Open toolbar

متنزه في القدس حيث يعتقد بأن جثث جنود مصريين مدفونة تحته - haaretz.com

شارك القصة
Resize text
دبي-

أعلنت مصر أنها اتفقت مع إسرائيل على أن السلطات الإسرائيلية ستبدأ تحقيقاً "كاملاً وشفافاً" بشأن التقارير الصحافية التي تناولت وجود مقبرة جماعية لجنود مصريين في القدس، وذلك بعدما تواصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برئيس الوزراء يائير لبيد، وبحثا هذا الأمر. 

وذكر بيان للرئاسة المصرية أن الاتصال بين الجانبين تضمن "التوافق على قيام السلطات الإسرائيلية بتحقيق كامل وشفاف بشأن ما تردد من أخبار في الصحافة الإسرائيلية اتصالاً بوقائع تاريخية حدثت في حرب عام 1967 حول الجنود المصريين المدفونين في القدس".

ونقل بيان الرئاسة المصرية عن لبيد تأكيده "أن الجانب الإسرائيلي سيتعامل مع هذا الأمر بكل إيجابية وشفافية، وسيتم التواصل والتنسيق مع السلطات المصرية بشأن مستجدات الأمر للوصول إلى الحقيقة".

من جهته، قال عوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأحد، إن تل أبيب تعمل على فحص التقارير الإعلامية بشأن وجود مقبرة جماعية لجنود مصريين سقطوا خلال حرب 1967.

وأضاف جندلمان أن لبيد "أوعز إلى سكرتيره العسكري بفحص هذه القضية بشكل جذري وبإطلاع الجهات المصرية على المستجدات المتعلقة بها". 

وفي وقت سابق الأحد، قالت وزارة الخارجية المصرية إنها طلبت من سفارتها في تل أبيب التواصل مع السلطات الإسرائيلية، لتقصي حقيقة الأمر، مطالبة بـ"تحقيق لاستيضاح مدى مصداقية هذه المعلومات، وإفادة السلطات المصرية بشكل عاجل بالتفاصيل ذات الصلة". 

وكانت صحف إسرائيلية قد تداولت خبراً يفيد بوجود مقبرة جماعية داخل إحدى الحدائق العامة في إسرائيل، لجنود مصريين تم حرقهم أحياء في معركة استمرت ثلاثة أيام.

 الكشف عن المقبرة

وكشفت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن وجود مقبرة جماعية لعشرات الجنود المصريين في منطقة اللطرون بالقدس، كانوا ضمن القوات المساندة للجيش الأردني في حرب 1967.

وكانت الرقابة العسكرية الإسرائيلية تمنع نشر هذه القصة، حتى سمحت الجمعة بنشر تفاصيلها، بحسب الصحيفة.

ويقع موقع المقبرة في مكان استخدمته إسرائيل لإنشاء متنزه، يعد حالياً إحدى مناطق الجذب السياحي، فيما يعتقد أن رفات الجنود المصريين ما زالت موجودة تحته.

وقالت "هآرتس" إنه من غير الواضح عدد الأشخاص الذين يعرفون تفاصيل القصة كاملة، مشيرةً إلى أن المقابلات التي أجرتها خلال الأسابيع الماضية بيّنت أن أفراداً في المستويات العليا في الحكومة والجيش ليسوا على اطلاع كامل على القصة؛ لأسباب ضمنها الرقابة المتشددة التي فرضت عليها لعشرات السنين. 

 وأضافت الصحيفة أن أفراداً آخرين على علم بالقضية، لكنهم رفضوا الحديث، مشيرة إلى أن العملية نفذتها قوات من الجيش الإسرائيلي بالإضافة إلى مجندين من "كيبوتس نحشون"، وهي مستوطنة للمزارعين غربي القدس.

وبحسب الصحيفة، فإن "كيبوتس نحشون" يقع غربي القدس وتأسس من قبل أعضاء حركة شباب "هاشومير هاتزير" اليسارية في عام 1950، بجوار دير اللطرون، وهي منطقة متاخمة للخط الأخضر الواقع بين القدس الشرقية والغربية، جنوب المدينة المحتلة.

ولفتت الصحيفة إلى أن وقائع الحادثة وُثقت في سجلات الحرب. وأوضحت أن المعركة بدأت بتمركز وحدة صغيرة من الفيلق الأردني في جيب اللطرون، ثم انضمت إليه فرقة كوماندوس مصرية من الكتيبة 33، وهي إحدى وحدات النخبة بالجيش المصري، وكانت تضم نحو 100 جندي.

وتقع اللطرون على الطريق الواصل بين القدس المحتلة ويافا، وتبعد نحو 25 كيلومتراً غرب القدس، وعقب حرب عام 1948، تم الاتفاق بين إسرائيل والأردن على جعلها منطقة محرمة.

وكانت القوة المصرية تخطط للسيطرة على القواعد الجوية في اللد وتل نوف والرملة. على الناحية المقابلة، تمركزت قوات اللواء الرابع التابع للجيش الإسرائيلي مسنودة بكتيبة صغيرة من وحدة “الناحل” وقوة دفاع من المستوطنات اليهودية.

 تفاصيل المعركة

في اليوم الأول من المعركة الموافق للخامس من يونيو 1967، تبادل الطرفان إطلاق قذائف الهاون، وفي اليوم الثاني تلقى اللواء الرابع للجيش الإسرائيلي أوامر باحتلال الجيب. وفي غضون ساعتين، سيطرت القوات الإسرائيلية على مركز الشرطة في اللطرون، وبعد ساعات قليلة سقط سهل "أيالون" كله في يد الجيش الإسرائيلي.

ونقلت "هآرتس" عن المقدم احتياط زئيف بلوخ، وهو أحد مؤسسي "كيبوتس نحشون"، وشغل منصب قائد إقليمي في حرب 1967 وعُين لاحقاً حاكماً للخليل، قوله في مذكراته، إن وحدة الكوماندوس المصرية "لم تكن منظمة بطريقة احترافية ولم يكن لديها خرائط محدثة، من المهم فهم عمق الارتباك والصدمة والخوف التي اجتاحتهم"، وفق قوله. 

وأضاف: "في ظل غياب قيادة منظمة لم يعرفوا قط أين هم موجودون.. في الحقيقة، كان جنود الكوماندوس ضائعين في الميدان".

المواجهة الأولى المباشرة مع القوات المصرية حصلت يوم 6 يونيو، يقول بلوخ، "اختبأ عناصر الكوماندوس في حقول الشوك التي تحيط بمستوطة الكيبوتس، بينما تم تطويقهم من قبل كتيبة مشاة إسرائيلية، التي قامت بإضرام النار في الحقول واستخدام قذائف الفسفور، ما أسفر عن سقوط 25 جندياً (مصرياً)".

ولفت بلوخ إلى أن استمرار تبادل إطلاق النار بين الطرفين في ذلك اليوم واليوم الموالي، ما أدى إلى ارتفاع ضحايا القوات المصرية إلى 80 شخصاً.

إلى ذلك، كتب الراهب جي خوري، من دير اللطرون، في مذكراته إن جثث عناصر الكوماندوس كانت "متناثرة على طول الطريق"، تم "أسر مجموعة صغيرة من الناجين" من قبل الجيش الإسرائيلي، في حين تسلل بعضهم إلى موكب اللاجئين الضخم الذي رُحّل عن القرى الفلسطينية الثلاث القريبة".

وأضافت الصحيفة أنه بعد ظهر يوم 9 يونيو، وصلت إلى مستوطنة "كيبوتس نحشون" قوة صغيرة من الجيش الإسرائيلي ترافقها جرافة.

وتابعت أن القوات الإسرائيلية حفرت قبراً يبلغ طوله 20 متراً في قطعة الأرض التي كانت محترقة كلياً بسبب الحريق والقذائف التي تم إطلاقها خلال الأيام الثلاثة الماضية، ودفنت فيها جثث 80 عنصراً من القوات المصرية، من دون البحث عن أي وثائق أو ممتلكات بحوزة الضحايا قد يفيد لاحقاً في تشخيص هويتهم.

وبيّنت الصحيفة أن هناك شائعة في "كيبوتس" تفيد بأن أحد عناصرها سرق ساعة يد من جثة أحد الجنود، وظل يرتديها حتى يوم وفاته، وأن عنصراً آخر أخذ سلاحاً من جثة أحد الجنود الذين سقطوا. 

وبعد عام من الحرب، تم نشر كتيب بعنوان "الستة أيام الخاصة بنا" وهناك نسخة منه في أرشيف "كيبوتس نحشون"، يحتوي على شهادات صادمة عن عملية الدفن. 

شهادات صادمة

ولفتت "هآرتس" إلى أن أول من أراد كسر الصمت هو دان مئير عضو "كيبوتس نحشون"، إذ تواصل مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" في التسعينيات من أجل نشر القصة، لكن الرقابة العسكرية منعت صدورها.

وبحسب الصحيفة، فإن مئير قال حينها في المقابلة التي لم تُنشر، إن "كيبوتس نحشون" حوّلت قطعة الأرض حيث دُفن الجنود المصريون إلى "منطقة زراعية"، بالرغم من أن الجثث ما تزال مدفونة تحتها. وقال: "لقد أدهشني أن الجيش لم يضع سياجاً حول القبر، أو حتى علامة صغيرة". 

وأضاف: "هذه القصة تؤلمني وتطاردني. مضى تقريباً 30 عاماً عن الحادث، وأعتقد أنه حان الوقت لإزاحة هذا العبء. أرغب في أن يعيدوا المصريين إلى بلادهم".

ونقلت "يديعوت أحرونوت" شهادة مماثلة في النسخة المحظورة أدلى بها بنيامين ناؤور، وهو عضو آخر في "كيبوتس نحشون"، إذ قال: "أنا على ثقة بأنه لو تم دفن يهود بهذه الصورة لوصل صراخنا إلى السماء. ومن المحتمل أنه كان يجب على الجيش الإسرائيلي تحديد القبر وتسييجه، لكن هذا لم يحدث".

وتابع: "كانت هناك حرب، وفي الحرب تحدث أمور غير سارة أحياناً. لا تنسى أن المصريين جاءوا إلى هنا من أجل قتلنا (..) لكنني رغم ذلك، لا أستبعد إمكانية وجود عائلات مصرية في الطرف الآخر ما زالت تثق بأنهم سيعيدون لها رفات أبنائها".

وأقر مصدر عسكري كان على علم بهذا السر، في مقابلة مع “هآرتس” بأنه هو الذي طلب حظر نشر القضية طوال السنين، قائلاً إن نشرها "كان ليثير ضجة إقليمية".

وبحسب "هآرتس"، فإن المنطقة حيث يوجد القبر الجماعي، شهدت عدة تغيرات في العقود الأخيرة، إذ أصبحت في 1983 منطقة لزراعة أشجار اللوز، بعد ذلك استُخدمت لزراعة القمح. وفي التسعينيات تقرر إنهاء استخدام الأرض للزراعة وأقيم في المكان متنزه سياحي. ومنذ بداية عام 2002، أصبح جزء من المنطقة ضمن حديقة "ميني إسرائيل".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.