Open toolbar
اتفاق السلام في السودان.. خمسة مسارات تبحث عن التوافق
العودة العودة

اتفاق السلام في السودان.. خمسة مسارات تبحث عن التوافق

توقيع إعلان جوبا بين الحركات المسلحة والحكومة السودانية في أكتوبر 2019 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

يترقب السودانيون اتفاق السلام الشامل بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة بفارغ الصبر؛ لطي صفحات الحروب التي عاشها السودان منذ استقلاله في عام 1956.

وأعلنت الوساطة الجنوبية توقيع اتفاق في جوبا بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في مسار دارفور والمنطقتين (النيل الأزرق وجنوب كردفان) ليكون شاملاً للترتيبات الأمنية والسياسية بين الطرفين.

وسيشمل الاتفاق من مسار دارفور، حركة جيش تحرير السودان- جناح "مناوي"، وحركة العدل والمساوة، بالإضافة إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان- جناح "مالك عقار" المنضوية جميعاً تحت لواء "الجبهة الثورية". 

ويحتضن منبر جوبا المفاوضات بين الحركات المسلحة والحكومة السودانية منذ أكثر من 10 أشهر، إثر توقيع إعلان المبادئ بين الطرفين، ويشمل المنبر مسارات تفاوضية عدة، منها مسار (الشمال ـ الوسط ـ الشرق ـ دارفور ـ المنطقتين).

مسار دارفور 

رئيس وفد التفاوض لحركة جيش تحرير السودان جناح "مناوي"، محمد بشير أبو نمو، قال لـ "الشرق" من جوبا إن المفاوضات بين الحكومة والحركات المسلحة في المراحل الأخيرة، مشيراً إلى حسم النقاط الرئيسة بين الطرفين حول الورقتين الأمنية والسياسية.

وأشار أبو نمو إلى أن الورقة السياسية التي طرحتها الحركات المسلحة لم تشهد أي تعديل من قبل الطرفين حتى الآن، لافتاً إلى أن الترتيبات الأمنية أفضت إلى اتفاق مبدئي لدمج الجيوش خلال 39 شهراً من توقيع الاتفاق.

الاتفاق السياسي بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، ناقش محوري تقاسم السلطة والثروة لمعالجة الأزمات السياسية والاقتصادية التي سببتها الحرب في إقليم دارفور ومنطقتي (النيل الأزرق وجنوب كردفان).

واتفقت الحكومة السودانية والحركات المسلحة في محور تقاسم السلطة، على إعطاء الحركات المسلحة 3 مقاعد في المجلس السيادي، و75 مقعداً في المجلس التشريعي، بالإضافة إلى 40% من نسبة مستويات الحكم الولائي والتشريعي في إقليم دارفور.

وشمل الاتفاق أيضاً، تمديد فترة الحكم الانتقالي في السودان لتكون 39 شهراً، تبدأ من تاريخ توقيع اتفاق السلام، بالإضافة إلى استثناء أعضاء الحركات المسلحة المشاركين في الفترة الانتقالية من المادة 20 من الوثيقة الدستورية، والتي تنص على عدم ترشح المشاركين في المرحلة الانتقالية للانتخابات.

وتطرق الاتفاق في محور تقاسم الثروة إلى دفع الحكومة 7 مليارات ونصف المليار دولار خلال 10 سنوات لتنفيذ اتفاق السلام في دارفور، على أن تخصص الأموال لعودة النازحين واللاجئين، كما توافقا على إقامة مؤتمر للمانحين لمعالجة الاختلالات التنموية بمناطق الحروب والنزاعات في البلاد.

وتعقيباً على سير عملية التفاوض في جوبا، قال المحلل السياسي صلاح الدومة إن الاتفاق بين الحكومة السودانية وبعض الحركات المسلحة في دارفور يفتح الباب أمام اتفاق أشمل يعم من خلاله السلام كل إرجاء السودان.

وقال الدومة لـ"الشرق" إن تعدد المسارات سياسة اتبعها نظام البشير لسنوات مع الحركات المسلحة، ولم تفض لسلام دائم، مطالباً بضرورة انخراط جميع الحركات في منبر بعيداً عن المحاصصة السياسية.

ويشهد إقليم دارفور حرباً مستعرة منذ 2003 بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة راح ضحيتها قرابة 300 ألف شخص، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة.

موقف رافض

على الجانب الآخر، ترفض حركة جيش تحرير السودان- جناح "عبد الواحد محمد نور"، والتي تسيطر على مناطق استراتيجية في منطقة جبل مرة في شمال دارفور، الشكل الحالي للمفاوضات بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في جوبا.

ويطالب عبد الواحد بمؤتمر شامل للسلام في الخرطوم، تدعى إليه القوى السياسية والحركات المسلحة كافة، لمناقشة جذور الأزمة السودانية. ويمثل جناح عبد الواحد حجر عثرة أمام الحكومة الانتقالية في سبيل الوصول لاتفاق شامل في للسلام.

وكان رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، أكد في لقاء تلفزيوني منذ أيام تواصله مع القائد عبد الواحد محمد نور من أجل التوافق في ملف السلام.

مسار المنطقتين

سيشمل اتفاق السلام في جوبا بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة فصيلاً سياسياً يمثل منطقتي (النيل الأزرق وجنوب كردفان)، وهو الحركة الشعبية لتحرير السودان جناح "مالك عقار".

ووقعت الحركة الشعبية مع الحكومة السودانية، منذ أيام اتفاقاً للترتيبات الأمنية، وفي ضوء الاتفاق ستتم عملية دمج قوات الحركة الشعبية - شمال بقيادة مالك عقار، في الجيش السوداني خلال 39 شهراً.

تبدأ المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق فور التوقيع عليه لمدة 12 شهراً، ويُشرع في المرحلة الثانية التي تمتد لـ14 شهر تبقى فيها قوات الحركة في مناطقها في إطار خطة يضعها الجيش، فيما تتمثل المرحلة الأخيرة في عمل سرايا الحركة الشعبية في أنحاء السودان كافة، قبل تفكيكها نهائياً بعد 13 شهراً.

ونصت بنود الاتفاق السياسي بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية على إعطاء منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان الحكم الذاتي، وحق التشريع الداخلي في المنطقتين بالرجوع لدستور 1973، والقانون الجنائي والمدني لعام 1974.

الجناح الآخر

وما زالت المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال جناح "عبد العزيز الحلو"، تشهد خلافات متبانية بين الطرفين، في ظل تمسك الحلو بتضمين مبدأ علمانية الدولة.

وعلقت الوساطة الجنوبية التفاوض أخيراً، لرفض الحلو قيادة نائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو "حميدتي" لوفد التفاوض الحكومي.

وشهدت الفترة الأخيرة توتراً ميدانياً بين الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش السوداني، على خلفية اتهامات متبادلة بين الطرفين بخرق الهدنة في منطقة النزاع.

ويعود انقسام الحركة الشعبية لتحرير السودان، إلى عام 2017، بسبب خلافات داخلية أدت لانفصالها إلى جناحين، الأول بقيادة مالك عقار الذي يملك نفوذاً واسعاً في ولاية النيل الأزرق، والثاني بقيادة عبد العزيز الحلو الذي يسيطر على أجزاء واسعة من ولاية جنوب كردفان.

وعلى الرغم من اختلاف موقف الجناحين على المفاوضات، يرى المحلل السياسي صلاح الدومة، أن المجتمع الدولي سيضغط عليهما للانخراط في المفاوضات، وإبداء مرونة أكبر مع الوفد الحكومي المفاوض.

وأشار المحلل السياسي إلى أن واشنطن لوحت بعقوبات قاسية على كل من يعرقل مسيرة الحكومة الانتقالية في الداخل والخارج، مضيفاً أن الحركات التي سترفض السلام لن تحظى بأي دعم يمكنها من البقاء.

مسار الشرق

وقعت الحكومة السودانية اتفاقاً مع مسار شرق السودان في فبراير 2020 ممثل بحزبي (مؤتمر البجا المعارض والجبهة الشعبية للتحرير والعدالة).

ونص الاتفاق على حصول الحزبين الموقعين مع الحكومة على 30% في المستوى التنفيذي والتشريعي في ولايات شرق السودان الثلاث (البحر الأحمر ـ كسلا ـ القضارف).

وركز الاتفاق على المطالبة بمحاكمات عادلة للمسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في حق أبناء الشرق طيلة فترة حكم النظام السابق، وأبرزها مذبحة بورتسودان في 2005.

وطالب الاتفاق بإعادة هيكلة صندوق إعمار شرق السودان، الذي نصت على تشكيله اتفاقية "أسمرا" بين الحكومة السودانية والمعارضة في شرق السودان في عام 2005.

ويشهد إقليم شرق السودان توتراً أمنياً واشتباكات قبلية منذ سقوط حكومة البشير، وتعترض بعض المكونات القبلية في شرق السودان على الصيغة الحالية للاتفاق فيما يتعلق بشرق السودان.

مسار الشمال

تمثل حركة "كوش" التي تعود تسميتها لإحدى الحضارات النوبية في السودان رافداً سياسياً مهماً للمطالبة بحقوق سكان شمال السودان. ووقعت الحركة اتفاقاً سياسياً مع الحكومة الانتقالية عبر منبر جوبا التفاوضي في يناير 2020.

ونص الاتفاق على حل مشكلة "مهجري وادي حلفا" في شمال السودان الذين هجّروا إلى منطقة "حلفا الجديدة" شرق البلاد في عام 1964، بعد بناء السد العالي في جنوب مصر.

كما تضمّن الاتفاق ضرورة تقديم حلول للمتضررين من إنشاء السدود في شمال السودان، ومن بينها سد مروي، بالإضافة إلى تقديم امتيازات تنموية لسكان الولاية الشمالية في السودان.

وتخضع مناطق شمال السودان بالكامل للسيطرة الحكومية، ولم تشهد أي نزاعات مسلحة منذ استقلال السودان. 

مسار الوسط 

يعد ممثلو مسار الوسط أول الموقعين على اتفاق سلام مع الحكومة السودانية في ديسمبر 2019 بقيادة التوم هجو نائب رئيس الجبهة الثورية.

سلط اتفاق الحكومة ومسار الوسط الضوء على قضايا عدة تتعلق بالإقليم الأوسط في السودان، من بينها التنمية المتوازنة ودعم مشروع الجزيرة الذي يعد المشروع الزراعي الأكبر في السودان.

ويحصل ممثلو مسارات الوسط والشمال، وفقاً للاتفاق السياسي مع الحكومة السودانية على تمثيل بنسبة 10% في مستويات الحكم الولائي (حكومات الولايات)، والتشريعي في الولايات الشمالية والوسطى في السودان.

ويفترض أن تُفضي المسارات الخمسة السابقة للتفاوض إلى اتفاق شامل للسلام في السودان بعد إنهاء إجراءات الترتيبات السياسية والأمنية بين الأطراف المتفاوضة مع الحكومة الانتقالية.

 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.