Open toolbar

نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس تتحدث عن الإجهاض خلال كلمة في جامعة بشيكاغو - 6 سبتمبر 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
واشنطن-

بعد أشهر من توقعات بخسائر كبيرة، امتلأ الحزب الديمقراطي الأميركي بالتفاؤل بأن انتخابات التجديد النصفي المقبلة يمكن أن تسفر عن معركة أكثر تنافسية، لا سيما من خلال تسليط الضوء على تهديد الحزب الجمهوري لحقوق الإجهاض في الولايات المتحدة.

ورغم وجود عوامل مؤثرة على موازين القوى في الانتخابات النصفية المقررة في 8 نوفمبر، مثل أداء إدارة بايدن، والتضخم المالي والركود الاقتصادي، إلا أنه لم تكن هناك قضية قلبت المعركة على الكونجرس بشكل مفاجئ مثل "الإجهاض". 

وتظهر استطلاعات الرأي أن فجوة الحماس بين الناخبين الديمقراطيين والجمهوريين، تقلّصت منذ حكم المحكمة العليا الأميركية في يونيو الماضي.

وأشار البروفيسور ريتشارد تشاسدي، أستاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، إلى أن قرار المحكمة العليا بإلغاء قضية "رو ضد ويد" يؤدي إلى تعبئة النساء عبر الطيف السياسي ليشمل الجمهوريين والديمقراطيين والمستقلين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وأوضح تشاسدي في تصريحات لـ"الشرق"، أن "الديمقراطيين يستخدمون قرار دوبس ضد جاكسون الصادر عن المحكمة العليا (يتيح للمرأة الحق في الإجهاض) لحشد مؤيديهم في الانتخابات في سياق هجوم محافظ شامل".

وأضاف: "ليس فقط بشأن الحق في اختيار الإجهاض، ولكن بشكل عام فيما يتعلق بالتعليم، وما إذا كان يمكن للمدرسين مناقشة نظرية العرق النقدية وحقوق المثليين، والحريات الفردية الأخرى والحقوق المدنية مثل حقوق التصويت".

ويتفق جيم دورنان، المحلل الاستراتيجي الجمهوري، مع البروفيسور تشاسدي في أن قضية الإجهاض ستزيد من إقبال الديمقراطيين، ويمكن أن تضعف التصويت الجمهوري بين نساء الضواحي في الانتخابات المقبلة.

وأضاف دورنان لـ"الشرق": "يستخدم الديمقراطيون قضية الإجهاض في دوائر الكونجرس وستساعدهم بشكل رئيسي في الضواحي لتعبئة ناخبيهم، من خلال تصويرهم قرار (دوبس) على أنه هجوم على حرية المرأة".

وقال توم بونييه، وهو سياسي ديمقراطي والرئيس التنفيذي لشركة  "Target Smart"، للبيانات والاستطلاعات، إن "الحملات الديمقراطية تتحدث عن الإجهاض، وأنه حق أساسي من حقوق الإنسان أدى ذلك إلى ارتفاع كبير في تسجيل الناخبين بين النساء والناخبين الأصغر سناً المهتمين بالقضايا الفردية وقضايا حقوق الإنسان".

وبعدما شهد الحزب الجمهوري، أن تصعيده لتلك القضية قد يكلفه الكثير سياسياً، يحاول الآن "تجنب هذه المشكلة، وفي كثير من الحالات تقوم بإزالة اللغة الأكثر تطرفاً، والتي استخدمتها لمعاداة حق الاختيار، من مواقع حملتها"، وفق ما أفاد توم بونييه لـ"الشرق".

"مبالغة غير محسوبة"

وقدم السناتور الجمهوري ليندسي جراهام في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، مشروع قانون لحظر الإجهاض لمدة 15 أسبوعاً على المستوى الفيدرالي، لكن سرعان ما رفضه زملاؤه الجمهوريون، بمن فيهم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي يدرك ما يمكن أن تفعله هذه القضية لآماله في أن يصبح زعيم الأغلبية.

وقال دورنان: "لقد بالغ الجمهوريون في هذه القضية من خلال الدعوة إلى فرض حظر على مستوى البلاد وعلى مستوى الولاية، وتمرير قيود شديدة للغاية على الإجهاض".

وأكد أن هذا "خطأ سياسي كبير سيؤدي لابتعاد السياسيين الجمهوريين الأذكياء عن القضية، وسيخصم من نقاطهم في الانتخابات المقبلة".

وكان الهدف الرئيسي للحزب الجمهوري هو استعادة الأغلبية بمجلس النواب التي خسرها في انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، ويحتاج إلى 5 مقاعد فقط لاستعادة الأغلبية، كما يحتاج إلى كسب مقعد واحد فقط لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ. قبل شهرين فقط كانت النتيجة محسومة لصالحهم، لكن الأمر تغير تماماً بعد قضية "رو ضد ويد".

وتظهر للأدلة والبيانات، أن فرص فوز الديمقراطيين بمجلس الشيوخ في الانتخابات القادمة ارتفعت بنسبة 71% بعد أن كانت 47% في يونيو الماضي، بسبب قرار "دوبس" ضد "جاكسون". 

في حين تظهر المؤشرات إمكان سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب بنسبة 71%، ومع ذلك لا يعني أن استحواذ الحزب الجمهوري نتيجة مفروغ منها بوجود فرصة بنسبة 20% لصالح الديمقراطيين.

من الواضح أن قرار "دوبس" ضد "جاكسون" قد حفّز مؤيدي حق المرأة في الاختيار، حيث يشهد تسجيل الناخبين للاقتراع في جانب الديمقراطيين مستويات أعلى من مشاركة النساء، وكذلك الناخبين الأصغر سناً بشكل عام، بحسب توم بونييه.

وأضاف توم أن "معظم الزيادات في تسجيل الناخبين هم من النساء، تليها الشابات الأصغر سناً ثم الرجال، إذ نشهد أيضاً بعض الارتفاعات الحادة في الحماس بين الناخبين الملونين".

ورأى تشاسدي أن تركيز الحزب الديمقراطي على قرار "رو ضد ويد" سيكون له آثار إيجابية في التصويت للانتخابات لصالحهم، قائلاً: "في حين أن التضخم والقضايا ذات الصلة لا تزال مهمة، كما هو الحال مع بعض قضايا سياسة أخرى مثل المناخ، والحرب في أوكرانيا، وأزمة تايوان، فإن معظم الناخبين يفهمون الاعتداء على الحقوق الفردية والحريات المدنية، لا سيما في سياق 6 يناير (اقتحام الكابيتول)".

واتفق دورنان مع توم وتشاسدي في أن "قضية الإجهاض ستساعد الديمقراطيين على زيادة إقبال الناخبين"، معتبراً ذلك "أمر إيجابي بالنسبة لهم، لكنه بذات الوقت، يعتقد أن قضايا مثل التضخم وأسعار الغاز ستضر بهم يوم الانتخابات".

انتخابات خاصة

ولا يمكن قراءة مؤشرات نتائج انتخابات التجديد النصفي التي تتوقع استحواذ الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، وإمكان سيطرة الجمهوريين على النواب، بمعزل عن الانتخابات الخاصة لمجلس النواب، والتي تجرى في أوقات غير معتادة حين يكون المقعد شاغراً بشكل غير متوقع. 

وكانت تشير بيانات تلك الانتخابات، حتى منتصف يونيو، إلى بيئة سياسية محايدة أو ذات ميول جمهورية إلى حد ما. وبعد نقض الحق الدستوري في الإجهاض، أجريت 4 انتخابات خاصة في مجلس النواب، تفوق فيها الديمقراطيون بمتوسط ​​9 نقاط.

وألقى دورنان باللوم على مرشحي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الضعفاء في خسارة مجلس الشيوخ، قائلاً: "رشح الجمهوريون، بفضل ترمب بشكل أساسي، عدداً من المرشحين الضعفاء جداً في مجلس الشيوخ كبداية، مما قلل من فرصهم في الفوز بمجلس الشيوخ". 

وأكد أن "قضية الإجهاض ستؤذي آفاق هؤلاء المرشحين أكثر"، لكنه أضاف: "أعتقد أن الجمهوريين لن يفوزوا بمجلس الشيوخ.. بينما ما زلت أعتقد أن الجمهوريين سيأخذون مجلس النواب، وإن كان ذلك بأعداد أقل بكثير مما كان متوقعاً قبل بضعة أشهر".

رياح معاكسة

ويواجه كلا الحزبين رياحاً معاكسة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث يصدر الديمقراطيون والعديد من المستقلين قضية الإجهاض، بينما يتمتع الجمهوريون بميزة عند طرح قضية الاقتصاد.

ورغم الإقبال غير المتوقع في صفوف الديمقراطيين بسبب استخدامهم قضية الإجهاض، ما زال من الصعب التوقع بحسم نتيجة الانتخابات القادمة لصالحهم.

وقال تشاسدي: "لا يزال حسم نتيجة الانتخابات غير واضح"، مضيفاً أنه "قرار دوبس ضد جاكسون ليس الوحيد، بل هناك مجموعة من القضايا الأخرى مثل المناخ، والتضخم، وفرص العمل، وبعض قضايا السياسة الخارجية التي غالباً ما تكون مرتبطة بالقضايا المحلية".

وأكد توم بوينييه أن من "المستحيل التنبؤ بحسم نتيجة الانتخابات لصالح الديمقراطيين في هذه المرحلة"، وقال: "ما يمكننا اليقين به، هو أنه قبل قرار دوبس كان لدى الديمقراطيين أمل ضئيل للغاية في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس، ولكن مع هذه الزيادات في الإقبال، أصبح لديهم فرصة". 

وأوضح لـ "الشرق" أن "تسجيل الناخبين يعد مؤشراً رئيساً لمشاركتهم في الانتخابات"، وتابع: "عندما ترى مجموعة معينة تظهر زيادة في التسجيل للاقتراع، ستلاحظ زيادة في الإقبال على نفس المجموعة في الانتخابات".

من جانبه، توقع دورنان أن تصوت المناطق المتأرجحة لصالح الديمقراطيين، وأن تكون فرصتهم جيدة جداً فيها.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.