Open toolbar
7 سبتمبر.. محاكمة "أصغر مليارديرة أميركية" بتهمة الاحتيال
العودة العودة

7 سبتمبر.. محاكمة "أصغر مليارديرة أميركية" بتهمة الاحتيال

الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة ثيرانوس، إليزابيث هولمز، مع محاميها كيفن داوني وهما يغادران المحكمة الفيدرالية بعد جلسة استماع في سان خوسيه بكاليفورنيا. 17 يوليو 2019 - AFP

شارك القصة
Resize text
سان فرانسيسكو -

تبدأ في الولايات المتحدة في 7 سبتمبر المقبل محاكمة سيدة الأعمال إليزابيث هولمز، التي أسست شركة "ثيرانوس" للرعاية الصحية، والتي وعدت بإحداث انقلاب في عالم الاختبارات الطبية، قبل أن تتهاوى، وتضع صاحبتها في وجه سيل من الاتهامات بالاحتيال.

أنشأت هولمز شركتها للتشخيص الطبي عام 2003، وهي لا تزال في التاسعة عشرة، مروّجة لأجهزة اعتبرت في حينها ثورية وقادرة -بحسب ما ادعت- على إجراء سلسلة اختبارات طبية عبر بضع قطرات دم، بطريقة أسرع وأرخص من المختبرات الطبية التقليدية.

وتمكنت هولمز من اجتذاب شخصيات سياسية معروفة إلى مجلس إدارة الشركة، مثل وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، ووزير الدفاع الأسبق جيمس ماتيس. وحتى الملياردير روبرت مردوخ ضخ أموالاً في الشركة، التي رأى فيها استثماراً رابحاً.

وصوّر الإعلام إليزابيث هولمز باعتبارها شخصاً صاحب رؤية، إلى درجة مقارنتها بستيف جوبز مؤسس شركة أبل.

لكن بعد سنوات من الدعاية الخادعة، وجذب مليارات الدولارات في وقت لاحق، لم تثمر هذه الوعود شيئاً، ولم تر الأجهزة الموعودة النور.

الاتهام بالاحتيال

يقول المدعون العامون إن هولمز كانت على علم بذلك، لكنها استمرت في خداع المستثمرين والأطباء والمرضى، حتى تتمكن من جمع 700 مليون دولار.

وخلال محاكمتها، التي ستبدأ بعد إرجاء طويل في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية، في سبتمبر المقبل، تواجه هولمز تسعة اتهامات بالاحتيال واتهامين بالتآمر لارتكاب احتيال، قد تصل عقوباتها إلى السجن 20 عاماً.

وقال جيسون ميتا، وهو محامٍ ومدعٍ عام سابق مختص بجرائم الاحتيال في المجال الطبي: "بالنسبة إلى مقدار الأموال التي تزعم الحكومة أنه تمت خسارتها، فإن هذه القضية ليست الأكبر بين قضايا الاحتيال في مجال الرعاية الصحية، هناك العديد من قضايا الاحتيال في مجال الرعاية الصحية، أكبر من ثيرانوس".

وأضاف: "لكن من حيث اهتمام الإعلام والتدقيق، فإنها بالتأكيد في الصدارة كأكبر القضايا في العقد الماضي".

شهادات مجلس الإدارة

يمكن لأعضاء لجنة المحلفين، الذين سيتم اختيارهم الثلاثاء، الاستماع إلى شهادات أعضاء مجلس الإدارة السابقين، مثل كيسنجر وماتيس إضافة إلى مردوخ. لكنهم قد يطلبون أيضاً الاستماع إلى المرضى، الذين وقعوا ضحايا الاختبارات وتلقوا تشخيصاً خاطئاً للإصابة بالسرطان أو الإيدز أو الحمل.

وربما يرغب محامو هولمز بتجنب مثل هذه الشهادات، لكن بالنسبة لميتا فإن الاختبارات الطبية الخاطئة لهؤلاء هي المفتاح لفهم كل ما حدث.

وأوضح ميتا قائلاً: "هذا ما يجعل هذه القضايا حقيقية، وما يجعل ادعاء الحكومة لا يشمل فقط الدولارات والسنتات، ولكن أيضاً الأذى الفعلي الذي تعرض له المرضى".

وشهادات المرضى على الأرجح ستكون الأكثر إقناعاً وتأثيراً بالنسبة لهيئة المحلفين.

لكنها قد تكون أيضاً ضرورية للمدعين لإثبات الجرم، فتفكيك شركة ثيرانوس عام 2018 أطاح بقاعدة المعلومات التابعة للشركة.

وعلى الرغم من نجومية بعض المدرجين على القائمة المحتملة للشهود، تبقى الشهادة المنتظرة لهولمز نفسها، إذا قررت اعتلاء منصة الشهود.

ووفقاً لجون كاريرو مراسل صحيفة "وول ستريت جورنال"، الذي كان أول من كشف القضية ونشر تفاصيلها، ثم وضع كتاباً عن الفضيحة، كانت هولمز مؤمنة برؤيتها لأجهزة فحص الدم الرخيصة، على الرغم من إدراكها أن الحقائق لا تتماشى مع رؤيتها هذه.

وقال لشبكة "سي إن بي سي" الشهر الماضي: "لا أريد القول إنها لم تكن تعلم دائماً بكذبها في منعطفات وزوايا معينة، إلا أنها شعرت بأن ذلك مبرراً، وأن الهدف كان نبيلاً".

أصغر مليارديرة

كانت هولمز شخصية براقة في "وادي السيليكون" مقر شركات التكنولوجيا بكاليفورنيا، لأكثر من عقد كامرأة ناجحة، في عالم يهيمن عليه أصحاب رؤوس الأموال الذكور، إلى درجة أنها جمعت نحو 3.6 مليار دولار، وفقاً لمجلة فوربس عام 2014، وكانت أصغر مليارديرة لم ترث ثروتها.

واعتبر كاريرو أن الكم الكبير للمخاطر التي تحملتها، والذي جلب لها ثروتها الهائلة، هو أيضاً ما حملها على مواجهة التهم في المحكمة، وتعريض نفسها لاحتمال سجنها فترة أطول.

وأضاف: "9 من أصل 10 أو حتى 99 من بين 100 شخص مكانها، كانوا سيتقدمون بالتماس للإقرار بالذنب قبل سنوات عدة، لكنها على استعداد لتحمل كل الرهانات، والمخاطرة بكل شيء بذهابها إلى المحكمة".

وعام 2018 قدمت لجنة الأوراق المالية والبورصات قضية ثيرانوس، كمثال للشركات الكبيرة والناشئة في وادي السيليكون، للتحذير من ثقافة "استمر بالاحتيال حتى تنجح".

تجنب تكرار الأزمة

وبالنسبة للشركات الناشئة في مجال الرعاية الصحية، سيكون من الصعب تخطي الأثر السلبي الذي خلفته قضية ثيرانوس عليها، بسبب المقارنات الدائمة، وما علق في أذهان الناس.

وقالت جيني روك، المديرة العامة لشركة "جنوا فنتشرز"، إنها باعتبارها شخصاً يعمل في جذب الاستثمارات، فإن "السؤال الذي يتبادر إلى ذهننا هو كيف نتجنب ثيرانوس ثانية؟".

وأضافت: "أكتم ضحكتي وأحاول أن أكون صبورة، لكن ثيرانوس تالية ليست مشكلتنا".

تم تأجيل محاكمة ثيرانوس مرات عدة، خصوصاً أن المتهمة أنجبت طفلاً أوائل يوليو. لكن من المقرر أن تبدأ الجلسات في 7 سبتمبر المقبل وتستمر شهوراً عدة.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.