منتجع "مارالاغو".. تاريخ مقر ترمب الجديد في فلوريدا

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب أثناء وصولهما إلى فلوريدا - AFP
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب أثناء وصولهما إلى فلوريدا - AFP
دبي-الشرق

عندما غادر الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترمب، البيت الأبيض، الأربعاء، انتقل إلى منتجعه الخاص "مارالاغو"، وهو نادٍ خاص بالأعضاء، تبلغ مساحته 20 فداناً، ويضم 128 غرفة في بالم بيتش بولاية فلوريدا.

وعلى الرغم من أن إمبراطورية ترمب التجارية، باتت مثقلة بالديون وخسارة الأموال، فإن هذا المنتجع هو أحد مشاريعه التي لاتزال تدر أموالاً جيدة، بحسب موقع "أوبن ديموكراسي" البريطاني.

وقال الموقع، في تقرير له، الأربعاء، إنه وفقاً لمكتب المساءلة الحكومية، فإن دافعي الضرائب الأميركيين تحملوا مليون دولار يومياً عن كل يوم قضاه ترمب في المنتجع أثناء فترة رئاسته.

وكان المؤرخ الرئاسي مايكل بيشلوس تساءل مؤخراً، عن المبلغ الذي أنفق من أموال دافعي الضرائب الأميركيين على "التحسينات" التي أدخلت على مقر إقامة الرئيس السابق في منتجعيه "مارالاغو"، و"بيدمنستر" وهو نادٍ آخر خاص بالأعضاء  في نيوجيرسي.

وأشار بيشلوس إلى أن الحكومة الفيدرالية يمكن أن تطلب تعويضاً منه عن ذلك، كما فعلت مع قصر ريتشارد نيكسون في كاليفورنيا بعد أن ترك منصبه.

ليست المرة الأولى

ووفقاً للموقع، فإن هذه ليست المرة الأولى التي يستفيد فيها منزل خاص بترمب من أموال دافعي الضرائب، فقد استفاد من اجتماعات القمة التي عقدت في ناديه، حيث تُظهر السجلات الحكومية أنه كان يحجز جميع غرف الضيوف في "مارالاغو" للاستخبارات الأميركية، وعندما كان يصل قادة مثل الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إلى البلاد، وأنه كان يصدر الفواتير للحكومة.

ونقل الموقع عن الصحفي ديفيد فاهرينت قوله: "قد علموا الحد الأقصى الذي يمكنهم فرضه على الحكومة مقابل غرفة في فندق، وكتبوا الفواتير بناءً على ذلك، كما أنه في بعض الأحيان كانت المواقع الحكومية تروّج للنادي بشكل علني".

إلا أنه هناك من سبق ترمب في استغلال أموال دافعي الضرائب، فمن المعروف أن الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون ظل يستخدم "البيت الأبيض الشتوي" في فلوريدا، و"البيت الأبيض الغربي" في كاليفورنيا. وإلى جانب إجراء التحسينات المعتادة المتعلقة بالأمن والاتصالات، أدخل نيكسون إضافات كبيرة، تشمل مهبطاً للطائرات إلى منزله في فلوريدا.

عالم النوادي الخاصة

في عام 1985، اشترى ترمب "مارالاغو" بثمنٍ بخسٍ، وأراد في الأصل أن يكون منزلاً تذكارياً، وليس نادياً. 

قصر ترمب المترامي الأطراف الذي يحتل المرتبة الثامنة عشرة في قائمة أكبر منازل الولايات المتحدة، بنته سيدة الأعمال الأميركية مارغوري ميريويذر في عشرينيات القرن الماضي، وحاولت التبرع به للحكومة الأميركية في وصيتها، لاستخدامه كـ"بيت أبيض شتوي"، لكن إدارة الرئيس السابق جيمي كارتر "شديدة البخل" أعادته إلى مؤسستها.

وطوال عقود، ظل "مارالاغو" بمنزلة أفضل ممتلكات ترمب، حيث كان أثرياء نيويورك يقضون الشتاء في قصور بالم بيتش، قبالة ساحل فلوريدا، ولسوء الحظ بات ترمب مثقلاً بالديون، وما أنقذه هو قرار تحويله إلى نادٍ خاص للأعضاء، ولكنها لم تكن فكرة ترمب نفسه، وذلك على الرغم من تفاخره بأنها كذلك، ولكن الفكرة كانت للمحامي بول رامبل.

وقد احتاج ترمب في البداية إلى الكثير من الإقناع بشأن الخطة، فقد كان يكره عالم أندية بالم بيتش المتعجرفة، وهو أحد أكثر الأندية نخبوية في العالم، التي كان أعضاؤها ينظرون إليه منذ فترة طويلة بازدراء باعتباره شخصاً انتهازياً، حيث كان قد استُبعد من قبل مجتمع بالم بيتش الراقي.

والميزة الرئيسية للمنتجع هي أنه خاص، حيث يعزز للأعضاء مساحة خاصة خالية من التدقيق، فهو يعد من أغلى الأندية في العالم، وذلك لمنع الفقراء من الانضمام، وقد ساعدت رسوم الدخول المرتفعة، في العقود الماضية، في إبعاد المتقدمين من غير البيض. وقد اشتهرت نوادي بالم بيتش الرئيسية في القرن العشرين بسياساتها الإقصائية "لا سود ولا يهود".

عضوية سرية

لا يُطلب من الأعضاء المحتملين تقديم أي دليل على مصدر رسوم الانضمام البالغة 200 ألف دولار، وهي ثغرة شائعة في العديد من الأندية، التي من المحتمل أن تسمح لوكلاء الحكومات الأجنبية بالانضمام باستخدام الأموال التي ترعاها الدولة، وتظل قائمة عضوية النادي سرية للغاية.

ماذا يحدث؟

هناك الآن مؤشرات واضحة على أن ترمب يعتزم الانتقال بشكل كامل إلى المنتجع، فقد تم تجديد منزله الخاص في النادي الشهر الماضي، كما تسعى زوجته ميلانيا ترامب للبحث عن مدرسة هناك لابنها الأصغر بارون، لكن عائلة ترمب ربما تواجه مشكلات مع جيرانها الأثرياء جداً والمؤثرين هناك، فصحيح أنه فاز بأصوات بولاية فلوريدا في عامي 2016 و2020، لكن بالم بيتش ليس من الأماكن التي يحظى فيها بتأييد.

وفي سبتمبر 2019، اختار ترمب "مارالاغو"، بشكل رسمي، ليصبح مقر إقامته الأساسي، لكن هذا يمثل حقل ألغام قانونياً محتملاً، فمن الناحية النظرية، لا يزال الرئيس السابق مقيداً باتفاقية إعلان الاستخدام الأصلي للمكان، التي تنص على أنه لا يجوز لأي عضو، بما في ذلك ترمب، الإقامة في النادي لأكثر من 21 يوماً في السنة هناك، وهو أمر من الواضح أنه يفعله بالفعل.

وقد سجلت صحيفة "واشنطن بوست" أن ترمب قضى 130 يوماً على الأقل من رئاسته هناك، وفي الشهر الماضي، سلم محامو جيران ترمب خطاباً رسمياً، يفيد بأنهم طالبوا بتطبيق الاتفاقية، وأنهم لا يرغبون في أن يقيم هناك.