Open toolbar

هواتف بلاكبيري - Pocket-line

شارك القصة
Resize text
القاهرة-

دخل قرار شركة بلاك بيري وقف دعمها لنظام تشغيلها BlackBerryOS حيز التنفيذ، الثلاثاء، ما ينهي مسيرة تمثل صفحة ذهبية في تاريخ سوق الهواتف المحمولة، تراوحت محطاتها بين الصعود لأعلى صدارة القطاع، ثم هبوط سريع في قائمة اختيارات المستخدمين.

في عام 1984، أسس الطالبان الكنديان مايك لازاريديس ودوجلاس فريجاين شركتهما Research in Motion، والتي كانت تعرف اختصاراً بـRIM، وفي بداياتها كانت الشركة تعمل على أكثر من مشروع بشكل منفصل، فقد انخرط مهندسوها في تطوير نظام عرض LED لشركة جنرال موتورز وشبكة اتصالات داخلية لصالح العملاق IBM، حتى أنهم طوروا نظام تحرير للفيديوهات، تم استخدامه في فيلم سينمائي ربح جائزة الأوسكار في 1998.

بعد 5 سنوات من تأسيسها، حصلت الشركة على عقد عمل لم تكن تعلم أنه سيغير نظرتها إلى السوق التقني وسيجعلها تصنع مجداً، ففي عام 1989 تعاقدت شركة Rogers الكندية لتقديم خدمات المحمول مع RIM لتطوير نظام تراسل بين المستخدمين، ومن هنا بدأت الرؤية تتضح لدخول عالم الأجهزة المحمولة.

"البيجر"

استفادت الشركة من تلك الخبرة مع طرحها لأول أجهزتها للنداء الآلي Pager، وهو كان يحمل اسم Inter@ctive Pager 900 عام 1996، وهي تجربة فريدة للشركة في توفير إمكانية التراسل بين المستخدمين من خلال أجهزتها "البيجر"، لأنها كانت تحمل شاشة ولوحة مفاتيح ميكانيكية كاملة.

وبدأت الشركة في تطوير أجهزة "البيجر"، بتزويده بالعديد من المزايا الجديدة مثل شاشات ملونة والتراسل الفوري وتصفح الإنترنت والإتصال بشبكات الإنترنت اللاسلكية WiFi.

الطفرة الكبرى

في عام 2000، دخلت الشركة رسمياً سوق الهواتف المحمولة عبر هاتفها الأول BlackBerry 957، والذي كان يحمل لوحة مفاتيح كاملة كبيرة، وشاشة.

كان الهاتف مثالياً للموظفين ومديري الشركات، لأنه كان يقدم تطبيقاً لتشغيل البريد الإلكتروني، مما كان يسهل عليهم متابعة أعمالهم من خلال هواتفهم، بدلاً من الحاجة للتواجد على حواسيبهم المكتبية، وتلك الخطوة كانت طفرة في استخدام الهواتف المحمولة في ذلك الوقت.

كذلك، أسهم في تعزيز موقف الشركة داخل سوق الهواتف، الذي كان مايزال وليدا آنذاك، اهتمامها الكبير بتقديم خدمات اتصالات مشفرة ومؤمنة بشكل كامل، ما جعل الشركة تكسب ثقة كبيرة من جانب مستخدمي الهواتف المحمولة من فئة السياسيين والرؤساء ومدراء الشركات الكبرى.

في 2009، حققت الشركة طفرة ثورية في قطاع الأعمال الدولي، إذ تم تصنيفها بأنها الشركة الأسرع نمواً في تاريخ سوق الأعمال العالمي، إذ حققت معدل نمو أرباح بنسبة 84% على مدى 3 سنوات فقط، إلى جانب وصول نسبة زيادة العوائد بنسبة 77%. وتربعت الشركة في ذلك العام على قمة قائمة الشركات الأسرع نمواً، في حين كانت أبل في المركز الـ39 وجوجل في الـ68.

وصلت الحصة السوقية للشركة من سوق الهواتف المحمولة إلى 28.2% في 2010، وكانت مبيعات الكريسماس لهواتف بلاكبيري تستحوذ على 36% من إجمالي مبيعات الهواتف في تلك الفترة، بإجمالي مبيعات 500 ألف هاتف، كما حقق متجر "بلاكبيري وورلد" نمواً بمعدل سنوي 500%.

وبدأت شعبية هواتف بلاكبيري في الاتساع عندما ركزت RIM أكثر على قطاع المستخدمين، إذ أصبحت الصورة الذهنية لمستخدمي هواتف "بلاكبيري" أكثر إيجابية من مستخدمي هواتف الشركات الأخرى، وكان مشاهير العالم يفضلون هواتف بلاكبيري، مثل الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، ونجمة تلفزيون الواقع كيم كاردشيان، مما جعل الهاتف الاختيار المفضل بين فئة الشباب أيضاً.

تطبيق التراسل الأول

من عوامل النجاح الساحق والسريع لهواتف بلاكبيري كانت خدمة التراسل المميزة BlackBerry Messenger، أو اختصاراً كما كان يفضل الجميع تسميتها BBM، إذ كانت حكراً على هواتفها، مثل خدمة iMessage المتوفرة حصرياً لهواتف وأجهزة أبل حالياً، لذلك كانت فكرة امتلاك هاتف بلاكبيري أمر ضروري للانخراط في المحادثات الجماعية للعمل والأصدقاء.

بداية النهاية

عندما وقف ستيف جوبز مؤسس أبل الراحل، أمام مئات الحضور من المطورين ليعلن إطلاق أول هاتف آيفون، وضع أحد هواتف بلاكبيري وسط أربع هواتف من شركات نوكيا وPalm وموتورولا، ليوضح أنهم جميعاً مشتركون في اعتمادهم في المقام الأول على لوحات مفاتيح ضخمة، في حين أن هاتف أبل الأول وقتها كان يقدم شاشة عملاقة، يمكن التعامل معها باللمس مباشرة، وكانت تلك بداية النهاية.

RIM لم تصنف آيفون في ذلك الوقت بأنها تنافس هواتف بلاكبيري، لأن هواتف آيفون في ذلك الوقت كانت أغلى ثمناً من هواتفها، كما أن هواتف آيفون كانت حكراً فقط على مقدمة خدمات المحمول شركة AT&T.

حاولت الشركة المنافسة في سوق الهواتف التي تعمل شاشاتها باللمس في 2008، عندما طرحت BlackBerry Storm، ولكنه لم يحقق نجاحاً يذكر بسبب أداء الجهاز والشاشة ونظامها البرمجي الضعيف والمليء بالثغرات، بالإضافة إلى ذلك حقق هاتف آيفون 3G الجدد مبيعات قياسية بحلول أكتوبر 2008.

في يونيو 2010، أطلقت أبل هاتفها آيفون 4، وكانت تلك المرة الثانية التي تقفز فيها هواتف آيفون أعلى من مبيعات بلاكبيري، ولم تحقق هواتف RIM بعد ذلك تقدماً يُذكر.

انخفضت الحصة السوقية لـRIM بسوق الهواتف من 20% في 2009 إلى 5% خلال 2012، وفي العام التالي غيرت الشركة اسمها رسمياً إلى "بلاكبيري" وقامت بإطلاق 4 هواتف جديدة، وهي Z10 وQ10 وZ30 وQ5، متوقعة أن مستخدميها الأوفياء سيعودون ليجتمعوا حول علامتها التجارية من جديد، ولكن تلك الخطوة تأخرت كثيراً، لأن الجميع كانوا اختاروا أحد مسارين: أندرويد أو آيفون.

في الربع الأخير من عام 2016، وصلت الحصة السوقية لبلاكبيري إلى نحو 0%، عندما حققت مبيعات بلغت 207 ألف هاتف، وذلك مقارنة بـ432 مليون هاتف على مستوى العالم، وفي نفس العام استحوذت شركة TCL الصينية للإلكترونيات على علامة "بلاكبيري" التجارية في سوق الهواتف.

حتى بعد دخول هواتف بلاكبيري إلى عالم أندرويد، لم تتمكن من كسب المزيد من المستخدمين، وظلت تستحوذ على فئة معينة، وهي المهتمة بالخصوصية ودرجة عالية من الأمان الإلكتروني، وبقرار الشركة وقف دعمها لنظام تشغيلها BlackBerryOS، ستتوقف الثلاثاء، الرابع من يناير 2022، هواتف تمثل صفحة ذهبية في تاريخ سوق الهواتف المحمولة.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.