Open toolbar
بعد إطلاق سراح مديرة "هواوي".. تقرير: بكين تستخدم الرهائن أداةً سياسية
العودة العودة

بعد إطلاق سراح مديرة "هواوي".. تقرير: بكين تستخدم الرهائن أداةً سياسية

المديرة المالية لشركة "هواوي" مينج وانتشو تلوّح أثناء خروجها من طائرة في مطار بمدينة شنزن - 25 سبتمبر 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي -

أدت مغادرة المديرة المالية لشركة "هواوي" الصينية، مينج وانتشو، إلى بلادها بعد احتجازها في كندا، إلى تسوية أحد الخلافات المزمنة، التي أوصلت التوتر بين واشنطن وبكين إلى أسوأ مستوى منذ عقود، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن وانتشو، التي واجهت احتمال تسليمها إلى الولايات المتحدة، احتجزت لمدة 1030 يوماً في كندا، وتزامنت عودتها إلى بلادها مع إفراج الصين عن الكنديّين مايكل سبافور ومايكل كوفريج، اللذين احتجزتهما بعد أيام على اعتقال مينج، وحُوكما بتهمة التجسس.

ووصفت الصحيفة ما حدث بأنه يعد في إطار "أداةٍ سياسية هائلة" تعتمدها بكين، وتتمثل في "استخدام مواطنين أجانب محتجزين، كورقة مساومة في نزاعات مع دول أخرى".

واستدركت بأنها لن تحلّ ملفات أكثر عمقاً، بما في ذلك حقوق الإنسان، والحملة الصينية في هونج كونج، والتجسس الإلكتروني، وتهديدات الصين باستخدام القوة ضد تايوان، ومخاوف في بكين من أن الولايات المتحدة لن تقبل أبداً ببروز الصين كقوة عالمية.

"الصين تعزّز موقفها التفاوضي"

واعتبر دونالد كلارك، المتخصص في الشؤون الصينية، والأستاذ بكلية الحقوق جامعة جورج واشنطن، أن إبرام الصفقة بسرعة يشكّل أيضاً تحذيراً للقادة في بلدان أخرى، من أن الحكومة الصينية يمكن أن تتعامل بجرأة مع الرعايا الأجانب، علماً بأن محكمة صينية قضت، الشهر الماضي، بسجن سبافور 11 سنة، فيما كان كوفريج ينتظر حكماً في قضيته، بعد محاكمته في مارس الماضي.

وقال كلارك إن الصينيين "لا يتظاهرون حتى بأن هذا ليس سوى حالة احتجاز رهائن"، مضيفاً: "بمعنى ما، عزّزت الصين موقفها التفاوضي في مفاوضات مستقبلية مشابهة. إنهم يقولون، إذا أعطيتهم ما يريدون، فسينفذون ما اتُّفق عليه".

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن تقارير نشرتها وسائل إعلام صينية تجاهلت اعتراف مينج بمخالفات، أو اعتبرت أن ذلك لا يرقى إلى مستوى إقرار رسمي بالذنب.

وعلى شبكة الإنترنت في الصين، أشاد مستخدمون بمينج، بوصفها رمزاً وطنياً في مواجهة تنمّر غربي. واستقبل الطائرة التي أقلّتها، على مدرج المطار في مدينة شنزن، حشد يلوّح بأعلام صينية. وقالت مينج في بيان أصدرته خلال رحلتها: "بدون وطن قوي لم أكن لأتمتع بحريتي اليوم".

في المقابل، نادراً ما ذكرت وسائل الإعلام الصينية إطلاق سبافور وكوفريج، ما أثار انطباعاً بأن بكين لم تقدّم أي شيء في مقابل عودتها، بحسب الصحيفة.

مساعٍ لتسوية النزاع

وجاء إطلاق المحتجزين الثلاثة في وقت استضاف فيه الرئيس الأميركي، جو بايدن، أول اجتماع مباشر لزعماء مجموعة "الرباعية" (كواد)، وهو تجمّع يضمّ الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، في مواجهة الصين. كذلك أعلن بايدن أخيراً شراكة أمنية جديدة مع أستراليا وبريطانيا، وخططاً لتزويد كانبيرا بغواصات تعمل بالطاقة النووية.

اعتُقلت مينج في مطار بفانكوفر، في 1 ديسمبر 2018. وبعد 9 أيام، احتجزت السلطات الصينية كوفريج، وهو دبلوماسي كندي سابق، من شارع في بكين، وسبافور في مدينة داندونج الصينية قرب كوريا الشمالية، البلد الذي عمِل فيه لفترة طويلة.

وسُمح لمينج بالإقامة في قصرها بفانكوفر، فيما سُجن الكنديان في ظروف أكثر قسوة بكثير، وفق "نيويورك تايمز".

ورفض المسؤولون الصينيون فكرة اعتبار كوفريج وسبافور رهينتين. لكن رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، سخر من نفيهم، فيما أصرّ مسؤولون كنديون ومدعون عامون أميركيون على أنهم تعاملوا مع ملف مينج بوصفه مسألة قانونية.

وزعمت الولايات المتحدة أن مينج، وهي ابنة مؤسّس "هواوي"، رين تشينجفي، كذبت في عام 2013 على مصرف، بشأن ما إذا كانت الشركة تسيطر على مؤسسة أجرت أعمالاً تجارية في إيران، منتهكة عقوبات تفرضها واشنطن. لكن محامي مينج يؤكدون أنها كانت صادقة.

وذكرت الصحيفة أنه كانت لدى الولايات المتحدة ومينج حوافز لإيجاد قاعدة مشتركة جزئياً، لأنهما لم يشعرا بأنهما متأكدان تماماً من أنهما سيفوزان في المعركة على تسليمها لواشنطن، علماً بأن قرار إطلاقها جاء بعد ساعات على إعلان مدعين في الولايات المتحدة اتفاقاً لتجميد تهم الاحتيال الموجّهة إليها، ثم إسقاطها.

هواوي والحرب التجارية

وجادل محامو مينج بأن القضية المرفوعة ضدها تنطوي على إساءة استخدام للإجراءات، لا سيّما تعليق الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، بإمكان أن يتدخل لتأمين صفقة تجارية مع بكين.

وكتب جون بولتون، الذي كان مستشاراً للأمن القومي خلال عهد ترمب، في مذكراته: "زاد ترمب الأمور سوءاً في مناسبات عدة، من خلال الإشارة إلى أن هواوي يمكن أن تكون مجرد ورقة مساومة أميركية أخرى في المفاوضات التجارية" مع الصين.

وبينما استمعت المحاكم الكندية إلى الحجج القانونية، كانت هناك تلميحات إلى أن واشنطن وبكين تحاولان إيجاد قاعدة مشتركة.

وذكرت "نيويورك تايمز" أن المفاوضات بين فريق مينج ووزارة العدل الأميركية بدأت قبل أكثر من سنة، مذكّرة بأن بايدن والرئيس الصيني شي جين بينج أجريا محادثة هاتفية الأسبوع الماضي.

واعتبرت ناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية أن احتجاز مينج شكّل "اضطهاداً سياسياً لمواطن صيني، بهدف سحق شركة صينية ذات تكنولوجيا عالية". وأضافت أن "الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة وكندا كانت احتجازاً تعسفياً كلاسيكياً".

ورجّح جون كام، وهو رجل أعمال أميركي تفاوض مع مسؤولين صينيين طيلة عقود، أن تفرج بكين أيضاً عن أميركيين تحتجزهم، في إطار مقايضة دبلوماسية.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.