Open toolbar

عناصر من الجيش الصومالي والشرطة يقفون خارج فندق "حياة" الذي استهدفته "حركة الشباب"، مقديشو 21 أغسطس 2022 - REUTERS

شارك القصة
Resize text
مقديشو-

سقط 21 شخصاً وأصيب العشرات في هجوم شنّته الجمعة "حركة الشباب" على فندق في مقديشو، واستمر 30 ساعة، وفق حصيلة رسمية جديدة أعلنت الأحد، فيما وصف خبراء الهجوم بأنه "رسالة" من الحركة إلى الحكومة الجديدة.

ويعد هذا أكبر هجوم على مقديشو منذ انتخاب الرئيس الصومالي الجديد حسن شيخ محمود في مايو. ويشكّل عامل ضغط على الحكومة الفدرالية التي تشكّلت في مطلع أغسطس في الصومال التي يواجه نصف سكانها البالغ عددهم الإجمالي 15 مليون نسمة، خطر المجاعة.

وقال وزير الصحة علي حاجي عدن إن وزارته "أكدت سقوط 21 ضحية و117 مصاباً حتى الآن".

وبدأ الهجوم الذي شنّته المجموعة المرتبطة بتنظيم "القاعدة" بالأسلحة والقنابل على فندق "حياة" مساء الجمعة، واستمر يوماً واحداً، واحتجز على إثره العديد من الأشخاص داخل فندق "حياة" الشهير.

والأحد، أكد المتحدث باسم "الشباب" عبد العزيز أبو مصعب أن الحركة قتلت أكثر من 40 شخصاً في هذه العملية. وكان قد أعلن السبت أنّ قواته "ألحقت خسائر جسيمة" بالقوات الأمنية.

ومنذ صباح الأحد بدأ عشرات الأشخاص يتجمّعون في محيط الفندق لاستقاء معلومات عن مصير أقارب لهم كانوا يتواجدون في المبنى حين وقع الهجوم.

وكان الفندق مكاناً مفضّلاً للقاءات المسؤولين الحكوميين، وقد أصيب بأضرار فادحة وانهارت أقسام منه.

وخلال النهار عمل عناصر الإغاثة على البحث عن ناجين بين الأنقاض، في حين عمل خبراء تفكيك المتفجّرات على التأكد من خلو المبنى من المتفجرات، وفق مراسلي وكالة "فرانس برس". وساد الهدوء صباح الأحد المنطقة المحيطة بالفندق.

إدانات دولية

وكان عناصر في "حركة الشباب" قد هاجموا الفندق المكتظ مساء الجمعة بتفجير القنابل وإطلاق النار.

وأنهت قوات الأمن الهجوم قرابة منتصف ليل السبت - الأحد معلنة قتل كل المهاجمين.

وروى عبد الفتاح محمد لـ"فرانس برس" أنه كان قد جلس للتو مع صديق له لارتشاف القهوة عندما دوى انفجار ضخم أعقبه إطلاق نار. وتابع: "توجّه المهاجمون مباشرة إلى البهو الرئيسي للمبنى حيث قتلوا الناس عشوائياً".

وقال مفوض الشرطة عبدالحسن محمد حجار للصحافيين الأحد: إنَّ "الضحايا أصيبوا بغالبيتهم في أولى ساعات الهجوم".

من جهته لفت عبد الفتاح محمد إلى أنه اختبأ قرب المراحيض مع 12 شخصاً آخرين، وقد تم إنقاذه بعد 40 دقيقة.

وأكدت الشاهدة حياة علي أن ثلاثة أطفال لأسرة واحدة تتراوح أعمارهم بين أربع وسبع سنوات، كانوا تحت تأثير الصدمة يختبئون في مراحيض الفندق.

وبيّن مفوض الشرطة أن قوات الأمن أنقذت "106 أشخاص بينهم نساء وأطفال" خلال الحصار الذي انتهى قرابة منتصف الليل.

واعتبرت سميرة قعيد مديرة مركز "هيرال" للأبحاث في مقديشو أن هذا "الهجوم الجريء" يشكل رسالة إلى الحكومة الجديدة وحلفائها الأجانب.

وقالت لـ"فرانس برس" إنَّ "الهجوم المعقد هدفه الإظهار أن (حركة الشباب) لا تزال حاضرة بقوة".

ودان حلفاء الصومال، من بينهم الولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا، وأيضاً الأمم المتحدة، الهجوم بقوة. كذلك فعلت "أتميس" وهي قوة الاتحاد الإفريقي المكلّفة بمساعدة القوات الصومالية على تولّي المسؤولية الأساسية عن الأمن بحلول نهاية العام 2024.

وأعربت بعثة الاتحاد الأوروبي في الصومال عن تعازيها لذوي الضحايا، وجددت التأكيد عبر "تويتر" على دعمها للحكومة الصومالية "في سعيها لضمان الأمن والاستقرار".

من جهته، أشار مكتب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى أن هذا الهجوم "جاء في توقيت حرج" للحكومة الفدرالية التي تشكّلت للتو، و"يرمي بوضوح" إلى "زيادة الضغوط في ظل أوضاع متوترة أصلاً" على أثر الانتخابات.

هجمات ومجاعة

وبالإضافة إلى تمرُّد "حركة الشباب" يتعين على الحكومة أن تواجه مجاعة يتسبب بها جفاف هو الأسوأ الذي تشهده الصومال منذ 40 عاماً.

وطرد عناصر الحركة من المدن الرئيسية في الصومال، بما في ذلك العاصمة مقديشو في العام 2011، لكنهم لا يزالون منتشرين في مناطق ريفية شاسعة، وهم قادرون على شن هجمات ضد أهداف مدنية وعسكرية. وكثّفوا هجماتهم خلال الأشهر الأخيرة.

وأعلن الجيش الأميركي الأربعاء سقوط 13 عنصراً في "حركة الشباب" كانوا يهاجمون جنوداً من الجيش الصومالي، في غارة جوية شنّها على منطقة نائية في هذا البلد الواقع في القرن الإفريقي.

وفي مايو، أمر الرئيس الأميركي جو بايدن بإعادة تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الصومال لمساعدة السلطات المحلية في التصدّي للحركة، بعدما كان سلفه دونالد ترمب قد أمر بسحب غالبية القوات الأميركية.

وفي الأسابيع الأخيرة، شنَّ عناصر "الشباب" هجمات عدة في المنطقة الحدودية بين الصومال وإثيوبيا، ما أثار مخاوف من احتمال اتّباع الحركة استراتيجية جديدة.

والشهر الماضي قال الرئيس الصومالي الجديد حسن شيخ محمود إن وضع حد لتمرد "حركة الشباب" يتطلّب أكثر من مجرد استراتيجية عسكرية، لكنّه شدد على أن حكومته لن تتفاوض مع الحركة، "إلا في الوقت المناسب".

ومطلع أغسطس، عيَّن رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري القيادي السابق في الحركة مختار روبو وزيراً للشؤون الدينية في الحكومة الصومالية.

وكان روبو البالغ 53 عاماً والملقب بأبي منصور، قد انشقّ علناً في أغسطس 2017 عن الحركة التي ساهم في تأسيسها.

اقرأ أيضاً:

Google News تابعوا أخبار الشرق عبر Google News

نستخدم في موقعنا ملف تعريف الارتباط (كوكيز)، لعدة أسباب، منها تقديم ما يهمك من مواضيع، وكذلك تأمين سلامة الموقع والأمان فيه، منحكم تجربة قريبة على ما اعدتم عليه في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك تحليل طريقة استخدام موقعنا من قبل المستخدمين والقراء.