Open toolbar

المستشار الألماني أولاف شولتز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال منتدى بطرسبرغ في برلين- 18 يوليو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
دبي-

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الاثنين، أن بلاده مستعدة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي للتخفيف من آثار أزمة إمدادات الطاقة، مشيراً خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني أولاف شولتز في برلين إلى أن المباحثات تناولت أيضاً قمة شرم الشيخ للمناخ وقضايا حقوق الإنسان.

وأشاد السيسي بما شهدته الشراكة المصرية الألمانية من "نقلة نوعية حقيقية على كافة الأصعدة في السنوات الماضية"، معرباً عن "تقدير مصر البالغ للتعاون الاقتصادي مع ألمانيا، والذي يشهد منذ سنوات مشاركة ألمانية نشيطة في جهود التنمية المصرية، وانخراطاً قوياً للشركات الألمانية العملاقة في تنفيذ مشروعات كبرى، تُساهم في تغيير وجه الحياة على أرض مصر، من خلال إقامة بنية تحتية ضخمة وحديثة في العديد من القطاعات الحيوية"، بحسب تعبيره.

ظرف دولي حرج

وقال السيسي إن الساحة الدولية تشهد تحديات عديدة، "ونحن في ظرف دولي دقيق وحرج، يتطلب منا جميعاً إبقاء قنوات التشاور مفتوحة قدر المستطاع لشحذ الأفكار وإيجاد حلول لمعالجة هذه التحديات".

وأضاف أنه أطلع المستشار الألماني على استعدادات مصر الجارية لاستضافة القمة العالمية للمناخ COP27 في شرم الشيخ نوفمبر القادم، وتابع أنه "في إطار التحضير لاستلام مصر لرئاسة القمة"،  شارك مع المستشار شولتز في افتتاح "حوار بطرسبورغ" حول المناخ.

كما بحث الوضع الاقتصادي الدولي، الذي وصفه الرئيس المصري بأنه "صعب وناشئ عن الأزمة في أوكرانيا، خاصة على صعيد أمن العذاء والطاقة، والتأثيرات السلبية غير المسبوقة التي شهدتها الأسواق العالمية".

وأشار السيسي إلى أن المباحثات تطرقت إلى عدد من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع في ليبيا وسوريا واليمن وقضايا التطرف والإرهاب، مؤكداً أن "مصر عازمة انطلاقاً من دورها ومسؤوليتها التاريخية في محيطها الإقليمي على الاستمرار في بذل الجهود بالتنسيق مع الأشقاء والشركاء لتسوية الأزمات، ومعالجة مسببات التوتر في المنطقة". 

وأضاف: "كما أطلعت المستشار شولتز على آخر التطورات في قضية سد النهضة، مؤكداً إصرار مصر على سعيها لإيجاد حل عادل يُراعي متطلبات أمنها المائي الذي لا تفريط فيه، من خلال التوصل إلى اتفاق ملزم لملء وتشغيل السد".

التعاون في الطاقة

وأكد الرئيس المصري استعداد بلاده لوضع أسس شراكة قوية مع ألمانيا، سواء من خلال تصدير الغاز أو إقامة شراكة ممتدة في إطار رؤية مصر الطموحة للتحول إلى مركز متميز في إنتاج وتصدير الطاقة النظيفة، خاصة الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والرياح.

وحول تأثيرات تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا على المواطن الأوروبي، قال السيسي: "لا نستطيع في مصر تطبيق ما يجري في أوروبا من ناحية انعكاس الأسعار على المواطن"، في إشارة إلى التضخم الذي تشهده دول أوروبية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة"، وأضاف: "لو حدث ذلك ستكون هناك مشكلة كبيرة جداً، لأنه يؤدي إلى تضخم هائل، ولن يستطيع المواطن المصري تحمله، وبالتالي حالة عدم الاستقرار ستكون على المحك في هذا الأمر".

وأضاف الرئيس المصري: "ما نطلبه من أصدقائنا في أوروبا هو معاونتنا في هذا الأمر مع مؤسسات التمويل الدولية، مثل صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي، بأن يساهموا معنا ويساعدونا في إيصال رسالة أن الواقع في بلادنا لا يتحمل المعايير المعمول بها، حتى تنتهي هذه الأزمة".

حقوق الإنسان في مصر

وأوضح السيسي أنه حرص على إطلاع شولتز على تطورات ملف حقوق الإنسان، وقال: "كان على رأس هذه الخطوات إصدار الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي تتضمن خطوات تنفيذية وآليات للتقييم والمتابعة، بمشاركة المجتمع المدني، فضلاً عن إطلاق الحوار الوطني وإنهاء حالة الطوارئ في مصر".

ودعا الرئيس المصري من وصفهم بالمهتمين بحقوق الإنسان في مصر إلى زيارة البلاد، مشيراً إلى أنه سيقدم التسهيلات اللازمة لهم، وأوضح أن مصر لديها "مقاربة شاملة" في حقوق الإنسان، في إشارة إلى تعزيز وتطوير الحقوق الاجتماعية مثل التعليم والصحة وغيرهما، وطالب بـ"نقل الحقيقة وليس تزييفها"، بحسب تعبيره.

ورداً على سؤال أحد الصحافيين بشأن حقوق الإنسان، قال السيسي "أدعوك وكل من يهتم بهذا الأمر لزيارة مصر، ونحن سنتيح له فرصة أن يلتقي الجميع ويتحدث معهم، وأرجو أن تنقلوا ما ترونه إلى الرأي العام في ألمانيا. لأن شهادتي في هذا الأمر ستكون مجروحة كما يقولون في بلادنا".

وأردف: "تعال إلى مصر وشاهد وضع الحريات الدينية، وحقوق المرأة، وحياة الإنسان الكريمة. احضر جلسات الحوار الوطني في مصر، وشاهد حرية التعبير، ومن المهم أن تعرفوا أننا نهتم بالحريات ليس لأنكم تسألون عنها، بل لأننا نحترم شعوبنا ونحبها، كما أنتم تحترمون شعوبكم. وهذه مسؤوليتنا الأخلاقية والتاريخية والإنسانية تجاه شعوبنا".

من جانبه قال المستشار الألماني أولاف شولتز مخاطباً السيسي: "أحثكم على المضي قدماً في الحوار الوطني واستراتيجية حقوق الإنسان التي بدأتم بها بالفعل لتحسين الأوضاع في مصر، بما في ذلك الوضع الاقتصادي".

الحرب والمناخ

وأشاد شولتز بالعلاقات مع مصر، وقال: "نحتفل هذا العام بمرور 70 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين ألمانيا ومصر، وعلاقتنا التاريخية قائمة على الاحترام والثقة والتقدير المتبادل المشترك، ومن بين الأمثلة على ذلك المدرسة الألمانية في مصر، والعديد من المنح الدراسية، والطلاب المصريين الذين يدرسون في الجامعات الألمانية، إلى جانب عدد من الشركات الألمانية التي تعمل في مصر، بما يعكس مؤشراً قوياً على ثقة الاقتصاد الألماني بالاقتصاد المصري. وأنا سعيد أن مصر استعانت بشركة ألمانية للقيام بأكبر مشروع سكك حديد".

وأكد شولتز أن مصر "تلعب دوراً محورياً ومهماً في تثبيت الأوضاع بقطاع غزة، إضافة إلى دورها في ليبيا من حيث إرساء الهدنة وإقامة انتخابات حرة ونزيهة".

وتابع شولتز "اتفقنا في الاتحاد الأوروبي على مسار واضح، وهو إنجاح مؤتمر شرم الشيخ للمناخ، وعلينا أن نسعى حثيثاً لتنفيذ ما تمخضت عنه اتفاقية باريس، ومن أهمها تقليل الانبعاثات الكربونية ومكافحة التغير المناخي".

وأضاف أنه ناقش مع السيسي قضية الحرب الأوكرانية وتداعياتها، وقال: "لقد كبدت روسيا من خلال هذه الحرب المجتمع الدولي خسائر فادحة"، مشيراً إلى أن "أسعار المواد الغذائية والطاقة في زيادة مستمرة".

واتهم المستشار الألماني روسيا بـ"خرق مبادئ النظام الدولي وتخريب مستودعات الحبوب واستخدام الجوع كسلاح".

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.