البحث عن الهوية والخصوصية.

البناء الدرامي

حكاية "نوف" كنص تؤسس لعدد من المواسم، وإن ظل البناء الدرامي بحاجة إلى كثير من العمل على الشخصيات بالذات "نوف" وهكذا الأمر مع شخصيات الأبناء والبنات بكل تنوعهم، وهو ما كنا نتوقع أن يكون أكثر عمقاً ليأخذنا لاحقاً إلى آفاق ومسارات تلك الشخصيات.

 شخصية "نوف" استنفدت كل ما لديها من مضامين، وظلت الشخصية غير قادرة على التطور، وهنا شيء من الخلل في الكتابة، وأيضاً الحلول الإخراجية والتقمص، رغم جهود الثنائي المخرج حسام علي وأيضاً الممثلة السعودية هند محمد، التى تظل واحدة من النجمات السعوديات التى تمثل رهاناً مستقبلياً خصوصاً بعد تجربتها في "الميراث". 

ولكن تلك التجربة بحاجة إلى المزيد من العمل، وهو أمر يذهب إلى بقية نجوم المسلسل، وإن ظل الاستثناء عند سعيد قريش الذى قام بشيء من التفكيك والتحليل للشخصية، وهو ما كان مطلوباً أيضاً من بقية الممثلين.

وكان أمام الكاتب علاء حمزة فرص أكبر للعودة إلى الشخصيات، من أجل تحليلها ومنحها أبعاداً أكبر من الحضور والنبض والحياة، وأخص دور "فهد" عاشق السينما والذى يمثل شخصية يمكن الارتكاز عليها والذهاب من خلالها إلى مناطق أبعد وأثرى.

أكاديمية للفنون 

وتظل إحدى الجوانب الناقصة في مرحلة البحث الأولى من مسيرة الدراما السعودية، هي البنية التحتية للكوادر الفنية اعتباراً من الكتابة إلى الإخراج مروراً بالإنتاج والتمثيل وبقية الحرفيات الفنية ومنها المونتاج والتصوير والموسيقي وغيرها، وهو ما يدفعنا للدعوة إلى تأسيس المعاهد الفنية المتخصصة، مثل "أكاديمية للفنون" لتضم تحت مظلتها كلية أو معهد عال للتمثيل والموسيقى والفنون الجميلة وغيرها.

مسلسل "عيال نوف" سيذهب إلى جزء ثانٍ وربما لثالث، لأنه التقط الخيط صوب دراما السحر والغموض، ولكن الذهاب إلى جزء ثان يعني الذهاب إلى مناطق إضافية على صعيد الشكل والمضمون، وتجاوز الخلل الصريح في مفردات التمثيل والمعايشة والتقمص والاندماج عبر التحليل، وهنا لا بد من الاستعانة بمدربين للتمثيل، وهكذا الأمر في بقية المفردات إذا ما أردنا تعميق عملية البحث والارتقاء بحرفة صناعة الإنتاج الدرامي السعودي.

ويبقى أن نقول إن مسلسل "عيال نوف" السحر والغموض، أحد دروب البحث عن مسار جديد في الدراما التلفزيونية السعودية، ولكن ما زال ينقصه الكثير من العمل الذى يؤسس لمستقبل هذه الحرفة.

* ناقد فني

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.