Open toolbar

صاروخ "آرتميس-1" الذي يحمل الكبسولة أوريون في قاعدة الإطلاق بفلوريدا - 29 أغسطس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي/القاهرة-

أعلنت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الاثنين، إلغاء إطلاق مهمة "أرتميس-1" التي كانت مقررة إلى القمر، بعد مرور ساعة على موعد الإطلاق، وذلك بسبب اكتشاف تسرب في أحد المحركات.

وقالت ناسا، إن فريقها يعكف على جمع البيانات، وسيعلن عنها عند التوصل إلى نتيجة.

وحال إطلاق المهمة غير المأهولة، من قاعدة كيب كانافيرال بولاية فلوريدا، كانت "أرتميس" ستشكل أول عودة لناسا إلى القمر منذ 50 عاماً.

ومن المنتظر إعادة جدولة الإطلاق في أحد موعدين، 2 أو 5 سبتمبر، وهما موعدان كانا مقرران مسبقاً حال عدم إتمام الإطلاق، الاثنين.

تسرب في المحرك

ودخل الإطلاق في مرحلة وقف غير مخطط لها بعدما تم اكتشاف مشكلة في المحرك الثالث من نظام الإطلاق الفضائي الجديد (SLS).

وخلال التزود بوقود الهيدروجين السائل قبل 6 ساعات على الإطلاق، اكتشف الفريق الفني تسريباً في المحرك الثالث، أوقفت على إثره عملية التزود بالوقود بعد انطلاق جهاز إنذار ارتفاع مستوى الضغط، وارتفاع حرارة خزان الوقود، قبل أن يتم استئناف عملية التزود الوقود مرة أخرى بعدها بدقائق.

وكان ملء الخزانات قد بدأ بتأخير ساعة تقريباً، بسبب ارتفاع خطر الصواعق في منتصف الليل. وقد تمت تعبئة الصاروخ بأكثر من ثلاثة ملايين لتر من الهيدروجين والأكسجين السائل شديد البرودة حسبما ذكرت "فرانس برس".

المهمة التي كان من المفترض إطلاقها، الاثنين، تتكون من أقوى مركبة فضائية طورتها "ناسا" على الإطلاق، علاوة على مركبة فضائية أميركية أوروبية ونظام جديد لاستكشاف القمر.

وأطلق على المشروع أسم "آرتميس"، وهو اسم إلهة الصيد والبرية والإنجاب عند الإغريق.

وأعلنت ناسا في وقت مبكر من صباح الاثنين، بدء مرحلة التزود بالوقود، وهي تتم على مرحلتين الأولى هي مرحلة الملء السريع لخزانات الوقود بالأوكسجين السائل، والثانية الملء البطيء لنظام الإطلاق الفضائي بالهيدروجين السائل.

وينتظر أن تستغرق تلك العملية من 3 إلى 4 ساعات، مرت منها ساعة لحظة كتابة هذا التقرير.

عودة إلى القمر

ورغم أن المهمة غير مأهولة، إلا أن الهدف الرئيسي للمشروع هو ضمان هبوط طاقم مكون من 4 أفراد إلى القمر.

وتقول وكالة ناسا إن رحلة "آرتميس-1" ستظهر قدرات البشر على الوصول للقمر بهدف استكشاف الإنسان للفضاء العميق في وقت لاحق.

كما تقول إن تلك المهمة "أساس لاقتصاد الفضاء" حيث ستغذي الصناعات والتقنيات الجديدة، وتدعم نمو الوظائف كما ستزيد من الطلب على قوة عاملة ذات مهارات عالية. 

ويمثل برنامج "آرتميس" عودة ناسا للقمر بعد 50 عاماً من نهاية مهمة "أبولو" الشهيرة. وتهدف ناسا إلى إعادة رواد الفضاء إلى القمر، بما في ذلك أول امرأة تطأ قدمها على سطح القمر، في وقت مبكر من عام 2025، على الرغم من أن العديد من الخبراء يعتقدون أن الإطار الزمني من المرجح أن يتأخر. 

وكان آخر البشر الذين ساروا على القمر هم فريق "أبولو 17" المكون من شخصين في عام 1972، على خطى 10 رواد فضاء آخرين خلال 5 بعثات سابقة بدأت مع أبولو 11 في عام 1969.

 نظام الإطلاق الفضائي SLS

وساهم في مهمة "آرتميس" أكثر من 3 آلاف مورد استخدمتهم ناسا لصناعة أجزاء من نظام الإطلاق العملاق SLS الذي سيحمل مركبة "أوريون" الفضائية متعددة الأغراض، وتكلف تطوير النظام الفضائي الجديد مليارات الدولارات على مدى أكثر من عقد كامل من الزمان.

وكانت الشكوك قد تزايدت حول احتمالية تأجيل إطلاق المهمة "آرتميس-1" بسبب عواصف رعدية وأمطار غزيرة ضربت ولاية فلوريدا الأميركية خلال الأيام الماضية.

ومع تقدم العد التنازلي للمهمة استمرت الأمطار والعواصف الرعدية طوال فترة ما بعد الظهر في مركز كينيدي للفضاء التابع لوكالة ناسا بفلوريدا. والسبت، ضربت الصواعق أبراج نظام الحماية من الصواعق.

إلا أن المؤشرات الأولية أكدت أن الضربات كانت منخفضة القوة. وبدأ فريق ناسا في إجراء تقييم يتضمن جمع بيانات الجهد والتيار، بالإضافة إلى فحص صور الأماكن المتضررة.

وقالت وكالة ناسا إن نظام الحماية من الصواعق في منصة الإطلاق يتكون من 3 أبراج يبلغ ارتفاعها 600 قدم (حوالي 200 متر) وأسلاك موضوعة لحماية الصاروخ والمركبة الفضائية والقاذفة المتنقلة.

وتتصل الأسلاك بالأرض، ما يؤدي إلى توجيه تيار البرق بعيداً عن الصاروخ المخصص لحمل المركبة الفضائية والأدوات العلمية للقمر.

نظام نقل الرواد

يحمل نظام الإطلاق العملاق الجديد "SLS" مركبة "أوريون" الفضائية والتي تستطيع نقل 4 ركاب للقمر.

وتُعد تلك المركبة التي اشتركت في تصميمها وكالة الفضاء الأوربية هي المركبة الرئيسية لبرنامج استكشاف القمر "آرتميس" وكذلك المركبة التي سيستقلها رواد الفضاء في رحلتهم إلى المريخ.

وتقول وكالة الفضاء الأميركية إن مشروع "آرتميس" يهدف لبناء "بوابة قمرية" ستكون بمثابة محطة فضائية حول القمر تحتوي على مختبرات علمية ووحدة سكنية للرواد وأنظمة اتصالات تعمل بالطاقة الشمسية.

القطب الجنوبي للقمر

وكان من المقرر إطلاق المهمة المأهولة للقمر "آرتميس 2" خلال العام الحالي، إلا أن وكالة ناسا أجلت المهمة إلى 2025.

وستهبط مهمة "آرتميس 2" في منطقة القطب الجنوبي للقمر بهدف استكشاف الخصائص الفريدة للمنطقة والتي تقول عنها ناسا إنها تبشر "باكتشافات علمية غير مسبوقة".

وفي منطقة القطب الجنوبي القمرية، تحوم الشمس أسفل الأفق أو فوقه بقليل، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة إلى 54 درجة مئوية خلال الفترات المضاءة بنور الشمس. 

لكن حتى خلال فترات الإضاءة هذه، تلقي الجبال الشاهقة بظلالها القاتمة على فجوات القمر وفوهاته.

وتقول ناسا إن هذه الفوهات هي موطن لمناطق مظللة بشكل دائم لم تشهد ضوء الشمس منذ مليارات السنين وتعاني من درجات حرارة منخفضة تصل إلى (-203 درجة مئوية).

ورغم استخدام أجهزة استشعار متطورة، فإن الجمع بين التضاريس وظروف الإضاءة سيجعل من الصعب معرفة شكل الأرض من مركبة تنحدر إلى القطب الجنوبي للقمر، وقد تكون بعض الأنظمة عرضة لارتفاع درجات الحرارة وانخفاضها.

وباستخدام المركبة الجديدة سيتمكن رواد الفضاء الذين ينزلون إلى سطح القمر من التحكم يدوياً في نظام التوجيه الآلي الموجود على متنها إذا لزم الأمر، كما فعل نيل أرمسترونج عندما قاد نظام توجيه "إيجل" بعيداً عن مساره بأكثر من 6 كيلومترات، متجهاً نحو حقل من الصخور. 

التزود بالوقود

وبالنسبة للمهمة الحالية قال علماء الأرصاد الجوية إن هناك فرصة بنسبة 80٪ لإطلاقها في موعدها المقرر الاثنين، في تمام الساعة 3:33 دقيقة بتوقيت مكة المكرمة.

وأعطى فريق إدارة مهمة "آرتميس-1" إشارة الانتقال للمضي قدماً نحو عملية الإطلاق وكذلك التزود بالوقود.

وأثناء عمليات التزويد بالوقود قامت الفرق الفنية التابعة للمهمة بتزويد صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) بالأكسجين السائل (LOX) والهيدروجين السائل (LH2)، بدءاً من المرحلة الأساسية للصاروخ ثم مرحلة الدفع المبردة المؤقتة.

يحتوي خزان LOX على 196000 جالون (891 ألف لتر) من الأكسجين السائل، يتم تبريده إلى 297 درجة فهرنهايت تحت الصفر (182 درجة مئوية تحت الصفر). وبطريقة متسلسلة، سوف يتدفق الوقود إلى خزان المرحلة الأساسية للصاروخ.

وتتضمن العملية ملء المرحلة الأساسية ببطء بالوقود الدافع لتكييف الخزان حرارياً حتى تستقر درجة الحرارة والضغط قبل بدء عمليات التعبئة السريعة، أي عندما يتم ملء الخزان بسرعة أكبر بواسطة المضخة. 

وستتمثل مهمة نظام الصاروخ العملاق الجديد في دفع كبسولة "أوريون" بعيداً عن الأرض. إذ ستدور هذه المركبة الفضائية حول القمر على قوس كبير قبل أن تعود إلى الأرض لتهبط في المحيط الهادئ في غضون ستة أسابيع.

وبافتراض أن جميع الأجهزة تعمل كما ينبغي، سيصعد رواد الفضاء على متن الكبسولة لسلسلة مستقبلية من المهام الأكثر تعقيداً، بدءاً من عام 2024.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.