Open toolbar
البرلمان الفرنسي يناقش قانوناً عن "الحركيين الجزائريين"
العودة العودة

البرلمان الفرنسي يناقش قانوناً عن "الحركيين الجزائريين"

جانب من جلسة سابقة لمجلس النواب الفرنسي - 4 مايو 2021 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
باريس-

يناقش النواب الفرنسيون، الخميس، مشروع قانون للاعتراف بـ"مأساة الحركيين" وطلب "الصفح" من هؤلاء الجزائريين الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي قبل أن يصلوا إلى فرنسا "في ظروف غير لائقة".

وتشكل هذه الخطوة ترجمة تشريعية لخطاب ألقاه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 20 سبتمبر في قصر الإليزيه أمام ممثلي هذه الفئة، في نص يشكل فحص ضمير فرنسا ويتمتع ببُعد تذكاري فضلاً عن شق يتعلق بالتعويض.

ومن خلال القانون يمضي ماكرون أبعد من الرؤساء السابقين منذ جاك شيراك، عبر الاعتراف بـ"دين" فرنسا تجاه هؤلاء الرجال وكذلك عائلاتهم.

وللمرة الأولى طلب الرئيس الفرنسي "الصفح" في خطوة نادرة ومهمة في إطار النزاع الجزائري وهو موضوع لا يزال ساخناً على جانبي البحر الأبيض المتوسط كما تبين من الخلافات الأخيرة بين باريس والجزائر بعد تصريحات مثيرة للجدل لماكرون بشأن الأمة الجزائرية. 

يشمل مشروع القانون خطوات رمزية وأخرى عمليّة، ويعترف بـ"الخدمات التي قدمها في الجزائر الأعضاء السابقون في التشكيلات المساندة التي خدمت فرنسا ثم تخلت عنهم أثناء عملية استقلال هذا البلد".

كذلك يعترف النص بـ"ظروف الاستقبال غير اللائقة" لتسعين ألفاً من الحركيين وعائلاتهم الذين فروا من الجزائر بعد استقلالها.

وقالت الوزيرة المنتدبة لشؤون الذاكرة والمحاربين القدامى جنفييف داريوسيك "إنها صفحة سوداء لفرنسا"، مشيرةً إلى أن "نصفهم تقريباً تم ترحيلهم إلى مخيمات وقرى أنشئت خصيصاً لهم".

ملف التعوضيات

وينص مشروع القانون على "تعويض" عن هذا الضرر أساسه مبلغ يأخذ في الاعتبار مدة الإقامة في هذه المنشآت.

ويشمل التعويض "المقاتلين الحركيين السابقين وزوجاتهم الذين استقبلوا بعد عام 1962، في ظروف غير لائقة، وكذلك أطفالهم الذين جاؤوا معهم أو ولدوا هنا"، وفق ما أوضحت مقررة مشروع القانون باتريسيا ميراليس المنتمية لحزب الرئيس "الجمهورية إلى الأمام".

ورُصد مبلغ 50 مليون يورو في مشروع موازنة العام 2022 لصرف التعويضات، فيما أوضحت ميراليس "نتوقع أن يتم البت بستة آلاف ملف اعتباراً من 2022"، مؤكدة أنها ستدفع باتجاه تعديل "لإدراج حالات محددة لا يشملها حالياً تعويض".

في 2018 تم إنشاء صندوق تضامن بقيمة 40 مليون يورو على مدى أربع سنوات لأحفاد الحركيين، في حين يتضمن مشروع القانون إجراءات لمصلحة أرامل هؤلاء المحاربين القدامى.

وسيتم إنشاء لجنة مسؤولة عن المساهمة في جمع ونقل ذاكرة الحركيين وأقاربهم والبت في طلبات التعويض.  

وفي يوليو الماضي، طلب 33 نائباً جمهورياً (يمين) بقيادة جوليان أوبير من إيمانويل ماكرون دفع "تعويض خاص" لصالح الحركيين. 

وقدم أوبير وكتلته الجمهورية خصوصاً سلسلة من التعديلات التي تعترف بـ"المسؤولية الكاملة والتامة" لفرنسا في التخلي عن الحركيين في الجزائر أو "الفصل الاجتماعي" الذي تعرض له هؤلاء المقاتلون وأفرادهم في فرنسا.

من هم الحركيون؟

والحركيون مقاتلون سابقون يصل عددهم إلى 200 ألف، جُندوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر بين العامين 1954 و1962.

وفي ختام هذه الحرب تعرض جزء من هؤلاء المقاتلين الذين تخلت عنهم باريس لأعمال انتقامية في الجزائر.

ونقل عشرات الآلاف منهم برفقة الزوجات والأطفال إلى فرنسا، حيث وضعوا في "مخيمات مؤقتة" لا تتوافر فيها ظروف العيش الكريم ما ترك ندوباً لا تمحى، وفقاً لـ"فرانس برس".

وسعت لجنة الاتصال الوطنية للحركيين إلى الحصول على "اعتراف الدولة الفرنسية بمسؤوليتها وخطئها عند نزع سلاح الحركيين والتخلي عنهم، وتعرضهم لمجزرة بعد اتفاقيات إيفيان ووقف إطلاق النار في 19 مارس 1962".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.