Open toolbar

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في حفل افتتاح جسر كاناكالي فوق مضيق الدردنيل، تركيا في 18 مارس 2022. - via REUTERS

شارك القصة
Resize text
إسطنبول-

تكثف المعارضة التركية أنشطتها المشتركة التي دشنتها منذ سبتمبر 2021, بهدف استعادة النظام البرلماني، والاتفاق على النقاط الأساسية لمرحلة الانتخابات وما بعدها، فيما طرح حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، وحليفه حزب الحركة القومية، مشروع قرار لخفض العتبة الانتخابية ضمن تعديلات على قانون الانتخابات. 

وكانت أحزاب المعارضة الستة، "الشعب الجمهوري" و"الجيد" و"الديمقراطي" و"المستقبل" و"الديمقراطية والتقدم" و"السعادة"، توّجت أنشطتها بمؤتمر عام لزعماء هذه الأحزاب، وقعوا فيه على بيان مشترك، لكنّهم لم يعلنوا الاتفاق على مرشح واحد لخوض انتخابات الرئاسة التركية، المقررة مع انتخابات برلمانية في يونيو 2023.

وكانت العودة إلى النظام البرلماني أبرز ما جاء في البيان المشترك، إذ تعهد قادة الأحزاب المعارضة بعودة العمل به، وإلغاء النظام الرئاسي، فور الوصول إلى سدة الحكم.

فمنذ 2017، تحولت تركيا إلى النظام الرئاسي بإدخال تعديلات مؤلفة من 18 مادة على الدستور التركي، من خلال إجراء استفتاء عام، وباتفاق الحزب الحاكم "العدالة والتنمية" وحليفه "الحركة القومية"، اللَذّين أعلنا بعدها تشكيل تحالف باسم "تحالف الشعب" في 20 فبراير عام 2018، قبيل الانتخابات العامة التي أجريت بذلك العام.

الوضع "مأساوي"

نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض والمسؤول عن الشؤون القانونية والانتخابية في الحزب، المحامي محرم أركاك، وصف الوضع الحالي في تركيا بأنه "مأساوي".

وقال أركاك في تصريحات خاصة لـ"الشرق": "ليس المهم من هو مرشحنا، المهم هو ماذا سيقدم الشخص، الذي سيتم اختياره كرئيس، للشعب التركي؟".

وأوضح أن الأحزاب المعارضة في تركيا اتفقت على مهام مرشحها، وما الذي يجب أن يفعله من أجل تحسين الوضع الراهن.

وقال: "نرى جميعاً ونشهد ما الذي فعله بنا نظام الرجل الواحد (النظام الرئاسي)، ليس لدينا حق النقاش في أي موضوع، الرئيس هو الذي يقرر مصير البلاد، وهذا ما نعارضه، فعندما يكون برلمان بلادنا قوياً، ويعطي للأحزاب جميعها حق المشاركة وإبداء الرأي في كل مشروع قانون، وقتها تكمن مهمة الرئيس في تنفيذ القوانين الصادرة عن البرلمان. أما الوضع الحالي في تركيا فهو مأساوي، ولا توجد أي مؤسسة حكومية تمت معاقبتها عند الخطأ، حتى الوزراء لم تتم محاسبتهم لكونهم "مسؤولين"، هذه هي العقلية التي نرفضها تماماً، ونعد الشعب التركي بأننا في حال وصولنا إلى السلطة سنغير هذا النظام، وسنحافظ على مبادئنا، مبادئ مؤسس الجمهورية التركية (مصطفى كمال) أتاتورك".

وأضاف أركاك: "أفلست السياسة الخارجية لتركيا، وأهم مبادئنا في السياسة الخارجية للبلاد هو السلام في الوطن والسلام مع العالم".

وتابع: "يجب على تركيا عدم التدخل في شؤون الوطن العربي والدول الإسلامية، لكن في الوقت نفسه يجب بناء علاقات طيبة مع جميع دول العالم والبلدان العربية على أساس الاحترام المتبادل".

مرشح رئاسي مشترك

ويرى إدريس شاهين النائب في حزب الديمقراطية والتقدم المعارض، أن من الضروري لتحقيق أهداف الخريطة التي وضعتها المعارضة، الاتفاق على مرشح رئاسي مشترك.

وقال شاهين في تعليق لـ"الشرق": "لو تخيلنا أن الأحزاب المعارضة كلها متحدة، حالياً هناك اتفاق وحيد بين الأحزاب الستة على إعادة نظام برلماني معزز، وهناك خريطة طريق اتفقنا عليها لتطبيقها في حال تمت إعادة النظام المذكور، لكن في حال توصلنا إلى مفاوضات واتفاق لدخول الانتخابات على شكل تحالف، سيكون لدى المعارضة مرشح وحيد، وإلا فسيختار كل حزب سياسي مرشحه الخاص وفقاً للنظام الحالي".

وأضاف: "حتى الآن لا يوجد أي اتفاق بين الأحزاب السياسية المعارضة بهذا الخصوص، لكننا نسعى لتحقيق المصالحة مع كافة شرائح المجتمع وحل مشاكل بلادنا معاً، فالشعب التركي الآن يفكر فقط بالوضع الاقتصادي وكيف يمكن أن يأكل ولا يموت من الجوع، هناك مشاكل وأزمات كبيرة في البلاد وأهمها الاقتصادية، وكان هدف الأحزاب السياسية المعارضة من الاجتماع هو الاتفاق على خطوات لرفاه المجتمع وازدهار تركيا".

أما رئيس نقابة المحامين بإسطنبول، المحامي محمد دوراك أوغلو، فيقول لـ"الشرق": "لم نكن مشاركين في البيان الصادر عن اجتماع أحزاب المعارضة الـ 6، ولم نسهم في كتابته، لكننا بالطبع ندعم هذه الخطوات التي تدعم بناء نظامي ديمقراطي في تركيا".

وأضاف: "بشكل عام لدينا مخاوف من إنشاء دستور تركي جديد في غضون سنة، ولا يمكننا أن نقف متفرجين دون تحرّك. هذا العمل يتطلب سنوات وجهدا كبيراً، لذلك ندعم آراء المعارضة التركية كونها تطالب بالعودة إلى النظام البرلماني".

تعديل قانون الانتخابات

وبالتوازي مع مساعي المعارضة في تركيا للتجمع تحت مظلة واحدة، أطلق "تحالف الشعب"، الذي يضم حزبي "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية"، مساعيه لإقرار تعديلات على قانون الانتخابات.

وقدّم الحزبان منتصف مارس الجاري، مشروع قرار لرئاسة البرلمان يتألف من 15 مادة، أبرزها مقترح لخفض "العتبة الانتخابية" لدخول البرلمان من 10% إلى 7%.

والعتبة الانتخابية هي الحد الأدنى من أصوات الناخبين، التي يجب أن يحصدها أي حزب سياسي ليتمكن من دخول البرلمان.

وبالرغم من إمكانية استفادة الأحزاب الصغيرة من القرار، خاصة تلك التي دخلت مؤخراً على المشهد السياسي في تركيا، إلا أنه أثار الجدل في الأوساط السياسية، خاصة المعارضة، التي اعتبرته خطوة لإنقاذ حزب الحركة القومية، الحليف للحزب الحاكم، بعد استطلاعات رأي أظهرت تراجع شعبيته بشكل حاد.

وعلق عمر غرغرلي أوغلو، النائب في حزب الشعوب الديمقراطي المعارض، على مشروع القرار قائلاً: "يريدون خفض العتبة الانتخابية إلى 7%، خمنوا لماذا؟ لإنقاذ حزب الحركة القومية، أصوات الحزب انخفضت، وهذه عملية لإنقاذه!".

إضافة إلى خفض العتبة الانتخابية، ينص مشروع القرار أيضاً على ضرورة أن يكون الحزب السياسي الراغب في المشاركة بالانتخابات قد عقد لمرتين متتاليتين مؤتمراته الكبرى في الولايات والأقضية.

وتلغي المسودة الجديدة أيضاً شرط أن يكون للحزب كتلة في البرلمان لدخول الانتخابات، كما تشترط على أي حزب يرغب في الدخول إلى الانتخابات استكمال تنظيمه في 41 ولاية على الأقل، قبيل 6 أشهر من تاريخ الانتخابات.

كما تمنع التعديلات الجديدة انتقال النواب البرلمانيين من حزب لآخر من أجل تسهيلات الدخول في الانتخابات، (كما فعل حزب الشعب الجمهوري مع الحزب الجيد، حين سمح عام 2018 لعدد من أعضائه بالالتحاق بالحزب الجيد لتمكين الأخير من تشكيل كتلة برلمانية، وخوض الانتخابات).

الجدير بالذكر، أنه وفقاً للدستور التركي، لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية يشترط مرور عام واحد على الأقل منذ أن تدخل تعديلات قانون الانتخابات حيز التنفيذ، ما يعني أن الباب أوصد في وجه نداءات الأحزاب المعارضة على مدار الأشهر الماضية لإجراء انتخابات مبكرة.

شائعات!

في المقابل قال حسين شان وردي، النائب بحزب "العدالة والتنمية" الحاكم، لـ"الشرق"، إن مشروع القرار والتعديلات التي يسعى الحزب لإدخالها على قانون الانتخابات "ستفيد جميع الأحزاب السياسية في البلاد، خاصة التي تخشى من العتبة الانتخابية المرتفعة ولديها شعبية قليلة".

وأضاف: "هدفنا الرئيسي من القرار هو إجراء انتخابات عادلة وديمقراطية، ننفي الشائعات المتداولة بخصوص تقديم تحالف الشعب مشروع القرار بسبب انخفاض شعبيته، لا يوجد شيء من هذا القبيل".

أما الكاتب والصحافي آمين بازارجي فقال لـ"الشرق" إن التعديلات الجديدة على قانون الانتخابات "أتت في فترة كثرت فيها دعوات المعارضة التركية لإجراء انتخابات مبكرة في ظل تمسك الحكومة بإجرائها في موعدها، وربما يمكن أن يكون تحالف الشعب قام بذلك لإسكات هذه الدعوات وإغلاق هذا الباب تماماً في وجه المعارضة".

وأكد أنه وفقاً للدستور التركي، ذهبت فكرة إجراء انتخابات مبكرة "أدراج الرياح".

ووصف الحديث عن إدخال هذه التعديلات لإنقاذ الحزب المتحالف مع الحزب الحاكم بأنه "محض شائعات".

وقال: "أعتقد أن هذا القانون الجديد سينقذ حزب الشعوب، فضلاً عن الأحزاب السياسية الصغيرة الجديدة مثل حزبي (المستقبل) و(الديمقراطية والتقدم)، ورغم أن هذا القانون لمصلحة هذه الأحزاب، يعربون عن عدم امتنانهم ورفضهم له".

وأضاف: "للأسف، وصلنا إلى نقطة لا يمكننا فيها إرضاء الجميع، رغم أن الحكومة تفكر في مصلحتهم".

ويحظى "تحالف الشعب" بأغلبية في البرلمان التركي بنسبة 333 مقعداً، مقابل 248 للمعارضة، من أصل 581 مقعداً.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.