Open toolbar

دخان يتصاعد في سماء العاصمة الليبية طرابلس بعد اشتباكات - 27 أغسطس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
بنغازي/طرابلس -

اندلعت اشتباكات بالأسلحة الثقيلة في عدة أحياء وشوارع بالعاصمة الليبية طرابلس، السبت، بين فصائل مسلحة محسوبة على كل من عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المقالة من البرلمان، وفتحي باشاغا، رئيس الوزراء المكلف من البرلمان، فيما تم تسجيل عدد من الضحايا والمصابين.

وقال جهاز الإسعاف والطوارئ في ليبيا لـ"الشرق"، إن "ثلاثة ضحايا سقطوا خلال هذه الاستباكات، من بينهم الفنان الليبي الكوميدي مصطفي بركة". وأكد مركز طب الطوارئ والدعم "توفير ممر آمن لخروج العائلات العالقة في أماكن الاشتباكات بمنطقة باب بن عسير".

وأوضح مصدر عسكري لـ"الشرق" أن "رقعة المواجهات اتسعت لتشمل شوارع الزاوية والصريم والجمهورية، وباب بن غشير وطريق السور"، منبهاً إلى أن "سكان هذه المناطق يوجهون نداءات استغاثة للهلال الأحمر لإخراجهم، بعد اشتعال النيران في بعض المنازل والسيارات".

وقالت مصادر أمنية إن قذيفة هاون سقطت على مبنى الجوازات في منطقة الصريم ما تسبب في اندلاع حريق داخله، كما أشارت أيضاً إلى تضرر مبنى السجل العقاري في شارع الجمهورية.

وأفاد المصدر بسقوط قذيفة "هاون" أيضاً في شارع الزاوية، وأخرى على مركز طرابلس للأسنان بشارع الصريم.

كما قال مصدر أمني لـ"الشرق"، إن قذيفة على مقر جهاز الهجرة غير الشرعية بطريق السكة في طرابلس.

حكومة الدبيبة تدين

وأدانت حكومة الوحدة الوطنية المقالة من البرلمان، ما يشهده وسط مدينة طرابلس من "اشتباكات عنيفة مروعة للأهالي في أحياء مكتظة بالسكان والمدنيين، ما يعيد للأذهان مشهد الحروب السابقة وما خلفته من مآسٍ"، بحسب بيان صحافي.

وذكر البيان أن "الاشتباكات نجمت عن قيام مجموعة عسكرية بالرماية العشوائية على رتل مارٍّ بمنطقة شارع الزاوية، في الوقت الذي تتحشد فيه مجموعات مسلحة فـي بوابة الـ27 غرب طرابلس وبوابة الجبس جنوب طرابلس تنفيذاً لما أعلنه المدعو فتحي باشاغا من تهديدات باستخدام القوة للعدوان على المدينة".

وتابع البيان أن "هناك معلومات واردة أخرى عن تحشيدات عسكرية ستعبر من الطريق الساحلي إلى شرق طرابلس لزعزعة الأمن والاستقرار في المدينة، في محاولة بائسة لتوسيع دائرة العدوان على المدينة".

فشل المفاوضات

وتطرقت حكومة الوحدة الوطنية المقالة من البرلمان في بيانها إلى ما قالت إنه "غدر وخيانة" خلال مفاوضات مع ممثلي الحكومة المكلفة من البرلمان.

وأضافت في بيانها: "تستهجن الحكومة ما حدث من غدر وخيانة بعد أن كانت تخوض مفاوضات لتجنيب العاصمة الدماء، بمبادرة ذاتية تلزم جميع الأطراف الذهاب للانتخابات في نهاية العام كحل للأزمة السياسية".

وأردفت: "إلا أن الطرف الممثل للمدعو فتحي باشاغا قد تهرب في آخر لحظة، بعد أن كانت هناك مؤشرات إيجابية نحو الحل السلمي بدلاً من العنف والفوضى".

واعتبرت حكومة الدبيبة أنها خلال المفاوضات "أبدت مرونة عالية، ومدت أيديها للسلم"، مشيرة إلى مشاركة "أطراف عسكرية ممثلة للطرف الآخر".

وواصل البيان: "كان من المفترض عقد جلسة التفاوض الثالثة يوم الجمعة في مدينة مصراتة لمناقشة تفاصيل الاتفاق، إلا أنها ألغيت بشكل مفاجئ في آخر لحظة بالتزامن مع التصعيدات العسكرية التي شهدتها طرابلس ومحيطها".

باشاغا ينفي رفض التفاوض

في المقابل، نفي المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان فتحي باشاغا رفض التفاوض مع حكومة الدبيبة.

وقال المكتب الإعلامي في بيان صحافي، إن رئيس الحكومة الليبية رحّب بكل المبادرات المحلية والدولية لحل أزمة انتقال السلطة سلمياً، دون أي استجابة من الحكومة منتهية الولاية، طوال الأشهر الستة الماضية.

وثمن البيان "كل الجهود المبذولة من جميع الأطراف المحلية والدول الصديقة والمهتمة بالشأن الليبي، والتي اتضح لها جلياً في كل محاولاتها تعنت وتشبّث هذه الحكومة ورئيسها بالسلطة".

واختتم المكتب الإعلامي بيانه: "أصبح واضحاً لكل الليبيين أن هذه الحكومة مغتصبة للشرعية وترفض كل المبادرات، بما فيها خطاب رئيس الحكومة الليبية الذي لم تمر عليه ثلاثة أيام، وناشدنا فيه رئيس الوزراء السابق عبد الحميد الدبيبة أن يجنح للسلم".

وذكرت مصادر عسكرية لـ"الشرق"، أن قوة دعم الدستور والانتخابات بقيادة محسن الوافي الزويك، الداعم لرئيس الحكومة المقالة من البرلمان عبد الحميد الدبيبة، أغلقت بوابة وادي كعام الواقعة بين مدينتي الخمس وزليتن (155 كيلومتراً شرق طرابلس)، وذلك تحسباً لمحاولة رئيس الحكومة المكلف من البرلمان فتحي باشاغا دخول العاصمة.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري ليبي لـ"الشرق"، إن تعزيزات عسكرية تابعة لرئيس الحكومة المكلفة من البرلمان فتحي باشاغا وصلت محيط العاصمة طرابلس، الجمعة، قادمة من مدينتي الزاوية ومصراتة.

وبيّن المصدر أن مداخل طرابلس تشهد ارتفاعاً في عدد وعتاد قوات أجهزة الأمن والجماعات المسلحة التابعة لرئيس الحكومة المقالة من قبل البرلمان عبد الحميد الدبيبة.

وتمركزت مجموعات مسلحة تابعة للدبيبة يرأسها عبد الغني الككلي، على طريق مطار طرابلس الدولي (المطار مغلق) لصد أي هجوم تنفذه القوات الموالية لباشاغا التي يقودها أسامة جويلي، بحسب مصادر مطلعة.

وقطع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، زيارته إلى تونس، حيث شارك في "مؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية في إفريقيا" (تيكاد 8).

وقدم المنفي اعتذاره للرئيس التونسي قيس سعيد، وتوجه بشكل عاجل إلى العاصمة الليبية طرابلس.

دعوة أممية لوقف القتال

ودعت الأمم المتحدة إلى "الوقف الفوري للأعمال العدائية"، معربةً عن "قلقها العميق إزاء الاشتباكات المسلحة المستمرة، بما في ذلك القصف العشوائي بالأسلحة المتوسطة والثقيلة في الأحياء المأهولة بالسكان في طرابلس، مما تسبب في وقوع إصابات في صفوف المدنيين وإلحاق أضرار بالمرافق المدنية بما في ذلك المستشفيات".

وتابعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا: "نذكر جميع الأطراف بالتزاماتهم بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين والمنشآت المدنية، وأنه من الضروري امتناع كافة الأطراف عن استخدام أي شكل من أشكال خطاب الكراهية والتحريض على العنف".

وشهدت العاصمة طرابلس اشتباكات، 6 أغسطس الجاري، في محيط طريق المطار بين قوات يقودها "لواء أسامة جويلي" آمر الاستخبارات العسكرية المقال من الدبيبة، الذي أعلن دعمه لحكومة باشاغا، و"القوة المتحركة" التي تسيطر على غرب طرابلس بالتعاون مع مسلحي "دعم الدستور"، و"الدعم و الاستقرار".

اقرأ أيضاً:

 

 

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.