Open toolbar

القائمة القصيرة لـ"الجائزة العالمية للرواية العربية ــ البوكر" 2022. - twitter.com/Arabic_Fiction

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، القائمة القصيرة للجائزة في دورتها الـ15، في انتظار الإعلان عن الرواية الفائزة في 22 مايو المقبل، على هامش فعاليات معرض أبوظبي للكتاب.

وتضمنت القائمة روايات "ماكيت القاهرة" للمصري طارق إمام، و"دلشاد - سيرة الجوع والشبع" للعمانية بشرى خلفان، و"يوميات روز" للإماراتية ريم الكمالي، و"الخط الأبيض من الليل" للكويتي خالد النصرالله، و"خبز على طاولة الخال ميلاد" لليبي محمد النعّاس، و"أسير البرتغاليين" للمغربي محسن الوكيلي. 

وتتقاطع الروايات الست في طرحها العديد من الأسئلة المسكوت عنها، أكثر مما تقدم إجابات، كما يعود بعضها الى التاريخ في محاولة لفهم الحاضر.

وحسب بيان الجائزة: "عادت بعض الروايات إلى التاريخ والذاكرة تستكشف اليوميّ وتستنطق عذابات البشر وأحلامهم في بيئات عربيّة مختلفة فصوّرت مساعي الأفراد المهمّشين أو المقموعين أو المنسيّين في متون التاريخ لصنع مصائرهم وتغيير مساراتهم المسطورة".

في هذا التقرير، تقدم "الشرق" محاولة لقراءة روايات القائمة القصيرة. 

"دلشاد: سيرة الجوع والشبع" لبشري خلفان

الرواية الثانية للكاتبة العمانية بشرى خلفان، سبقتها روايتها "الباغ". الرواية مجموعة من الحكايات المتداخلة، والألعاب السردية التي تحكى من خلالها الكاتبة سيرة مدينة مسقط وتحولاتها زمن الحرب العالمية الثانية.

البطل دلشاد ويعنى اسمه في اللغة الفارسية "ذو القلب السعيد"، ورغم ذلك لم يكن له من اسمه نصيب، إذ لم يعرف يوماً من السعادة، فقط كان يضحك في مواجهة الظروف التي يواجهها: اليتم، والجوع والفقر والمرض وغياب الشفقة.

يصف نفسه: "كنت يتيماً، ووحدهم اليتامى يعرفون معنى العري، وكيف يكون البرد في عظامك من لحظة الميلاد حتى الموت". ويقول: " نعم، عشت أول عمري بين أمهات كثيرات، لكن ولا واحدة منهن ضمتني إلى صدرها، أو خصتني بلقمة، وعندما كنت في خيمة ما حليمة كانت تقسم الأكل بين أولادها أولًا، ثم تتذكرني فتضع شيئًا في فمى".

يتزوج دلشاد، وترحل زوجته أثناء ولادتها ابنته مريم التي ترث منه الضحك والجوع أيضاً، فيضطر أن يتركها لإحدى العائلات الغنية لتعمل عندهم حتى لا تعاني مثلما عانى.

لم تكن شخصية دلشاد في الرواية سوى حيلة فنية استخدمتها الروائية لتكتب سيرة مدينة وتحولاتها المجتمعية والاقتصادية وتأثير الحرب العالمية على المنطقة، حيث كان الجوع ملازماً لكل أهلها خاصة فقراءها الذين يزدادون فقراً يوماً بعد يوم، حتى امتلأت بهم الطرقات، وضاقت بهم الحارات.

‏"ومن عرف الجوع يعرف أنه يبقى في الدم، مثل مرض، لا يمكن لأي شبع بعده أن يشفيك منه" كما يقول دلشاد في الرواية.

"ماكيت القاهرة" لطارق إمام

متنقلاً بين الأزمنة يرسم طارق إمام في روايته "ماكيت القاهرة" صورة فانتازية أحياناً واقعية أحياناً أخرى لمدينة مثل القاهرة تعدداتها المختلفة. لسنا إزاء مدينة واحدة وإنما أمام مدينة كأنها مدن عديدة. لكل منا مدينته الخاص، وتعريفها الخاص.

تبدأ الأحداث عام 2045 حيث يتم اختيار أوريجا لتصميم نسخة طبق الأصل من القاهرة 2020. ومن خلال هذه البناء العجائبي يعود الأبطال إلى القاهرة 2011.

بنية يطرح من خلالها الكاتب أسئلة عديدة حول الفن والواقع والخيال والنجاة والحقيقي والزائف والأصلي والخيالي. 

تتسم الرواية بلغة سردية سلسة، ممسوسة بالشعر وإيقاع المشهد البصري، من أجوائها يقول الكاتب: «ثمة أشخاص يعبرون العالم دون أن ينفقوا سوى كلمات قليلة، ينتهي الأمر بهؤلاء إلى الموت وقد خلفوا وراءهم عدداً هائلاً من الكلمات التي لم تُقل!».

"يوميات روز" لريم الكمالي

"أكتب لأسد الثقوب، ولن أتخلص مما كتبت" تقول روز بطلة رواية "يوميات روز" للكاتبة الإماراتية ريم الكمالى.

الرواية تعود أيضاً على التاريخ لتسرد جانباً من تاريخ إمارة دبي تحديداً في نهاية الستينيات، حيث بدأ تحديث المدينة أو حداثتها. 

بطلة الرواية طالبة متفوقة، تهتم بتفريغ ما يدور بداخلها من مشاعر وأفكار عبر كتابة يومياتها السرية.

بعد أن انتهت من دراستها الثانوية تحصل على بعثة للسفر للدراسة في دمشق، ولكن بسبب فقدانها لوالديها، يرفض عمها الذي تقيم معه سفرها للدراسة بمفردها. تقرر العزلة في غرفتها وتبدأ في الكتابة، بعد أن رأت في الحلم طه حسين يوصيها: " أكتبي يا روز، أكتبي ولا تكوني سوى نفسك".

تستمر في الكتابة حيث تحول كل ما حولها من أحداث تاريخية واجتماعية وتقاليد قديمة إلى حكايات وأفكار وأسئلة، وتلقي بدفاترها بعد امتلائها في مياه الخور قرب المنزل، لتتخلص منها قبل أن يطلع عليها أحد، إذ كان عيباً على المرأة آنذاك كتابة الإبداع.

تدور فضاءات الرواية في مدينة دبي في نهاية الستينيات، وكيف بدأت حداثة المدينة، تكتب عن أول جسر بنى فيها، وبداية تأسيس البنوك والفنادق في المدينة في تلك الفترة، إضافة إلى إظهار بعض العادات والتقاليد والخرافات التي كانت تجري في بيت العم، والتي تفرضها جدتها المقيمة مع العم أيضا. تستيقظ روز في النهاية لنكتشف أن كل ما جرى لها لم يكن سوى حلم طويل.

"الخيط الأبيض من الليل" للكاتب الكويتي خالد النصر الله

"ما أجمل أن يمتهن المرء ما يحب.. لكن ما السبيل إن وجد ما يمتهن هو قيد وأغلال لما يحب".. هكذا يجد بطل رواية "الخيط الأبيض من الليل" للكاتب الكويتي خالد النصر الله نفسه في عمل لم يخطط له، ولا يحبه.

هو عاشق للكتب، والكتابة منذ طفولته، ولكنه يجد نفسه موظفاً فيما يسميه الراوي "إدارة المدونات المنشورة" مدققاً للكتب ومراقبا لها. مهمة هذه الإدارة قراءة الكتب ومنع وحرق ما يتعارض مع الأخلاق والقوانين والثوابت.

 وتشغل الإدارة مبنى آيل للسقوط في دلالة رمزية إلى مصير الرقابة نفسها. وعلى عكس مهنته كرقيب، يعشق البطل الروائيين المتمرّدين، والكتابات المتمردة التي لا تعبأ بقيم أو محرمات. لذا يتألّم حين يمنع كتاباً، وينزعج من اضطراره إلى رفض بعض الأعمال التي تستهويه.

لا يستمر طويلاً في هذا العمل، يتركه ملتجأ إلى نفق كان يطارده في كوابيسه، ومستعيناً بمطبعة ورثها عن أبيه، لطباعة الكتب التي تزعج السلطة. وعلى جدران النفق يبدأ في كتابة روايته التي تتقاطع مع الرواية الأصلية. 

رواية عن السلطة بكافة تجلياتها سياسية وأبوية واجتماعية ودينية وعلاقتها بالمثقف وصراعهما المستمر. فمن ينتصر؟ من يسكن المتاهة الآيلة للسقوط... أم أصحاب الخيال الحر؟

"خبز على طاولة الخال ميلاد" لمحمد النعّاس

"إنّ مزاجي مربوطٌ دائماً بالخبز. لم أرتبط بأيّ شيء آخر في حياتي بأكملها كما فعلت معه". هكذا تحدث ميلاد بطل رواية "خبز على طاولة الخال ميلاد" للروائى الليبي محمد النعّاس. 

ميلاد شاب قروي، لا خبرة له في الحياة سوى صناعة الخبز. يقع في حب زينب الفتاة الجامعية. ويتبادل معها الأدوار، تعمل زينب للإنفاق على البيت، بينما يعمل ميلاد في البيت، يطبخ ويخبز ويغسل ويقوم بكافة شئون المنزل. يتهامس أهل القرية حول هويته ساخرين منه، حتى يواجهه ابن عمه بما يحدث حوله.  لا تقدم الرواية إجابات جاهزة على كثير من الأسئلة المعلقة، لكن السارد (ميلاد) يحاول داخل العمل مساءلة المفاهيم القديمة؟ ما هي الرجولة؟ كيف يواجه الفرد أفكار بالية داخل المجتمع؟ ومن أيضا سينتصر في تلك المواجهة؟!

"أسير البرتغاليين: حكاية الناجي" للمغربي لمحسن الوكيلي

"الموتُ يوجد داخلنا، نحمِله معنا أينما حلَلنا" يتحدث الناجي بطل رواية "أسير البرتغاليين" للمغربي لمحسن الوكيلي.

تدور الرواية في القرن الخامس عشر أثناء غزو البرتغال للمغرب، حيث يقع بطلها أسيراً لضابط برتغالي يتلذذ بقتل الأسرى حتى يصبحوا عبرة فلا يقاوم المغاربة الغزاة.

ومثلما فعلت شهرزاد في ألف ليلة وليلة يقرر الناجي أو الأسير أن يحكى حكاياته للضابط وعشيقته. حكايات عن الموت: كيف ماتت أمه صغيراً ليتغير العالم بالنسبة له، ولا يصبح كما هو، وكيف نجا من طاعون ضرب المغرب في طفولته، ومن مجاعة دفعت والده أن يقتل أبناءه خوفاً عليهم من الموت جوعاً.

من مادة تاريخية يصنع الروائى نصه المتخيل، ليروى مآسي يعيشها الإنسان في الحاضر/ لم تتقادم أو تدخل متحف التاريخ، وكأن شيئا لم يتغير. فمازال الموت جوعاً أو حرباً او فقراً يطارد الإنسان منذ الأزل.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.