Open toolbar

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يتحدث خلال جلسة للبرلمان في لندن - 8 يونيو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

يتجه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، لخوض معركة جديدة مع "حزب المحافظين" الذي ينتمي إليه، بشأن خطة لتعديل اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، تجازف باندلاع حرب تجارية مع التكتل واتخاذه تدابير انتقامية قانونية، وفقاً لما أفادت به وكالة "بلومبرغ".

خطة جونسون التي نُشرت الاثنين، إضافة إلى تمكّن وزرائه من إعادة صياغة أحادية للجزء الأكبر من "بروتوكول إيرلندا الشمالية" المُبرم مع الاتحاد، لقيت إدانة فورية من التكتل، كما انتقدها خبراء قانونيون ويتوقع أن تواجه معارضة شديدة في مجلس العموم (البرلمان) البريطاني.

وقال النائب "المحافظ" روجر جيل الذي ينتقد جونسون منذ فترة طويلة، إنه يعتزم التصويت ضد الخطة. وأضاف: "لا أرى كيف يمكنني، أنا أو أيّ عضو في البرلمان، التصويت لخرق القانون الدولي". واعتبر أن خطة الحكومة تلغي معاهدة "انضمّ إليها رئيس الوزراء ووقعها بحرية".

وكان جيل واحداً من بين 32 نائباً من "حزب المحافظين" الذين لم يدعموا محاولة سابقة لجونسون في عام 2020 لتعديل "بروتوكول إيرلندا الشمالية" أحادياً، عندما أعلنت حكومته أنها تخطّط لخرق القانون الدولي بطريقة "محدودة ومحددة".

في ذلك الوقت، امتنع 30 نائباً عن التصويت، وصوّت اثنان ضد الخطة، بما في ذلك جيل. وفي نهاية الأمر، أسقط جونسون الاقتراح بعد إجراء مزيد من المحادثات مع الاتحاد الأوروبي، بحسب "بلومبرغ".

كذلك، أعرب ستيفن هاموند وهو نائب عن "حزب المحافظين" امتنع عن التصويت في عام 2020، عن تحفظه إزاء نهج الحكومة، بقوله: "كثيرون من الزملاء قلقون جداً من أن مشروع القانون هذا سينتهك القانون الدولي والالتزامات التي تعهدنا بها بحرية. هناك إحباط بشأن سبب (فعل ذلك) الآن وكيفية تصرّفنا".

"حلّ معقول وعملي للمشكلات"

ويُرجّح أن يواجه مشروع القانون الذي أعدّته الحكومة مشكلات في مجلس اللوردات الذي قاوم أعضاؤه مرات الجهود المبذولة لتعديل اتفاق "بريكست".

وقال اللورد بانيك كيو سي إن خطة جونسون "تنتهك بوضوح القانون الدولي"، وتابع مضيفاً: "سأُفاجأ جداً إذا تمكّنت الحكومة من نيل موافقة مجلس اللوردات على هذا القانون".

وتأتي المعارضة السياسية المتصاعدة لهذه الخطة في فترة خطرة بالنسبة لجونسون الذي صوّت ضده الأسبوع الماضي أكثر من 40% من نواب حزب المحافظين، في اقتراع بحجب الثقة.

ويعني رفض البرلمان أيضاً أن إقرار خطة رئيس الوزراء لتصبح قانوناً ربما لن يحدث قبل سنة على الأقلّ، وخلال هذه الفترة لا يزال يرغب في متابعة تسوية تفاوضية مع الاتحاد الأوروبي، بحسب "بلومبرغ".

ويعتبر جونسون أن الخطة "ضرورية للتحرّر من تدابير بيروقراطية مرهقة تمسّ التجارة بين إيرلندا الشمالية وبقية المملكة المتحدة"، وتُعدّ من بنود اتفاق "بريكست" الذي أقرّه رئيس الوزراء في عام 2019.

ووافق جونسون آنذاك على حدود جمركية بحكم الأمر الواقع في بحر إيرلندا بعد "بريكست"، من أجل تجنّب فرض إجراءات أكثر تعقيداً في جزيرة إيرلندا.

وفي دفاعها عن نهج الحكومة، اعتبرت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس أن الخطة هي "حلّ معقول وعملي للمشكلات التي تواجه إيرلندا الشمالية"، علماً أن الحكومة برّرت موقفها القانوني بأن تجاوز اتفاق "بريكست" ضروري لحماية اتفاق الجمعة العظيمة للسلام في إيرلندا الشمالية، المُبرم في عام 1998.

لكن خبراء قانونيين يشكّكون بهذا التحليل، إذ قال المحامي جوناثان جونز إن الموقف القانوني للحكومة "ضعيف جداً وغير مقنع".

وأضاف أن مشروع القانون "يحيّد" أجزاء كبيرة من الاتفاق "ويمنح الوزراء صلاحيات لإلغاء مزيد من (بنود) البروتوكول، وكلّه تقريباً". وجونز هو مستشار في شركة المحاماة Linklaters، استقال من منصب أبرز محامي الحكومة في عام 2020، نتيجة خططها آنذاك لتعديل البروتوكول.

ردّ أوروبي "متناسب"

وقال أبرز مفاوضي "بريكست" في الاتحاد الأوروبي، ماروس سيفكوفيتش، إن التكتل سيدرس الآن اتخاذ إجراءات قانونية ضد المملكة المتحدة، مضيفاً: "العمل الأحادي يمسّ بالثقة المتبادلة".

وأشار إلى أن ردّ فعل الاتحاد سيكون "متناسباً"، بما في ذلك دراسة تدابير الانتهاك المستمرة التي جُمّدت العام الماضي، وفتح إجراءات قانونية جديدة "تحمي السوق الموحّدة للاتحاد الأوروبي من الأخطار التي يثيرها انتهاك البروتوكول، بالنسبة إلى شركات الاتحاد ومن أجل صحة مواطنيه وسلامتهم".

وجمّد الاتحاد الأوروبي إجراءات الانتهاك، خلال المفاوضات بشأن كيفية عمل البروتوكول، ويمكن لرفع التجميد أن يؤدي في نهاية المطاف إلى فرض عقوبات مالية على المملكة المتحدة.

وثمة خيارات أخرى متاحة أمام الاتحاد الأوروبي تتمثل في تجميد اتفاق التجارة المُبرم مع بريطانيا، ووقف الوصول المميّز للشركات البريطانية إلى السوق الموحّدة للتكتل، ووقف المحادثات بشأن وضع جبل طارق، بحسب "بلومبرغ".

ويحاول جونسون أيضاً استعادة السلطة التنفيذية في إيرلندا الشمالية، التي انهارت بعدما رفض "الحزب الوحدوي الديمقراطي" المشاركة فيها، احتجاجاً على البروتوكول.

واعتبر زعيم الحزب، جيفري دونالدسون، أن خطة الحكومة البريطانية "قادرة على تأمين حلّ عملي دائم" للمشكلة، لكنه لم يلتزم بالعودة للمشاركة في حكومة الإقليم.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.