Open toolbar

المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي خلال إيجاز صحفي في البيت الأبيض، واشنطن 4 أغسطس 2022 - Getty Images via AFP

شارك القصة
Resize text
واشنطن-

قال المتحدث باسم البيت الأبيض جون كيربي، الخميس، إنَّ الولايات المتحدة "مستعدة لما قد تفعله الصين"، وذلك في ظل التوتر بين الجانبين بعد زيارة رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى تايوان، وتصعيد الصين تدريباتها العسكرية في محيط الجزيرة اعتراضاً على الزيارة.

ورداً على سؤال لـ"الشرق" عمَّا إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للانخراط عسكرياً ضد الصين، قال كيربي: "نحن مستعدون لما قد تفعله الصين، وأعتقد أنه لن يكون من الجيد الخوض في التفاصيل حول ذلك"، مضيفاً "لدينا قدرة عسكرية قوية في المنطقة وثقل اقتصادي ودبلوماسي".

واعتبرت واشنطن، الخميس، أن إطلاق الصين 11 صاروخاً بالستياً في محيط تايوان "رد فعل مبالغ فيه" على زيارة بيلوسي.

وقال كيربي إن "الصين اختارت المبالغة في الرد واستخدمت زيارة رئيسة مجلس النواب ذريعة لزيادة النشاط العسكري الاستفزازي في مضيق تايوان ومحيطه"، على حد تعبيره.

وأضاف كيربي: "نتوقع أن تستمر هذه الإجراءات في الأيام المقبلة، والولايات المتحدة مستعدة لما ستفعله بكين"، مبيناً أنَّ حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس رونالد ريجان" والسفن بمجموعتها الضاربة ستبقى في موقعها".

وقال كيربي: "لن نسعى لأزمة ولا نريدها، وفي نفس الوقت لن نُمنع عن العمل في بحار وسماء غرب المحيط الهادئ بما يتفق مع القانون الدولي".

الغضب الصيني

وأطلق الجيش الصيني الخميس صواريخ رجّحت وزارة الدفاع اليابانية أن تكون قد حلّقت فوق تايوان وسقطت للمرة الأولى في المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان، وذلك في اليوم الأول من مناورات عسكرية بدأتها بكين رداً على زيارة بيلوسي للجزيرة.

ودعا وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي الخميس، الصين إلى "وقف فوري" لمناوراتها التي تجريها في محيط تايوان.

وقال الوزير الياباني خلال مشاركته في اجتماع لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في بنوم بنه إن "أفعال الصين هذه المرة لديها تأثير خطير على السلام المنطقة والمجتمع الدولي واستقرارهما. أطالب مرة جديدة بوقف هذه التدريبات العسكرية على  الفور".

من جهتهم، حذَّر وزراء خارجية دول مجموعة آسيان العشر من "أي عمل استفزازي". وجاء في بيان مشترك أن الأوضاع يمكن أن تتدهور وأن تؤدي إلى "مواجهة خطيرة ونزاعات مفتوحة بين القوى الرئيسية وإلى عواقب غير متوقّعة".

والخميس، رجَّحت وزارة الدفاع اليابانية أن تكون أربعة من الصواريخ البالستية الصينية الخمسة، قد حلَّقت "فوق جزيرة تايوان".

ووصف وزير الدفاع الياباني نوبوو كيشي الواقعة بأنها "مشكلة خطيرة تؤثر على أمننا القومي وسلامة مواطنينا"، ولفت إلى أنَّ بلاده "تقدَّمت باحتجاج إلى الصين عبر قنوات دبلوماسية".

دعوة أميركية للهدوء

من جهته، شدّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على أن واشنطن تواصلت مع بكين "على كل مستويات الحكومية" في الأيام الأخيرة من أجل الدعوة إلى التحلي بالهدوء.

وقال وزير الخارجية الأميركي لنظرائه في قمة آسيان: "آمل حقاً ألا تتسبب بكين بأزمة وألا تبحث عن ذريعة لزيادة عملياتها العسكرية العدائية".

 من جهته، اتَّهم وزير الخارجية الصيني وانج يي المشارك أيضاً في القمة، واشنطن بالتسبب بالأزمة محمّلاً إياها مسؤولية "استفزاز صارخ" شكّل "سابقة مشينة".

وعلى هامش القمة تساءل الوزير الصيني "هل سيبقى مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية قائما إذا لم يتّخذ أي تدبير لتصحيح الوضع؟"، مضيفاً "هل لا يزال من الممكن احترام القانون الدولي؟ كيف يمكن حفظ السلام في المنطقة؟".

توغل الطائرات الصينية

وأعلنت وزارة الدفاع التايوانية خلال إحاطة خصصت للمناورات العسكرية الصينية توغل 22 طائرة مقاتلة صينية لفترة وجيزة الخميس في منطقة الدفاع الجوي التايوانية.

وأوضحت وزارة الدفاع على موقعها الإلكتروني أن أنظمة الدفاع الجوي تعقبت الطائرات الصينية فيما تم بث إنذارات عبر اللاسلكي.

وقال شي يي أحد المتحدثين باسم الجيش الصيني بعد ظهر الخميس إن المناورات التي بدأت ظهر الخميس (04,00 ت غ) ، تضمنت "إطلاق صواريخ تقليدية" على المياه قبالة الساحل الشرقي لتايوان. 

وأكد في بيان أن "كل الصواريخ أصابت هدفها بدقة واختبرت الضربة الدقيقة وقدرات منع الوصول" إلى المنطقة.

ودانت وزارة الدفاع التايوانية "الأعمال غير العقلانية التي تقوض السلام الإقليمي"، وأكدت أن الجيش الصيني أطلق "11" صاروخاً بالستياً من نوع دونغفينغ بين الساعة 13,56 و16,00 في المياه في شمال وجنوب وشرق تايوان.

إطلاق مقذوفات وانفجار  

على جزيرة بينغتان الصينية الواقعة قرب مكان المناورات رصد مراسلو وكالة "فرانس برس" بعد ظهر الخميس عدة مقذوفات صغيرة تطلق من قرب منشآت عسكرية وتحلق في السماء مخلفة دخاناً أبيض ودوي انفجارات.

وفي هذا المكان الأقرب إلى تايوان في الصين، رصد الصحافيون أيضًا خمس مروحيات تحلق على ارتفاع منخفض بالقرب من منطقة سياحية على شاطئ البحر. ومن المقرر أن تنتهي التدريبات العسكرية الصينية ظهر الأحد.

وذكرت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية نقلاً عن محللين عسكريين أن التدريبات ستجري على نطاق "غير مسبوق".

وقال مصدر عسكري صيني طلب عدم كشف هويته لوكالة "فرانس برس": "اذا اصطدمت القوات التايوانية عمداً (بالجيش الصيني) وأطلقت رصاصة عرضاً، سيرد (الجيش الصيني) بقوة وسيكون على الجانب التايواني تحمل كل العواقب".

ولفتت هوا تشون ينج المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية للصحافيين إلى أن "تدابيرنا المضادة مبرّرة إزاء استفزازات كيدية تنتهك بشكل صارخ سيادة الصين ووحدة أراضيها".

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية، أن التدريبات تهدف إلى محاكاة "حصار" للجزيرة وتشمل "مهاجمة أهداف في البحر وضرب أهداف على الأرض والسيطرة على المجال الجوي".

توترات متجددة  

تبقى فرضية غزو تايوان التي تضم 23 مليون نسمة غير مرجحة، لكنها تعززت منذ انتخاب الرئيسة الحالية تساي إنج وين في 2016.

فخلافاً للحكومات السابقة، ترفض تساي الاعتراف بأن الجزيرة والبر الرئيسي هما جزء من "صين واحدة".

وزادت زيارات المسؤولين والبرلمانيين الأجانب في السنوات الأخيرة إلى الجزيرة، ما أثار غضب بكين. 
مع ذلك، أكد خبراء أن الصين لا ترغب في تدهور الوضع الحالي.

وصرح تشونج جا ايان الخبير الأمني في "جامعة سنغافورة الوطنية" لوكالة "فرانس برس": "إنهم يلتزمون الحذر ولا يريدون أي تصعيد خارج عن السيطرة".

وقال تيتوس تشين أستاذ العلوم السياسية في جامعة "ناشيونال صن يات سين" في تايوان إن "حرباً عرضية" تندلع نتيجة حادث "هي آخر شيء يريده (الرئيس الصيني) شي جين بينج" قبل مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني.

وتشير أماندا هسياو محللة الشؤون الصينية في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن هذه التدريبات "تمثل تصعيداً واضحاً بالمقارنة مع الأنشطة العسكرية الصينية حول تايوان والأزمة السابقة في مضيق تايوان في 1995-1996".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.