Open toolbar

الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية وانج وينبين خلال مؤتمر صحافي في بكين - 8 أغسطس 2022 - AFP

شارك القصة
Resize text
بكين/تايبيه-

اتهمت الصين الحزب الحاكم في تايوان بالإضرار بفرص إعادة التوحيد السلمي، من خلال اتباع سياسات "انفصالية"، ولم تستبعد استخدام القوة لإعادة توحيد الجانبين، كما سحبت تعهدها بالامتناع عن إرسال جنود أو موظفين إداريين إلى تايوان، بعد استعادتها.

وجاء ذلك في "كتاب أبيض" بشأن النزاع مع تايوان، أصدره "مكتب شؤون تايوان" في بكين الأربعاء، هو الأول منذ عام 2000، أي قبل تولّي الرئيس الصيني شي جين بينج الحكم في عام 2012.

وجاء التقرير بعنوان "قضية تايوان وإعادة توحيد الصين في العصر الجديد"، علماً أن مصطلح "العصر الجديد" يرتبط بحكم شي، كما أفادت وكالة "رويترز".

وعلّقت الرئيسة التايوانية تساي إينج وين، على "الكتاب الأبيض" الصيني، متحدثة بصفتها رئيسة لـ"الحزب الديمقراطي التقدمي" الحاكم.

وقالت: "أصدرت الصين كتابها الأبيض هذا الصباح بطريقة التفكير الرغبوي، متجاهلة حقيقة المضيق". وشددت على أن الشعب التايواني لن يتنازل عن حماية سيادته، بحسب "بلومبرغ".

كذلك دان "مجلس شؤون البرّ الرئيس" في تايبيه، "الكتاب الأبيض"، معتبراً أنه "مليء بأكاذيب التفكير الرغبوي ويتجاهل الحقائق".

وأضاف المجلس أن "جمهورية الصين"، وهو الاسم الرسمي لتايوان، هي دولة ذات سيادة.

وتابع: "فقط سكان تايوان البالغ عددهم 23 مليون فرد، لديهم الحق في تقرير مستقبل تايوان، ولن يقبلوا أبداً بنتيجة يحدّدها نظام استبدادي"، بحسب "رويترز".

وتأسّس "الحزب الديمقراطي التقدمي" على وعد باستقلال تايوان، ويرفض قبول أن تايبيه وبكين تنتميان إلى "صين واحدة".

ومع ذلك، تجنّبت تساي اتخاذ أيّ خطوات لإعلان الاستقلال رسمياً، معتبرة أن أيّ خطوة مشابهة ليست ضرورية، لأنها تقود بالفعل دولة مستقلة بحكم الواقع.

ويتزامن "الكتاب الأبيض" مع اختتام الصين مناورات عسكرية تُعتبر سابقة حول تايوان، إثر زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي للجزيرة.

"استخدام القوة كملاذ أخير"

واعتبر "الكتاب الأبيض" أن على "الحزب الديمقراطي التقدمي" تبديل مساره، من أجل تقليل التوترات.

وعزا تأجيج الخلاف على جانبَي مضيق تايوان، إلى رفض زعماء حزب تساي قبول أن الطرفين ينتميان إلى "صين واحدة".

وأضاف: "أدى سلوك سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي، الساعي إلى الاستقلال، إلى توترات عبر مضيق تايوان، وعرَّض السلام والاستقرار في المضيق للخطر، وقوّض آفاق إعادة التوحيد السلمي، وقلّص مساحة إعادة التوحيد السلمي، وبات عائقاً أمام إعادة التوحيد السلمي، تجب إزالته".

ويتضمّن "الكتاب الأبيض" وعوداً بازدهار اقتصادي بعد "إعادة التوحيد"، إذ تقترح الصين تعزيز العلاقات الثقافية وفي مجال الضمان الاجتماعي والصحة، وحتى تعزيز "التكامل" الاقتصادي بشكل أفضل، خصوصاً عبر "سياسات تفضيلية".

وأضاف: "بوجود وطن قوي يُعتمد عليه، سيكون مواطنو تايوان أقوى وأكثر ثقة وأماناً، وسيحظون بمقدار أكبر من الاحترام على الساحة الدولية"، كما أفادت وكالة "فرانس برس".

ووَرَدَ في "الكتاب الأبيض" أن بكين ستعمل "بأكبر مقدار من الإخلاص وتبذل قصارى جهدها، لتحقيق إعادة التوحيد السلمي".

واستدرك: "لن نتخلّى عن استخدام القوة، ونحتفظ بخيار اتخاذ كل الإجراءات اللازمة، من أجل الحماية من التدخل الخارجي وكل النشاطات الانفصالية"، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

وأضاف: "سنكون دوماً مستعدين للردّ، باستخدام القوة أو وسائل أخرى ضرورية، على تدخل من قوى خارجية أو عمل راديكالي من عناصر انفصالية. يتمثل هدفنا النهائي في ضمان آفاق إعادة التوحيد السلمي للصين ودفع هذه العملية".

وشدد الكتاب على أن بكين "لن تترك أيّ هامش مناورة لعمليات انفصالية تستهدف استقلالاً زائفاً لتايوان، أياً تكن".

وتابع: "يمكن استخدام القوة كملاذ أخير، في ظروف قاهرة. سنُضطر إلى اتخاذ إجراءات صارمة في مواجهة استفزازات الانفصاليين أو قوى خارجية، إذا تجاوزوا خطوطنا الحمر".

سحب تعهد صيني سابق

"الكتب الأبيض" أظهر أيضاً أن الصين سحبت تعهدها بـ"عدم إرسال قوات أو موظفين إداريين يتمركزون في تايوان"، بعد استعادتها، والذي ورد في نسختيه السابقتين، الصادرتين في عامَي 1993 و2000، بحسب "رويترز".

واستهدف التعهد السابق طمأنة تايوان إلى أنها ستتمتع بحكم ذاتي، بعد أن تصبح منطقة إدارية خاصة في الصين.

واقترح الحزب الشيوعي الصيني استعادة تايوان بموجب نموذج "دولة واحدة بنظامين"، المطبّق في هونج كونج، بعد عودتها إلى الحكم الصيني في عام 1997. ويمكن أن يؤمّن ذلك بعض الحكم الذاتي لتايوان، يحفظ جزئياً أنظمتها الاجتماعية والسياسية.

ورفضت كل الأحزاب التايوانية الأساسية اقتراح "دولة واحدة بنظامين"، الذي لا يحظى بتأييد شعبي تقريباً، وفقاً لاستطلاعات الرأي، بحسب "رويترز".

وثمة عبارة حُذفت من "الكتاب الأبيض" الأخير، بعد ورودها في نسخة عام 2000، وتفيد بـ"إمكانية التفاوض على أيّ شيء" طالما أن تايوان تقبل أن هناك صيناً واحدة ولا تسعى إلى الاستقلال.

ونقلت "فرانس برس" عن ناطق باسم وزارة الخارجية الصينية قوله: "أيّ محاولة للتصدي لإعادة التوحيد بالقوة المسلحة... محكومة بالفشل".

وتعيش تايوان تحت تهديد بغزو صيني، منذ عام 1949، عندما فرّت القوات الجمهورية بزعامة الجنرال تشين كاي تشيك إلى الجزيرة، إثر انتصار الحزب الشيوعي بقيادة ماو تسي تونج، في الحرب الأهلية.

ومنذ ثمانينات القرن العشرين، تطوّر النظام السياسي نحو الديمقراطية في تايوان، بعدما كان استبدادياً. كذلك بدأ الشباب في تايوان بتطوير هوية مختلفة عن تلك الصينية، وفق "فرانس برس".

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.