Open toolbar

نهر باتو في ميرافالي بكولومبيا. 9 نوفمبر 2018 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

قبل نحو عام، أكد قادة دول العالم الدور الحاسم والمترابط للغابات في الحفاظ على التنوع البيولوجي ودورها المستدام في التخلص من انبعاثات الغازات الدفيئة المُسببة للاحتباس الحراري، إذ اتفق قادة 145 دولة في "إعلان جلاكسو" على ضرورة خفض إزالة الغابات واستعادتها بصورة عاجلة.

وجاء ذلك الإعلان بعد فشل "إعلان نيويورك" في تحقيق أهدافه التي تنص على خفض إزالة الغابات بنسبة 50% بحلول عام 2020، بينما مدد الإعلان الجديد خلال القمة التي استضافتها اسكتلندا الالتزام بالعمل الجماعي لوقف وعكس اتجاه فقدان الغابات وتدهور الأراضي بحلول عام 2030، وذلك مع ضمان الانتقال لاقتصاد مرن يستخدم الأراضي بشكل مُستدام ويدعم التنوع البيولوجي في الآن ذاته.

لكن، ما السبب وراء فقدان الغابات في الأساس؟

تُلقي دراسة جديدة نُشرت نتائجها، الخميس، في دورية "ساينس" الضوء على السبب الحاسم لفقدان الغابات، إذ تقول إن ما بين 90 و99% من جميع عمليات إزالة الغابات في المناطق الاستوائية مدفوعة بشكل مباشر أو غير مباشر بالزراعة.

فقدان دون مردود

ومع ذلك، لا تؤدي ثلثا عمليات إزالة الغابات لاستخدام الأراضي في الزراعة لتوسيع الإنتاج الزراعي النشط. وهذا يعني أن إزالة الغابات لم يكن له مردود على الزراعة في ثلثي الحالات.

وتقدم الدراسة توليفة جديدة للصلات المعقدة بين إزالة الغابات والزراعة، وما يعنيه هذا بالنسبة للجهود الحالية للحد من فقدان الغابات.

وبعد مراجعة أفضل البيانات المتاحة، أظهرت الدراسة الجديدة أن كمية إزالة الغابات المدارية المدفوعة بالزراعة أعلى من 80%، وهو الرقم الأكثر شيوعاً في العقد الماضي.

"من أجل لا شيء"

في بيان صحفي تلقت "الشرق" نسخة منه، قالت المؤلفة الرئيسية للدراسة فلورنس بندريل إن "الدراسة توضح أن ما بين 90 و99% من جميع عمليات إزالة الغابات في المناطق المدارية مدفوعة بشكل مباشر أو غير مباشر بالزراعة، لكن ما أدهشنا هو أن حصة أصغر نسبياً من إزالة الغابات، بين 45 و65%، تؤدي إلى توسع الإنتاج الزراعي الفعلي على الأراضي التي أزيلت منها الغابات".

وتُعد هذه النتيجة ذات أهمية عميقة لتصميم تدابير فعالة للحد من إزالة الغابات وتعزيز التنمية المستدامة، فحقيقة أن الزراعة هي المحرك الرئيسي لإزالة الغابات الاستوائية ليست جديدة. ومع ذلك، تباينت التقديرات السابقة لمقدار الغابات التي تم تحويلها إلى أراض زراعية عبر المناطق المدارية على نطاق واسع، من 4.3 إلى 9.6 مليون هكتار سنوياً بين عامي 2011 و2015.

وتُشير نتائج الدراسة الحالية إلى أن 6.4 إلى 8.8 مليون هكتار سنوياً يتم تحويلها إلى أراض زراعية. كما تساعد أيضاً في شرح أسباب عدم اليقين في الأرقام.

وثمة جزء كبير من اللغز في مقدار إزالة الغابات "من أجل لا شيء"، بحسب المؤلف المشارك في الدراسة باتريك مايفروت، الذي أكد أنه "في حين أن الزراعة هي المحرك الأساسي، لكن غالباً ما يتم تطهير الغابات والنظم البيئية الأخرى للزراعة على الأراضي، وهو أمر لم يتحقق أبداً، والمشاريع التي تم التخلي عنها أو توقفت بسبب سوء خطط الجدوى، والأراضي التي ثبت أنها غير مناسبة للزراعة".

ويعد فهم أهمية هذه المحركات أمراً أساسياً لواضعي السياسات، سواء في الأسواق الاستهلاكية التي تحاول وضع القيود على المنتجات المزروعة أو المنتجة في أراضي كانت في الأساس غابات، مثل التشريعات التي اقترحها الاتحاد الأوروبي مؤخراً بشأن المنتجات الخالية من إزالة الغابات، أو مبادرات القطاع الخاص لسلع معينة، أو لسياسة التنمية الريفية في البلدان المنتجة.

فول الصويا والمراعي

توضح الدراسة أن حفنة من السلع هي المسؤولة عن غالبية عمليات إزالة الغابات المرتبطة بالإنتاج النشط للأراضي الزراعية، ويرتبط أكثر من نصفها بالمراعي، وفول الصويا، وزيت النخيل فقط.

الباحث المشارك في الدراسة توبي جاردنر، قال إن المبادرات الخاصة بالقطاع الخاص لمكافحة إزالة الغابات يمكن أن تكون ذات قيمة، لافتاً إلى أن التدابير الجديدة لحظر واردات السلع المرتبطة بإزالة الغابات في الأسواق الاستهلاكية، مثل تلك التي يحاول وضعها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، تُمثل خطوة كبيرة إلى الأمام من الجهود الطوعية إلى حد كبير لمكافحة إزالة الغابات.

لكن، كما تظهر الدراسة، يجب أن يكون تعزيز إدارة الغابات واستخدام الأراضي في البلدان المنتجة هو الهدف النهائي لأي استجابة سياسية، إذ يجب تصميم سلسلة التوريد وتدابير العرض والطلب بطريقة تُعالج أيضاً الطرق الأساسية وغير المباشرة التي ترتبط بها الزراعة بإزالة الغابات، وإلا سيكون من المتوقع زيادة معدلات إزالة الغابات في العديد من الأماكن، وفقاً لجاردنر".

وتُشير نتائج الدراسة إلى الحاجة إلى "تدخلات في سلاسل التوريد لتتجاوز التركيز على السلع التي تُزرع في أماكن إزالة الغابات، مع المساعدة في دفع شراكات حقيقية بين أسواق المنتجين والمستهلكين والحكومات".

ويجب أن يشمل ذلك، وفق الدراسة، تدابير قوية قائمة على الحوافز تجعل الزراعة المستدامة جذابة اقتصادياً، مع تثبيط المزيد من تحويل الغطاء النباتي المحلي ودعم المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة الأكثر ضعفاً.

ثغرات حرجة

وقال مؤلفو الدراسة إن هذا يجب أن يشمل "تركيزاً أقوى على الأسواق المحلية، التي غالباً ما تكون أكبر محركات الطلب على العديد من السلع، بما في ذلك لحوم البقر".

وأخيراً، تُسلط الدراسة الضوء على 3 ثغرات حرجة يجب أن يتم إصلاحها لتوجيه الجهود بشكل أفضل للحد من إزالة الغابات، أولها يؤكد على أنه وبدون بيانات متسقة عالمياً وزمنياً بشأن إزالة الغابات، لا يمكن أن نكون واثقين بشأن الاتجاهات العامة في إزالة الغابات.

أما ثاني الثغرات فتتعلق بـ"الافتقار إلى البيانات المتعلقة بتغطية وتوسيع سلع معينة لمعرفة أيها أكثر أهمية، مع فهمنا للمراعي العالمية وأراضي الرعي بشكل خاص".

بينما تتعلق الثغرة الثالثة بالمعرفة، إذ أن العلماء يعرفون القليل جداً نسبياً عن الغابات الاستوائية الجافة، والغابات في إفريقيا.

ويُشير الباحثون إلى أن كل من هذه الثغرات في البيانات تُشكل حواجز كبيرة أمام قدرتنا على الحد من إزالة الغابات بأكثر الطرق فعالية، من خلال معرفة أين تتركز المشاكل، وفهم نجاح الجهود حتى الآن.

ورغم هذه الفجوات المعرفية، تؤكد الدراسة أن هناك حاجة ماسة إلى تغيير تدريجي في الجهود من أجل المعالجة الفعالة، والحد من إزالة الغابات، وتحويل النظم الإيكولوجية "البيئية" الأخرى، وتعزيز التنمية الريفية المستدامة.

كما يقرّ الباحثون بأهمية المعالجة المشتركة لأزمات المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، ووضع مستوى جديداً من الطموح لمعالجة إزالة الغابات، وتعزيز الزراعة المستدامة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.