Open toolbar

مقر مغلق لفرز الأصوات في العاصمة التونسية تونس، قبل انطلاق عملية الاستفتاء على الدستور الجديد. 24 يوليو 2022. - الشرق

شارك القصة
Resize text
تونس -

بدت شوارع العاصمة التونسية، الأحد، هادئة على غير عادتها خلال الأيام الماضية، بعدما شهدت مظاهرات لأطياف المعارضة "المنقسمة" تدعو لرفض الدستور الجديد المطروح للاستفتاء الشعبي، في وقت تتزايد المخاوف على مستقبل البلاد، خصوصاً جراء الوضع الاقتصادي. 

آخر المظاهرات الرافضة للدستور خرج فيها المئات السبت، من بينهم أعضاء منتخبون في حزب "النهضة"، وذلك قبل الدخول في مرحلة "الصمت الانتخابي"، والتي تستمر حتى إغلاق آخر مكتب اقتراع الاثنين.

خلال فترة الصمت الانتخابي، تلتزم كل القوى السياسية المنخرطة في الاستفتاء بوقف الدعاية الانتخابية والكف عن التعبير عن مواقفها، فيما تقوم الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بإزالة اللافتات التي تتضمن مواقف من الاستفتاء. غير أن "الشرق" عاينت حتى مساء الأحد، لافتات معلقة في الشوارع تدعو للتصويت بـ"نعم"، وأخرى تدعو لرفض الدستور أو مقاطعته.

وبينما تبقى أحزاب المعارضة التي تقاطع الاستفتاء غير معنية بالصمت الانتخابي، فإن معظم قادة تلك الأحزاب الذين حاولت "الشرق" التواصل معم الأحد، قالوا إنهم خرجوا من العاصمة لقضاء "عطلة نهاية الأسبوع" مع عائلاتهم بعيداً عن صخب السياسة.

ويواجه سعيّد انتقادات شديدة من المعارضة بسبب مشروع الدستور الجديد الذي يغيّر فيه النظام السياسي في البلاد من شبه برلماني إلى رئاسي يعزز صلاحيات الرئيس على حساب البرلمان.

غازي الشواشي، الأمين العام لـ"التيار الديمقراطي" (يقاطع الاستفتاء) قال في مقابلة عبر الهاتف مع "الشرق"، إن كل أحزاب المعارضة تتوقع أن يمر الدستور الجديد في الاستفتاء، مرجعاً ذلك إلى "فشل المعارضة في توحيد صفوفها، وعجزها عن تقديم بديل سياسي، وهو ما استثمره الرئيس سعيد من أجل حشد التأييد الشعبي لصالحه"، على حد تعبير الشواشي.

هذا الموقف ترفضه القوى المؤيدة للرئيس سعيد، التي تقول إن المعارضة لا تحظى بالتأييد الشعبي، وأنها قررت المقاطعة "مخافة التعرض للهزيمة في الاقتراع". لكن كلاً من الأحزاب المعارضة والمؤيدة للرئيس سعيد تُجمع على أن التصويت "سيسفر عن المصادقة على الدستور الجديد".

غير أن المراقبين يشيرون إلى أن المصادقة على الدستور الجديد قد لا يكون الحل الذي سينهي الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في تونس، محذرين من اضطرابات اجتماعية في حال عدم تحسن الظروف المعيشية بعد إقرار الدستور.

انقسام سياسي

وتشهد تونس أزمة سياسية عميقة منذ قرارات الرئيس في 25 يوليو الماضي، حين أقال رئيس الحكومة وعلّق أعمال البرلمان قبل أن يحلّه.

وعلى مدى الأشهر الماضية، تحوّل الشارع التونسي إلى ساحة صراع بين مؤيدي ومعارضي الاستفتاء. ومعظم المؤيدين أحزاب صغيرة لم تكن ممثلة في البرلمان السابق، باستثناء "حركة الشعب"، التي كانت تملك 16 مقعداً برلماني.

وبالإضافة إلى "حركة الشعب"، تشمل قائمة المؤيدين الذين أعلنوا صراحة عزمهم التصويت بـ"نعم"، أحزاب قومية على غرار "التيار الشعبي"، و"حركة التحالف من أجل تونس" وهو حزب حديث، وأحزاب يسارية على غرار "حركة تونس إلى الأمام".

في المقابل، تضم المعارضة معظم الأحزاب الممثلة في البرلمان الأخير الذي تم حله، لكن مواقفها متباينة، بين أحزاب تدعو إلى المقاطعة وأخرى تدعو للتصويت بـ"لا".

ومن أبرز القوى التي دعت إلى مقاطعة الاستفتاء تكتّل "جبهة الخلاص الوطني"، والتي تضم 5 أحزاب هي "النهضة" و"قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة" و"حراك تونس الإرادة" و"الأمل.

 كما تدعو إلى مقاطعة الاستفتاء أحزاب انضوت تحت ما يسمى "الحملة الوطنية لإسقاط الاستفتاء"، وتضم  "الحزب الجمهوري" و"التيار الديمقراطي" و"التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات" وحزبي "العمال" و"القطب الديمقراطي الحداثي".

قائمة المقاطعين تشمل كذلك "الحزب الدستوري الحر" بزعامة عبير موسى، التي عبرت في بيان عن رفض الدستور الجديد، معتبرة أن أن "مسار صياغته وعرضه للاستفتاء غير شرعي".

أما أحزاب المعارضة، التي أعلنت نيتها التصويت بـ"لا"، فتشمل قوى أبرزها "ائتلاف صمود"، الذي التحق مؤخراً بالمعارضة، بعدما كان يدعم إجراءات الرئيس سعيد في السابق.

كما تضم قائمة المصوتين بـ"لا" كذلك أحزاب أخرى ضمنها "آفاق تونس" و"حزب السيادة للشعب" و"الائتلاف الوطني التونسي" و"حزب الشعب يريد".

في المقابل، هناك قوى سياسية أعلنت الحياد، أبرزها "الاتحاد العام التونسي للشغل" الذي، قرّر ترك قرار التصويت لأنصاره، على الرغم من أن انتقاده بشدة مشروع الدستور في السابق.

"استفتاء على الرئيس"

وأقر غازي الشواشي، الأمين العام لـ"التيار الديمقراطي"، الذي يدعو لمقاطعة الاستفتاء، بأن "شتات المعارضة وفشلها في تقديم بديل ملموس"، يجعل من الاستفتاء على الدستور بمثابة "استفتاء على الرئيس أو بيعة له" من قبل المشاركين.

وقال لـ"الشرق" إن "الثابت اليوم، أن غياب جبهة معارضة موحدة وغياب مشروع بديل، سمحا لقيس سعيد بالإمساك بزمام الأمور".

وأوضح أنه "كانت هناك محاولات من هنا وهناك لتوحيد صف المعارضة، لكن أزمة الثقة بين أطياف المعارضة أفشلت ذلك"، لافتاً إلى أن "الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية في المعارضة اعتبرت أن تغول حركة النهضة قبل 25 يوليو، وإخفاقها في تشكيل المحكمة الدستورية، أعطت لقيس سعيد فرصة الانفراد بالسلطة".

وفي المقابل، يضيف الشواشي أنه "تبين خلال تلك المحاولات، أن "حركة النهضة غير مستعدة لمراجعة خطابها، والانخراط في شراكات مع الأحزاب الأخرى في المعارضة".

واعتبر الأمين العام لـ"التيار الديمقراطي" أن "هذا استفتاء على شخص وليس استفتاء على الدستور. هي بيعة للرئيس أكثر منها استفتاء"، مشيراً إلى أن المدة التي فصلت بين نشر الدستور في الجريدة الرسمية وموعد التصويت، "لم تكن كافية لاتخاذ قرار شعبي بشأنه".

وأضاف: "معظم المؤيدين للرئيس هم أطارف مهمشة ورافضة للمشهد السياسي السابق. خلال الحملة الانتخابية، تيبن أن الناس لا يهمها الدستور الجديد في شيء، بل يعتقدون أنه بمجرد المصادقة على الدستور ستتحسن ظروفهم المعيشية".

هذا الأمر يرفضه صلاح الدين الداودي، عضو الهيئة الوطنية الاستشارية التي صاغت الدستور الجديد، والذي يعد من المؤيدين البارزين للرئيس سعيد.

وقال الداودي لـ"الشرق" إن "مثل هذه الاتهامات دائماً ما تلتصق بالمسارات التأسيسية". وأضاف: "من يبرر وصفه الاستفتاء بالبيعة بذريعة أن الفترة بين نشر الدستور والتصويت لم تتجاوز بضعة أسابيع، ليس على صواب، نظراً لأن الخيار محسوم في عقول الناس منذ سنة، إذ خرج الشعب في يوليو 2021 إلى الشارع لتأييد قرارات الرئيس".

واعتبر الداودي أن "اللجوء إلى المقاطعة بذريعة أن التصويت محسوم نظراً لاستغلال الرئيس شتات المعارضة مغالطة، فالحقيقة أنه ليس هناك حضور شعبي وراء المعارضة. بل حتى إن توحدت المعارضة، لن يكون لها أي تأثير على الواقع، ببساطة لأن الشعب لا يعيرها أي اهتمام وستنهزم في صناديق الاقتراع"، وفق تعبيره. 

هذه الاتهامات يرفضها الأمين العام لـ"التيار الديمقراطي"، الذي يقول إن المشاركة في التصويت تعد بمثابة "إضفاء للشرعية على مسار غير شرعي"، معتبراً أن الدستور الجديد "مشروع شخصي للرئيس".

وبرر الشواشي قرار مقاطعة الاستفتاء بـ"عدم وجود ضمانات لنزاهة التصويت، نظراً لأن رئيس الدولة غيّر تركيبة هيئة الانتخابات، لتصبح موالية للرئيس"، ولعدم تحديد "عتبة أو حد أدنى للمشاركة من أجل المصادقة على الدستور. وبالتالي، يكفي تصويت 100 ألف شخص ليمر هذا الدستور".

وأضاف: "لو كانت هناك عتبة، ولو أن الرئيس لم يغير هيئة الانتخابات، كنا سنشارك وسنسقط الدستور بالأصوات".

ولم يحدد المرسوم المنظم للاستفاء، الذي أصدره سعيّد، حداً أدنى من نسبة المشاركة، وسيتم إقرار الدستور حال حصل على أغلبية الأصوات المصرح بها، ليحل محل دستور 2014.

نسب مشاركة متدنية

كشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، الأحد، عن نسبة متدنية للمشاركة في الاستفتاء على الدستور في أول أيام الاقتراع بالنسبة للتونسيين المقيمين بالخارج، خصوصاً في الدول التي تضم جاليات تونسية كبيرة.

ووفقاً لما أعلنه رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس فاروق بوعسكر الأحد، فإنَّ نسبة المشاركة في الدوائر الانتخابية الستة بالخارج إلى حدود الساعة السادسة مساء بتوقيت تونس، بلغت في دائرة "فرنسا 1" 4.8 % وفي دائرة "فرنسا 2" 4.2% وفي ألمانيا 4.7 % وفي إيطاليا 3.4 %.

أما في الأميركيتين وبقية البلدان الأوروبية، فقد بلغت نسبة المشاركة، بحسب بوعسكر، 4.1%، وفي البلدان العربية 6.5%، وذلك وفقاً لما نقلته إذاعة "موزاييك" التونسية.

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين أكثر من تسعة ملايين و278 ألف ناخب، من بينهم 348 ألفاً و876 ناخباً في الخارج، وفق الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

صلاح الدين الداودي اعتبر أن تدني المشاركة في اليوم الأول بالخارج، ليس مؤشراً على ضعف نسبة المشاركة المرتقبة في تونس.

وقال إن "توقعات المعارضة بانخفاض في نسب المشاركة هي محاولات للتسويق السياسي، فكل الانتخابات الأخيرة لم تصل نسبة المشاركة فيها 50%، وبالتالي ففي كل الأحوال حين نبلغ مشاركة ثلث المسجلين في الاستفتاء، فإنها نتيجة سترضينا، لكننا نتوقع أن تتراوح بين الثلث والثلثين، أي بين 3 ملايين و4 ملايين صوت".

ولفت إلى أن "الدولة سجلت الجزأ الأكبر من المشاركين في الاستفتاء بطريقة آلية"، معتبراً ذلك "شجاعة سياسية"، لأن رفع نسبة المسجلين يمنح هامشاً أكبر لقياس نسبة التأييد أو الرفض من إجمالي المسجلين عند فرز الأصوات، على حد تعبيره.

غير أن باسم معطر، رئيس جمعية "عتيد"، التي تشارك في مراقبة الانتخابات، اعتبر أن التسجيل الآلي جاء نتيجة لإجراءات "لا تحترم المعايير الفضلى للاستفتاء".

وقال معطر لـ"الشرق"، إنه "كان هناك تأخير كبير للإعلان عن الاستفتاء، إذ صدر مرسوم تحديد موعد الاستفتاء في مايو الماضي، وهو ما ترك شهرين فقط للتحضير، بينما يتطلب التحضير للاستفتاء 6 أشهر".

واعتبر معطر "أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كانت شبه معطلة لثلاث سنوات، وتطلب الأمر تغيير أعضائها، فأتى مرسوم رئاسي غيّر تركيبة الهيئة. التأخير في كل هذه الإجراءات، ضيق المجال الزمني لعمل الهيئة، ولم يسمح باحترام معايير التسجيل في الاقتراع بشكل إرادي، والذي كان مفتوحاً لعشرة أيام فقط".

وتابع: "لتجاوز هذا التحدي، قررت الهيئة اعتماد التسجيل الآلي للناخبين. لكن هذا الإجراء ينطوي على إشكاليات نظراً لغياب معطيات دقيقة للمواطنين الذين يحق لهم المشاركة في التصويت".

وقال معطر: "لاحظنا ثغرات متعددة في التسجيل الآلي، إذ تم تغيير أماكن اقتراع أشخاص من دون علمهم، كما أن مكاتب الاقتراع في سويسرا شهدت تصويت أشخاص أكثر من مرة نظراً لتسجيلهم بجوازات سفر مختلفة. ولو تكرر الموضوع فسيثير الشك في مصداقية الانتخابات".

جدل "النظام الرئاسي"

وإذا أُقر الدستور نهائياً، سينقل البلاد إلى نظام يتمتع فيه الرئيس بصلاحيات أكبر، ويقول المعارضون إن الاستفتاء هو "أحدث خطوة ضمن سلسلة خطوات اتخذها سعيد صوب ترسيخ حكم الرجل الواحد".

وقال غازي الشواشي إنه "ومنذ 25 يوليو 2021، بدا لنا أن الرئيس اختار احتكار السلطات في يديه، وذهب في مسار تدمير كل مؤسسات الدولة".

واعتبر  الأمين العام لـ"التيار الديمقراطي" أن "الدستور الحالي وضعه نواب الشعب وصوت لصالحه نواب أكثر من 20 حزب من مختلف الأطياف السياسية عام 2014، ويشكل العقد الاجتماعي والسياسي الذي يربط بين المواطن ومؤسسات الدولة".

في المقابل، يرى أن "الدستور الجديد هو مشروع شخصي للرئيس ولا يضمن التوازن بين السلطات ويكرس نظام رئاسي مطلق، ولا يضمن استقلالية القضاء"، معتبراً اعتماده "خطوة للوراء إلى النظام الاستبدادي".

صلاح الدين الداودي، الذي شارك في صياغة الدستور الجديد، يرفض ذلك، قائلاً إن "الرئيس لا يتمتع بسلطات مطلقة في الدستور الجديد، نظراً لأن المحكمة الدستورية لها الحق في رفض القوانين والإجراءات غير الدستورية، وهناك برلمان يراقب برنامج عمل الحكومة ويستطيع سحب الثقة من الحكومة أو عدم التصويت على برنامج الحكومة التي يعينها الرئيس".

واعتبر الداودي أن "هذا الدستور مفتوح ولين ومرن، ويمكن إضافة بعض التعديلات والتغييرات عليه من قبل المحكمة الدستورية".

وقال إن "النظام البرلماني، الذي كان موجوداً وأسقط الآن، لم يحاسب في ظله أي رئيس"، فيما يمنح الدستور الجديد "نظراً لطبيعة كل الأنظمة الرئاسية، صلاحيات أوسع للرئيس، ويساءل عليها بعد قيامه بمهامه".

واعتبر الداودي أن "المعارضة لا تريد إسقاط النظام البرلماني لسبب واحد هو رغبتها في توفير أي ظرف شكلي سواء من خلال إثارة الفوضى الداخلية أو من خلال الدعم الأجنبي، من أجل عزل الرئيس عن طريق البرلمان".

وأوضح أن "الدستور الجديد يستجيب بصورة استباقية لكل مخططات العودة إلى الحكم من أبواب الفوضى الداخلية أو بعزل في البرلمان. لأن الدستور الحالي يقوم على الفوضى وفكرة اغتنام السلطة كقوة قهرية وليس كخدمة للشعب من أجل مصالح الشعب".

امتحان سعيد القادم

ويرى المراقبون أن تمرير الدستور الجديد قد لا يكون نهاية للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها تونس، فيما تحذر المعارضة من "انفجار اجتماعي" مرتقب.

وقال وزير التجارة التونسي السابق، محسن حسن لـ"الشرق"، إن الدستور الجديد لن يحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها تونس، لافتاً إلى حاجة الرئيس في الفترة القادمة إلى دعم الفعاليات المدنية من أجل سن إصلاحات اقتصادية قد تكون "قاسية".

ولفت الوزير السابق إلى أن "تونس تعاني من أزمة اجتماعية واقتصادية غير مسبوقة، إذ كانت تعاني تونس مطلع 2022 من نقص في السيولة في حدود 7 مليارات دولار، لكنها تفاقمت مع الاضطرار إلى زيادة الدعم جراء ارتفاع أسعار الحبوب والطاقة، إذ ارتفع نقص التمويل الداخلي والخارجية بما لا يقل عن 2 مليار دولار".

وأضاف أن "الدين الداخلي لا يمكن أن يتجاوز في أفضل حالاته 2.5 مليار دولار، وهو ما يضطر تونس للجوء للدين الخارجي لتعويض الباقي".

ولفت إلى أن مصادقة الاستفتاء على الدستور من شأنه أن يسهل "جزئياً" مسار مفاوضات تونس مع صندوق النقد الدولي. لكنه حذر من أن الاستدانة من الصندوق لها تكلفة اجتماعية، تحتاج السلطة التونسية للتعامل معها إلى الشريك الاجتماعي.

وقال إن "الخروج من الأزمة الاقتصادية في تونس يستدعي الوفاق الوطني، وخاصة مع الاتحاد العام التونسي للشغل من أجل المساعدة على تمرير الإصلاحات الاجتماعية التي ستكون لها تكلفة كبيرة جداً".

من جهته، اعتبر الأمين العام لـ"التيار الديمقراطي" قيس سعيد لا يملك "الكفاءة والقدرة" على تحقيق وعوده بتحسين الظروف المعيشية بعد المصادقة على الدستور.

وقال غازي الشواشي إن "وعود قيس سعيد فارغة وليس لديه الكفاءة والقدرة لتحقيقها، وبالتالي فإنه سيكون في وضع أصعب من وضع الاستثناء الحالي"، في إشارة إلى الحكم من خلال مراسيم.

وأضاف أن "مسؤوليات الرئيس ستكبر وسيتعرض لمحاسبة شعبية من أصحاب الأصوات التي أيدت دستوره الجديد، وهو ما يهدد بوقوع انفجار اجتماعي".

من جهته يرى صلاح الدين الداودي أن الشعب "سيؤيد قرارات الرئيس سعيد، كما صبر طيلة هذه المرحلة الاستثنائية نظراً لأنه يثق في أن الوضع سيتحسن تدريجياً، وله انتظارات كبرى من هذا المسار".

وأضاف أن الحكومة الحالية (التي عينها الرئيس برئاسة نجلاء بودن) لديها خطة تدعى "برنامج 2035"، وهي "خطة للإنقاذ الاقتصادي والاجتماعي، تتضمن تدابير لحل إشكالية التراجع الاقتصادي، الذي ساهمت فيه أمور تتعلق بالفساد والعجز الهيكلي واستنزاف المؤسسات العمومية، وعدم كفاءة إدارة الشؤون الاقتصادية والمالية للبلاد".

وتابع: "هذه الخطة تنسجم مع الدستور الجديد، نظراً لأنه ينص في أكثر من 17 مادة، على محاربة الريع الاقتصادي والبيروقراطية الإدارية والفساد المالي والتهرب الضريبي"، موضحاً أن "الخطة الإصلاحية التي يقترحها صندوق النقد الدولي أيضاً تقوم على هذه الروح. إذ تنص على ترشيد الدعم وليس رفعه، وذلك بتوجيهه إلى مسحتقيه فقط لعدم استنزاف مقدرات تونس المالية".

وسيتم الإعلان عن نتائج التصويت على الدستور في 26 من الشهر الجاري، ليتم لاحقاً فتح باب الطعون والنظر فيها، وبعدها تُعلن النتائج النهائية.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.