Open toolbar

زعيم تيار الصدر العراقي مقتدى الصدر خلال خطاب في مدينة النجف- 3 يونيو 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
بغداد-

أثار خطاب زعيم الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي مقتدى الصدر، بعد تشريع قانون دعم الأمن الغذائي والتنمية، مخاوف من نقل الصراع بين الكتلة الصدرية والإطار التنسيقي من البرلمان إلى الشارع، مع ما تحمله هذه الخطوة من مخاطر عدة، ليس أقلها احتمال الاقتتال البيني، وانهيار العملية السياسية وغلق الأبواب أمام أي حل سياسي يمر عبر المنظومة السياسية.

وكان لتشريع قانون الأمن الغذائي للتنمية في العراق آثار في الجانب السياسي أكثر مما هي عليه في المالي.

وتجاوز قرار المحكمة الاتحادية الأخير القاضي بعدم تمكين حكومة تصريف الأعمال من تقديم مشاريع قوانين، ومنها مشروع قانون الأمن الغذائي، ما دفع باللجنة المالية في البرلمان وبدعم من التحالف الثلاثي (الكتلة الصدرية، وتحالف السيادة، والحزب الديمقراطي الكردستاني) في مجلس النواب العراقي إلى تقديم مقترح بالقانون نفسه اعتماداً على الدستور العراقي وقانون مجلس النواب العراقي وتشكيلاته رقم 13 لسنة 2018، والنظام الداخلي الذي يتيح لكل لجنة دائمة اقتراح القوانين ذات العلاقة باختصاصها، شريطة الالتزام بقرار المحكمة الاتحادية بألا يتضمن المقترح أي مس بالبرنامج الحكومي أو تكلفة مالية دون موافقة الحكومة، وألا يتدخل بشؤون السلطة القضائية من دون أخذ رأيها.

واستندت اللجنة المالية إلى أن موافقة الحكومة قد حصلت، وبالتالي لها الحق في تقديم القانون والتصويت عليه، وهو ما حدث فعلاً.

وفي المقابل تم توسيع قاعدة شرائح المنتفعين من القانون، كالمحاضرين والفلاحين وغيرها، ما وضع الإطار التنسيقي الرافض لهذا القانون أمام "كماشتين"، إما مواجهة الجمهور الناقم أو المضي مع القانون على مضض.

الصدر من "موقع المنتصر"

أفضى التصويت على قانون الأمن الغذائي في العراق إلى وضعٍ سياسيٍ جديدٍ، شكّل انتصاراً كبيراً للكتلة الصدرية وللتحالف الثلاثي على الإطار التنسيقي، إذ مكن التحالف الثلاثي من امتلاك التشريع على القوانين، سواء كانت ذات جانب مالي أم لا مع حكومة ليست متقاطعة معه.

كما حوّل ذلك التصويت الثلث المعطل، المتمثل في الإطار التنسيقي، إلى "ثلث فاقد للفاعلية والتأثير"، وذلك لقدرة التحالف الثلاثي على تمرير أي قانون مستقبلاً دون إمكانية تعطيله، مع تجاوز نصاب انتخاب رئيس الجمهورية 220 نائباً.

وجعل أيضاً الضغط ينصب نحو الإطار التنسيقي مع حالة استرخاء لكتلة الصدر في صراعها مع الإطار بعدم الاستعجال في تشكيل الحكومة، وهو ما بدا واضحاً في خطاب مقتدى الصدر الأخير، الذي أكد خلاله على "عدم الحاجة إلى مطلق الحكومة، وإنما الحاجة إلى حكومة مطلقة"، وفق تعبيره.

وقد جعل الأثر السياسي لهذا التشريع الصدر في موقف تفاوضي أقوى، مقابل إضعاف كبير لتأثير الإطار التنسيقي وموقفه التفاوضي.

خطاب "تحذير وتهديد"

بدأ مقتدى الصدر خطابه بالتأكيد على عدم اهتمامه بالسلطة ولا السياسة، لافتاً إلى أنه "بعيد عن الاصطفافات الخارجية سواء شرقية أو غربية، وأنه منشغل بالإصلاح".

وذكّر الصدر بالاتفاقات، التي سبقت الانتخابات مع الشركاء السياسين، والتي جعلته يعدل عن موقفه في مقاطعتها، واتهامه لهم بالتراجع عن هذه الاتفاقات من خلال مطالبتهم بالحكومة التوافقية، وقال إن ادعاءاتهم بحكومة أغلبية وطنية بوصفها الطريق الوحيد لإصلاح البلد، كانت في حقيقتها "مجرد دعاية انتخابية".

وشدّد الصدر مجدداً على عدم قبوله فكرة الحكومة التوافقية التي هي بنظره "مصدر الفساد والتبعية"، مشيراً إلى أنه "أفسح المجال للإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة مقابل ذهاب الكتلة الصدرية إلى المعارضة، لكنهم فشلوا في ذلك".

وذهب الصدر بعد ما رأى أنه "افتعال انسداد سياسي للتهرب من الاستحقاقات الانتخابية"، لطرح خيارين، الأول دعوة نواب كتلته إلى الاستقالة، وهو ما تم سريعاً من خلال وضع استقالة جماعية تحت تصرفه، والثاني الذهاب إلى المعارضة، معللاً ذلك أن العراق "ليس بحاجة إلى مطلق الحكومة، بل حكومة مطلقة، أي "حكومة الأغلبية".

ومن المتوقع أن يكون الخياران حاضرين في حالة طعن المحكمة الاتحادية في قانون الأمن الغذائي، ليكون بذلك بمثابة تحذير لأية محاولة طعن بالقانون، كنوع من الردع والتحذير والتهديد، بأن ثمة عواقب كبيرة إذا تم الطعن بالقانون.

مبادرات ووساطات دون نتائج

وتترقب الأوساط السياسية العراقية مبادرة جديدة سيطلقها زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني خلال الأيام المقبلة، دون معرفة مضمون هذه المبادرة حتى الآن.

وأعلن النائب عن الحزب نفسه محما خليل أن لقاء بارزاني مع رئيس تحالف الفتح هادي العامري سوف يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الكتلة الصدرية والإطار التنسيقي، لافتاً إلى أن بارزاني سيطلق مبادرة خلال الأيام المقبلة من أجل إنهاء حالة الانسداد السياسي، وإفساح المجال أمام تشكيل الحكومة.

وقد تأجلت زيارة العامري إلى أربيل من الجمعة إلى السبت، في حين تحدثت أنباء أخرى عن إلغاء الزيارة.

وسبق أن قدم رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي مبادرة قوامها اختيار حكومة مؤقتة تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في العراق، وتأخذ على عاتقها إجراء انتخابات نزيهة، مع منح رئيس الوزراء المكلف حرية اختيار حكومته.

وتشترط مبادرة العامري أن يتصف رئيس الوزراء المكلف بالشجاعة والنزاهة، وألا يكون جزءاً من الصراع السياسي ولا خاضعاً لأي من المحاور الدولية والإقليمية، ويحترم تقاليد الشعب العراقي الاجتماعية والدينية، ويعمل ضمن برنامج حكومي متكامل، ويمتلك رؤية إدارية متميزة، مع اختيار مفوضية جديدة، وإنجاز قانون انتخابي جديد.

لكن ردود الأفعال لم تكن إيجابية تجاه المبادرة، إذ تجاهلتها معظم القوى السياسية، التي لم تكن مستعدة لمناقشة بنودها، واعتبرتها غير قابلة للتنفيذ.

من جهة أخرى، لم تنجح مبادرة أطلقها مجموعة من المستقلين، وتضمنت مقترح تشكيل الكتلة النيابية الأكثر عدداً داخل البرلمان، دون اشتراطات مسبقة، على أن يتم تكليفها من قبل رئيس الجمهورية لتشكيل الحكومة، وتقوم كتلة النواب المستقلين بتقديم مرشحها لتولي منصب رئيس الوزراء، بحيث يكون الوزراء من المستقلين دون إملاءات مسبقة.

وتضمنت المبادرة، التي لم تفضِ إلى شيء يذكر، على أن يشمل البرنامج الحكومي إنهاء المظاهر المسلحة كافة، وتطبيق القانون على الجميع، وتشكيل هيئة من النواب المستقلين والحركات الناشئة، تقوم بالتفاوض مع الكتل السياسية.

5 سيناريوهات

وتلوح في الأفق 5 سيناريوهات أمام المشهد السياسي في العراق في ظل التطورات الأخيرة.

السيناريو الأول: هيمنة التحالف الثلاثي (إنقاذ وطن) على القرار التشريعي بشقيه المالي والسياسي، وبالتالي الهيمنة على المشهد دون تشكيل الحكومة، مع بقاء حكومة تصريف الأمور اليومية، ما يعني عدم الطعن بقانون دعم الأمن الغذائي والتنمية لدى المحكمة الاتحادية أو قبولها الطعن.

السيناريو الثاني: الطعن في قانون دعم الأمن الغذائي والتنمية لدى المحكمة الاتحادية وقبول الطعن، أو إرسال استفسار إلى المحكمة الاتحادية في مدى صلاحية البرلمان، واقتراح مشاريع قوانين مالية إلى المحكمة، واتخاذ قرار منها بعدم الصلاحية، ما يُعيد المشهد السياسي إلى مرحلة ما قبل تشريع القانون.

السيناريو الثالث: استقالة نواب الكتلة الصدرية من البرلمان ونقل الصراع مع الإطار إلى الشارع.

السيناريو الرابع: قبول الإطار التنسيقي فكرة حكومة الأغلبية، وإفساح المجال أمام الكتلة الصدرية ومعها بقية أطراف التحالف الثلاثي بتشكيل الحكومة.

السيناريو الخامس: استمرار الوضع الراهن، الذي يعني استمرار الانسداد السياسي من دون حل

د.باسل حسين

*رئيس مركز كلواذا للدراسات وقياس الرأي العام في العراق

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.