Open toolbar

زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر يتحدث بعد صدور نتائج الانتخابات النيابية. - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

شكل اعتزال زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر، العمل السياسي وانسحاب نواب التيار الـ73 من البرلمان، معضلة سياسية تصاعدت حدتها مع انتشار أنصاره في "المنطقة الخضراء"، والتي شهدت اشتباكات أسفرت عن سقوط 30 شخصاً وإصابة المئات.

ودخلت بغداد في فوضى أمنية واشتباكات دامية، الاثنين، واستمرت حتى صباح الثلاثاء، عقب إعلان الصدر المعارض القوي لكل من إيران والولايات المتحدة، اعتزاله العمل السياسي الذي لم يكن جديداً على المشهد السياسي العراقي.

وشهد مشوار الصدر السياسي انسحابات عدة منذ سقوط النظام السابق عام 2003، ما دفع الكثير من الخبراء السياسيين إلى التساؤل عن دافع مثل هذه الخطوة، وهل أن قرار الأخير بالاعتزال نهائيٌ فعلاً أم مناورة للضغط على خصومة.

انسحابات وعودة متكررة

كان الصدر أعلن اعتزاله العمل السياسي عدة مرات خلال السنوات الماضية، قبل التراجع من جديد، منها عام 2013 حين أعلن الاعتزال بسبب خلافات مع شركائه في الحكومة، قبل أن يعلن عودته إلى السياسة بعد شهر واحد.

وبرر الصدر قراره بالتراجع عن الاعتزال حينها بقوله في بيان: "رغم أني أميل حالياً للاعتزال والعزلة عن المجتمع، إلا أني لم أستطع أن أقف ساكتاً أمام هذه الجموع الطيبة المؤمنة الثائرة لأبيها الصدر".

وبعد عام، وتحديداً في منتصف فبراير 2014 أعلن الانسحاب مجدداً من العمل السياسي وحل التيار وإغلاق مكاتبه السياسية، مستثنياً بعض المؤسسات التطوعية والإعلامية التابعة له.

ولم يدم الاعتزال طويلاً، إذ شارك التيار في الانتخابات البرلمانية وفاز بـ34 مقعداً باسم "كتلة الأحرار" التي جمدها عام 2016، محذراً من تحوّل مسار الاعتصامات التي كان ينفذها أنصاره إلى "وجه آخر" في حال منعها من قوات الأمن.

وعام 2016 اقتحم أنصار الصدر مبنى البرلمان بعد أن ندد بالفشل في إصلاح نظام المحاصصة السياسية. وبعد أن قدم رئيس الوزراء حينها حيدر العبادي تشكيلة وزارية جديدة تهدف إلى محاربة الفساد، أمر الصدر أنصاره بإنهاء اعتصامهم عند بوابات المنطقة الخضراء.

وأعاد الصدر تقديم نفسه قبل الانتخابات البرلمانية في 2018، وشكّل تحالفاً مع الشيوعيين والعلمانيين، قبل أن يجدد في أكتوبر من العام ذاته عزمه الانسحاب من الحياة السياسية، والتزم بعدم تقديم تحالف "سائرون" الداعم له أي مرشح للحكومة العراقية.

وقال وقتها في بيان: "أوعزنا بعدم ترشيح أي وزير لأي وزارة من جهتنا مهما كان، وأوعزنا بتشكيل مجموعة وزارية من دون ضغوطات حزبية أو محاصصة طائفية أو عرقية، مع الحفاظ على الفسيفساء العراقية الجميلة".

وفي ديسمبر 2019، أعلن المكتب الخاص بمقتدى الصدر أنه "وجه بإغلاق كل المؤسسات التابعة للخط الصدري لمدة عام كامل"، مستثنياً من ذلك مرقد والده وشقيقيه ومكتبه الخاص.

وتبع تلك الإجراءات إغلاق صفحتي محمد صالح العراقي المعروف بـ"وزير الصدر" على "تويتر" و"فيسبوك".

لكن تيار الصدر عاد مجدداً وشارك في الانتخابات العامة عام 2021، والتي فاز بها بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، قبل أن ينسحب نواب التيار في يونيو، بتوجيهات من مقتدى الصدر الذي أعلن، الاثنين، اعتزاله العمل السياسي وإغلاق المؤسسات التابعة له.

"المفاجآت الصدرية"

كل هذه الانسحابات والتراجعات جعلت البعض يرجح تراجعه عن القرار خلال الفترة المقبلة.

ورأى الباحث السياسي المقرب من التيار الصدري مجاشع التميمي، أن "الاعتزال أمر مقلق بالنسبة للقوى السياسية في العراق، باعتبار أن الصدر هو صاحب القاعدة الشعبية الأكبر في البلاد".

بيد أن التميمي أعرب عن اعتقاده بأن فرضية عودة الصدر "مرجحة"، نظراً لأنه "لن يترك المشهد السياسي بشكل نهائي، لأنه يحظى بالقاعدة الشعبية الأكبر، والتي لا يمكن أن تستقر ما لم تكن هناك قيادة سياسية توجهها".

عودة الصدر للحياة السياسية خلال الفترة المقبلة، رجحها أيضاً الكاتب والباحث السياسي العراقي كفاح محمود، موضحاً: "منذ سنوات طويلة يتخذ الصدر قرارات أطلقت عليها (المفاجآت الصدرية) إذ يتخذ قراره بالانسحاب والاعتزال السياسي ثم يعود".

ولفت محمود لـ"الشرق" إلى أن الاعتزال الأخير "كان لسبب عقائدي يتعلق بالمرجع في إيران (كاظم الحائري) الذي وجه رسالة واضحة وقاسية كانت كفيلة بأن تدفع الصدر إلى اتخاذ القرار، وسحب كافة مؤيديه وأنصاره من الاعتصام".

وأوضح أن "الوصول إلى السلطة" قد يكون من دوافع عودة الصدر للمشهد السياسي، خصوصاً أنها "تيار واسع وشعبوي".

وأضاف: "ومن الدوافع غير المرئية أيضاً العاملين الإيراني والأميركي فهما ليسا مع تغييب التيار الصدري عن الساحة السياسية".

الكاتب والمحلل السياسي محمد زنكنة اعتبر أن قرار الصدر بالاعتزال جاء عقب "تهديدات تعرض لها من إيران باغتيال وقتل كل الصدريين، وما كان الدافع من الانسحاب إلا حقناً لدماء جزء مهم من العراقيين، وهو ما بيّنته تصريحات وزيره محمد العراقي".

وتوقع زنكنة لـ"الشرق" عودة الصدر إلى الحياة السياسية بـ"قوة ولكن بفترة هدوء قصيرة"، مرجعاً ذلك "لما تعرض له الصدريين والذي لم يكن قليلاً خلال الفترة الماضية، إذ لقي العشرات مصرعهم وأصيب المئات، وهذه مسألة لن يسكت عنها التيار الذي يشعر أنه مر بكبوة".

ولفت زنكنة إلى أن دافع الصدر إلى العودة المتوقعة "سيكون بسبب وجود نوري المالكي (زعيم ائتلاف دولة القانون) في مركز قرار الإطار التنسيقي"، إضافة إلى "عدم وجود حكومة تلبي مطالب الصدريين ومكافحة الفساد".

ومنذ يوليو الماضي، يتواجه التيار الصدري والإطار التنسيقي. وبدأت المواجهة مع مطالبة التيار بحكومة أكثرية، في حين يريد "الإطار" حكومة توافقية تضم جميع الأطراف. 

وتصاعدت المطالب بعد العجز عن الاتفاق على حكومة، ليطالب الصدر بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة وهو الأمر الذي يريده الإطار أيضاً، لكن بعد عقد جلسة للبرلمان يتم فيها اختيار رئيس للجمهورية ومن ثم تشكيل حكومة جديدة يعقبها انتخابات تشريعية بشروط.

ومنذ بداية الأزمة، ينقسم أطراف "الإطار التنسيقي" الذي يضم خصوصاً كتلة "الفتح" الممثلة لـ"الحشد الشعبي"، بشأن الاستراتيجية التي ينبغي عليهم اتباعها تجاه الصدر، وفق خبراء، فيما يعتمد الجناح الذي ينتمي إليه المالكي، نهجاً أقل تصالحية مع الخصوم.

وأشار زنكنة إلى وجود تسريبات إعلامية "تشير إلى قرب عقد جلسة للبرلمان وتشكيل حكومة طوارئ ومؤقتة لتخليص البلد من الفراغ التشريعي والتنفيذي الذي تعاني منه"، لافتاً إلى أنه "سيتم بعد ذلك عقد جلسة جديدة وليحل البرلمان نفسه ويتم الاتفاق على موعد لإجراءات الانتخابات" المقبلة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.