Open toolbar

رئيس الحكومة الليبية المنتخب من قبل البرلمان فتحي باشاغا خلال كلمة في مدينة طبرق - 7 فبراير 2022 - TWITTER/@fathi_bashagha

شارك القصة
Resize text
بنغازي-

منح مجلس النواب الليبي المنعقد في طبرق شرقي البلاد، الثلاثاء، الثقة لحكومة جديدة برئاسة فتحي باشاغا، لتكون بديلة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة (المقال من البرلمان) الذي يرفض التخلي عن السلطة إلا "لسلطة منتخبة". 

وأعلن رئيس الوزراء الليبي المكلف فتحي باشاغا أنه أجرى ترتيبات مع سلطات الأمن والجيش، لضمان تسلم حكومته مهامها في العاصمة طرابلس "بشكل سلمي وآمن"، كما تم بدء الإجراءات القانونية والإدارية لذلك، وفق قوله.

وأضاف في كلمة متلفزة وجهها إلى الشعب الليبي، بعد قرار مجلس النواب بمنحه الثقة، أنه "خادم للشعب الليبي" من دون استثناء سواء المعارضين أو المؤيدين له، وأنه يسعى للمصالحة والاستقرار والانطلاق للتنمية وأنه "لم يأت للانتقام وتصفية الحسابات"، وإنما لبناء الوطن "الذي يحتاج إلى الجميع"، مؤكداً أنه يمد يده للجميع "حتى لمن لا يريدنا".

وأكد التزامه بإجراء الانتخابات وفق خارطة الطريق التي أقرها مجلس النواب، ومن المتوقع أن يقرها مجلس الدولة خلال الأيام المقبلة بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن منحه الثقة من مجلس النواب جاء وفق عملية سياسية "نزيهة وواضحة وشفافة".

جلسة التصويت

وجاء منح الثقة ليفتح رسمياً باب الانقسام السياسي في ليبيا، ويجدد الخلاف بشأن "الشرعية" المتنازع عليها، في بلد لا ينجح كثيراً في الخروج من دائرة الخلاف السياسي والانقسام والفوضى منذ إسقاط نظام القذافي.

وأفاد مراسل "الشرق" في بنغازي، بأن الحكومة الجديدة حصلت على أغلبية بـ92 صوتاً، من أصل 101 كانوا حاضرين لصالح منح الثقة للحكومة الجديدة خلال الجلسة التي استمرت أقل من ثلاثين دقيقة وبثتها وسائل الإعلام المحلية.

وقال رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، عقب انتهاء الجلسة، إنه وفقاً لهذا التصويت "منحت الثقة للحكومة" الجديدة.

وعيّن مجلس النواب في 10 فبراير وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا (60 عاماً) رئيساً للحكومة، ليحل محل عبد الحميد الدبيبة، لكن الأخير أكد عدم تخليه عن السلطة إلا لسلطة منتخبة.

وجاء اختيار باشاغا، بعدما اعتمد مجلس النواب الأسابيع الماضية، خارطة طريق جديدة، يتم بموجبها إعادة تشكيل الحكومة وإجراء الانتخابات في غضون 14 شهراً كحد أقصى، ما تسبب في انقسام ورفض حول تعطيل إجرائها إلى هذا التاريخ البعيد.

وعُيّن عبد الحميد الدبيبة من طرف ملتقى الحوار السياسي الليبي قبل سنة على رأس حكومة انتقالية، مهمتها توحيد المؤسسات وقيادة البلاد إلى انتخابات رئاسية وتشريعية حدد موعدها في 24 ديسمبر 2021.

لكن الخلافات العميقة أدت إلى تأجيل هذه الانتخابات إلى أجل غير مسمى. وكان المجتمع الدولي يعلق آمالاً كبيرة على الانتخابات لتساهم في استقرار تمزقه الفوضى منذ 11 عاماً.

اتهام بالتزوير

وسارعت حكومة الوحدة الوطنية المُقالة من جانب البرلمان، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إلى التشكيك في صحة جلسة منح الثقة، واتهمت مجلس النواب بممارسة "التزوير" في عملية التصويت.

وقالت في بيان صحافي، بعد أقل من ساعتين على انتهاء جلسة مجلس النواب، "ما حدث اليوم (الثلاثاء) في جلسة مجلس النواب يؤكد استمرار رئاسته في انتهاج التزوير، لإخراج القرار باسم المجلس بطرق تلفيقية".

وأضافت الحكومة "تابع الليبيون التزوير في العدّ الذي كان واضحاً بالدليل القطعي على الشاشة، حيث لم يبلغ العدّ النصاب المحدد من قبل المجلس لنيل الثقة، على الرغم من عدم وضوح صورة منح الثقة".

وأشارت إلى أن عدداً من النواب، أفادوا بعدم وجودهم في طبرق، مقر مجلس النواب، وتم احتسابهم ضمن العد الذي لم يبلغ النصاب، وفق بيان حكومة الدبيبة.

وأكدت حكومة الدبيبة أنها مستمرة في عملها مركّزة جهودها في إنجاز الانتخابات في وقتها في يونيو، رافضة ما وصفتها ب"الإجراءات الأحادية" التي تعود بالبلاد إلى مرحلة الانقسام.

من جانبه، اعتبر المجلس الأعلى للدولة الليبي منح مجلس النواب الثقة لحكومة باشاغا "مخالفة للاتفاق السياسي".

وأضاف المجلس، في بيان نشره المكتب الإعلامي للمجلس الأعلى للدولة على فيسبوك، أنه كان قد "أكد رفضه للخطوات التي يقوم بها مجلس النواب منفرداً".

وتابع أن المجلس الأعلى للدولة سيعقد جلسة، الخميس "لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تجاه هذه المخالفات".

تهديدات

وقبل ساعات قليلة من انطلاق الجلسة المخصصة لمنح الثقة للحكومة الجديدة، أدان المجلس ما وصفه بحملة "تهديدات" طالت عدداً من النواب.

وأوضح مجلس النواب في بيان صحافي، أن "عدداً من النواب تعرض خلال أمس واليوم، لتهديدات بالقتل لهم ولعائلاتهم، والتهديد بمنعهم من العودة إلى منازلهم".

وأدان المجلس ما وصفها بـ"التصرفات الإجرامية والإرهابية"، مؤكداً تضامنه التام ودعمه لجميع النواب، بغض النظر عن أي "توجه سياسي"، ورفض أي محاولات للتأثير على "مواقفهم السياسية". كما حمل البرلمان "السلطة التنفيذية" مسؤولية أمن وسلامة النواب.

وترافق عادة جلسات مجلس النواب في ليبيا التي تكون مخصصة لاختيار حكومة جديدة، أو لإصدار قوانين "حساسة"، أعمال تخريب وحوادث أمنية، بهدف التشويش على عمليات التصويت التي تشهد انقساماً سياسياً غالباً.

وينتظر خلال الأيام القليلة القادمة، معرفة كيف ستسير عملية انتقال السلطة من حكومة الدبيبة إلى حكومة باشاغا، ومدى سيرها بطريقة "سلسلة" أو "خلافات" تصل ربما حد "التصعيد المسلح" الذي لوح به الدبيبة في مناسبات سابقة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.