Open toolbar

الرئيس اللبناني ميشال عون يترأس آخر جلسات الحكومة اللبنانية. 20 مايو 2022. - via REUTERS

شارك القصة
Resize text
بيروت -

قال رئيس الوزراء اللبناني، نجيب ميقاتي، في مؤتمر صحافي عقب آخر اجتماع لحكومته والذي شهد إقرار خطة التعافي المالي بعد ثلاث سنوات من الأزمة المالية في البلاد، إنه أبلغ الرئيس ميشال عون بأن حكومته ستدخل منتصف ليل السبت مرحلة تصريف الأعمال، وأن الرئيس طلب منه الاستمرار في عمله لحين تشكيل حكومة جديدة.

ودعا ميقاتي إلى الإسراع بتشكيل حكومة جديدة محذراً من "كلفة التأخير على لبنان"، فيما رحبت الولايات المتحدة بإجراء انتخابات نيابية في لبنان "بدون حادث أمني كبير"، ودعت الطبقة السياسية إلى أن "تشكل سريعاً" حكومة قادرة على "إنقاذ الاقتصاد وإعادة الثقة" في هذا البلد.

وخسر "حزب الله" وحلفاؤه الأكثرية في البرلمان اللبناني الجديد خلال الانتخابات النيابية التي جرت الأحد والتي سجّلت دخول مرشحين مستقلين معارضين منبثقين من الاحتجاجات الشعبية التي حصلت في 2019، إلى البرلمان للمرة الأولى، بحجم لم يكن متوقعاً حسبما ذكرت "فرانس برس".

والانتخابات هي الأولى بعد انهيار اقتصادي صنّفه البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850، وبعد انفجار مروّع في 4 أغسطس 2020 في مرفأ بيروت أودى بحياة أكثر من مئتي شخص ودمّر أحياء من العاصمة، ونتج من تخزين كميات ضخمة من مواد خطرة من دون إجراءات وقاية.

ونصت خطة التعافي المالي التي أقرها مجلس الوزراء اللبناني الجمعة على إلغاء الحكومة "جزء كبير" من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف التجارية وحل المصارف غير القابلة للاستمرار بحلول نهاية نوفمبر 2022 حسبما ذكرت "رويترز".

وأقر مجلس الوزراء اللبناني الخطة التي اطلعت عليها " في جلسته الأخيرة قبل ساعات من تحويل الحكومة إلى تصريف الأعمال عقب انتخاب برلمان جديد في 15 مايو.

وتشمل الإصلاحات الواردة في خارطة الطريق، خططاً لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وإعادة بعض مدخرات المودعين بالعملة الصعبة، وهي ضمن إجراءات أساسية لإفراج "صندوق النقد الدولي" عن تمويل مطلوب.

"كلفة التأخير على لبنان"

ودعا ميقاتي في المؤتمر الصحافي، نواب البرلمان إلى الإسراع في الخطوات المطلوبة لتسمية رئيس حكومة جديد وتشكيل حكومة جديدة للتعامل مع التحديات التي يواجهها البلد، محذراً من كلفة التأخير على لبنان.

وقال إن التحديات التي تواجه لبنان تتطلب إدارة قوية وتعاون من كل الأطراف وعدم تأخير في كل الملفات، مضيفاً أن "التأخير كلفته عالية على لبنان".

وأشار إلى أنه "لو قمنا بالحل منذ سنتين لكانت التكلفة أقل بكثير، كل يوم يمر تزيد التكلفة أكثر وأكثر".

وقال إن حكومته قامت بواجبها " في حدود الإمكانات والظروف المتاحة"، مشيراً إلى إنجاز الحكومة للاستحقاق الانتخابي، مضيفاً أنه "لم يكن استحقاقاً سهلاً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية"، مضيفاً "الكل يعلم أن الحبر بماكينات الطباعة لم يكن متوافراً"، موجهاً الشكر للموظفين اللبنانيين والوزارات المختلفة والقضاء وقوى الأمن على إنجاز الاستحقاق في وقته.

وشدد على أن حكومته كانت "على مسافة واحدة من جميع المتنافسين، ولم نكن معنيين إلا بتهيئة أفضل مناخ أمام اللبنانيين للإدلاء بأصواتهم". 

ودائع اللبنانيين

وقال ميقاتي إن حكومته تفاوضت مع صندوق النقد، ووقعت بالأحرف الأولى ما يعرف بـ"اتفاق موظفين"، يشكل خارطة طريق للحل والتعافي، على أن يستكمل التفاوض في المرحلة المقبلة.

وشدد على عدة نقاط ضمن خطة التعافي أولها: "ضمان الودائع وهي تتضمن أولاً صغار المودعين وثانياً كبار المودعين".

وقال: "بالنسبة لصغار المودعين نؤمن ودائعهم تأميناً كاملاً، وتوصلنا مع صندوق النقد إلى تأمين سقف 100 ألف دولار، وأسعى لزيادة هذا المبلغ".

وعن كبار المودعين قال "نريد أن نضمن لهم ودائعهم كاملة ونحن نريد أن نحمي المصارف لأن لا اقتصاد من دون مصارف، ولكن على مصرف لبنان أن يضع المعايير المطلوبة لعمل صحي للمصارف ولتحقيق النمو".

من ناحية الاقتصاد الحقيقي أو الفعلي، قال ميقاتي "يجب أن تكون الخطة مصحوبة بإيجاد فرص عمل ونمو الاقتصاد بالشكل المطلوب ونحاول أن نؤمنهما".

دعوة أميركية 

ودعت الولايات المتحدة الطبقة السياسية إلى أن "تشكل سريعاً" حكومة قادرة على "إنقاذ الاقتصاد وإعادة الثقة" في هذا البلد الذي يشهد أزمة غير مسبوقة حسبما ذكرت "فرانس برس".

وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية نيد برايس في بيان "نهنىء اللبنانيين بمشاركتهم (في عملية الاقتراع) رغم الظروف الصعبة"، مشيداً أيضاً بقوات الأمن لحفاظها على الأمن.

وأضاف: "نشاطر القلق الذي عبر عنه شركاؤنا في المجموعة الدولية حيال موضوع الاتهامات بشراء أصوات، ومحسوبيات وحالات ترهيب".

وتابع: "نحض النواب والقادة السياسيين في البلاد على الإصغاء إلى دعوة اللبنانيين من أجل التغيير والعمل بجدية وبشكل عاجل على الاجراءات اللازمة لإنقاذ الاقتصاد".

خطة التعافي

ونقلت "رويترز" عن وثيقة خطة التعافي أنه سيتم إلغاء "جزء كبير من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية تجاه المصارف، وذلك لتخفيض العجز في رأس مال مصرف لبنان"، مضيفة أنه "ستتم إعادة رسملة المصارف القابلة للاستمرار، بالتوازي مع حلّ المصارف غير القابلة للاستمرار بحلول نهاية نوفمبر 2022".

وشددت الخطة على أن "ذلك سيتطلب مساهمات كبيرة من قبل مساهمي المصارف والدائنين من غير أصحاب الودائع"، ولفتت إلى أنه "سيتم إلغاء تعددية أسعار الصرف الرسمية بحيث يكون هناك سعر صرف رسمي واحد فقط يتم تحديده على منصة صيرفة".

وطلبت الخطة من "المساهمين السابقين أو الجدد أو كليهما، الالتزام بضخ رأس مال جديد في المصارف التي اعتبرت لجنة الرقابة أنها مصارف قابلة للاستمرار".

وتوصل لبنان، في أبريل، إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع "صندوق النقد" للاستفادة من تسهيل الصندوق الممدد لمدة 46 شهراً، وطلب لبنان بموجبه الوصول إلى ما يعادل نحو ثلاثة مليارات
دولار.

وفي أواخر الشهر ذاته، قالت "جمعية مصارف لبنان" إنها ترفض "جملة وتفصيلاً" أحدث مسودة لخطة التعافي، لأنها تلقي "القسم شبه الكامل من الخسارة التي نتجت عن السياسات التي اعتمدتها الدولة بحكوماتها المتعاقبة ومصرف لبنان" على عاتق البنوك والمودعين.

وتقدر الحكومة خسائر القطاع المالي بنحو 72 مليار دولار.

وكانت البنوك اللبنانية مقرضاً رئيسياً للحكومة لعشرات السنين، إذ ساعدت في تمويل دولة شاب ممارساتها الإسراف والفساد، وتعرضت للانهيار المالي في عام 2019.

وأدى الانهيار إلى منع المودعين من الوصول إلى مدخراتهم، وفقدت العملة المحلية أكثر من 90 بالمئة من قيمتها. ورفضت "جمعية مصارف لبنان" مسودة سابقة للخطة في فبراير، قائلة إنها ستؤدي إلى فقدان الثقة في القطاع المالي.

وفي سياق متصل، أكدت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة بلبنان يوانا فرونتسكا، الجمعة، ما وصفته
بـ"الحاجة الملحة" لاعتماد القوانين اللازمة من أجل التوصل لاتفاق مع "صندوق النقد"، وتعزيز الحوكمة وتلبية الاحتياجات العامة.

وقالت فرونتسكا عبر حسابها على "تويتر" إنها بحثت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري دور البرلمان الجديد خلال الفترة المقبلة، بعد الانتخابات البرلمانية التي أجريت في وقت سابق هذا الأسبوع.

مسؤولية الطبقة السياسية

وألقت الأمم المتحدة في تقرير نشرته في مايو الجاري، باللوم على القيادة السياسية في لبنان وعلى رأسها النظام المصرفي، في انهيار الوضع الاقتصادي. 

وجاء في تقرير المقرر الخاص المعني بمسألة الفقر المدقع وحقوق الإنسان أوليفييه دي شوتر، أن القيادة السياسية في لبنان "تجاهلت تحذيرات" الخبراء الاقتصاديين من انهيار اقتصادي وشيك منذ عام 2015، محملاً القطاع المصرفي المسؤولية عن انتهاك حقوق الإنسان التي نتجت عن أزمة مفتعلة، فيما استثنى التقرير جائحة كورونا وتدفق اللاجئين باعتبارهما "حدثين خارجين عن مسؤولية الحكومة".

ولفت التقرير إلى أن للمصارف المركزية التي تتولى حماية الاستقرار النقدي والاقتصادي ومراقبة سلامة القطاع المصرفي تأثيراً مباشراً على التمتع الكامل بحقوق الإنسان الواجبة للأشخاص الذين يعيشون في فقر.

وأكد أن مصرف لبنان المركزي باعتباره جهازاً تابعاً للدولة، "ملزم" بالالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان، إذ أدّت أعماله إلى مخالفة الدولة اللبنانية، بما في ذلك الالتزام بضمان مستوى معيشي لائق للبنانيين.

اقرأ أيضاً: 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.