Open toolbar

مدير وكالة الأمن القومي الأميركي الجنرال بول ناكاسوني (يمين)، ومديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هينز، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز يستعدون للإدلاء بشهادتهم في جلسة استماع بعنوان "التهديدات العالمية" في مجلس الشيوخ بواشنطن - 10 مارس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
دبي-

تجري وكالات الاستخبارات الأميركية مراجعة لمنهجية تقييماتها وتنبؤاتها في مواجهة ضغوط حزبية، على خلفية "أخطاء" وتقييمات متشائمة بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، وكذلك إخفاقها في تقدير الوضع بأفغانستان العام الماضي، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

وأشارت الوكالة الأميركية في تقرير، السبت، إلى أنه قبل أسابيع من بدء روسيا غزوها في أواخر فبراير الماضي، كان السؤال الذي طُرح خلال جلسة إحاطة لمسؤولي الاستخبارات الأميركية، هل وُضع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي "في قالب" رئيس الوزراء البريطاني الراحل وينستون تشرشل أو رئيس أفغانستان السابق أشرف غني. بمعنى آخر، "هل سيقود زيلينسكي مقاومة تاريخية أم يهرب بينما تنهار حكومته؟". 

لكن في نهاية المطاف، استهانت وكالات الاستخبارات الأميركية بقدرة أوكرانيا ورئيسها، بينما بالغت في تقدير روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، حتى عندما توقعوا بدقة أنه سيأمر بالغزو.

لكنّ العاصمة كييف، لم تسقط في غضون أيام قليلة، كما توقعت واشنطن. وبينما يُنسب الفضل إلى وكالات الاستخبارات الأميركية في دعم المقاومة الأوكرانية، فإنها تواجه الآن ضغوطاً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمراجعة الأخطاء التي ارتكبتها خاصة في تقدير موقف أفغانستان العام الماضي.

وبدأ مسؤولو الاستخبارات مراجعة الكيفية التي تقيّم بها وكالاتهم، إرادة وقدرة الحكومات الأجنبية على القتال. وتجري المراجعة في الوقت الذي تستمر فيه "سي آي أيه" في لعب دور حاسم بأوكرانيا، ومع تكثيف البيت الأبيض عمليات تسليم الأسلحة ودعم كييف، في محاولة للتنبؤ بما قد يراه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تصعيداً، والسعي لتجنب حرب مباشرة مع روسيا، بحسب "أسوشيتد برس".

دعم أوكرانيا

وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها ستمنح أوكرانيا عدداً صغيراً من أنظمة الصواريخ متوسطة المدى عالية التقنية، وهو سلاح طالما أرادته أوكرانيا. ومنذ بدء الحرب في 24 فبراير، وافق البيت الأبيض على شحن طائرات بدون طيار، وأنظمة مضادة للدبابات وغيرها مضادة للطائرات وملايين من الذخيرة. 

ورفعت الولايات المتحدة القيود المبكرة على تبادل المعلومات الاستخباراتية لتوفير معلومات استخدمتها أوكرانيا لضرب أهداف بالغة الأهمية، بما في ذلك السفينة الرئيسية للبحرية الروسية الطراد "موسكفا".

مع ذلك، يتساءل مشرعون من كلا الحزبين عما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة فعل المزيد قبل غزو بوتين، وما إذا كان البيت الأبيض أحجم عن تقديم بعض الدعم بسبب تقييمات متشائمة لأوكرانيا.

وفي السياق، أخبر السيناتور المستقل عن ولاية ماين أنجوس كينج، المسؤولين خلال جلسة استماع للجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الشهر الماضي، أنه "لو كان لدينا معالجة أفضل للتنبؤات، لكان بإمكاننا فعل المزيد لمساعدة الأوكرانيين في وقت سابق".

بينما قال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو مايك تورنر، في مقابلة مع "أسوشيتد برس"، إنه يعتقد أن البيت الأبيض وكبار مسؤولي الإدارة توقعوا "تحيزهم تجاه الموقف بطريقة أدت إلى التقاعس".

وفي مايو الماضي، أرسلت لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ رسالة سرية إلى مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، تسأل عن الكيفية التي قيّمت بها وكالات الاستخبارات الوضع في كل من أوكرانيا وأفغانستان، حسبما ذكرت شبكة "سي إن إن".

وفي الشهر نفسه، أخبرت مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هينز، المشرعين، أن مجلس الاستخبارات الوطني سيراجع الكيفية التي تقيم بها الوكالات كل من "إرادة القتال" و"القدرة على القتال".

وقالت هينز، إن كلا المسألتين "تمثلان تحدياً كبيراً لتوفير تحليل فعال بشأنهما، ونحن نبحث في منهجيات مختلفة للقيام بذلك". 

"مبالغة" تقدير روسيا

وفي حين لا يوجد جدول زمني معلن بشأن المراجعة التي بدأت قبل رسالة لجنة الاستخبارات، حدد مسؤولون بعض الأخطاء، كما ذكر أشخاص مطلعون على تقييمات ما قبل الحرب طلبوا عدم كشف هوياتهم لمناقشة المعلومات الاستخباراتية الحساسة.

ورغم إمكاناتها الهائلة، فشلت روسيا في تحقيق تفوق جوي على أوكرانيا، وأخفقت في المهام الأساسية مثل تأمين اتصالاتها في ساحة المعركة. وفقدت آلاف الجنود وما لا يقل عن 8 إلى 10 جنرالات، وفقاً لتقديرات أميركية، ولكن روسيا لم تعترف بهذه الخسائر.

وفي الوقت الراهن، تخوض القوات الروسية والأوكرانية قتالاً شرساً عن قرب في شرق أوكرانيا، بعيداً عن توقعات النصر الروسي السريع من قبل الولايات المتحدة والغرب، بحسب الوكالة.

وبينما دخلت روسيا حروباً بالوكالة أخيراً، فإنها لم تشارك في حرب برية كبيرة بشكل مباشر منذ الثمانينيات. وقال أشخاص مطلعون، إن هذا يعني أن العديد من قدرات روسيا المتوقعة والمزعومة لم يتم اختبارها، ما يشكل تحدياً للمحللين لتقييم أدائها في غزو كبير.

ودفعت صناعة تصدير الأسلحة الروسية النشطة بعض الأشخاص إلى الاعتقاد بأن موسكو سيكون لديها العديد من أنظمة الصواريخ والطائرات الجاهزة للإطلاق، بحسب الوكالة.

وكذلك لم تستخدم روسيا أسلحة كيماوية أو بيولوجية، كما حذرت الولايات المتحدة بشكل علني من الأمر.

"تقليل قدرات" أوكرانيا

ووفقاً للوكالة، تلقى زيلينسكي إشادة عالمية لرفضه الفرار، عندما أرسلت روسيا فرقاً لمحاولة القبض عليه أو اغتياله.

وبالنسبة إلى زيلينسكي، كانت هناك توترات أيضاً قبل الحرب مع واشنطن بشأن احتمالية غزو روسي وما إذا كانت أوكرانيا مستعدة. كانت إحدى نقاط التوتر، وفقاً لأشخاص مطلعين على الخلاف، هي أن الولايات المتحدة أرادت من أوكرانيا نقل قواتها من الغرب لتعزيز الدفاعات حول كييف.

وحتى ما قبل الحرب بفترة وجيزة، تجاهل زيلينسكي وكبار المسؤولين الأوكرانيين التحذيرات من الغزو، بشكل جزئي لتهدئة مخاوف الشعب وحماية الاقتصاد. وعن هذا قال مسؤول أميركي إن هناك اعتقاداً بأن زيلينسكي لم يختبر أبداً في أزمة من المستوى الذي تواجهه بلاده.

بينما شهد الفريق سكوت بيرييه، المدير الحالي لوكالة استخبارات الدفاع الأميركية، في مارس بأن "وجهة نظري كانت، بناءً على مجموعة متنوعة من العوامل، أن الأوكرانيين لم يكونوا مستعدين كما اعتقدت. لذلك، شككت في رغبتهم في القتال. كان هذا تقييماً سيئاً من جانبي لأنهم قاتلوا بشجاعة وشرف ويفعلون الصواب".

وفي مايو، نأى بيرييه برأيه عن وجهة نظر دوائر الاستخبارات بأسرها، وقال إنه لم يكن لديه تقييم "يفيد بأنّ الأوكرانيين يفتقرون إلى الإرادة للقتال".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.