Open toolbar

رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراجي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي بروما - 26 نوفمبر 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
روما-

يخشى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن تتولى السلطة في إيطاليا زعيمة أقصى اليمين جورجيا ميلوني، المشككة بجدوى التكتل الأوروبي، وماتيو سالفيني المقرب من موسكو، بعد استقالة ماريو دراجي من رئاسة الوزراء الذي كان الحليف الداعم لأوكرانيا بوجه الغزو الروسي.

ونال حزباهما "إخوة إيطاليا" (فراتيلي ديتاليا) من الفاشيين الجدد و"الرابطة" المعادية للهجرة حوالى 40% من نوايا التصويت، بحسب آخر استطلاعين للرأي صدرت نتائجهما قبل حوالى شهرين من موعد الانتخابات المبكرة.

وفي حال انضم إليهما "فورتسا إيطاليا"، الحزب اليميني الذي يتزعمه سيلفيو برلوسكوني، تشير التوقعات إلى أن تحالف اليمين سيحصل على ما يتراوح بين 45% و48% من الأصوات.

وجاءت ردود الفعل الأولى للقادة الغربيين على استقالة ماريو دراجي معتدلة، باستثناء المفوض الأوروبي باولو جنتيلوني، الذي ندد بشدة بالذين دفعوا رئيس الوزراء الإيطالي لتقديمها، واتهمهم بأنهم "يفتقرون إلى حسّ المسؤولية"، فيما اكتفى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالإشادة بـ"رجل دولة كبير".

وقال دبلوماسي يعمل في روما إن الأوروبيين "تساورهم مخاوف" لأن دراجي، الذي زار كييف في يونيو برفقة ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتز، "كان عامل استقرار مهماً"، وأضاف: "لا بد أن يتواصل الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري لأوكرانيا بدون عقبات أياً كان اللون السياسي للحكومة المقبلة".

وعلّق لوكا سيرياني، رئيس كتلة "إخوة إيطاليا" في مجلس الشيوخ، على بعض العناوين الليبرالية في الصحافة الإيطالية، الأربعاء، فندد بـ"الأخبار الزائفة التي تنذر بأن البرابرة على أبواب روما"، وقال: "أثبتنا جديتنا في السياسة الخارجية بوقوفنا إلى جانب إيطاليا والاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي وأوكرانيا، في حين كان يمكن أن يكلفنا ذلك ثمناً باهظاً على صعيد الانتخابات".

ونددت جورجيا ميلوني بـ"الهجوم الروسي على أوكرانيا" متمسكة بسيادة الدول، وأيدت تقديم مساعدة لكييف، لكن ماتيو سالفيني، الذي يجاهر بإعجابه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يجد صعوبة في التمايز عن هذه الصورة، فيما لزم برلوسكوني، الصديق الشخصي للرئيس الروسي، صمتاً تاماً.

بلبلة جيوسياسية  

ورأى الخبير الجيوسياسي ألفيو سكياريسا أن "ائتلافاً قومياً محافظاً سيعتمد على الأرجح سياسة ملتوية، تترافق مع الكثير من التوتر الداخلي، نظراً لاختلاف مواقف الأحزاب الثلاثة بشأن المسائل الدولية".

وحذر من أنه "لا يمكن إعادة النظر" في التزام إيطاليا تجاه الحلف الأطلسي لكن "قد نشهد مبادرات معزولة من قبل الأحزاب الحاكمة تقوض الثقة ببلدنا وتضعف السياسة الغربية حيال بوتين".

وأعربت صحيفة "لوموند الفرنسية" في افتتاحية عن مخاوف من "البلبلة الجيوسياسية، التي ستتأتى من عودة تلك التشكيلات ذات الماضي المثقل بالمراعاة لفلاديمير بوتين إلى السلطة من خلال انتخابات مقبلة، في ظل القلق بشأن الطاقة مع اقتراب موسم الشتاء".

ونشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، تغريدة دبلوماسية، أشاد فيها بدراجي مبدياً ثقته بأن "روما ستبقى بجانب كييف".

وكتب :"ممتن بصدق لماريو دراجي لدعمه الثابت لأوكرانيا في معركتها ضد العدوان الروسي ودفاعه عن القيم الأوروبية المشتركة، الديمقراطية والحرية".

وتابع: "سنواصل العمل على تعزيز التعاون بين أوكرانيا وإيطاليا، إنني واثق بأن الإيطاليين سيواصلون دعمهم النشط لأوكرانيا".

ويأمل قادة أوروبا أن "تواصل الحكومة المقبلة الجهود الهائلة، التي باشرها ماريو دراجي، للحد من اعتماد إيطاليا على الطاقة الروسية"، إذ وقع رئيس الوزراء المستقيل، مطلع الأسبوع، عقداً ضخماً لشراء الغاز من الجزائر.

وارتفعت إمدادات مجموعة "جازبروم" الروسية لإيطاليا، الخميس، بنسبة 70% إلى 36 مليون متر مكعب من الغاز يومياً بالمقارنة مع 21 مليون متر مكعب في الأيام الأخيرة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.