Open toolbar

عائلة تنقل أمتعتها بعد دمار منزلها في منطقة سوباتبور الباكستانية. 28 أغسطس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
إسلام اباد / سوكور-

أعرب وزير الخارجية الباكستاني بيلاوال بوتو زرداري، الأحد، عن حاجة بلاده إلى مساعدات مالية للتعامل مع فيضانات "مدمرة"، مشيراً إلى أنه يأمل في أن تأخذ مؤسسات مالية مثل صندوق النقد الدولي التداعيات الاقتصادية لمثل هذه الكوارث الطبيعية في الاعتبار.

وتسبب هطول أمطار موسمية شديدة الغزارة في حدوث فيضانات مدمرة في كل من شمال باكستان وجنوبها، الأمر الذي أضر بقرابة 33 مليون شخص وأودى بحياة أكثر من ألف.

وقال زرداري في مقابلة مع وكالة "رويترز": "لم أشهد في حياتي دماراً بهذا الحجم، أجد صعوبة بالغة في وصفه بالكلمات.. إنه دمار هائل"، مضيفاً أن "الفيضانات أتلفت العديد من المحاصيل، التي تشكل مصدر رزق للكثيرين"، كما أن "من الواضح أن هذا سيكون له تأثير على الوضع الاقتصادي العام".

شريحتي صندوق النقد

وتعاني الدولة الواقعة في جنوب آسيا من أزمة اقتصادية بالفعل، إذ ترزح تحت وطأة ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة وعجز في الحساب الجاري.

وسيقرر مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، ما إذا كان سيصرف 1.2 مليار دولار في إطار الشريحتين السابعة والثامنة من برنامج الإنقاذ الباكستاني، والذي جرى الاتفاق عليه عام 2019.

وتوقع بوتو زرداري أن يوافق مجلس الصندوق على صرف الأموال لباكستان بالنظر إلى أنه جرى التوصل لاتفاق بالفعل بين المسؤولين الباكستانيين ومسؤولي الصندوق، وأعرب عن أمله في أن يراعي الصندوق تأثير الفيضانات في الأشهر المقبلة.

وقال: "في المستقبل، أتوقع أن يدرك، ليس فقط صندوق النقد الدولي وإنما أيضاً المجتمع الدولي والوكالات الدولية، مستوى الدمار حقاً".

خطر فيضانات جديدة

يستعد إقليم السند في جنوب باكستان لفيضانات جديدة مع خروج الأنهار من مجاريها، فيما تخطت حصيلة القتلى جرّاء الأمطار الموسمية الألف هذه السنة.

يغذّي نهر السند، الذي يعبر في ثاني المناطق الأكثر تعداداً للسكان في البلد، عشرات الروافد الجبلية المتوجهة شمالاً والتي فاض الكثير منها إثر هطول كميات قياسية من الأمطار وذوبان أنهار جليدية.

وحذّر مسؤولون من سيول عارمة يتوقّع أن تصل إلى السند في الأيام القليلة المقبلة، وستفاقم سوء حال الملايين المتضرّرين من الفيضانات الحالية.

تعدّ الأمطار الموسمية ضرورية لريّ المحاصيل وتجديد مخزون الأنهر والسدود في شبه القارة الهندية، لكنها تعيث دماراً.

119 وفاة في 24 ساعة

وأعلنت الهيئة الوطنية لإدارة الكوارث في البلد، الأحد، أن حصيلة الوفيات الناجمة عن الأمطار الموسمية هذه السنة بلغت 1033 حالة، مع وفاة 119 شخصاً في الساعات الـ24 الأخيرة.

وكشفت أن فيضانات هذه السنة توازي تلك التي وقعت عام 2010 وكانت الأسوأ على الإطلاق، عندما لقي أكثر من ألفي شخص حتفهم وغمرت المياه حوالي خُمس أراضي البلاد.

وقال رئيس الوزراء شهباز شريف، الذي ألغى زيارة إلى بريطانيا للإشراف على عمليات الإغاثة، إنه لم يرَ شيئًا كهذا من قبل. وأضاف بعدما تفقد إقليم السند على متن مروحية: "زالت بلدة تلو البلدة. دُمرت ملايين المنازل. هناك دمار هائل".

وطُلب من آلاف الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من أنهار فاضت مياهها في شمال باكستان إخلاء مناطق الخطر. وما زال الجيش بمروحياته وعمّال الإغاثة يساعدون في نقل السكان.

إمدادات محدودة

يشير مسؤولو البلد إلى التغيّر المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية باعتباره العامل المسبب للفيضانات، معتبرين أن باكستان تتحمّل على نحو غير منصف تداعيات ممارسات بيئية غير مسؤولة في مناطق أخرى من العالم.

وتحتلّ باكستان المرتبة الثامنة على قائمة مؤشّر الخطر المناخي العالمي الذي تضعه مجموعة "جرمان ووتش" غير الحكومية للبلدان الأكثر هشاشة في ظلّ الظواهر المناخية القصوى الناجمة عن التغير المناخي.

ويتفاقم الوضع بفعل الفساد وسوء التخطيط وانتهاك القواعد المحلية، ما أدى إلى تشييد آلاف المباني في مناطق عرضة للفيضانات الموسمية.

وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ وحشدت الجيش لمواجهة ما وصفته وزيرة التغير المناخي شيري رحمن بـ"الكارثة الهائلة".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.