Open toolbar

رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لبيد وعضو الكنيست أبير كارا، في اجتماع أسبوعي لمجلس الوزراء بالقدس. 29 مايو 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
القدس-

تعرّضت الحكومة الإسرائيلية، الاثنين، لهزيمة على يد المعارضة التي رفضت تمديد سريان قانون أنظمة الطوارئ الإسرائيلية في المستوطنات بالضفة الغربية، في خطوة تعتبر استعراضاً للقوة في مواجهة الائتلاف الحاكم الهش. 

واستطاعت المعارضة بقيادة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو زعيم حزب "الليكود" إسقاط تمديد القانون خلال التصويت عليه في الكنيست، بمساعدة نائبين عربيين وتغيّب عدد آخر من النواب عن عملية التصويت.

وصوّت لصالح القانون 52 نائباً، فيما صوّت ضده 58 من أصل 120 نائباً عدد نواب الكنيست.

وتصويت النائبين ضد مشروع القانون لا يدعو في الوقت الحالي إلى التشكيك في استمرار سريانه في مستوطنات الضفة الغربية، بل في استقرار الحكومة بقيادة رئيس الوزراء نفتالي بينيت.

وصوّت النائب العربي مازن غنايم من "القائمة الموحدة" (4 مقاعد) الشريك في الائتلاف الحكومي ضد القانون، فيما هاجمه النائب نير أورباخ من حزب "يمينا" (6 مقاعد/يمين) بقيادة رئيس الوزراء نفتالي بينيت قائلاً "أنتم لا تريدون أن تكونوا شركاء، تجربتنا معكم فشلت".

وتغيّب عن التصويت باقي أعضاء "الموحدة" برئاسة منصور عباس، فيما صوّتت ضد القانون النائبة العربية غيداء ريناوي-زعبي من حزب "ميرتس" (يسار/6 مقاعد).

ويسري القانون منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967 ويمنح المستوطنين في الضفة الحقوق نفسها التي يتمتع بها المواطنون في إسرائيل، واعتاد الكنيست تمديده كل 5 سنوات.

"مسمار في نعش الائتلاف"

ويشكل سقوط القانون الذي تقدم به وزير العدل جدعون ساعر، رئيس حزب "أمل جديد" (يمين)، مسماراً جديداً في نعش الائتلاف الحكومي الهش.

وقبل التصويت قال ساعر: "كل أنماط الحياة (الخاصة بالمستوطنين) في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) تعتمد على هذا التشريع".

وقال النائب ياريف ليفين من حزب "الليكود (يمين/29 مقعداً): "حكومة غير قادرة على تمرير القوانين الصهيونية والأمنية الأساسية ليس لها الحق في الوجود".

وتابع: "أدعو أعضاء الكنيست المنتخبين من قبل أصوات اليمين (من الائتلاف) للعودة إلى ديارهم، وسنقوم معاً بتشكيل حكومة يمينية حقيقية".

من جانبه، غرّد وزير الخارجية يائير لبيد، رئيس حزب "هناك مستقل" (وسط/17 مقعداً) قائلاً: "كعادتنا بعد الخسارة، سنعود أقوى وننتصر في الجولة المقبلة"، في إشارة إلى طرح القانون مجدداً قبل انتهاء صلاحية سريانه.

التصويت مرة أخرى

وتستعد الحكومة الإسرائيلية خلال الأيام المقبلة إلى حشد الأصوات مرة أخرى وجمع الأغلبية الكافية لطرح تمديد مشروع الأنظمة من جديد، قبل انتهاء مدة نفاذ القانون الحالية التي تنتهي آخر يونيو الجاري.

وقال رئيس الوزراء نفتالي بينيت بعد التصويت: "إننا سنطرح تمديد الأنظمة للتصويت مرة تلو الأخرى حتى تمرّ"، مؤكداً أن الحكومة، على كل حال، مستمرة في أداء مهامها.

ومنذ عام 1974، تحرص حكومات إسرائيل المتعاقبة على استمرار العمل بالقانون، وهي المرة الأولى التي تفشل في تمديد العمل به.

فقدان الأغلبية

فقدت الحكومة الإسرائيلية مؤخراً أغلبيتها في الكنيست، ما مهّد الطريق للمواجهة حول "قانون يهودا والسامرة"، وهي التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية المحتلة.

وفي حال عدم المصادقة على مشروع القانون بحلول الأول من يوليو، لن يحصل أكثر من 475 ألف مستوطن إسرائيلي على الحقوق نفسها التي يتمتع بها بقية الإسرائيليين ومن بينها حقوق التصويت.

يرى مراقبون إسرائيليون أن المعارضة اليمينية بزعامة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو لن تمنع تمديد القانون المؤيد للاستيطان، ولكنها ستسعى إلى إضعاف حكومة بينيت الداعم بدوره للتوسع الاستيطاني، من خلال إظهار أن التحالف لا يمكنه تمرير مشروع القانون.

وكانت أحزاب المعارضة اليمينة عارضت القانون بهدف إحراج الحكومة وإظهارها بمظهر العاجز عن الحكم، في حين صوّت عضو الكنيست مازن غنايم من القائمة العربية المشاركة في الائتلاف مع عضوة الكنيست العربية غيداء ريناوي زعبي، من حزب ميرتس اليساري المشارك في الحكومة، ضد القانون.

وقال حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو في رسالة قصيرة بالعبرية بعد التصويت: "بينيت، عُد إلى المنزل.. حان الوقت لإعادة إسرائيل إلى اليمين".

من جهته أقرّ وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد، وهو أيضاً الزعيم المشارك للائتلاف الحاكم، "بهزيمة" الحكومة التي أكد أنها "ستعود أقوى" من أجل "الفوز بالجولة المقبلة".

ما هي "أنظمة الطوارئ" الإسرائيلية؟

أنظمة الطوارئ الإسرائيلية تُعرف باسم "أنظمة الطوارئ" (يهودا والسامرة - الحكم في الجرائم والمساعدة القضائية)، وهي أنظمة تم سَنّها للمرة الأولى عام 1967 ويجري تمديدها كل 5 سنوات، وقد مُدّدت في المرة الأخيرة عام 2017، وينتهي سريان مفعولها آخر الشهر الجاري.

اعتادت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تمديد العمل بتلك الأنظمة، دون أن يثير ذلك نقاشاً داخل الكنيست، إلا أن الاختلافات داخل مركبات الائتلاف الحاكم في الكنيست قد تغيّر المشهد، خصوصاً ما يتعلق بمواقف بعض أعضاء الائتلاف وأبرزهم "القائمة العربية الموحدة"، ما قد يؤدي إلى نهاية ولاية الحكومة الحالية، ورفع احتمالات توجّه إسرائيل إلى انتخابات مبكرة جديدة.

ترتب "أنظمة الطوارئ" العلاقات القضائية والقانونية في مختلف نواحي حياة المستوطنين في الضفة الغربية مع المؤسسات الحكومية المختلفة في إسرائيل، بالإضافة إلى تشريع العامل القانوني للأجهزة القضائية الإسرائيلية مع مدنيين إسرائيليين قاموا بمخالفات قانونية داخل حدود الضفة الغربية، وترتيب العلاقات القضائية بين المؤسسات الإسرائيلية المختصة ومؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية.

ماذا يعني عدم تمديد أنظمة الطوارئ؟

يعني عدم تمديد الأنظمة منع المستوطنين من تلقي خدمات طبية مجانية وفق قانون الصحة الإسرائيلي خلافاً لباقي الإسرائيليين، وكذلك توقف عضوية من يقيم بشكل دائم في الضفة الغربية في الجمعيات والنقابات المهنية الإسرائيلية، وتوقف متابعة سلطة الضرائب الإسرائيليين المقيمين في الضفة الغربية.

ويعني عدم التمديد أيضاً عدم متابعة الشرطة الإسرائيلية التحقيق أو ملاحقة أو اعتقال إسرائيليين ارتكبوا مخالفات داخل حدود الضفة الغربية أو هربوا إلى الضفة الغربية بعد ارتكابها داخل إسرائيل. كما لن تملك المحاكم الإسرائيلية الحق في النظر بمخالفات ارتكبها إسرائيليون في مناطق الضفة الغربية، وبذلك يتم نقلهم للمحاكمة في المحاكم العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي.

وتنقسم أزمة إسقاط أنظمة الطوارئ الإسرائيلية المعمول بها في الضفة الغربية بين سياسية وقانونية. وبعدم تمريرها، يصبح الوضع السياسي والقانوني للإسرائيليين في الضفة كالفلسطينيين الخاضعين للحكم العسكري الإسرائيلي دون حقوق داخل إسرائيل، إذ لا يعتبر القانون الإسرائيلي أراضي الضفة جزءاً من إسرائيل.

بالإضافة إلى الإشكالية القانونية المرتبطة بالمستوطنين، تشتد الأزمة السياسية داخل الائتلاف الحكومي والتي قد تمهّد لانهياره لاحقاً، فكما قال وزير القضاء جدعون ساعر، عضو الائتلاف عن حزب تكفا حدشاه (أمل جديد)، إن تعامل الحكومة مع التصويت على الأنظمة سيكون اختباراً لـ "الائتلاف إذا كان يريد أن يستمر أم لا".

وكان ساعر قد هدد أنه في حال سقط تمديد الأنظمة نتيجة معارضة الجناح اليساري في الائتلاف أو القائمة العربية الموحدة، فسيعمل على إسقاط الحكومة. وفي حال سقوطه نتيجة سلوكيات الجناح اليميني في الحكومة فلن يسارع لفض الائتلاف.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.