Open toolbar

امرأة ترتدي راية عليها صورة لملك الزولو السابق زويليثيني، تمشي داخل القصر الملكي خلال حفل تأبينه في نونجوما - جنوب إفريقيا - 18 مارس 2021 - AFP

شارك القصة
Resize text
جوهانسبرج -

في طقوس ستجري بسرية تامة، سيتم تتويج ميسوزولو زولو ملكاً جديداً للزولو، أقوى حاكم تقليدي في جنوب إفريقيا، السبت، بعد نزاع طويل على الخلافة لاعتلاء عرش "شعب السماء" الأسطوري.

والحكام والزعماء التقليديون معترف بهم في دستور جنوب إفريقيا، التي تعترف بـ11 لغة رسمية، لكنهم ملوك من دون صلاحيات تنفيذية، وإن كانوا يمارسون سلطة معنوية عميقة وتقدسهم شعوبهم.

وحسب التقاليد، يعتلي ميسوزولو زولو (47 عاما) العرش خلفاً لوالده جودويل زويليثيني، الذي توفي العام الماضي، بعدما حكم 50 عاماً، وسيدخل الملك الجديد "حظيرة الماشية" في قصر كواكيثومثاندايو بمدينة نونجوما الصغيرة في إقليم كوازولو ناتال (جنوب شرق)، مهد أكبر مجموعة عرقية في جنوب إفريقيا.

ولن يسمح سوى لعدد قليل من أفراد العائلة الملكية والمحاربين (الأمابوثو) بدخول هذا المبنى المعبد لأمة الزولو، وقلة من الناس يعرفون ما سيحدث.

وقالت جوجوليتو مازيبوكو خبيرة الثقافات الإفريقية في جامعة "كوازولو ناتال"، إن الملك الذي يباركه الأجداد خلال طقوس العبور هذه "سيتم تقديمه بعد ذلك إلى الأمة التي تتعهد باحترامه وقبوله كملك".

حرب القصر

يلبي أفراد الزولو البالغ عددهم 11 مليوناً، أي واحد من كل 5 مواطنين في جنوب إفريقيا، بشكل جماعي الدعوات للاحتفال بثقافتهم، وتطلق النساء بملابسهن التقليدية الزغاريد ويضربن الأرض بأقدامهن، وعلى أعناقهن قلادات ملونة.

وتقوم صفوف طويلة من الرجال الذين يرتدون جلود حيوانات ومسلحين بحراب، بمحاكاة حرب في ما يشكل إرثاً من ماضيهم الحربي ضد المستعمر.

وتستند عظمة وشهرة شعب الزولو المعروفة خارج الحدود الإفريقية، إلى إنجاز ملكها تشاكا المحارب الشرس ومؤسس الجيش الذي انتصر على الإمبراطورية البريطانية في معركة طاحنة في القرن التاسع عشر. 

وهزم محاربون حفاة يرتدون تنانير من جلود القرود وأساور، الجيش النظامي البريطاني، وأضيف الخيال إلى هذه الوقائع، وسمى المؤرخون المقاتلين الزولو بـ"اسبرطيي إفريقيا". وقالت ما زيبوكو إن "هذه الأمة تعتز بهويتها".

معارضة الزوجة

واحتدمت المعركة داخل القصر أخيراً، فميسوزولو زولو النجل المفضل للملك الراحل واجه معارضة من زوجته الأولى وأبنائها، وكان للملك جودويل زويليثيني 6 زوجات و28 ابناً.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، احتفلت المجموعة المنشقة بتتويج أكبرهم في محاولة يائسة للاستيلاء على العرش. 

وتقول الملكة الأولى التي لجأت إلى القضاء إنها الوريثة الشرعية للعرش، لكن بناتها ينقضون صحة الوصية، وقد تم تعليق تنفيذها بينما أقصيت عن المرشحين المحتملين.

وفي آخر فصل في هذه الملحمة الملكية، أعلن إخوة الملك الراحل، في مؤتمر صحافي الخميس، عن وجود مطالب ثالث غامض بالعرش.

أملاك الملك

إلى جانب التاج، تشكل ثروة الملك أيضاً محور النزاع، فملك الزولو هو مالك ثري لأراض يديرها صندوق يقوده وحده، وتبلغ مساحة هذه الأراضي حوالى 30 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة بلجيكا، كما يملك نحو 1500 عقار يمكن أن يجني منها إيجارات. 

واشتهر الملك زويليثيني بأسلوب حياته الباذخ ويتلقى حوالى 75 ألف يورو من الدولة سنوياً لاستخدامه الشخصي، وميزانية قدرها 4.2 ملايين يورو لتشغيل المملكة، حسب قرار منشور في الجريدة الرسمية، وهذا يشكل دعماً لملك يلعب دور ضامن للسلم الاجتماعي.

وقال سيهاويكيلي نجوباني من جامعة كوازولو ناتال: "إنه يسهر على رفاهية رعاياه، ويهتم بقضايا الفقر وتنمية المجتمع، ويدعو على سبيل المثال إلى إنشاء بنى تحتية". 

وفي الأشهر المقبلة، سيكرس الرئيس سيريل رامابوزا تتويجه عبر الاعتراف رسمياً بملك الزولو، على أمل إنهاء الخصومات التي تهدد السلام في المملكة.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.