Open toolbar

رواد أحد شواطئ البحر المتوسط في يوم حار قرب ملقة جنوب إسبانيا- 9 يوليو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
مدريد-

تتواصل موجة الحر الاستثنائية في أوروبا الغربية، والتي بدأت قبل أقل من شهر إذ سُجلت درجات حرارة تخطت الـ40 مئوية في إسبانيا والبرتغال، الثلاثاء، الأمر الذي يُنذر بتداعيات مُقلقة على اليابسة والأنهار الجليدية.

ويرى العلماء أن تزايد موجات الحر في أوروبا نتيجة مباشرة للاحتباس الحراري، مشيرين إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة تُزيد من قوة موجات الحرارة ومدتها ووتيرتها.

وقالت المتحدثة باسم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية كلار نوليس في جنيف: "تضرب موجة حرّ جديدة، هي الثانية هذا العام، أوروبا الغربية وتُؤثر بشكل أساسي على إسبانيا والبرتغال، لكن من المتوقع أن تصبح أقوى وأن تمتد".

ويُرافق موجة الحر حالة من "الجفاف واليابسة الجافة جداً"، ولها تأثير مقلق على "الأنهار الجليدية في جبال الألب التي تتأثر فعلاً في الوقت الحالي".

وتابعت: "إنه موسم يلحق الكثير من الضرر بالأنهار الجليدية، فيما نحن نسبياً في بداية فصل الصيف".

وجاء حديث نوليس بُعيد أسبوع على انهيار جليدي في جبل مارمولادا في إيطاليا بسبب تأثير الاحتباس الحراري، ما أودى بحياة 11 شخصاً.

حرائق في إسبانيا

وفي إسبانيا، تجاوزت درجات الحرارة، الثلاثاء، 40 درجة مئوية في جزء كبير من غرب البلاد، بحسب مصلحة الأرصاد الجوية الوطنية، لا سيما في مناطق معتدلة في العادة، مع بلوغها 42.8 درجة مئوية على الأقل في بعض المناطق مثل قرطبة جنوباً.

ومن المتوقع أن تمتد ذروة موجة الحر حتى الخميس مع تسجيل (43-44 مئوية) في وادي تاجوس ووادي جوادالكيفير.

وفي شوارع مدريد، كان من الصعب جداً تحمّل هذه الحرارة بالنسبة لمن يعانون من وضع صحي أو اجتماعي هش، وذلك بالنسبة للموظفين الذين يعملون في مكاتب غير مكيّفة.

وقالت الفنزويلية دانيا أرتياجا (43 عاماً): "إنه جحيم". 

في ظل الحر الاستثنائي، شهدت إسبانيا اندلاع عدة حرائق، منها حريق اجتاح 2500 هكتار من النباتات، الثلاثاء، في إكستريمادورا (غرب البلاد)، بينما قال مسؤولون محليون إن حوالي 300 من رجال الإطفاء تدعمهم 17 طائرة ومروحية يتصدون لحرائق الغابات هذه.

وفي خطاب أمام البرلمان، وعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بتأمين "موارد أكثر" لمواجهة حرائق غابات تسببت بها "حالة الطوارئ المناخية التي يمر بها الكوكب".

تأثير على الصحة

وفي البرتغال دفع خطر اندلاع حرائق السلطات إلى إغلاق حديقة سينترا الواقعة غرب لشبونة، والتي يزور قصورها سياح من حول العالم.

والاثنين، حذر رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوستا من "مخاطر قصوى" في الأيام المقبلة، فيما بلغت درجة  الحرارة 43.1 مئوية وسط البلاد.

وأضاف: "تُشير الدراسات إلى أنه حتى لو حقق العالم أهداف اتفاقية باريس" التي تنص على الحد من الاحترار العالمي إلى أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، ومن الناحية المثالية إلى 1.5 درجة مئوية، فإن "خطر حرائق الغابات في البرتغال سيكون أكبر بـ6 مرات".

وأعلنت الحكومة عن "حالة طوارئ" حتى الجمعة على الأقل بهدف تعزيز تعبئة خدمات الانقاذ وقدراتها، خصوصاً أن الدولة الأوروبية لا تزال تعاني من صدمة حرائق العام 2017، التي أودت بحياة أكثر من 100 شخص.

 ونشط، بعد ظهر الثلاثاء، حريق كان قد أُخمد الاثنين بعدما اجتاح ألفي هكتار في بلدة أوريم (وسط) منذ الخميس.

وطالت موجة الحرّ هذه أيضاً فرنسا حيث تراوحت درجات الحرارة بين 36 و38 مئوية في جنوب غرب البلاد وفي منطقة وادي الرون، مع بلوغها حتى 39 درجة مئوية في بعض المناطق.

ومن المتوقع أن تبلغ الموجة ذروتها "بين السبت والثلاثاء المقبل"، بحسب سيباستيان لياس من مصلحة الأرصاد، لافتاً إلى أنه من المبكر التحدث عن ظاهرة تُقارن بموجة الحر القاتلة التي سجلت صيف العام 2003.

ودعت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن حكومتها إلى العمل على "مواجهة موجة حر لها تأثير سريع على الوضع الصحي للسكان، خصوصاً الأشخاص الأكثر هشاشة".

ومن المتوقع أن تمتد موجة الحر هذه إلى أجزاء أخرى من أوروبا الغربية أو وسط أوروبا.

وفي المملكة المتحدة، وجهت الأرصاد الجوية الوطنية تحذيراً قبل موجة "حر قصوى" اعتباراً من الأحد، مع حرارة قد تتجاوز 35 مئوية.

ودعت شركات توزيع المياه في إنجلترا زبائنها إلى الاقتصاد في  استخدام المياه في مواجهة موجة الحر.

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.