Open toolbar

مبنى البنتاجون في العاصمة الأميركية واشنطن كما يظهر في 11 مارس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، الأحد، إن برنامجاً قديماً لوزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" لتأمين الأسلحة البيولوجية التي خلفها الاتحاد السوفيتي، تحوّل إلى نقطة صدام جديدة في حرب المعلومات بين موسكو وواشنطن عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وذكرت الصحيفة أن البنتاجون  أنفق مليار دولار لبناء منشأة للروس في شوتشوتشي، سيبيريا، لنزع حوالى مليوني سلاح كيماوي.

وتتهم موسكو، "البنتاجون" بتمويل الأنشطة داخل المعامل البيولوجية في أوكرانيا، إذ وصف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في بدايات مارس الجاري، التجارب التي كانت تتم في هذه المعامل بأنها "لم تكن سلمية".

وكررت الصين الاتهامات ذاتها، حيث صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ليو جيان تشاو، أن "روسيا وجدت خلال عملياتها العسكرية الأخيرة أن الولايات المتحدة تستخدم هذه المنشآت لتنفيذ خطط بيولوجية عسكرية".

في المقابل، نفى المسؤولون الأميركيون الاتهامات بشكل قاطع، قائلين إن موسكو قد تُسخّر هذه الاتهامات لتبرير استخدام أسلحة الدمار الشامل في أوكرانيا.

وفقاً لـ"وول ستريت جورنال"، نفى هذه الاتهامات بعض المطلعين على مبادرة "البنتاجون" في مرحلة ما بعد الحرب الباردة والتي تُسمى برنامج الحد من التهديد التعاوني (CTR).

ونقلت عنهم أن "روسيا لم تكن على دراية بعمل البنتاجون في تأمين المنشآت الكيماوية والبيولوجية والنووية التي كانت موجودة في عهد الاتحاد السوفيتي السابق فحسب، بل كانت أيضاً مستفيدة منه".

تأمين أسلحة الدمار الشامل

ونقلت الصحيفة عن رئيس وكالة خفض التهديد الدفاعي الأميركية (DTRA)، ذراع البنتاجون المسؤول عن إدارة برنامج (CTR)، روبرت بوب قوله: "هذه المزاعم مشينة، لقد تم تأسيس هذا البرنامج قبل 30 عاماً لإزالة أسلحة الدمار الشامل، وروسيا تعلم جيداً أننا نعمل على القضاء على هذه الأسلحة"، على حد تعبيره.

وكشفت متحدثة باسم الوكالة، أنه "منذ بدء العمل في البرنامج عام 1991، أنفق البنتاجون حوالى 12 مليار دولار على تأمين المواد المستخدمة في أسلحة الدمار الشامل في جمهوريات ما بعد الاتحاد السوفيتي".

وأشارت إلى أنه من بين هذه الأموال، تم إنفاق نحو 200 مليون دولار على الأعمال البيولوجية في أوكرانيا منذ 2005، إذ دعمت هذه الأموال عشرات المختبرات والمرافق الصحية ومواقع التشخيص في جميع أنحاء البلاد، على حد تعبيرها.

منشآت بيولوجية أوكرانية

ونقلت الصحيفة الأميركية عن موفد "البنتاجون" الذي كان يتولى مسؤولية البرنامج على الأراضي الأوكرانية، أندرو ويبر، قوله إنه "بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 توسع عمل البرنامج ليشمل أوكرانيا أيضاً".

وتزايد قلق واشنطن بعد أحداث 11 سبتمبر، من احتمالية قيام "جماعات إرهابية" بسرقة مواد بيولوجية، خصوصاً بعد وصول رسائل تحوي جمرة خبيثة إلى البريد الأميركي ومكاتب الكونجرس ووسائل الإعلام الأميركية، وهي الرسائل التي خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي في النهاية إلى أن عالماً أميركياً يعمل في مختبر عسكري من قام بإرسالها، بحسب "وول ستريت جورنال".

وطلب رئيس أوكرانيا في ذلك الوقت، ليونيد كوتشما الذي كان يشعر بالقلق من التهديدات الإرهابية في بلاده، المساعدة من الولايات المتحدة، إذ ظلت كييف، منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، في حاجة شديدة إلى الأموال اللازمة لتأمين منشآتها البيولوجية.

وشكَّل ويبر فريقاً آنذاك، قام بزيارة المرافق البيولوجية والكيميائية في أوكرانيا، وأفاد بأن "الفريق وجد مجموعة خطيرة من مسببات الأمراض التي خلفها الاتحاد السوفيتي".

وأضاف ويبر: "صحيح أن المختبرات الأوكرانية، على عكس بعض الجمهوريات السوفيتية السابقة الأخرى، لم تكن منخرطة بشكل مباشر في برنامج الأسلحة البيولوجية للحرب الباردة، ولكن كان لديها مسببات أمراض يمكن أن تُستخدم في أعمال هجومية".

ووفقاً للصحيفة الأميركية، يمكن أن تشكل مسببات الأمراض هذه، مثل الجمرة الخبيثة، تهديداً خطيراً إذا تم إطلاقها، سواء عن طريق الخطأ أو عن قصد، لذا كان تركيز عمل الولايات المتحدة في أوكرانيا هو الحفاظ على هذه المواد البيولوجية في منشآت آمنة ستدفع واشنطن مقابل بنائها أو تجديدها.

مسببات الأمراض الخطيرة

من جانبه، أعرب بول مكنيلي الذي أدار برنامج القضاء على المواد الكيماوية والبيولوجية التابعة لوزارة الدفاع الأميركية في روسيا وكازاخستان وأوزبكستان في الفترة من 1995 إلى 2003، عن ذهوله مما رآه داخل المنشآت السوفيتية السابقة.

وأشار إلى أنه "تم تخزين مسببات الأمراض الخطيرة في ثلاجات لم تكن لديها أي أقفال على الإطلاق، وكانت هناك قوارير تحمل أسماء مثل التولاريميا (مرض معد نادر) والطاعون وأشياء من هذا القبيل، كما أن معظم من كانوا يعملون في هذه المنشآت لم يرتدوا أقنعة واقية وكانت ملابسهم غير محمية".

ووفقاً للصحيفة: "كجزء من البرنامج، أنفق البنتاجون مليار دولار لبناء منشأة للروس في شوتشوتشي، سيبيريا، لنزع حوالى مليوني سلاح كيماوي، وبحلول الوقت الذي تم فيه ذلك في عام 2009، كانت العلاقات مع موسكو قد أصبحت متوترة، وكان سعر النفط يرتفع، ما أعطى روسيا المزيد من الإيرادات للتخلص من المساعدات الخارجية، وفي الوقت نفسه، كان بوتين يعمل على تعزيز سلطته.

ووفقاً لجيمس تيجيليا، الذي شغل منصب رئيس وكالة خفض التهديد الدفاعي في الفترة من 2005 إلى 2009، فإنه "نتيجة لذلك، أصبحت الحكومة الروسية أقل استعداداً للمشاركة في رغبة البنتاجون في تأمين هذه المواد الفتاكة"، مضيفاً: "لقد أرادوا أموالنا، لكنهم لم يرغبوا في الاعتراف بأننا بنينا المرفق، وقد بدا أنهم كانوا يستعدون للانسحاب".

وكانت وزارة الخارجية الروسية أشادت في السابق بالبرنامج، ولكن بحلول عام 2012، رفضت موسكو تجديد التعاون، قائلة إن "بإمكانها تحمل تكاليف العمل بمفردها".

وفي 2014، وهو العام الذي ضمت فيه موسكو شبه جزيرة القرم بشكل غير قانوني وبدأت في دعم الانفصاليين في منطقة دونباس بأوكرانيا، كان البرنامج في روسيا قد اقترب من نهايته.

ورغم انتهاء هذا الفصل من التعاون بين واشنطن وموسكو، إلا أن اتهامات روسيا بشأن قيام البنتاجون بتصنيع أسلحة سرية في أوكرانيا لم تكن مفاجئة لأولئك الذين عملوا في البرنامج فحسب، ولكن أيضاً للمسؤولين الغربيين الآخرين، الذين يتهمون الكرملين بأنه استخدم في الماضي مثل هذه الاتهامات كغطاء لأفعاله.

ورفض مسؤولون أميركيون مناقشة المعلومات الاستخبارية المحددة، إن وجدت، التي تجعلهم يعتقدون أن روسيا ربما تستعد لنشر أسلحة كيميائية أو غيرها من الأسلحة غير التقليدية في أوكرانيا، لكنهم يقولون إن موسكو لديها تاريخ من استخدام الأسلحة الكيميائية.

وتنفي الحكومة الروسية المزاعم الأميركية، وتؤكد أنه لا توجد لديها خطط لاستخدام أسلحة كيماوية. ولم يرد متحدث باسم السفارة الروسية في واشنطن العاصمة على طلب الصحيفة للتعليق على برنامج البنتاجون.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.