
أمر القائد الأعلى لحركة طالبان الأفغانية، هبة الله أخوند زاده، السبت، بإلزام النساء ارتداء البرقع في الأماكن العامة، في أحد أكثر القيود صرامة التي تفرض على النساء منذ سيطرة الحركة على الحكم مجدداً في أفغانستان، أغسطس الماضي.
وجاء في مرسوم صادر عن أخوند زاده نشرته سلطات حركة طالبان في كابول "ينبغي عليهن وضع التشادري (تسمية أخرى للبرقع) تماشياً مع التقاليد"، حسبما ورد في البيان.
وأضاف المرسوم أن النساء متوسطات العمر "ينبغي أن يغطين وجوههن باستثناء العينين، بما تنص عليه أحكام الشريعة عندما يلتقين رجالاً من غير المحارم"، لافتاً إلى أنه "يُفضل أن تلازم النساء المنزل"، إذا لم يكن لديهن عمل مهم في الخارج.
"السجن" لأقارب المخالفات
وفي مؤتمر صحافي في كابول تلا متحدث باسم وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي حلت بدلاً من وزارة شؤون النساء التابعة للحكومة السابقة المرسوم، قائلاً إنه "سيتم التنبيه على والد المرأة أو أقرب أقاربها من الرجال، وإنه سيٌسجن في نهاية الأمر أو يُطرد من وظيفته الحكومية إذا لم تغط المرأة وجهها خارج البيت"، حسبما نقلت "رويترز".
وأضاف مسؤولو الحركة، أن غطاء الوجه المثالي هو البرقع الأزرق الذي يغطي الوجه كله، والذي صار رمزاً عالمياً لنظام طالبان.
وترتدي معظم النساء في أفغانستان غطاء رأس لاعتبارات دينية، لكن كثيراً من النساء في المناطق الحضرية مثل كابول لا يغطين وجوههن.
وأدانت الأمم المتحدة ودول مختلفة، من بينها الولايات المتحدة، تراجع طالبان عن الوفاء بتعهدات أعلنتها خلال الشهور التي أعقبت سيطرتها على البلاد في أغسطس 2021، بشأن حقوق المرأة مثل حقها في التعليم.
ومنذ استحواذها على السلطة في 15 أغسطس 2021، قوّضت طالبان تدريجياً الحريات التي اكتسبتها النساء خلال 20 عاماً، رغم الوعود بأنها ستكون أكثر مرونةً مما كانت خلال فترة حكمها السابق، عندما كانت النساء محرومات من كافة حقوقهّن تقريباً.
قيود على السفر وقيادة السيارات
والثلاثاء الماضي، طلب مسؤولون في حركة طالبان في محافظة هرات شمال غربي البلاد، المدرّبين في مدارس تعليم قيادة السيارات بالتوقف عن إصدار تراخيص للنساء، بحسب ما أكد متخصصون في المجال لوكالة "فرانس برس".
وقال مدير معهد إدارة المرور في هرات، جان آغا أشاكزاي، الذي يشرف على مدارس تعليم القيادة: "تلقينا تعليمات شفهية بعدم إصدار تراخيص قيادة للنساء، لكن لم نتلق تعليمات بمنع النساء من القيادة في المدينة".
وعلى الرغم من أن أفغانستان بلد محافظ جداً، لكن ليس نادراً أن تقود النساء في المدن الكبرى، وبينها هرات التي لطالما اعتُبرت تقدمية نسبياً مقارنة بباقي أنحاء البلاد.
وامتنعت طالبان إلى حد كبير عن إصدار مراسيم وطنية مكتوبة، وتركت للسلطات المحلية إصدار مراسيمها الخاصة، في بعض الأحيان شفهياً.
وفي 28 مارس الماضي، أمرت حركة طالبان شركات الطيران في أفغانستان بمنع صعود نساء على متن الطائرات، في حال لم يكنّ برفقة رجال من عائلاتهنّ.
وفي تحول مفاجئ، أغلقت الحركة المدارس الثانوية للبنات صباح اليوم الذي كان مقرراً أن تعيد فيه فتح أبوابها أمامهن، ما أثار ثائرة المجتمع الدولي ودفع الولايات المتحدة إلى إلغاء اجتماعات كان مقرراً أن تشهد مناقشة إجراءات تخفيف الأزمة المالية في أفغانستان.
وأواخر ديسمبر، منعت الحركة الأصولية، الأفغانيات، من السفر لأبعد من 72 كيلومتراً في البلاد في حال لم يكنّ برفقة قريب ذكر من العائلة.
كما استبعدت الحركة المتشددة الأفغانيات من العديد من الوظائف العامة وفرضت قيوداً على لباسهنّ. كما اعتقلت ناشطات، بعضهنّ لأسابيع عدة، تظاهرنَ من أجل حقوق النساء.
وأعلنت وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تدبيراً جديداً يقضي بالفصل بين النساء والرجال في الحدائق العامة في كابول.
واستولت طالبان على الحكم في أغسطس الماضي، ووعدت بنظام أكثر مرونة مما كان عليه أثناء فترة حكمها السابقة بين 1996 و2001، التي تميزت بانتهاكات حقوق الإنسان، لكنها قيدت بشكل متزايد حقوق الأفغان، لا سيما النساء اللواتي مُنعن من العودة إلى المدارس الثانوية، وشغل العديد من الوظائف الحكومية.
اقرأ أيضاً: