Open toolbar

سيارة للشرطة تغلق طريقاً يؤدي إلى مطار كيشيناو عاصمة مولدوفا - Twitter/@EdR4m

شارك القصة
Resize text
دبي-

تشهد مولدوفا، وهي دولة صغيرة فقيرة غير ساحلية تقع على حدود أوكرانيا وليست عضواً في الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلسي "الناتو"، موجة تهديدات بوجود قنابل.

واصطف مئات الأشخاص هذا الأسبوع فيما كانت كلاب مدرّبة تفحص المنطقة المجاورة أمام المطار الدولي في كيشيناو، عاصمة مولدوفا، وهي جمهورية سوفيتية سابقة.

وبات المشهد مألوفاً الآن في أفقر دول أوروبا التي يقطنها 2.6 مليون فرد، إذ يُرجّح مراقبون تعرّضها لمحاولات لزعزعة استقرارها، في ظلّ الغزو الروسي لأوكرانيا.

ومنذ بداية يوليو الماضي، تلقّت مولدوفا نحو 60 تهديداً بوجود قنابل، بما في ذلك أكثر من 15 هذا الأسبوع، في مواقع تتراوح بين مبنى البلدية بالعاصمة والمطار والمحكمة العليا، إضافة إلى مراكز تسوّق ومستشفيات، كما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".

ولم تُوجّه اتهامات لأحد بعد بشأن هذه التهديدات التي وصلت غالبيتها عبر البريد الإلكتروني واتضح أنها كلّها كاذبة، لكن مسؤولين ذكروا أنهم تتبعوا عناوين الكمبيوتر إلى روسيا وأوكرانيا وبيلاروس.

وقال فاليريو باسا، وهو محلل بمركز أبحاث بكيشيناو: "هذا جزء من حرب تضليل معلوماتية مستمرة ضد مولدوفا. يمكن أن يكون ذلك جزءاً من الجهد الروسي لزعزعة استقرار مولدوفا، لأنهم يستخدمون أساليباً كثيرة مختلفة لفعل ذلك".

استقبال لاجئين أوكرانيين

منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، في 24 فبراير، واجهت مولدوفا أزمات كثيرة. فاستقبلت عدداً من اللاجئين الأوكرانيين يتجاوز أي بلد آخر، وشهدت تصاعداً في التوتر بمنطقة ترانسنيستريا الانفصالية المدعومة من روسيا. كما أنها تواجه أزمة طاقة حادة، وتكافح تضخماً هائلاً.

وتفاقم التهديدات المتكررة بوجود قنابل ضغوطاً على السلطات المنهكة في البلاد. وقال باسا: "إنها تعطّل موارد كثيرة، (بما في ذلك) الشرطة، ومحققون، وخدمات فنية. إنه نوع من التنمّر، أو الإزعاج، لأنظمة الدولة والخدمات العامة المولدوفية".

وأشار مكسيم موتينجا، وهو مدع عام بـ"مكتب مكافحة الجريمة المنظمة" بمولدوفا، إلى "فتح قضايا جنائية كل يوم" منذ بدء هذه التهديدات.

وقال موتينجا لـ"أسوشيتد برس": "في الوقت الحالي، لا تزال كل التحقيقات الجنائية جارية". ولفت إلى تقديم طلبات لنيل مساعدة رسمية من روسيا وأوكرانيا، في حالة "إنشاء مسارات معيّنة تؤدي إلى الدول المعنية"، وتابع: "آمل بأن نحصل على بعض الإجابات من تلك البلدان".

انفجارات ترانسنيستريا

تصاعد التوتر في مولدوفا بأبريل الماضي، بعد انفجارات شهدتها ترانسنيستريا التي يتمركز فيها حوالى 1500 جندي روسي.

وأثار ذلك مخاوف من أن مولدوفا، المحايدة عسكرياً وغير العضو في الناتو، قد تنجرّ إلى الحرب الروسية. وتحدث مسؤول روسي واحد على الأقلّ علناً، عن انتزاع أراضٍ في جنوب أوكرانيا تكفي لربط المناطق التي تسيطر عليها روسيا من البرّ الرئيس إلى ترانسنيستريا.

وأشار مراقبون إلى أن الانفجارات تزامنت مع إظهار مولدوفا، التي تربطها تاريخياً علاقات وثيقة بموسكو، توجّهاً غربياً متنامياً، وبعدما قدّمت طلباً لعضوية الاتحاد الأوروبي، بعد فترة وجيزة على غزو أوكرانيا.

ومُنحت مولدوفا وضع مرشح لعضوية الاتحاد، في أواخر يونيو الماضي، قبل وقت وجيز من بدء التهديدات بوجود قنابل.

ومنذ استقلال مولدوفا في عام 1991، ابتليت بالجريمة المنظمة والفساد الرسمي. وبعد انتخابات 2019، حاول أوليجارشي الاستيلاء على السلطة، ما أثار احتجاجات ضخمة، قبل فراره من البلاد.

وفي عام 2014، اتُهم ساسة وأوليجارشيون بالارتباط بعملية احتيال، أسفرت عن اختلاس مليار دولار من مصارف محلية، في قضية لم تشهد إدانة أي شخص بعد.

تشديد العقوبات

كانت جالينا جيورجيس عائدة إلى إنجلترا من مولدوفا الشهر الماضي، بعد مشاركتها في اجتماع عائلي، عندما أُلغيت رحلتها نتيجة تهديد بوجود قنبلة.

وأعربت جيورجيس عن غضبها من عدم اعتقال أحد حتى الآن في هذا الصدد، مضيفة: "ما يحدث سيء جداً... للأسف الناس العاديون يعانون".

وأعلنت وزارة الداخلية في مولدوفا أنها تعتزم تشديد العقوبات على أي شخص يُدان بالتحذير كذباً من وجود قنبلة، وذلك عبر تشديد الغرامات وإصدار أحكام بالسجن لفترات أطول.

وتعرّض مطار كيشيناو لعشرات التهديدات بوجود قنابل، منذ يوليو الماضي، وعزّز تدابيره الأمنية. وأعلن رادو زانواجا، مسؤول شرطة الحدود في المطار، إنشاء وحدة متخصّصة لتجنيب مسؤولي الأمن المجيء من وسط المدينة، في كل مرة تشهد تهديداً بوجود قنبلة.

وقال: "في الوقت الحالي، نتعامل مع الوضع بالتعاون مع هيئات ومؤسسات (حكومية) أخرى تعمل داخل المطار. كانت هناك تنبيهات بوجود قنابل سابقاً، لكنها ليست كثيرة ومتكررة كما هو الحال الآن".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.